مراجعة لعبة Mindseye
معلومات سريعة
MindsEye
Build a Rocket Boy
IO Interactive Partners
10 June 2025
PC, Xbox Series X|S, PS5
من المفترض أن تكون لعبة Mindseye مشروع طموح لفريق تطوير جديد يدعى Build a Rocket Boy، حيث وعدنا الفريق بتقديم تجربة لعب أكشن ومغامرات بطابع سينمائي غامر.
للأسف الشديد من الوهلة الأولى تفشل لعبة Mindseye في تحقيق هذه الوعود، بل يمكن أن نقول اللعبة لم تتمكن من تحقيق هذه الوعود على أي جانب من الجوانب بداية من القصة ومرورًا بأسلوب اللعب المعطوب بالكامل، ووصولًا إلى المشاكل التقنية التي تعاني منها اللعبة.
قصة لعبة Mindseye

تأخذنا لعبة Mindseye في رحلة مع الجندي السابق جاكوب دياز، الذي يتعرض لحالة من فقدان الذاكرة بسبب زراعة شريحة تقنية تدعى Mindseye.
الرحلة تبدأ مع جاكوب الذي يحاول التعرف على هويته ولكن سرعان ما تأخذه الأحداث إلى صراع أعمق مع مؤسسات كبيرة لها علاقة باستخدام التقنية.
هذه المؤسسات الكبيرة تحاول السيطرة على البشرية من خلال استخدام التقنيات وبالتحديد تقنية Mindseye. ونعم كما تتوقع يبدأ البطل في صراع لحماية البشرة من الاستعباد بواسطة تقنيات الذكاء الصناعي.
للأسف القصة في اللعبة مبتذلة بشكل كبير جدًا، الأحداث متوقعة ومكررة ولا يوجد بها أي عمق أو معنى. تصميم شخصية البطل السيء ضاعف من الأزمة، شخصية جايكوب مملة بل ويمكن وصفها بالساذجة إلى حد كبير.
حتى الشخصيات الثانوية في اللعبة كانت مملة وواضحة بشكل كبير جدًا، لا يوجد أي بُعد نفسي للشخصيات أو أوجه متعددة كما نرى في هذه النوعية من الألعاب. الأشرار في اللعبة أشرار بشكل مطلق ويحبون الشر لأجل الشر، وشخصية البطل لا ترتبط مع اللاعب وعند نقطة فقدت الشغف بشخصية جايكوب وأصبحت غير مهتم بقضيته ورحلته.
حتى نهاية اللعبة جاءت على نفس القدر من السذاجة والتوقع. القصة في اللعبة عمومًا كانت ضعيفة جدًا وتشعر بالكسل الشديد في كتابتها وتشعر بكسل أكبر في تطبيقها.
لكي تكون قصة جيدة لا تكتفي بالأحداث والفكرة العامة والنهاية. بل تحتاج إلى مسودات تفصيلية للشخصيات، هذه المسودات ترسم دوافع كل شخصية والسمات المميزة لها حتى وإن كانت غير معروضة على الشاشة. ويبدو أن فريق التطوير لم يكلف نفسه بالعمل على هذه المسودات ولم يرسم أبعاد لأي شخصية ولا حتى لشخصية البطل.
مدينة ريدروك الحسنة الوحيدة في لعبة Mindseye

تدور أحداث لعبة Mindseye في مدينة تدعى ريدروك، وتحدث في مستقبل قريب حيث يتم استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.
هنا فريق التطوير اجتهد كثيرًا أثناء تصميم المدينة. المدينة مألوفة بشكل كبير ويمكن تصورها وتصديقها. تشعر أنها مدينة شهيرة في المستقبل القريب بالفعل. فالمباني مألوفة مثل الموجودة في عالمنا الحالي ولكن بها لمحات من التطور التقني، مثل استخدام شرطة إلكترونية، أو وجود كاميرات المراقبة والدرونز في كل مكان.
يبدو أن فريق التطوير كان يعرف بالتحديد ماذا يريد أثناء تصميم عالم اللعبة، فهو لا يسعى لتصميم مدينة تشبه لعبة سايبربانك، بل يريد تصميم مدينة مثل المدن الموجودة في عالمنا الحالي ولكن بطابع حديث قليلا، وفي الحقيقة نجح فريق التطوير في الأمر تمامًا.
لكن العالم بلا أي فيزيائيات

على الرغم من أن صورة مدينة ريدروك كانت رائعة، لكن عند اللعب تصطدم بغياب الفيزيائيات بشكل مُلفت للنظر. يمكن التجول في المدينة وقتل الشخصيات بدون أي تفاعل، لدرجة لن الشرطة نفسها لن تطاردك.
العالم مُصمّم بشكل خطّي بالكامل، وبالتالي إذا لم تكن الشرطة منخرطة بشكل مبرمج في اللعب في لحظة معينة، فلن تُشارك في اللعبة على الإطلاق.
حتى القيادة في اللعبة محدودة جدًا بشكل مثير للسخرية، اللعبة تعطيك مركبة لقيادتها في كل مهمة تقريبًا ولا يمكنك تغييرها أو النزول منها إلا عند الوصول إلى وجهتك في استمرار لمسلسل الخطية الهابط الذي تقدمه اللعبة.
غياب الروح في عالم اللعبة حول مدينة ريدروك إلى مجرد ماكيت مصمم بعناية، بلا أي تفاعل وينتج عنه ملل قاتل وخيبة أمل كبيرة.
أسلوب لعب Mindseye

من المفترض أن تقدم اللعبة تجربة أكشن ومغامرات تعتمد على التصويب واستخدام الأسلحة. الفكرة في اللعبة تدور حول القتال بالأسلحة النارية من خلف السواتر. لكن اللعبة تفشل مجددًا في تقديم الأمر. الفشل هنا يتجلى مع الذكاء الاصطناعى المحدود للعدو، وسخرية القدر هو أن اللعبة تتحدث عن الذكاء الاصطناعي في الأساس "الغير موجود عند الأعداء".
حركات العدو غير منضبطة على الإطلاق، لدرجة أن الطلقات تخرج من العدو بشكل مضحك ويمكن توقعها وتفاديها بسهولة، وبالتالي يمكنك أن تقف في العراء وتقتل كل الأعداء دون أن تحتاج الساتر في الأساس.
تصميم المهام نفسه ممل جدًا، وحرفيًا لا تحتاج أن تتبع أي أفكار. على سبيل المثال قد تحتاج منك مهمة التسلل والتخفي، لكن في نفس الوقت يمكنك تجاوز هذا التخفي وقتال الأعداء بكل سهولة.
كسل المطور يظهر عند التنقل بين مستويات الصعوبة، حيث ستجد أن اللعبة تقدم مستوى صعوبة واحد وباقي المسميات هى مجرد شكل لا أكثر ولا أقل.
المهام في لعبة Mindseye

يمكن وصف المهام في اللعبة بأنها رتيبة جدًا ومكررة. سوف تحتاج إلى التقل بالمركبة لنقطة معينة ثم تشتبك مع العدو بشكل ممل، ثم تنتقل إلى المهمة التالية التي تأتي بنفس النمط.
في بعض الأحيان تفرض عليك اللعبة بعض مهمات التسلل -كما ذكرت- وفي مجملها كانت مملة وخالية من أي ميكانيكيات تسلل ممتعة. أنت لا تفكر في هذه اللعبة أنت فقط تشعر بالملل والرتابة. أيضًا نشير إلى أن اللعبة خطية بالكامل فأنت تنتهي من مهمة لتدخل في الآخرى ويستمر الأمر حتى الوصول إلى النهاية الساذجة.
لعبة بهذا الكسل والرتابة تحتوي على مجموعة من المهام الجانبية المملة والرتيبة كذلك، حيث تنتقل في الزمن عبر مهام جانبية في محاولة لاستكشاف ماضي بطل اللعبة. المهام الجانبية غير مربوطة بأحداث اللعبة وغير مشوقة كذلك، والأهم هو أنها مكررة بشكل محبط جدًا. حرفيًا المهام نسخة طبق الأصل وكأننا نلعب تجربة MMO ونقوم برفع مستوى الشخصية.
الأداء

منذ اللحظات الأولى لتجربة Mindseye على الحاسب الشخصي، يتشكّل انطباع واضح بأن اللعبة تحمل أفكارًا طموحة تتجاوز بكثير قدرتها التقنية الحالية. فبينما تسعى إلى تقديم تجربة سينمائية كثيفة التفاصيل، وعالم مستقبلي غني بالإضاءة والمؤثرات البصرية، يصطدم اللاعب سريعًا بحقيقة أن الأداء التقني لا يسير بالوتيرة نفسها التي تتحرك بها طموحات المطورين.
على مستوى الأداء الخام، تُعاني Mindseye من ضعف واضح في التحسين (Optimization)، حتى على الأجهزة القوية. عند تشغيل اللعبة على حاسب مزوّد بمعالج من الفئة العليا مثل Ryzen 7 5800X أو Core i7-12700K، وبطاقة رسومية من فئة RTX 3080 أو RTX 4070، مع دقة 1440p وإعدادات رسومية مرتفعة، يتراوح معدل الإطارات غالبًا بين 45 و60 إطارًا في الثانية، لكنه نادرًا ما يستقر على رقم ثابت. فالتذبذب المستمر في الإطارات يُعد أحد أبرز المشاكل التي تؤثر على الإحساس بالسلاسة، خاصة أثناء المشاهد السينمائية القابلة للتحكم أو لحظات الحركة السريعة.
عند رفع الدقة إلى 4K، تصبح الصورة أكثر قتامة من ناحية الأداء. فحتى مع تفعيل تقنيات رفع الدقة مثل DLSS على وضع “Quality”، يهبط الأداء في كثير من المناطق إلى 30–40 إطارًا في الثانية، مع انخفاضات حادة عند الانتقال بين المناطق أو عند تحميل عناصر جديدة في البيئة. هذه الانخفاضات لا تأتي تدريجيًا، بل تظهر على شكل هبوط مفاجئ في الإطارات، ما يخلق إحساسًا بالتقطّع يفقد اللاعب تركيزه وانغماسه في التجربة.
أما على الأجهزة المتوسطة، مثل بطاقات RTX 2060 أو RTX 3060 مع دقة 1080p وإعدادات متوسطة إلى مرتفعة، فإن الأداء يتراوح عادة بين 40 و55 إطارًا في الثانية، مع فترات تهبط فيها الإطارات إلى ما دون 35 إطارًا، خصوصًا في المشاهد المزدحمة أو أثناء المطاردات. هذا المستوى من الأداء يجعل التجربة قابلة للعب من الناحية التقنية، لكنها بعيدة عن السلاسة المطلوبة في لعبة تعتمد بشكل كبير على الإخراج السينمائي والتوقيت الدقيق.

أحد أكثر الجوانب إزعاجًا في نسخة الحاسب هو التقطّع اللحظي (Stuttering) المرتبط بتحميل البيانات وإدارة الذاكرة. حتى على أنظمة تحتوي على 16 أو 32 غيغابايت من الذاكرة العشوائية، واستخدام وحدات SSD سريعة، تظهر تجمّدات قصيرة عند دخول مناطق جديدة أو عند حدوث تغييرات مفاجئة في الإضاءة والمؤثرات. ويزداد هذا الأمر سوءًا مع الاستهلاك المرتفع للذاكرة الرسومية، إذ قد يصل استخدام VRAM إلى 10–12 غيغابايت على إعدادات مرتفعة، وهو رقم مبالغ فيه مقارنة بجودة الصورة الفعلية التي تقدمها اللعبة.
من الناحية الرسومية، لا تخلو التجربة من مشكلات تقنية إضافية، مثل ظهور العناصر البيئية بشكل مفاجئ (Pop-in)، وعدم استقرار الظلال، ووميض الإضاءة في بعض المشاهد الليلية. هذه العيوب لا تُعد كارثية كلٌّ على حدة، لكنها تتراكم لتُعطي انطباعًا بأن اللعبة لم تحصل على الوقت الكافي لصقل محركها وضبط إعداداتها على الحاسب الشخصي.
ورغم أن Mindseye تُظهر أحيانًا لمحات من الإبداع البصري والتصميم الفني الجيد، فإن الأداء المتذبذب والمشاكل التقنية المستمرة تُلقي بظلال ثقيلة على التجربة ككل. فبدلًا من أن يشعر اللاعب بالانغماس في عالمها، يجد نفسه منشغلًا بمراقبة عدّاد الإطارات، وضبط الإعدادات، ومحاولة الوصول إلى توازن مقبول بين الجودة والأداء.
في المحصلة، يمكن القول إن أداء Mindseye على الحاسب الشخصي يعكس لعبة خرجت إلى النور قبل أن تكتمل جاهزيتها التقنية. هي تجربة تحمل بذور فكرة واعدة، لكنها تحتاج إلى سلسلة من التحديثات الجادة لتحسين الأداء، تثبيت معدل الإطارات، ومعالجة مشكلات الذاكرة والتحسين العام. وحتى ذلك الحين، ستظل تجربة اللعب على الحاسب أقرب إلى اختبار صبر اللاعب، أكثر من كونها رحلة تقنية سلسة تليق بطموحات اللعبة المعلنة.
الخلاصة

لعبة Mindseye تمثل الكسل الشديد في جميع جوانبها. اللعبة تأتي مع كم هائل من المشاكل التقنية، وإلى جانب المشاكل التقنية اللعبة تفتقر للحد الأدنى من معايير الألعاب. القصة في اللعبة مملة جدًا وسطحية بشكل مضحك، أيضًا أسلوب اللعب مُفرغ من محتواه بشكل كبير ويعاني من تكرار ممل.
?xml>تقييم عرب هاردوير
المميزات
- تصميم مدينة اللعبة جيد إلى حد كبير
العيوب
- قصة اللعبة سطحية وساذجة جدًا
- أسلوب اللعب مكرر ورتيب بشكل كبير
- اللعبة تعاني من مشاكل أداء ضخمة جدًا
- محتوى اللعب ضعيف ولا تستحق المبلغ المدفوع بها
- تصميم الشخصيات ممل ولا خلفية لأي شخصية