الرئيسية المقالات

سباق تطوير النظارات الذكية يهدد بزوال عرش الهواتف الذكية

أسماء لامعة في عالم التقنية ، كل إسم له ثقله ووزنه، أمازون، مايكروسوفت، أبل، جوجل، وغيرهم، من سيصل لخط النهاية ويكشف لنا عن تقنية المستقبل : النظارات الذكية البديلة للهواتف الذكية.

لقد اعتاد الناس على الهاتف المحمول، وأصبح جزء لا يتجزء من حياتنا اليومية في القرن الـ 21، لقد تخطى هذا الجهاز مفهوم الهاتف من مجرد أداة للتواصل مع الآخرين ، إلى جهاز يعتمد عليه في كل مناحي الحياة، الثقافة والفن والتسوق والطبخ والمواصلات، والقائمة تطول، كل ما ينبغي على المرء فعله، هو سحب الهاتف من جيبه والقيام بعدة نقرات على شاشة الجهاز حتى ينجز أمراً ما يتعلق بروتين حياته اليومي.

النظارات الذكية

غير أن شركات التقنية تحاول مجدداً تغيير مفهوم الهاتف المحمول كلية، واستبداله بنظارات ذكية، يرتديها المستخدم لتحقق له كل ما يقوم به الهاتف المحمول من وظائف، وحيث أن تلك النظارات سيرتديها الأشخاص دوماً، لذا استلزم الأمر ان تكون أنيقة ومناسبة للارتداء في كافة المواقف الاجتماعية، وفي أي مكان يذهبون إليه، أصحاب تلك الفكرة يأملون أن يتم استبدال كل الشاشات المحيطة بنا في لوح زجاجي واحد عبر النظارات الذكية.

إنها فكرة لامعة بحق، وإذا استطاعت إحدى تلك الشركات تحقيق النجاح في الوصول لتلك النظارات، فهذا يعني أنها ستصبح على القمة دون جدال، إنها بالتأكيد صفقة رابحة، وأموال كثيرة .

حقيقة الأمر أن هناك محاولات جدية من قبل شركات التقنية والابتكارات للوصول إلى النظارة وابتكارها، غير ان الطريق لا يزال طويلاً، والهدف المرجو بعيد المنال حتى الآن.

فيما يلي استقراء لمدى تقدم تلك الشركات في سعيها لتحقيق هدف إنتاج النظارات الذكية التي من المتوقع أن تحل محل الهواتف الذكية في المستقبل القريب.

مايكروسوفت

النظارات الذكية

قامت مايكروسوف بإنتاج نظارة تحمل اسم HoloLens 2 وتم عرضها للبيع الأسبوع الماضي، ومن خلالها سوف يكون المستخدم قادر على عرض عرض برامج الكمبيوتر بصرياً ، لذا ليس عليك الجلوس أمام الكمبيوتر بعد الآن للقيام بمهامك، كما أن النظارة تستطيع إصلاح الأعطال دون الحاجة للرجوع إلى كتيب دليل المستخدم.

وقد قامت ميكروسوفت بإنتاج نظارة معدلة من النظارة الأصلية HoloLens2، وحاليا يقوم الجيش بتجربتها، تلك النسخة المعدلة والتي أطلق عليها اسم IVAS، تستطيع تحديد أماكن الجنود الذين يرتدون تلك النظارة، وأيضاً تحديد أماكن الأعداء في شكل صورة طبقية، يتم تركيبها فوق المشهد الذي يراه الجندي، كما أن للنظارة المقدرة على تسجيل الأحداث بحيث يستطيع الجنود المتدربين استرجاع فترات تدريبهم لتقييم أدائهم في ساحة التدريب.

النظارة HoloLens 2 كبيرة الحجم، كما أنها باهظة الثمن، إذ يصل سعرها إلى 3500 دولار، وهو سعر لا يستطيع أغلب المستهلكين تحمله، لكن ينتظر مع تقدم التكنولوجيا أن يتم إنتاج نظارة أرخص ثمناً وأصغر حجماً.

سناب شات

النظارات الذكية

قامت شركة سناب المطورة لتطبيق سناب شات الشهير بالإعلان عن نظارتها الجديدة  Spectacles 3، بسعر 380 دولاراً، والتي يستطيع من خلالها المستخدم أن يلتقط مقاطع فيديو للعالم المحيط من حوله، ثم يضيف تأثيرات الواقع المعزز AR لتلك المقاطع داخل تطبيق سناب شات.

ومن الجدير بالذكر أن النظارة  Spectacles 3 لا تقوم بعرض اية معلومات للمستخدم، غير أن سناب أعلنت في واقت لاحق أنها تعمل على الجيل الرابع من النظارة Spectacles والتي أطلق عليها اسم Hermosa، والتي تستطيع عدساتها الذكية إظهار تأثيرات الواقع المعزز.

وقد تبنت سناب استراتيجية مختلفة عن باقي الشركات في ما يتعلق بتطوير النظارات الذكية، فكل الشركات تقوم بصنع النظارة مزودة بأجهزة الكمبيوتر، ربما كان هذا السبب في أن نظارات باقي الشركات أضخم حجماً وأغلى ثمناً من نظارة سناب، حيث تعمل سناب على إنتاج النظارة أولاً ثم التخطيط لإضافة الكمبيوتر فيما بعد.

جوجل

النظارات الذكية

لا تزال جوجل تبيع نظاراتها التي تستطيع عرض المعلومات، ولكنها تفتقر إلى القدرة على عرض الواقع المعزز ثلاثي الأبعاد.

وتعمل جوجل حاليا على التركيز في إنتاج تطبيقات تدعم الواقع المعزز، وتعتمد على نظام التشغيل أندرويد، ويبدو أنها تستهدف إنشاء مكتبة من التطبيقات التي يمكن استخدامها في يوم ما في نظارات جوجل في الإصدارات الأكثر تطوراً.

ومن أشهر التطبيقات التي توليها جوجل اهتماماً، هي خرائط جوجل، والتي بها مميزات تراكم المعلومات، مما يجعلها أكثر فائدة عند استخدامها على النظارات، فتطبيق الخرائط من جوجل يعرض اتجاهات المشي، ويحدد متى يمكن أن ينعطف الشخص بشكل دقيق، وصولا إلى الوجهة.

وعلى الرغم من تكتم جوجل عن الحديث حول نظاراتها التي تدعم الواقع المعزز، إلا أنها تعمل حالياً على بناء تقنية يكون فيها الواقع المعزز أكثر منطقية، وحقيقيا، بدلاً من الهواتف.

ماجيك ليب

النظارات الذكية

قامت شركة ماجيك ليب بطرح أولى نظاراتها الذكية في أغسطس من العام الماضي 2018، بإمكانيات متفوقة، مثل القدرة على عرض الألعاب والرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد وشاشات الفيديو الافتراضية ومشاهدة التلفزيون واستخدام برامج الكمبيوتر، كل ذلك في عالم رقمي من حولك، ولا يزال المستخدم قادرا على رؤية العالم الحقيقي من حوله، المكان الذي يسير فيه، والأشخاص الذي يتحدث إليهم.

إقرأ أيضا : سوق الهواتف الذكية يلتقط أنفاسه بعد تعثر لمدة عامين

غير أن، نظارة الشركة والتي تحمل إسمها تُعاني من ذات العيوب التي تعاني منها نظارة مايكروسوفت، فلا تزال النظارة كبيرة الحجم بشكل مبالغ فيه، كما أنها باهظة الثمن، حيث يصل ثمنها إلى أكثر من 2000 دولار، مما يفرض على الشركة العمل بجد لجعل النظارة أصغر حجماً لكي تُباع بثمن أقل حتى تكسب العدد الأكبر من العملاء، هذا بالإضافة إلى مضاعفة قدرات النظارة تقنياً.

يمكن أن تستفيد النظارة الذكية لشركة ماجيك ليب من التطبيقات الكثيرة التي تستند إلى الأندرويد أو إلى نظام iOS من شركة أبل والتي تدعم تقنيات الواقع المعزز، مما يسهل تثبيتها على النظارة الذكية عند إطلاقها.

أبل

النظارات الذكية

تم الإعلان عن إطلاق نظارة أبل الذكية في 2020، لكنها ستكون في حجم الإصدار الأول لنظارات فيسبوك Oculus Quest للواقع المعزز، وربما يكون هناك إصداراً أحدث وأصغر حجماً في 2023، والذي ينتظر أن يكون أكثر جاذبية وقابلية للارتداء في أي مكان، وليس داخل المنزل فقط.

وتنتهج أبل ذات الاستراتيجية التي تنتهجها جوجل، في بناء مكتبة كبيرة من التطبيقات التي تستخدم تقنية الواقع المعزز، وقامت بإضافة تلك الميزة لأجهزتها المختلفة مثل الآيفون والآيباد، في محاولة لتعليم الناس المزيد حول التكنولوجيا وإظهار كيف ستعمل الألعاب والمعلومات أمام أعيننا. ومثل جوجل، فإن هذه الاستراتيجية تساعدها في بناء مكتبة من التطبيقات التي تعمل على مجموعة من النظارات في المستقبل.

وعلى الجانب الآخر، هناك المساعد الشخصي سيري والذي يعمل مع منتجات قابلة للارتداء مثل ساعات اليد الذكية أبل وتش وسماعات إيربودز، ويمكن للمستخدم أن يطلب من سيري تشغيل الموسيقى أو نقل الرسائل دون الحاجة لاستخدام الهاتف، وكل هذه الوظائف يمكن تجميعها وإضافتها إلى النظارات الذكية.

فيسبوك

النظارات الذكية

بخلاف باقي الشركات العاملة على تطوير فكرة النظارات الذكية، فإن اهتمام فيسبوك حاليا ينصب على إنتاج وبيع نظارات تعتمد على تقنية الواقع الافتراضي، ولا يستطيع من خلالها المستخدم رؤية أي شيء من حوله.

غير أن فيسبوك لا تزال في ذلك السباق المشتعل لإنتاج نظارات ذكية تدعم تقنية الواقع المعزز، فنقلاً عن شبكة CNBC، أبرمت فيسبوك شراكة مع شركة Luxottica، الشركة الأم للعلامة التجارية ريبان، لإنتاج وتطوير نظارات ذكية تدعم الواقع المعزز وتكون صغيرة الحجم، ومن المنتظر أن ترى تلك النظارات النور بحلول عام 2023، والتي سيطلق عليها اسم Orion، والتي سيتم تصميمها لكي تكون قادرة على تلقي المكالمات والسماح للمستخدمين ببث مقاطع الفيديو لأصدقائهم. وإذا نجح هذا المشروع، ستكون تلك النظارات جذابة جداً لكثير من المستهلكين.

تتميز فيسبوك بأن لها منصات تعمل حاليا على تواصل الناس بشكل متكامل، مثل ماسنجر وواتساب، كما أن منتجات بورتال الخاصة بفيسبوك تُمكن المستخدمين من الدردشة المرئية عبر المنصات الأساسية.

يضاف إلى ذلك، أن فيسبوك تحتوي على أدوات مطورة للواقع المعزز، أطلق عليها اسم Spark AR، وهي تستخدم لأغراض التعرف على الوجه، وإضافة تأثيرات داخل محادثات الفيديو، ويمكن لتلك الأدوات دمجها في نظارات فيسبوك الذكية، والتي من المنتظر أن تكون صغيرة الحجم، وجذابة لقاعدة المستخدمين الهائلة والتي تضم 2.45 مليار مستخدم نشط شهرياً، لاسيما وإن كان سعرها منخفضاً وفي متناول اليد.

أمازون

النظارات الذكية

تتحفظ أمازون حول الحديث عن نظاراتها المدعمة بتقنية الواقع المعزز، لكنها أعلنت في سبتمبر الماضي عن نظارات Echo Frames التي تشبه إلى حد كبير النظارات العادية، لكنها تمتلك نظاماً صوتياً يسمح لمرتديها بالتفاعل مع المساعد الصوتي الخاص بها أليكسا، تقوم Echo Frames بإخبار المستخدم عن آخر الأخبار، وأحوال الطقس، وتسمح بإجراء المكالمات الهاتفية للأسماء المدرجة في قائمة الإتصال، وغير ذلك من مختلف المهام التي يمكن أن يؤديها Amazon Echo، تستطيع أمازون تطوير تلك النظارات من خلال الواقع المعزز لكنها تحتاج فقط لتركيب شاشة تساعد في عرض تلك المعلومات أمام عيني المستخدم.

من المنتظر في حال قيام أمازون بتطوير تلك النظارات وإضافة تقنيات الواقع المعزز أن تتيح للمستخدم مشاهدة مقاطع الفيديو والأفلام والبرامج التلفزيونية، وأيضاً إمكانية التسوق من موقع أمازون دون الحاجة لإستخدام الهاتف.

سنوات تفصلنا عن تحقيق الهدف

النظارات الذكية

قد تكون فكرة النظارات الذكية التي تقوم بكل شيء عوضاً عن الهاتف المحمول هو الهدف الأسمى الذي تسعى كل الشركات في مجال التقنية للوصول إليه وتحقيق السبق في إنتاج تلك النظارة الذكية التي ستغير مفاهيم التكنولوجيا.

الشركات الرائدة في عالم التقنية مثل جوجل وأبل وأمازون وليب وفيسبوك، جميعها تمتلك من الأدوات ما تمكنها من تحقيق ذلك الهدف، كلهم يعملون بكد للفوز بالسباق، كل منهم يسعى في اتجاه مغاير للآخرين، وقد يبدو الأمر أننا نحتاج للمزيد من الإنتظار حتى نحصل على النظارة الذكية ذات الحجم والتصميم المناسب، والسعر المعقول الذي يتماشى ويتلائم مع المستخدمين.

 

شركات التقنية تتسابق للوصول للنظارة الذكية التي سوف تحل محل الهاتف الذكي، فمن يا ترى سيفوز بالسباق، شاركنا برأيك في التعليقات.