وسط زحام ألعاب Platforming وMetroidvania، يأتي استوديو Monster Theater ليقدم لنا لعبة Atomic Owl لمنافسة العديد من ألعاب Indie الأخرى التي نجحت في جذب انتباه اللاعبين عبر تقديم تصميمات مثيرة للاهتمام وتفاصيل غنية، ولكن مع مدة لعب قصيرة. فهل استطاعت اللعبة أن تبرز وسط منافسيها، أم أنها كانت مجرد محاولة لم تحقق ما يكفي للتميز؟ هذا ما سنكتشفه خلال تجربتنا ونظرتنا على اللعبة.

نظرة عامة على القصة

وددت أن أكتب أنني سأحاول جاهدًا تجنب حرق القصة، لكن لحسن حظي — أو ربما لسوء حظكم — لا توجد قصة حقيقية من الأساس! قد يبدو ذلك أمرًا طبيعيًا في هذا النوع من الألعاب، وهذا صحيح إلى حدٍ ما، لكن عندما تزعم اللعبة أنها تقدم قصة، فمن الطبيعي أن نتوقع حبكة جيدة تحترم اللاعبين وتخدم تجربة اللعب بدلًا من أن تكون مجرد إضافة شكلية.

تأتي اللعبة بقصة مصطنعة للغاية حول عالم تعيش فيه الطيور، بينهم بطل لعبتنا "Hidalgo Bladewing" وسيفه الناطق "Mezamet". تبدأ اللعبة باجتماع بين بطلنا وأصدقائه في أحد المطاعم حين يهاجم شرير اللعبة "Omega Wing" هذا الغراب الساحر الذي استخدم الطاقة الشريرة التي تدعى Meza في التحكم في العالم، وأصبح قادرًا على التحكم في أصدقاء بطلنا.
 

شكرًا، هذه هي القصة بالكامل، ولا يوجد ما هو أكثر من ذلك. خلال اللعب ستقابل بعض الشخصيات التي يمكنك التحدث معها، لكن لا تتوقع الكثير؛ فمعظم الحوارات الجانبية تكاد تكون بلا قيمة، وحتى الحوارات الأساسية تبدو عديمة الفائدة ومصطنعة إلى حدٍ كبير. والأغرب أن بعض هذه الحوارات يأتي بأداء صوتي كامل، بينما يُترك بعضها الآخر على شكل نصوص تُقرأ فقط، بطريقة تبدو عشوائية تمامًا، وكأن المطور لم يعتمد معيارًا واضحًا عند اختيار المحادثات الصوتية.

أسلوب اللعب

حسنًا، لا شيء مميز هنا ولا يطلب منها أن تكون مميزة. أسلوب اللعب تقليدي كأي لعبة Platformer تبدأ اللعبة بخمسة أسلحة وهم: الكاتانا، والمطرقة، والسوط، والغونباي (سلاح ياباني تقليدي يسبب ضررًا بالغاً)، البوميرانج.

سلاح الكاتانا (السيف الياباني)

بعد دقائق قليلة من اللعب، ستدرك أن تنوع الأسلحة لا يُعد ميزة حقيقية أو حتى عيبًا واضحًا، بل يبدو وكأنه عنصر بلا فائدة فعلية؛ لأنك في النهاية ستعتمد على سلاحين أو ثلاثة فقط، وهي كافية تمامًا لإنهاء اللعبة.

سلاح المطرقة

وبالنسبة إلى كونها لعبة Platformer، فلم أجدها صعبة، لكنها في المقابل ممتعة جدًا وتقدم ميكانيكيات حركة وقفز جيدة للغاية. أما قتال الأعداء والزعماء، فيبدو سهلًا نسبيًا، كما أن أنماطهم وأماكن ظهورهم على الخريطة تصبح متوقعة بسرعة، وهو ما قد يجعل التجربة مزعجة أو مكررة بالنسبة إلى بعض اللاعبين.

سلاح السوط

أما فيما يتعلق بتطور قدرات الشخصية أثناء اللعب، فاللعبة تقدم نوعين من الترقيات: مؤقتة ودائمة. بالنسبة إلى الترقيات المؤقتة، يمكنك جمعها خلال الجولة نفسها، لكنك تفقدها بمجرد الموت أو إعادة تشغيل اللعبة.

أما الترقيات الدائمة، فتستطيع شراءها باستخدام العملات الزرقاء التي تجمعها أثناء قتال الأعداء. ويمكن الحصول على هذه الترقيات من المنصة الرئيسية التي تبدأ منها اللعب، والتي تُعرف باسم Twilight Perch، كما يمكنك العودة إليها عند الموت.

الترقيات في لعبة Atomic Owl

من العيوب البارزة في اللعبة أن مدة لعبها قصيرة جدًا، إذا كنت محترفًا في هذا النوع من الألعاب، قد تنهيها في ساعتين مثلًا! أما في الطبيعي قد تنهيها في أربع أو خمس ساعات!

الجانب الفني

في البداية، كان هذا أكثر ما جذبني لتجربة اللعبة؛ أسلوب Pixel Art والألوان المشبعة التي تمنح العالم طابعًا مميزًا بصريًا. فاللعبة تقدم تصميم بيئات جميلًا ومليئًا بالتفاصيل، يجعل استكشاف المراحل ممتعًا للنظر قبل أي شيء آخر.

أما ملاحظتي الأساسية، فتتعلق بتصميم الشخصيات الجانبية، إذ يصعب أحيانًا التمييز بين الشخصيات الصديقة والأعداء من النظرة الأولى. كذلك، تبدو تصاميم الأعداء متشابهة ومحدودة نسبيًا، مع غياب واضح للتنوع في أشكالهم وأساليبهم البصرية.

علي أن أشيد بمجموعة المقاطع الموسيقية المتنوعة والمميزة التي تستخدمها اللعبة؛ القول بإن هذا أفضل ما في اللعبة لن يكون مبالغة، حيث إن التنوع الموسيقى بين موسيقى البوب، والسينثويف، والديسكو، والموسيقى الإلكترونية يجعلها من أبرز مقاطع الألعاب الموسيقية.

المشكلة الوحيدة في الصوتيات قد سبق وذكرتها، حيث إن المحادثات مصطنعة للغاية؛ كما أن بعضها مسموع وبعضها غير مسموع بشكل عشوائي دون الاستناد على أهمية المحادثة مثلًا.

في النهاية، تمثل لعبة Atomic Owl تجربة بصرية وسمعية جذابة، لكنها تتعثر بشدة في تقديم عمق قصصي أو تحدي حقيقي يضعها في مصاف الألعاب الاستثنائية. تعاني اللعبة من سرد سطحي وحوارات مصطنعة، بالإضافة إلى قصر مدتها بشكل ملحوظ وغياب الدافع الحقيقي لاستغلال ترسانة الأسلحة المتاحة.

على الجانب الآخر، تنجح اللعبة في تقديم ميكانيكيات منصات (Platforming) صلبة وممتعة، وتتألق بشكل مبهر في توجهها الفني عبر رسومات Pixel Art المليئة بالتفاصيل، وتشكيلة موسيقية من الطراز الرفيع ترفع من قيمة التجربة ككل.

إذا كنت تبحث عن قصة متماسكة أو لعبة تشغلك لعشرات الساعات، لن تكون هذه هي اللعبة المناسبة وسوف تخيب ظنك. أما إذا كنت ترغب في تجربة Platforming خفيفة، وتستمتع بالموسيقى الرائعة والتصميم البصري الجميل، فقد تجد فيها تسلية سريعة، ولكني لن أنصحك بشرائها؛ حيث توجد ألعاب منافسة أخرى في الفئة السعرية نفسها وتقدم تجربة أفضل منها بمراحل!