عاد إليكم من جديد!

إذا كُنت من مواليد نهايات القرن الماضي، أو ما يُعرف بـ "جيل الطيبين"، فلابد أنك تستطيع التعرّف على هذا الموقف جيدًا. تعود مُسرعًا من مدرستك، تدخل المنزل، وتهرع إلى غرفتك لتفتح جهاز "صخر" أو "الأتاري" كما كُنّا نُطلق عليه لتبدأ في لعب ألعابك المُفضّلة. كانت هذه بالنسبة للكثير منّا هي قمّة المُتعة والتسلية المُمكنة، قبل أن يتكوّن ما يُسمّى بعالم الألعاب أو مُجتمعات اللاعبين، وقبل حتى أن تتحوّل فكرة الألعاب من هواية ترفيهية إبداعية في المقام الأول، إلى بزنس وصناعة لجني الأموال.

في ذلك الوقت، كانت لعبة Captain Tsubasa أو "الكابتن ماجد" كما كانت تُعرف بالعربية هي أحد الألعاب الأشهر التي يعشقها الصغار -بما فيهم أنا- بشكل جنوني. وكيف لها وهي مُرتبطة بشكل وثيق بالأنمي الذي كُنّا نُتابعه في صغرنا، خاصّة وأنه مرتبط بالرياضة الأشهر حول العالم "كرّة القدم"!

والآن، بعد سنوات طويلة وطول انتظار، يعود إلينا الكابتن تسوباسا مرّة أُخرى، بعد الإطلاق السابق للنسخة الأولى للعبة في عام 2020، ولكن مع ميكانيكا لعب مُتطوّرة ومُحسّنة، وامتداد للقصّة، ومجموعة واسعة من التحسينات التي تنقل اللعبة إلى مُستوى جديد كُلّيًا. مرحبًا بكم في مراجعة لعبة Captain Tsubasa 2: World Fighters.

معلومات أساسية

هناك ألعاب كرة قدم تسألك عن خطة اللعب، وأخرى تسألك إن كنت تستطيع تسديد كرة تعبر نصف الملعب بينما يقفز الحارس لإيقافها في مشهد درامي "غير واقعي". تنتمي Captain Tsubasa 2: World Fighters بكل وضوح إلى النوع الثاني. فبعد Rise of New Champions، تعود السلسلة لاستكمال المغامرة وتتّجه نحو بطولة World Youth، وقائمة أوسع من المنتخبات والشخصيات، ومزيد من الحركات التي جعلت مباريات تسوباسا مختلفة عن أي لعبة كرة قدم تقليدية.

صدرت اللعبة في 28 أغسطس 2026 على PS5 وXbox Series X|S وNintendo Switch والحاسب الشخصي، من تطوير TAMSOFT والناشر Bandai Namco.

القصة: الطريق إلى بطولة العالم للشباب!

تتابع اللعبة قصّة تسوباسا أوزورا "الكابتن ماجد" والمنتخب الياباني خلال التصفيات، حيث يواجه منتخبات من بينها السعودية والصين وتايلاند وأوزبكستان، قبل الانتقال إلى منافسات كأس العالم للشباب World Youth لمواجهة خصوم مثل البرازيل والأرجنتين وهولندا.

تُقدّم اللعبة قصة مُستوحاة من أحداث هذا الفصل الحقيقي من المانجا، مع إشراف واضح من مُبتكر السلسلة "يويتشي تاكاهاشي" على الخطوط العريضة. كما يعود مسار New Stars، الذي يسمح لك بصناعة لاعبك والانضمام إلى المنتخب الياباني، وخوض التجربة بشكلٍ مُختلف.

هذه أرضية مناسبة لمن أحب متابعة رحلة الشخصيات في الأنمي، ولمن يريد صنع لاعب يعيش هذه الرحلة من زاوية أخرى. حيث تُصاحب الشخصية الخاصّة بك الشخصيات الرئيسية كضيف يُشاهد القصّة، بدلًا من شخصية تستطيع التأثير فيها، وهو أمر بالنسبة لعُشّاق السلسلة مفهوم ومقبول.

وهنا يظهر سؤال مُهم للغاية: هل تنجح القصة فقط بسبب ظهور الأسماء المعروفة والتي عشقناها في الصغر مثل بسام وماجد ووليد وياسين (الأسماء العربية غير اليابانية بالمناسبة)، أم أن اللحظات الدرامية داخل المباريات تمنح وزنًا حقيقيًا؟ وهل تجعلنا علاقات اللاعب الذي نصنعه نهتم بما يحدث بين مباراة وأخرى؟


بالنسبة لي، أعتقد أنني استمتعت بكلا الوضعين. حيث يُقدّم لك طور الشخصية فرصة للاندماج داخل القصة، وكأنك جزء منها. كما أنه يعرض مجموعة من الأحداث "الإضافية" التي لم تكن موجودة في القصة الأصلية نفسها. في حين يُعطي طور القصة الأصلية فرصة لأولئك الذين كانوا يتوقون لمشاهدة أنمي خاص بهذا الفصل في المانجا، والذي لم يرى النور أبدًا في كل تكرارات أنمي الكابتن تسوباسا حتى اللحظة.

أمّا بالنسبة لهؤلاء الذين لم يرتبطوا بالسلسلة بشكل كبير، فقد يكون الأمر "مُملًّا بعض الشئ في البداية، إلا أن هناك الكثير من الحوارات التي يُمكنك تجاوزها، في حال لم تكن كل هذه الحوارات والتفاصيل مُهمّة بالنسبة لك.

أسلوب اللعب: كرة قدم بقواعد الأنمي

تضع World Fighters التمرير والمراوغة والافتكاك والتسديد داخل إيقاع سريع يعتمد على قدرات الشخصيات الخاصة. وأعتقد أن من أبرز التغييرات في النسخة الجديدة هو نظام المواجهة بين المُسدد وحارس المرمى، الذي يعطي الطرفين فرصة للتفاعل مع التسديدات والتصديات الخارقة.

على عكس الجزء السابق الذي اعتمد بشكل كبير على إرهاق الحارس والتسديد المُتكرّر بشكل عشوائي، يعتمد الجزء الجديد على (نظام السلاسل Chain) في بناء الهجمات. هُنا يمنحك التمرير والتمركز مساحة لصناعة فرصة بذكاء، كما أن قراءة تحركات الخصم والرد عليها، والفوز المُتتابع في المنافسات زيادة في قوّة السلسلة، حتى تصل إلى 10 حركات مُتتالية، تزيد كثيرًا من فرصتك في الفوز على الحارس.

نظام الحارس الجديد قد يكون أحد الإضافات الأكثر تأثيرًا، إذا جعل الدفاع قرارًا تشارك فيه، بدلًا من أن يكون مجرد انتظار لنتيجة المشهد. هذه المرّة تستطيع اختيار الزاوية التي يندفع إليها الحارس، وبالتالي تقليل مقدار الضرر الذي يتلقّاه الحارس من التسديدة.


وعلى عكس النسخة الماضية من اللعبة، يُمكن للاعبين هذه المرة التحكّم في مكان توجيه الكرة، وحركة الدفاع لمحاولة إضعاف التسديدات، وهل أتممت تصديٍ "مُمتاز" أم "ضعيف"، بدلًا من الاعتماد على التصدّي الآلي في السابق.

كل هذه إضافات مناسبة لهوية اللعبة. فعندما تمنح المراوغة والتمرير والافتكاك والتصدّيات مردودًا واضحًا، يصبح الوصول إلى التسديدة جزءًا ممتعًا من المباراة. ويظهر تأثير ذلك أيضًا في الحركات الخاصة، التي اتسعت لتشمل أدوارًا إضافية، مثل التمرير والمراوغة، بدل ترك معظم الاستعراض للاعب الذي ينهي الهجمة. 

هل أثرت هذه التحديثات من جودة التجربة؟

بعد ساعات من اللعب، أستطيع القول أن تجربة اللعب هذه المرّة بالفعل جيدة، وأفضل بشكلٍ واضح من الجزء الأول. تستطيع الآن التحكّم بشكل أفضل في كل شئ تقريبًا، بدايةً من التسديدات، الصدّات، التمريرات، والدفاع. ويُمكنك استخدام الحركات الخاصّة في كل هذه المواقف.

واحدة من الأمور اللطيفة التي وجدتها في النسخة الجديدة أيضًا كانت فكرة القدرة على تغيير الحركات الخاصة للاعب قبل بداية أيّة مباراة. حيث توفّر قائمة الخطّة بعض النقاط الأساسية للتحكّم وتبديل اللاعبين. بل وتبديل الحركات الخاصة للاعب الخاص بك، وهي نقطة جيدة، تُساعد على تخصيص اللاعب حسب الخصم الذي تواجهه.


إيقاع اللعب هنا سريع أيضًا مقارنة بالنسخة السابقة، والاستجابة للأوامر جيدة، لكنها كما أشرت تعتمد على مهارتك أكثر من التوجيه التلقائي الذي كان موجودًا في الجزء السابق.

كما أن التنوع الكبير في الحركات الخاصة، والتغيير بين الـ"ميكسات" المُختلفة يجعل فترات اللعب الطويلة أقل مللًا من السابق، لكن ليس للأبد. أمر أتمنّى أن تتغلب عليه الشركة من خلال إطلاقات مُستمرة لحركات جديدة على سبيل المثال.

جدير بالذكر أيضًا أن اللعبة تضم 22 منتخبًا وأكثر من 110 شخصيات قابلة للعب، إلى جانب أكثر من 150 حركة خاصة ومشهدًا يستعرضها.

أطوار قليلة، ومُحتوى محدود: هل يوجد ما يكفي بعد القصة؟

إلى جانب مسار تسوباسا وصناعة لاعب في New Stars Route، تتيح اللعبة مواجهة صديق محليًا واللعب التنافسي عبر الإنترنت. وتمنح قائمة المنتخبات والشخصيات مساحة لتجربة مواجهات خارج سياق القصة.

لكن كمية المحتوى الإضافي بعد إنهاء القصة للأسف قليل، ولا يُوجد هناك الكثير لتستكشفه غير تجربة اللعب عبر الشبكة. لا أدري إن كان هذا أمرًا قد يتم حلّه في المُستقبل مع الإضافات والمُحتوى الإضافي (DLC)، لكن تجربة اللعب مع الوضع الحالي قد تكون أقل حماسًا بالنسبة للكثيرين.


تجربة اللعب عبر الشبكة في طور تعدد اللاعبين (الأونلاين) كانت لطيفة أيضًا لكنها يُمكنها الاستفادة من بعد التحسينات هي الأُخرى.

الرسوم والصوتيات: وكأنّك تُشاهد مباراة من عالم تسوباسا

كلعبة تعتمد بشكل أساسي على المشاهد الدرامية من الأنمي. يعتمد العرض البصري على المشاهد الدرامية والحركات المبالغ فيها التي تميز السلسلة. زاوية التصوير، والتحريك المُميّز للشخصيات، والأنيميشن الرائع للحركات والتسديدات يُضفي هذا الطابع الخاص الذي يُعيد إليك ذكريات الطفولة.

وهذا يخدم اللعبة، لأن اللحظة التي ينطلق فيها اللاعب لتنفيذ حركته المميزة هي إحدى المكافآت التي ينتظرها الجمهور. لكن الملعب نفسه يحتاج إلى حمل جزء من هذا الحضور، حتى لا يتسع الفارق بين لقطة خاصة مليئة بالتفاصيل وما يحدث حولها أثناء المباراة.


لكن بعد فترة من اللعب، قد يشعر بعض اللاعبين بشئ من الملل، من تكرار هذه الحركات، خاصّة وأنها تستهلك جزءًا كبيرًا من وقت المباراة.

وبالنسبة لي هذه المُشكلة يُمكن حلها مع المُحتوى الإضافي أيضًا، حيث يُمكن إضافة حركات إضافية للشخصيات أو حتى إضافة شخصيات جديدة بحركات مُختلفة، تمنحك الكثير من التنوّع.

تجربة صوتية غامرة بحق!

إن كان هُناك أمر في هذه اللعبة لا يحتوي على مشاكل بالنسبة لي، فسيكون الأداء الصوتي. حيث يعود Tadayoshi Makino لتأليف موسيقى اللعبة، التي توجد بها أكثر من 100 مقطوعة تقريبًا. هناك أيضًا التعليق الصوتي، الذي بالرغم من أنه بدا بدائيًا بعض الشئ، إلا أنه يُضيف شيئًا من الاندماج والتفاصيل إلى التجربة، بدلًا من أن تظل صامته تمامًا.

الأداء ومتطلبات التشغيل على الحاسب

تعمل اللعبة على متطلبات تشغيل رسمية تبدأ من Core i5-10600K أو Ryzen 5 5600X، وذاكرة 16 جيجابايت، وبطاقة GTX 1650 Super أو RX 5600 XT، مع مساحة تخزين 22 جيجابايت.

تعمل اللعبة على وضعين، الأول هو إعداد Performance الذي يستهدف اللعب بدقة 1080p ومعدل 60 إطارًا في الثانية وفق المواصفات المحددة؛ أما إعداد Balanced فله متطلبات أعلى، مع احتمال بسيط إلى انخفاض الإطارات في المشاهد الأكثر كثافة.

أمّا على الحاسب الشخصي، فمن خلال تجربتي كانت النتيجة ثابتة عند 60 إطار، لكن مع مواصفات قوية بعض الشئ. لذلك لا أستطيع الحكم على المنصات أو القطع الأضعف. لكنني في نهاية المطاف لا أظن أن اللعبة ستُشكّل صعوبة للكثير من المنصات أو كروت الشاشة الموجودة في السوق حاليًا.

دعم اللغة العربية

تُدرج نسخة Steam الواجهة والترجمة النصية بالعربية، بينما الصوت المسجل متاح باليابانية ضمن جدول اللغات في المتجر. وجود العربية خبر جيد لمحبي السلسلة، خاصّة وأن مستوى تنسيق النصوص وجودة الترجمة والتعريب جيدة إلى حدٍ كبير بالفعل.

هل عاد الكابتن تسوباسا إلى الملاعب من جديد؟

تملك لعبة Captain Tsubasa 2: World Fighters المقومات التي ينتظرها جمهور تسوباسا: رحلة جديدة نحو كأس العالم للشباب World Youth الذي انتظره عُشّاق السلسلة لسنوات طويلة، مع عددًا كبيرًا من الشخصيات، ومساحة أوسع للحركات والمواجهات الاستعراضية. لكنها بالرغم من ذلك ليست تجربة خالية من المشكلات.

نظام Chain واتساع الحركات الخاصة ومشاركة الحارس تمنح المباريات أسبابًا جديدة للاهتمام، لكن كثرة التوقفات لمشاهدة لقطات القصّة، ومحدودية الأطوار تقللان مساحة الاستفادة من هذه الإضافات على المدى الطويل للعب.

إذا كنت من عُشّاق تسوباسا وتريد مشاهدة منافساته وحركاته داخل مباريات تفاعلية، فهناك ما يستحق اهتمامك. أما إذا كانت أولويتك بطولات متنوعة وتجربة تستمر طويلًا بعد القصة، فتحتاج إلى التفكير قليلًا قبل الشراء.

لكن بشكلٍ عام يمكننا القول إن اللعبة تملك أساسًا ممتعًا وإضافات مناسبة، لكنها تحتاج إلى بعض التحسين والإضافات المُستمرة لإبقائها مُمتعة كما أول مباراة. هُنا يُمكننا القول بثقة أن الكابتن "تسوباسا": عاد إليكم من جديد!