أعلنت ميتا رسميًا إطلاق Muse Code وهي أداة برمجية جديدة تعمل بالذكاء الاصطناعي وذلك في نسخة تجريبية مُتاحة حاليًا لأنظمة ماك ولينكس فقط، وبهذا الإطلاق تدخل ميتا لأول مرة بشكل مُباشر إلى ساحة "وكلاء البرمجة" (Coding Agents)، وهي الساحة التي يتصدرها حاليًا Claude Code من أنثروبيك وCodex من OpenAI.

تعمل الأداة الجديدة بالكامل من داخل (Terminal) أي من دون أي واجهة رسومية تقليدية، إذ صُممت خصيصًا لتنفيذ المهام البرمجية المُعقدّة داخل المستودعات الضخمة، بدءًا من كتابة أول سطر برمجي وحتى تشغيل آخر اختبار على الكود.

  • يقدّم لك Muse Code وكيلًا برمجيًا من ميتا لتخطيط الأكواد وكتابتها واختبارها داخل المستودعات الضخمة.
  • يعمل الوكيل من من دون أي واجهة رسومية، مع عملاء مساعدين يواصلون تنفيذ المهام طوال جلسة العمل.
  • يدعم Muse Spark 1.2 مليون رمز وسياقًا بصريًا، مع قدرة على تنفيذ مهام برمجية طويلة.
  • يضع الإطلاق ميتا في مواجهة مُباشرة مع Claude Code وCodex عبر تسعير تنافسي.

اقرأ أيضًا: اطلعت على عشرات تجارب بناء التطبيقات دون خبرة بدلاً منك. هذه الخلاصة

Muse Code: وكيل برمجي للمستودعات الضخمة

تسعى ميتا من خلال Muse Code إلى تقديم حل شامل يساعد المُطورين على إدارة مشروعاتهم البرمجية الكبيرة من دون الحاجة إلى التنقل المُستمر بين نوافذ وبرامج مُتعددة أثناء العمل، ولتحقيق ذلك؛ يتولى الوكيل 3 مهام أساسية بشكل تلقائي بالكامل: تخطيط التعديلات المطلوبة، ثم كتابة الأكواد البرمجية نفسها، وأخيرًا اختبار النتائج للتأكد من صحتها.

وفي الخلفية، تعمل مجموعة من "العملاء المساعدين" (Background Agents) الذين يظلون نشطين طوال جلسة العمل بأكملها، بدلًا من أن يُنشأ عميل جديد لكل مُهمة على حدةٍ كما يحدث في أدواتٍ أخرى؛ وهذا التصميم تحديدًا هو ما يُقلل من تكرار جمع المعلومات نفسها أكثر من مرة، ويخفض بالتالي زمن استجابة الأداة أثناء تنفيذ المهام الطويلة.

كما تحتفظ الأداة بسجل تنفيذ مُفصّل يوثق كل خطوة من خطوات العمل أولًا بأول، وهو ما يُقلل بشكل كبير من مخاطر بقاء أي تعديلات برمجية غير مُكتملة في حال حدوث عطل مُفاجئ أثناء التنفيذ.

وتوفر الأداة للمطورين 3 أوامر مُباشرة يمكن استخدامها بحسب طبيعة المُهمة:

  1. يحوّل الأمر /plan المُهمة المطلوبة إلى خطة عمل تفصيلية، لا يبدأ تنفيذها إلا بعد موافقة المُطوّر عليها صراحةً.
  2. يختبر الأمر /grill مدى متانة تلك الخطة، ويكشف عن أي ثغرات أو نقاط ضعف مُحتملة فيها قبل البدء في التنفيذ الفعلي.
  3. يضمن الأمر /goal استمرار الوكيل في العمل تلقائيًا وبشكل مُتواصل، إلى أن يصل إلى الهدف النهائي المُحدّد له من دون حاجة لتدخل مُتكرر من المُطوّر.

مُحرك Muse Spark 1.2 وقوة المُعالجة

يعمل خلف الكواليس نموذج ذكاء اصطناعي جديد يحمل اسم Muse Spark 1.2، وهو المسؤول عن قيادة كل العمليات المُعقدّة التي تنفذها الأداة، وهذا النموذج جرى تدريبه بشكل مُشترك مع Muse Code نفسها، وذلك على مسارات عمل طويلة الأمد تشمل بناء مُستودعات برمجية كاملة من الصفر، بالإضافة إلى مشروعات هندسية مُتكاملة الأركان.

وقد أثبت النموذج قدرته العملية في اختبار صعب يتعلّق بتحسين أداء نواة معالج رسومي، حيث استغرق الاختبار أكثر من 1000 استدعاء مُتتالٍ للأدوات البرمجية، واستمر العمل لمُدّة 24 ساعة كاملة مُتواصلة من دون توقف.

وتشمل أهم القدرات التقنية للنموذج ما يلي:

  • يدعم النموذج نافذة سياق ضخمة تصل سعتها إلى مليون رمز، يمكنها استيعاب مُحتوى نصي وبصري في نفس الوقت.
  • يستطيع النموذج قراءة مقاطع الفيديو وفهمها، ثم تحويلها إلى مُخرجات عملية جاهزة، مثل إنشاء صفحة تسويقية كاملة اعتمادًا على مقطع فيديو واحد يعرض منزلًا مُعينًا.

وتجدر الإشارة إلى أنّ أرقام الأداء التي أعلنتها ميتا عن Muse Spark 1.2 لم تخضع بعد لتحقق مُستقل على منصات القياس المعروفة مثل Terminal-Bench 2.1، بل صدرت من بيئة اختبار داخلية تابعة لميتا نفسها كما حدث سابقًا مع نتائج النموذج السابق Muse Spark 1.1؛ إذ أعلنت ميتا حينها نسبة نجاح بلغت 80%، بينما سجّل التحقق المستقل لاحقًا نسبة أقل وصلت إلى 76.2% فقط، أي بفارق يتجاوز هامش الخطأ الطبيعي للاختبار، ولذلك يفضَّل التعامل مع أرقام النموذج الجديد بشيء من الحذر إلى حين توفر نتائج تحقق مُستقلة تؤكدها أو تعدّلها.

أسعار Muse Code

أمّا فيما يخص التسعير، فيبدأ سعر الاستخدام العادي عبر واجهة البرمجة عند 1.25 دولار مُقابل كل مليون رمز إدخال و4.25 دولار مُقابل كل مليون رمز إخراج، مع منح كل حساب جديد رصيدًا مجانيًا قيمته 20 دولارًا عند التسجيل.

ويوجد أيضًا خيار آخر أرخص بكثير، وهو "فئة المساهمين"، التي تصل تكلفتها إلى أقل من عُشر تكلفة الفئة العادية، مُقابل موافقة المُطوّر على مُشاركة بياناته مع ميتا لتحسين النموذج مُستقبلًا.

يمثل مُنافس Claude Code الجديد -في رأيي الشخصي- خطوة عملية لافتة لأنه يجمع بين تسعير مُنخفض جدًا مُقارنةً بالمُنافسين من جهة، وعملاء مُساعدين يعملون بصمت في الخلفية طوال الوقت من جهةٍ أخرى؛ وهذا المزيج تحديدًا قد يجعل تجربة البرمجة أكثر سلاسة، خصوصًا بالنسبة للمطورين الشباب الذين يبحثون عن أدوات فعّالة وغير مُكلفة.

سباق أدوات البرمجة يشتعل من جديد

يشعل إطلاق Muse Code مُنافسة مُباشرة وقوية مع الأنظمة البرمجية المُستقرة بالفعل في السوق، خصوصًا أنّ عملية التثبيت لا تتطلّب من المُطور سوى كتابة أمر واحد فقط من دون الحاجة إلى المرور بأي واجهات مُعقدّة أو خطوات إعداد طويلة.

وهذا النهج البسيط تحديدًا يُتيح للمُطوّر أن يركز اهتمامه بالكامل على الإنتاجية الفعلية، بدلًا من إضاعة الوقت في إعدادات التثبيت والتهيئة الأولية، وتأتي هذه الخطوة في توقيت مهم إذ تواجه ميتا في الوقت الحالي ضغطًا مُتزايدًا من مُستثمريها لتحويل استثماراتها الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى عائد مالي ملموس وواضح.

ومن اللافت أنّ الشركة -في نفس الوقت- تدفع آلاف مهندسيها داخليًا لاستخدام هذه الأدوات البرمجية الجديدة، بهدف توليد المزيد من بيانات التدريب التي تحتاجها لتطوير نماذجها مُستقبلًا.

تختتم ميتا بذلك خطوتها هذه برسم مسار جديد تمامًا داخل عالم أدوات البرمجة المُعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وتكشف الأرقام المُعلنة عن رغبة واضحة وصريحة لدى الشركة في كسب أكبر حصة مُمكنة من السوق، وذلك عبر التسعير التنافسي أكثر من الاعتماد فقط على التفوق التقني وحده.

وفي المُقابل، ما زال المطورون حول العالم يترقبون بحذر ما إذا كان نموذج Muse Spark 1.2 سيصمد فعليًا أمام أحمال العمل الحقيقية والقوية على المدى الطويل، أم أن الأمر سيقتصر فقط على أرقام إعلانية جذابة في يوم الإطلاق.