كشف علماء من جامعة إدنبرة أنّ كابلات الألياف الضوئية -تلك الأسلاك التي تحمل الإنترنت لحظة بلحظة- قادرة على التقاط مُحادثاتك الخاصة وتحويلها إلى نص مكتوب بدقة لافتة. لا يحتاج الأمر إلى ميكروفون مخفي؛ يكفي الكابل نفسه.

  • تكشف الألياف الضوئية ثغرة أمنية تحوّل الاهتزازات إلى نصوص دقيقة.
  • تستغل تقنية DAS انعكاسات الليزر لرصد الأصوات القريبة من الكابل.
  • يخفَّف الخطر بعزل الكابلات ومراقبة الوصول إلى البنية التحتية.

اقرأ أيضًا: هل هاتفك يتجسس عليك فعلًا؟ الحقيقة التي لا يريد أحد تصديقها

كيف يسمعك كابل الإنترنت الصامت؟

تمتلك الألياف الضوئية حساسيةً شديدة للاهتزازات وحين يخترق صوتُك الهواءَ ويصطدم بالكابل القريب تحدث تشوهات في بنية الزجاج الدقيق داخله، وتُترجَم إلى تغييرات في ضوء الليزر العابر. وهنا تدخل تقنية الاستشعار الصوتي الموزع (DAS)، المُطوَّرة أصلًا لرصد الزلازل؛ إذ تُطلق نبضات ليزرية وترصد انعكاساتها لترسم صورة صوتية دقيقة لما يجري حول الكابل.

عند تغذية البيانات في أداة الذكاء الاصطناعي Whisper، حصل الباحثون على نصوص دقيقة في الوقت الفعلي، وقال الجيوفيزيائي جاك لي سميث: "لا يُدرك كثيرون أنّ الألياف الضوئية قادرة على التقاط الأمواج الصوتية، وهذه ثغرة أمنية تمس الخصوصية مُباشرةً".

الأذن المُخبأة في علبة الفايبر

في بحث قُدِّم لمؤتمر NDSS 2026 من باحثي جامعة هونج كونج للتقنية، صمَّم الفريق أسطوانة بلاستيكية قطرها 65 ملم تُلَف حولها 15 مترًا من الألياف الضوئية، فتُحوِّل تحويل كابلات الفايبر إلى ميكروفون بالغ الحساسية.

يمكن إخفاء وتمويه هذا الجهاز ليبدو كعلبة الفايبر الاعتيادية في أي منزل أو مكتب، وحقق الفريق نتائج لافتة في بيئات وأماكن حقيقية:

  • التقاط مُحادثات واضحة على بُعد مترين من الجهاز.
  • الاحتفاظ بأكثر من 80٪ من مُحتوى الكلام بعد المعالجة الذكية.
  • رصد أنشطة دقيقة كالخُطى وصوت لوحة المفاتيح وغسالة الملابس!

وما يُضاعف الخطورة أنّ المهاجم يعمل من مسافة 50 مترًا دون مصدر طاقة قرب الضحية، ودون إشارة راديوية قابلة للكشف، ممّا يجعل التنصت عبر كابلات الألياف الضوئية خارج نطاق أجهزة الكشف التقليدية.

ما أثار انتباهي أنّ الثغرة ليست في برنامج أو جهاز، بل في المادة الخام ذاتها التي تُبنى عليها شبكاتنا الرقمية، حيث أصبح الكابل يسمع وهي فكرة تستحق التوقف عندها.

حين تتحول الألياف المُظلمة إلى عيون

لا تعمل هذه التقنية في كل الظروف؛ اشترط الباحثون أن يكون الكابل ملفوفًا ومكشوفًا على السطح ويكفي دفنه على عُمق 20 سنتيمترًا لتشويش الإشارة، ولا يتجاوز المدى الفعّال 5 أمتار، لكن ذلك لا يُلغي القلق؛ فالألياف الضوئية تتحوّل إلى أداة تجسس حين تتوافر الظروف المُلائمة.

يُضاف إلى ذلك ما يُعرف بالألياف المُظلمة، وهي كابلات غير مُستخدمة تمتد خلف الجدران وتحت الشوارع وعبر المُحيطات خارج أي رقابة، ممّا يجعلها قناة مفتوحة للتجسس عبر الألياف الضوئية دون أن يلحظ أحد.

كيف تحمي نفسك من هذه الثغرة؟

أوصى الباحثون باتخاذ تدابير عملية فورية:

  • تقليل الكابلات المُلفَّفة داخل الغرف الحساسة وفرد مساراتها على الجدران.
  • استخدام عازلات صوتية في أماكن النقاشات الخاصة وتركيب عازلات بصرية لمنع تسرُّب الإشارة.
  • فرض رقابة صارمة على من يصل إلى البنية التحتية أثناء التركيب أو الصيانة.

يفتح هذا الاكتشاف بابًا جديدًا في عالم الأمن الرقمي، فكابلات الألياف الضوئية التي طالما اعتُبرت منيعة لأنها تعمل بالضوء، باتت اليوم موضع تساؤل جدي، والسؤال المطروح على صانعي القرار والمُهندسين والمُستخدمين جميعًا: هل آن الأوان لإعادة تقييم ما نسميه البنية التحتية الآمنة؟