شهدت أسواق التقنية الأمريكية مؤخرًا ظاهرة لافتة ومثيرة؛ إذ اختفت أجهزة كمبيوتر آبل المكتبية Mac Mini من المتاجر فجأة، ويعود هذا النقص لإقبال المُستخدمين غير المسبوق على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محليًا -على الأجهزة.

امتدت هذه الموجة لتضرب قارة آسيا، حيث تسببت نفس الدوافع في ارتفاع جنوني لأسعار حواسيب "ماك بوك" المستعملة بأسواق الصين.

  • يشتري المستخدمون ماك ميني لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محليًا بكلفة أقل.
  • ترتفع أسعار ماك بوك المستعملة في الصين بسبب الطلب على السيرفرات المنزلية.
  • تعيق أزمة الذاكرة العالمية تسليم أجهزة ماك ميني وتزيد التأخير.

اقرأ أيضًا: "لن تنتهي قبل 2028".. اقرأ هذا الخبر لتعرف مدى فداحة أزمة الرامات!

لماذا يشتري مُستخدمو الذكاء الاصطناعي أجهزة ماك ميني؟

يعود هذا الإقبال الكبير إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي، وتحديدًا أداة تُعرف باسم «أوبن كلو» "OpenClaw"، وقد أدرك المستخدمون أنّ الاعتماد على الخدمات السحابية يفرض عليهم اشتراكات مُرتفعة، لذلك اتجهوا إلى تشغيل النماذج محليًا من منازلهم، وقد جعلت المزايا التقنية التي توفرها أجهزة ماك ميني منها الخيار المُفضل لدى الكثير، ونلخص هذه المزايا في النقاط التالية:

  • تمتلك ذاكرة رام "RAM" هائلة تكفي لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بسلاسة.
  • تحافظ أجهزة ماك ميني على خصوصية البيانات داخل الجهاز بدلًا من خوادم «سيرفرات» الإنترنت.
  • تقدم أداءً فائقًا بتكلفة أقل مُقارنةً بشراء بطاقات رسوميات باهظة الثمن.

أسعار حواسيب "ماك بوك" المُستعملة ترتفع في الصين

انتقلت عدوى الذكاء الاصطناعي بسرعة البرق إلى أسواق الصين وأشعلت سوق الإلكترونيات المُستعملة هناك، حيث يسعى المشترون بشراهة لاقتناء أجهزة "ماك بوك" القديمة ذات الذاكرة الكبيرة، لتحويلها إلى خوادم منزلية تشغل الوكلاء الأذكياء بكفاءة.

كما يصعب العثور على أجهزة جديدة بمواصفات عالية حاليًا وتبدو أسعارها فلكية، فيلجأ المستهلكون الصينيون إلى حيلة تتمثل في استبدال حواسيبهم المُزودة بشرائح قديمة بإصدارات أحدث للحصول على قوة معالجة تناسب برامجهم.

أرى أنّ هذا السلوك الاستهلاكي ذكي؛ فالاستثمار في الأجهزة المُستعملة والقوية يوفر أموالًا طائلة، ويمنح الشباب فرصة لمواكبة التطور التقني دون تكبد ديون قاصمة.

أزمة الذاكرة العالمية تشعل أزمة تأخر Mac Mini

تجتمع عدّة عوامل تقنية لتضع عقبات إضافية أمام المُشترين، لأنّ مشكلة تأخر Mac Mini ترتبط بأزمة عالمية أوسع تطال قطاع صناعة رقائق الذاكرة، ويستهلك قطاع الذكاء الاصطناعي كميات مهولة من الرقائق، والذي أدى بدوره لارتفاع أسعارها.

يواجه العملاء الذين يطلبون أجهزة مخصصة تأجيلات في الشحن وتتلخص أبعاد هذه الأزمة في:

  • تراجع إنتاج النماذج الحالية استعدادًا لإطلاق أجيال أحدث.
  • الضغط الهائل على سلاسل التوريد بسبب الطلب المُفاجئ.

تؤكد هذه الأحداث أنّ ثورة الذكاء الاصطناعي تجاوزت البرمجيات لتضرب بقوة عُمق سوق الأجهزة المادية «الهاردوير»، كما يُغيّر المُستخدمون قواعد اللعبة بذكاء باحثين عن الاستقلالية بعيدًا عن سطوة الشركات السحابية، ويبقى السؤال مُعلقًا حول قدرة سلاسل التوريد على التكيف السريع وتوفير الأجهزة.