الرئيسية المقالاتتقنيات الواقع المعزز وتطبيقاتها في الحياة – الحكاية والرواية

هل تساءلت يومياً عن كيفية عمل Animoji و AR Emoji؟ إليك كل شيء عن تقنيات الواقع المعزز وتطبيقاتها في حياتنا.

بِكُلِ تأكيدٍ مر عليك أحد الأشخاص الذين يحملون هاتف iPhone أو أحد هواتف Samsung الأخيرة من فئة Galaxy S وتحديداً من بعد إصدار Galaxy S9 وقام دون أن تدري بالتقاط صورةٍ لك ليُنشئ لك شخصية كرتونية بغرض المُزاح. في هذه الحالة، ستكون الخيارات أمامك إما أن تأخذ الأمر بصدرٍ رحب، أو أن تتضايق وتأخذ منه الهاتف وتقوم بحذف الصورة، أو أن تتساءل عن كيفية إنشاء هذه الشخصيات.

لا أتحدث هُنا عن كيف تقوم بالتقاط صورة مثل مُشابهة لك، ولكن أتحدث عن آلية عمل الأمر بالكامل.

أهلاً بكم في حلقة جديدة من حلقات سلسلة الحكاية والرواية، وسنتحدث اليوم عن التقنيات المُستخدمة في تطبيقات Animoji و AR Emoji، أو لنقل، تطبيقات الواقع المعزز والواقع الافتراضي.

طالع أيضاً: ميكروسوفت تنافس ميزة Animojis من آبل بتطبيق Puppets

تقنيات الواقع المعزز في AR Emoji و Animoji

كان عام 2017 هو العام الذي يكون قد مر فيه على إطلاق أول هاتف iPhone من شركة آبل عشر سنوات، وكان لابد أن تقوم الشركة بعمل نقلة نوعية في الجهاز ليُخلّد في التاريخ، بالإضافة إلى أنه قد حمل اسم iPhone X، وشخصياً، أنا مُقتنع تمام الاقتناع، أنه إذا ما كُنت تود عمل جهاز يحتوي اسمه على حرف X، فلابد أن يكون ثورياً بحق أو لا تقوم بصنعه على الإطلاق.

واحدة من أهم النقلات النوعية التي قامت بها آبل في هاتف iPhone X هي إعلانها عن ميزة Animoji لأول مرة، والتي هي عبارة عن أوجه تعبيرية أو مُلصقات كتلك التي تستخدمها في المُحادثات مع أصدقائك، ولكن; على هيئتك أنت، وتقوم بالتفاعل بُناءً على تفاعلات وجهك.

بعد ذلك بعام، قامت سامسونج بالإعلان عن هاتف Samsung Galaxy S9، وقامت فيه بتقديم ميزة جديدة تُدعى AR Emoji، وذلك كي ترد بها على شركة Apple كما اعتدنا من الشركتين.

طالع أيضاً: أخيراً هاتفي Galaxy S8 و Galaxy Note 8 يحصلان على مميزتي AR Emoji و Super Slow Motion

ومنذ ذلك الحين، أصبح هُناك خلط كبير بين الميزتين، وتحديداً في آلية عملهم، وذلك مع الأخذ في العلم أنهما مُختلفتان تماماً.

الفرق بين آلية عمل Animoji و AR Emoji

قبل كُل شيء، فلنتفق سوياً على أن كلا الميزتين يعتمدان بشكلٍ رئيسي على الكاميرا، ولكن; ما الذي يأتي بعد الكاميرا، وما هو تأثير الكاميرا في الميزتين على أي حال؟

في الحالة الأولى، وأتحدث هُنا عن Animoji من آبل، فإن الميزة تعتمد على عتاد الكاميرا بشكلٍ أكبر من الحالة الأُخرى، حيث أنها اعتمدت على وجود شريحة A11 التي تقوم بتصنيعها والمُدعمة بالكثير من خوارزميات تعلم الآلة والتي تستطيع أن تقوم بتحليل ما يزيد عن خمسين عضلة مُختلفة مُتحركة في وجهك.

وذلك بطبيعة الحال بمُساعدة عدسة True Depth الموجودة في الكاميرا الأمامية في الهاتف التي تستطيع أن تعرض أكثر من ثلاثين ألف نقطة بالأشعة تحت الحمراء لتحليل وجهك بالكامل مع إمكانية إنشاء نموذج رياضي لك، ليتم تحويله بعد ذلك لشكل من الأشكال المُجهزة مُسبقاً مثل أن تكون عبارة عن أرنب أو تمساح أو أياً من الأوجه التعبيرية المُتوفرة، ويقومون حينها بتتبع حركتك وتنفيذها مثلك تماماً في الوقت الذي تقوم به بتلك الحركات أو التفاعلات، وذلك مع إمكانية تسجيل الصوت كي تتمكن من تسجيل مقاطع الفيديو لمُدة عشر ثواني بهذا الوجه الجديد.

في الناحية الأُخرى، نجد AR Emoji من سامسونج، وهي تتم عن طريق التقاط الهاتف لصورة ثُنائية الأبعاد لك، وبعد ذلك يأتي دور الذكاء الاصطناعي حيث يقوم النظام بتحليل 100 نقطة في الصورة الخاصة بك كي يتمكن في النهاية من تحويل الصورة ثُنائية الأبعاد الخاصة بك إلى نموذج رقمي ثُلاثي الأبعاد يُحاول أن يكون شبيهاً لك بأقرب ما يُمكن من ناحية الكثير من التفاصيل مثل رسمة العين ولون الجلد، ليقوم في النهاية بتوفير ما يُعرف ب Bitmoji مُشابه لك قدر المُستطاع. ولكن; فمكا ترى هُنا، يعتمد الأمر في هواتف Samsung بشكلٍ كبير على النظام أكثر من العتاد.

ولكن; ولأنه يعتمد على النظام وليس العتاد، تسمح لك هواتف Samsung أن تقوم بالتعديل على ال Bitmoji الخاص بك مثل أن تقوم بتغيير لون ونمط الشعر وتغيير لون الجلد والمزيد، وهو ما يُميز خاصية AR Moji في سامسونج عن Animoji من آبل، حيث أن الأولى تسمح لك بالتعديل على النُسخة الرقمية منك، وذلك عكس الأخيرة التي تقوم بتحجيمك بالشكل الذي تراه.

وفي النهاية، فإن كلا الميزتين يعتمدان على تقنيات الواقع المعزز أو Augmented Reality، وهو ما ينقلنا إلى الجزء الثاني من الموضوع.

تقنية الواقع المعزز – Augmented Reality

كي تتمكن من فهم تقنيات الواقع المعزز، دعني أستعين بتقنيات الواقع الافتراضي لأُسهِّل عليك الأمر وأحُل واحداً من أكبر الخلافات الموجودة.

بدايةً، تقنيتي AR و VR مُختلفتان عن بعضهما تماماً، أما الخلط بينهما فهو بسبب التشابه في التسمية ليس أكثر، ولكن في الحقيقة هُما مُختلفتان.

أولاً، بالنسبة لتقنية VR أو الواقع الافتراضي، فهي تقنية تعتمد على الواقع الافتراضي غير الملموس وغير الموجود، وكي تتمكن من تجربة تقنية VR عليك أن ترتدي نظارة من نظارات VR وتقوم بتشغيل المُحتوى عن طريق الذاكرة الموجودة في داخل النظارة أو عن طريق الأجهزة الخارجية كفيلم على سبيل المِثال، وكي تعيش التجربة الكاملة كما لو كنت جزءاً من هذا الفيلم، عليك أن تقوم بالنظر إلى يمينك وإلى يسارك، سترى أنك في واقع افتراضي كما لو كان حقيقياً، فإذا كُنت تُشاهد مقطعاً تدور أحداثه في الغابة على سبيل المِثال، إذا نظرت على يسارك لن تجد ذراع الكُرسي الذي تجلس عليه ولكن سترى الأشجار والظلام المُحيط بك من كُل ناحية.

ولهذا السبب تُسمى التقنية تقنية الواقع الافتراضي، فهي تعتمد على وجود شاشتين على سبيل المِثال في النظار، وكل شاشة منهما تعرض زاوية مُعينة من المشهد الذي تراه، وكُل منهما يتم عرضه على عين من عينيك أي لا ترى عينيك الزاوية ذاتها، كما يوجد فاصل بين العينين، ومع بضعة مُؤثرات تكون التجربة كالحقيقية تماماً.

في الناحية الأُخرى، فإن تقنية الواقع المعزز أو Augmented Reality مُختلفة تماماً، بل يُمكن أن نعتبرها عكس الواقع الافتراضي، وذلك لأن تقنية الواقع الافتراضي تنقلك إلى واقع غير موجود، ولكن; تقنية الواقع المعزز تنقل الأشياء الافتراضية إلى الواقع الحقيقي.

أنواع الواقع المعزز – Augmented Reality

يوجد نوعين من تقنيات الواقع المعزز أو Augmented Reality، أولهم هو Marker Based Augmented Reality أو MBAR، وأبسط مِثال لهذا النوع هو أكواد QR التي تراها تقريباً في كُل مكان في وقتنا الحالي.

في هذا النوع، على سبيل المِثال، يكون معك هاتف ذكي يقوم بمسح أكواد QR أو أي شيء، ومن ثم يقوم بإدخاله في عملية مُعالجة رسومية كي يقوم بتحويل ما تراه على الكاميرا إلى صورة رقمية سواءً كانت ثُلاثية الأبعاد أو مُتحركة، ويُطلق على هذا النوع أيضاً Recognition Based Augmented Reality.

كذلك; إليك هذا المِثال أيضاً، والذي هو عبارة عن ورقتين تم تحديد موقعهما بواسطة تقنية MBAR، وبعد ذلك تم إسقاط كرة غير حقيقية عليهما لتتنقل بين الورقتين وإن تغير موقعهما.

أما النوع الثاني فهو Location Based Augmented Reality، وهو يعتمد على وجود شريحة GPS في هاتفك مع وجود الكاميرا بالطبع، ليتم قراءة الموقع عن طريق الكاميرا، وذلك مع وجود البيانات على الهاتف ذاته.

أهم مثال على هذه التقنية هو لعبة Pokémon Go الشهيرة التي انتشرت خلال السنوات القليلة الماضية، وهي واحدة من أوائل الألعاب التي طبقت تقنيات LBAR، حيث تستخدم اللعبة كاميرا الهاتف وتقوم بإسقاط البوكيمونات أمامك بُناءً على موقعك، مع تحديد موقع البوكيمونات مُسبقاً عن طريق استخدام شريحة GPS.

إذاً، فإن نوع الواقع المعزز الذي يعتمد على الموقع يعتمد على رسومات يتم تصنيعها عن طريق الحاسب ويتم دمجها مع الواقع الحقيقي باستخدام الكاميرا. ولكن; هل هذا هو التطبيق الوحيد الذي نراه باستخدام تقنيات الواقع المعزز؟

تطبيقات على تقنيات الواقع المعزز – Augmented Reality

بالرغم من أن تطوير تقنيات الواقع الافتراضي كان قد بدأ في عام 1986، أي أنه قد مر عليه ما يُقارب الخمسون عاماً، ولكن; لم نصل إلى ما يُمكن أن نُطلق عليه طفرة في تقنيات الواقع الافتراضي حقاً سوى في الأعوام القليلة الماضية.

قامت شركة IKEA المُختصة في صناعة الأثاث المنزلي بتصميم تطبيق يعتمد في عمله على تقنيات الواقع المُعزز، حيث يُمكنك من خلاله أن تقوم بتوجيه الكاميرا على منطقة مُعينة في منزلك وتقوم باختيار قطعة الأثاث التي تُريد رؤيتها كما لو كانت على الطبيعة من خلال التطبيق لتقوم بتجربته قبل شرائه من حيث المقاسات والألوان والشكل عموماً.

كما أن هُناك تطبيقاً يقوم بالأمر ذاته وهو تطبيق يُدعى Augment، ويُمكن  أن تستخدم كلا التطبيقين على الهاتف بسهولة.

كذلك تم تطبيق تقنيات الواقع المعزز في المُتصفحات، حيث يُمكنك أن تقوم بتوجيه كاميرا الهاتف إلى أي مبنى على سبيل المِثال، وبعد ذلك يتم التعرف على المبنى وعنوانه وتاريخ بناءه والكثير من المعلومات الأُخرى التي تظهر على شاشة الهاتف، ويوجد من هذه المُتصفحات Argon4 و AR Browser SDK.

يوجد أيضاً تطبيقات عِدة في مجال التسوق، مثلما قامت شركة Rolex المُتخصصة في صُنع الساعات باستخدام تقنية الواقع المعزز لتُمكن العُملاء من تجربة الساعات على أيديهم قبل شرائها عن طريق الاستفادة من تقنية Maker Based Augmented Reality والتي تتبع حركة يدك من خلال تحديد علامة مُعينة بها.

أما في مجال التعليم، فهُناك العديد من التطبيقات التي تأتي مع بطاقات لصور حيوانات على سبيل المِثال، وبتوجيه الكاميرا ناحية هذه البطاقات يظهر لك الحيوان المكتوب اسمه به كي يقوم بتثبيت الشكل -الأكثر واقعية- في عقل الطفل بدلاً من أن يرى مُجرد صورة.

إذاً، فتقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز ليست حِكراً على الترفيه، ففي الوقت الحالي نجد لها الكثير من التطبيقات في مجالات التعليم والتسوق وحتى الطب، ولكن; ما الذي يُمكن أن نراه في المُستقبل؟

قامت ميكروسوفت بصُنع نظارات HoloLens، وهي عبارة عن نظارة يتم ارتدائها وتقوم بعرض كُل ما يُمكن أن تتخيله أمامك، وتستخدم هذه النظارة تقنيات الواقع المُدمج أو Mixed Reality، وهو يدمج بين الواقع الافتراضي والواقع المعزز مع تقنيات تتبع الحركة كي تتمكن من التفاعل مع ما تراه باستخدام النظارة.

ويُمكنك أن تُشاهد هذا الفيديو لنظارة HoloLens 2 ليشرح لك الأمر بشكلٍ أفضل.

إذاً، فنحن قد وصلنا بالفعل لمراحل مُتقدمة للغاية في تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي، ومع زيادة التطور في هذه التقنيات، سنتمكن من الوصول إلى قطع ذات تكلفة أقل وهو ما سيعود بالإيجاب على سعر هذه النظارات، وتبدأ في الانتشار بشكل كبير مما يُوسع مدى تطورها ويُزيد من مُعدله، ومن المُمكن أن نعيش في المُستقبل في عالم افتراضي سواءً بتقنيات الواقع الافتراضي أو الواقع المعزز أو التقنيات الأُخرى مثل XR و MR وغيرهم والتي تحدثنا عنها في فيديو مُنفصل على قناة Artech.

لا تنسوا أن تقوموا بمُتابعة موقع عرب هاردوير وقنوات Arabhardware و Artech على موقع يوتيوب وقنوات التواصل الاجتماعي الأُخرى الخاصة بنا لتتعرفوا على كُل ما هو جديد في عالم التقنية والهاردوير والألعاب، وشاركونا رأيكم في قسم التعليقات بالأسفل فيما قد يؤول إليه العالم باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز وغيرهم من التقنيات التي تتفرع منهم.