هزّت الأرض مصر فجر الاثنين 3 أغسطس 2026 حين سجّلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل هزة بلغت قوتها 5.6 درجة على مقياس ريختر، وشعر بها سكان القاهرة والجيزة ومحافظات أخرى قبل أن تؤكد الجهات الرسمية عدم وجود خسائر بشرية أو مادية. ووسط هذا القلق، تصدّر سؤال واحد تفاعل المصريين على السوشيال ميديا: لماذا يصل إشعار التحذير من الزلزال لبعض هواتف أندرويد قبل الهزة بثوانٍ، بينما يبقى مستخدمو آيفون بلا أي تنبيه؟ الإجابة تكمن في فارق تقني عميق بين النظامين.

  • تكشف إشعارات الزلازل على أندرويد كيف يحوّل هاتفك مستشعر التسارع إلى جهاز رصد مصغّر.
  • ترصد هواتف أندرويد موجات الزلزال الأولى وتُرسل بياناتها لتحديد موقع الهزة وقوتها سريعًا.
  • يعتمد آيفون على أنظمة حكومية أمريكية محدودة، ما يفسر غياب التنبيهات المُدمجة في مصر.
  • فعّل إشعارات الزلازل على هاتفك لتحصل على ثوانٍ ثمينة قبل وصول الموجات الأقوى.

اقرأ أيضًا: كل ما تريد معرفته عن ضريبة آيفون في مصر | الأسعار وطرق السداد

كيف يتحوّل هاتف أندرويد إلى محطة رصد زلازل؟

طوّرت جوجل نظام Android Earthquake Alerts الذي يستخدم مُستشعر التسارع "Accelerometer" الموجود أصلًا داخل كل هاتف أندرويد -والمُخصّص عادةً لتدوير الشاشة وتتبع الخطوات- ليعمل كميزان زلزالي مُصغّر، حيث يرصد المُستشعر موجة P الأولى -وهي أسرع موجات الزلزال وأقلها ضررًا- فيرسل الهاتف موقعه التقريبي فورًا إلى خوادم «سيرفرات» جوجل.

وحين تصل إشارات مُتطابقة من عدد كافٍ من الهواتف في منطقة واحدة، تحسب الخوادم مركز الزلزال وقوته ثم تبثّ التنبيه إلى كل من يقع في نطاق الخطر، قبل وصول موجة S الأشد تدميرًا بثوانٍ أو حتى بدقيقة تقريبًا.

رصد هذا النظام أكثر من 18 ألف زلزال ووصل إلى مُستخدمين في نحو 100 دولة، وفي زلزال فنزويلا الأخير أرسل تحذيرًا لأكثر من 11 مليون شخص خلال 9 ثوانٍ فقط من بداية الهزة.

لماذا لم يصل إشعار الزلزال مُستخدمو آيفون من الميزة نفسها؟

لم تبنِ آبل شبكة رصد عالمية مُماثلة تعتمد على مُستشعرات آيفون بالطريقة نفسها، ولكن تملك آبل فعليًا ميزة تنبيهات زلازل مُدمجة تحت اسم Enhanced Safety Alerts، لكنها مُتاحة حصريًا في الولايات المتحدة وتايوان فقط ومصر ليست ضمن الدول المشمولة بالخدمة حتى الآن، وهذا هو السبب المُباشر وراء غياب أي تنبيه على آيفون خلال زلزال مصر الأخير.

كما يعتمد إشعار الزلازل على آيفون على أنظمة حكومية إقليمية أخرى أيضًا، أبرزها نظام ShakeAlert التابع للمسح الجيولوجي الأمريكي، وهو يعمل حصريًا داخل كاليفورنيا وأوريجون وواشنطن عبر خدمة التنبيهات اللاسلكية الطارئة.

خارج هذه المناطق، لا يملك آيفون أي تغطية مُدمجة، ويضطر المستخدم لتثبيت تطبيق MyShake الذي طوّرته جامعة بيركلي، رغم أنّ التطبيق نفسه محدود بالمناطق المشمولة بشبكة ShakeAlert. هذا يفسر غياب أي تنبيه زلزال في مصر لمستخدمي آيفون رغم الهزة الأرضية التي وقعت منذ ساعات.

تكتسب هذه الفجوة أهمية خاصة في السوق المصري تحديدًا، إذ بلغت نسبة مُستخدمي أندرويد في مصر خلال يوليو 88.85% مُقابل 11.14% فقط لمُستخدمي آيفون وفق بيانات Statcounter، ما يعني أنّ نظام جوجل للتنبيه المُبكر كان قادرًا على الوصول لغالبية المُستخدمين في البلاد وقت الزلزال.

من وجهة نظري، يبقى الفارق هنا سياسة شركات لا عجزًا تقنيًا، فمُستشعر التسارع موجود في كل آيفون، لكن آبل لم تفتح بعد بابًا لبناء شبكة رصد جماعية شبيهة بتلك التي أطلقتها جوجل.

خطوات تفعيل إشعارات الزلازل على الهاتف

يستغرق التفعيل دقيقة واحدة فقط على كل نظام:

خطوات تفعيل إشعارات الزلازل على الهاتف
  1. أندرويد: افتح الإعدادات، ثم اختر الأمان والطوارئ أو الموقع، وابحث عن "إشعارات الزلازل"، وفعّلها مع تشغيل خدمة الموقع.
  2. آيفون: نزّل تطبيق MyShake من المتجر وامنحه إذن الوصول للموقع دائمًا، وفعّل خيار "التنبيهات الحرجة" (Critical Alerts) ليصلك صوت الإنذار بصوت عالٍ ويظهر على الشاشة حتى لو كان الهاتف على الوضع الصامت أو وضع التركيز، ثم حدّد منطقتك المُفضّلة داخل التطبيق لتصلك الإشعارات إن كنت ضمن نطاق التغطية.

يبقى الوعي أهم من التقنية نفسها، فثوانٍ معدودة قد تكفي للابتعاد عن نافذة زجاجية أو الاحتماء أسفل طاولة، وهذا بالضبط ما تسعى إليه هذه الأنظمة بصرف النظر عن نوع الهاتف الذي بين يديك.