3 استخدامات للذكاء الاصطناعي المحلي مع كروت GeForce RTX لصناع المحتوى
عقب انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي وشيوعها بين المستخدمين، ظهرت موجة تساؤلات حيال الخصوصية، كون كل بياناتنا تُعالَج على السحابة ويمكن للشركات أن تتجسس عليها. انطلاقًا من هذا التساؤل، أصبح الكثيرون يتجهون نحو ما يُعرف بـ "الذكاء الاصطناعي المحلي" أو "Local AI"، حيث الخصوصية التامة، والسرعة، والتحكم الكامل في كل شيء تقريبًا.
بفضل كروت NVIDIA GeForce RTX، أصبح تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المُتطلبة محليًا أمرًا في المتناول، كما أصبح بالإمكان الاستفادة من ميزات مثل تحسين جودة الفيديوهات، وتوليد الصور وإنشاء النماذج ثلاثية الأبعاد، وتعديل الصور عبر الأوامر النصية.
تحسين جودة الفيديوهات بتقنية VSR

نبدأ بالتقنية الأولى، التي طورتها NVIDIA لتحسين جودة الفيديوهات باستخدام الذكاء الاصطناعي محليًا. تعمل هذه التقنية دون الحاجة للسحابة بفضل كروت GeForce RTX، وتعتبر المكافئة لتقنيات الـ Upscaling في الألعاب (مثل الـ DLSS)، حيث "تُرَندِر" الفيديوهات على دقة أقل ثم تعيد بناء التفاصيل، وتحسن الحواف وتحدها، وتزيل التشويش لتبدو الصورة أكثر وضوحًا.
تعتمد تقنية RTX Video Super Resolution (VSR) على نموذج تعلم عميق (Deep Learning Model) تم تدريبه على كميات كبيرة من الفيديوهات عالية ومنخفضة الجودة. أثناء تشغيل الفيديو، يمر كل إطار (Frame) عبر هذا النموذج، الذي يحلل محتواه ثم ينفذ عدة عمليات في الوقت نفسه.
من هذه العمليات: رصد الحواف وتحسينها، واستعادة بعض التفاصيل التي فُقِدَت بسبب انخفاض الدقة أو ضغط الفيديو، وإزالة التشويش والضبابية، ورفع دقة الفيديو لتناسب دقة الشاشة.

لتستفيد من هذه التقنيات، وما يليها مما سنسرده، تحتاج كارت GeForce RTX جيد، إذ تحتوي هذه الكروت على أنوية ذكاء اصطناعي مُصممة خصيصًا لتنفيذ العمليات المعقدة بسرعة وكفاءة عاليتين، وبالتالي تتمتع بالمميزات محليًا دون أن تُعطي الشركات مجالًا للتجسس عليك، وإن كانت الدوافع المُعلنة ودودة!
كيف تستفيد من هذه التقنية كصانع محتوى؟
إذا كنت صانع محتوى على يوتيوب أو تيك توك أو حتى تعمل في مجال المونتاج، يمكن لهذه التقنية أن تمنح الفيديوهات القديمة أو منخفضة الجودة مظهرًا أفضل دون الحاجة لإعادة تصديرها أو تعديلها داخل برامج المونتاج. كما أن مشاهدة المواد المصورة بجودة أعلى تساعد المحررين على ملاحظة التفاصيل الدقيقة أثناء العمل، وهو ما ينعكس على جودة النتيجة النهائية ويوفر الكثير من الوقت مقارنة بالاعتماد على أدوات تحسين الفيديو التقليدية.
توليد الصور باستخدام FLUX

الاستخدام الثاني معنا اليوم يتمثل في إنشاء الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي عبر الأوامر النصية. سنستعين في هذا الاستخدام بأداة FLUX، وهي واحدة من أحدث وأقوى النماذج مفتوحة المصدر، التي طورتها شركة Black Forst Labs، وهي شركة أسسها الفريق الرئيسي الذي ساهم في تطوير نموذج Stable Diffusion الشهير.
يتميز نموذج FLUX بقدرته على إنتاج صور واقعية وعالية الجودة، لكن هذا يعتمد على شيئين؛ "الأمر" أو "البرومت" الذي تُعطيه له وقوة كارت الشاشة الخاص بك بما أننا نتحدث عن الاستخدام المحلي.
وتكمن الفائدة الحقيقية من تشغيل FLUX محليًا في منح المستخدم تحكمًا كاملًا في عملية إنتاج الصور. فالمصمم، أو صانع المحتوى، أو المطور يستطيع تجربة عشرات الأوامر النصية وتعديل النتائج بحرية دون القلق بشأن حدود الاستخدام اليومية أو رسوم الاشتراك أو سرعة الاتصال بالإنترنت. كما تبقى جميع الملفات المنتجة داخل الجهاز، كما سبق وأوضحنا.
وتستفيد كروت GeForce RTX من وحدات Tensor Cores ودعم دقات FP8 وFP4، وذلك لتسريع عمليات الاستدلال الخاصة بالنموذج، مما يقلل الزمن اللازم لإنشاء الصورة الواحدة بشكل ملحوظ مقارنة بالاعتماد على المعالج المركزي فقط. وكلما كان كارت الشاشة أحدث ويحتوي على ذاكرة رسومية أكبر، أصبح بالإمكان إنشاء صور بدقة أعلى، واستخدام إعدادات أكثر تعقيدًا، وتشغيل نماذج أكبر دون التأثير على تجربة الاستخدام.
جدير بالذكر أن نموذج FLUX لا يعمل بمفرده، وإنما يُشغَّل عادةً من خلال واجهات مثل ComfyUI أو Forge WebUI، التي توفر بيئة رسومية لإدارة النماذج، وكتابة الأوامر النصية، وضبط إعدادات التوليد، وإضافة نماذج مساعدة مثل LoRA أو ControlNet لتخصيص النتائج.
كيف تستفيد منها في عملك؟
بالنسبة لصناع المحتوى والمصممين، يختصر نموذج FLUX ساعات من البحث عن صور مناسبة أو تصميم أفكار أولية. يمكنك إنشاء صورة مصغرة (Thumbnail) لفيديو، أو صورة توضيحية لمقال، أو تصميم إعلان، أو حتى تجربة أفكار متعددة لحملة تسويقية خلال دقائق. والأفضل من ذلك أنك تعمل محليًا، ما يعني إمكانية إنتاج عدد غير محدود من الصور دون القلق بشأن الاشتراكات أو القيود اليومية، مع الحفاظ على خصوصية أفكارك ومشروعاتك.
تحويل الصور من 2D إلى 3D

نبقى مع الصور، وهذه المرة لتحويلها من صور ثنائية الأبعاد إلى ثلاثية الأبعاد. تتيح كروت NVIDIA للمصممين ومطوري الألعاب هذا الأمر من خلال تقنياتها المعقدة، وقدرتها على فهم العمق والهيكل لكل صورة، ومن ثَم إكمالها بالشكل المطلوب لتظهر بأبعادٍ ثلاثة.
مرة أخرى، ما يساعد على ذلك هو وجود أنوية تنسور التي تُنفذ عمليات التنبؤ المذكورة بسرعة وكفاءة. لكن يجب أن تعرف أن تحويل النماذج من 2D إلى 3D يتطلب مساحة VRAM كبيرة لا تقل بأي حال عن 8 جيجابايت، ويُفضل أن تزيد.
يمكنك أن تستخدم أداة مثل ComfyUI أيضًا لتثبيت النماذج مفتوحة المصدر. من هذه النماذج، نُرشح لكم Stable Fast 3D، التي تُعتبر من أحدث وأسرع التقنيات التي طورتها Stability AI لتحويل الصور ثنائية الأبعاد إلى مجسمات ثلاثية الأبعاد.
وتُستخدم المجسمات ثلاثية الأبعاد في كل شيء، بداية من صناعة وتطوير الألعاب وحتى تحويل الصور الشخصية إلى مجسمات تفاعلية يمكن استعراضها داخل النظارات الذكية أو المحركات مثل Unreal Engine.
كيف تستفيد من ذلك في عملك؟
إذا كنت مطور ألعاب أو مصممًا ثلاثي الأبعاد أو تعمل في التجارة الإلكترونية، فإن تحويل الصور إلى نماذج ثلاثية الأبعاد يختصر جزءًا كبيرًا من مراحل التصميم الأولية. فبدلًا من بناء المجسم بالكامل من الصفر، يمكنك البدء بصورة عادية وتحويلها إلى نموذج ثلاثي الأبعاد، ثم إجراء التعديلات اللازمة داخل برامج التصميم. كما يستفيد صناع المحتوى أيضًا من هذه التقنية في إنشاء شخصيات أو منتجات تفاعلية لاستخدامها في الفيديوهات والعروض التقديمية أو تطبيقات الواقع المعزز.
كلمة أخيرة: لماذا يجب أن تبدأ الآن؟
ختامًا، كانت معظم أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة تعتمد على الخدمات السحابية، وهو ما كان يفرض قيودًا تتعلق بالخصوصية وسرعة الإنترنت ورسوم الاشتراك، إلخ. اليوم، ومع تطور كروت NVIDIA GeForce RTX، أصبح بالإمكان تشغيل نماذج قوية محليًا والاستفادة من قدراتها في تحسين الفيديوهات، وتوليد الصور، وإنشاء النماذج ثلاثية الأبعاد، مع تحكم كامل في البيانات وسير العمل.
وسواء كنت صانع محتوى، أو مصممًا، أو مطورًا، فإن هذه الأدوات لم تعد مجرد تقنيات استعراضية، بل أصبحت وسائل عملية تختصر الوقت، وتقلل المجهود، وتفتح الباب أمام إنتاج أعمال بجودة أعلى وفي وقت أقل. وإذا كنت تفكر في دخول مجال صناعة المحتوى أو تطوير مهاراتك فيه، فإن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي المحلية يمثل نقطة بداية قوية، لأنها تمنحك حرية التجربة والإبداع دون قيود، مع الاستفادة الكاملة من قوة جهازك وإمكاناته.
?xml>