ما هي مخاطر الجيل الخامس للاتصالات – 5G وهل قد يُؤدي للسرطان؟ - عرب هاردوير

كان الجيل الخامس من الاتصالات بجانب الهواتف القابلة للطي تميمة حدث MWC 2019 الذي أُقيم في فبراير الماضي، فبين الهواتف الداعمة لتقنيات الجيل الخامس للاتصالات مثل هواتف Samsung Galaxy S10+، وبين الشركات التي تُقدِّم شرائح جديد تدعم 5G مثل شرائح Snapdragon من Qualcomm، يبقى السؤال الأهم بالنسبةِ لنا، هل الجيل الأخير للاتصالات قد يكون خطراً على البشر؟

لنُجيب على هذا السؤال، علينا في البداية الإجابة على مجموعة مُختلفة من الأسئلة، والتي تتضمن آلية عمل الجيل الخامس للاتصالات وما يعتمد عليه في عمله، وأخيراً، هل آلية عمله الجديدة قد تُؤثِّر على الانسان أو البيئة بشكلٍ أو بآخر، وماذا عن تأثير الجيل الرابع الموجود بالفعل، هل سيزيد عنه أم أن التأثير سيكون هو ذاته.

الجيل الخامس للاتصالات

في سعينا الدائم نحو الحصول على أقصى سُرعة وكفاءة مُمكنة من التقنيات الموجودة حولنا، والتي تُعد التطبيق الحرفي للمثل القائل: أعطنا بوصة، وفي المُقابل سنطلب ميلاً، فإننا نحن البشر نُحاول الوصول إلى أبعد الحدود في التقنية مُتغاضين بذلك عن الكثير من العوامل الأُخرى مثل صحة الانسان والبيئة.

ومع التطور الملحوظ في جوانب التقنية المُتعددة، فإننا نُحاول -وبالرغم من توفير الجيل الرابع للاتصالات سرعات نقل هائلة وأسرع بكثير من الجيل الثالث وما سبقه- أن نصل إلى ما يُمكننا من استخدام الأجهزة التي تندرج أسفل مفهوم إنترنت الأشياء بشكلٍ أسرع وأكثر عملية.

نعم، فقبل كُلِ شيء، الجيل الخامس للاتصالات ليس مُوجهاً للاستخدام البشري بشكلٍ مُباشِر، وإنما قد تم تطويره بغرض خدمة الأجهزة الذكية الموجودة في منازلنا وذلك لنقل البيانات والأوامر لها بشكلٍ يفوق ما قد نحتاجه في وقتنا الحالي.

ولكن; بدلاً مما كانت عليه شبكات الجيل الرابع من الاتصالات والتي اعتدنا على أن نرى أبراجها في الكثير من الأماكن بسبب نقلها للبيانات بصورة كبيرة، فإننا هُنا أمام تقنية ستقوم بتقسيم البيانات التي يتم نقلها إلى حزم صغيرة، وهو ما سيجعل نقل البيانات أسرع بالعديد من المرات، فببساطة، تقوم شبكات الجيل الرابع بنقل البيانات بمُتوسط وقت استجابة يُعادل خمسين ميللي ثانية، وفي المُقابل، ستصل شبكات الجيل الخامس بسرعتها الهائلة إلى مُتوسِّط وقت استجابة يُعادل ميللي ثانية واحدة، وهي قيمة صغيرة للغاية، وذات كفاءة عالية، ولكن; ولأننا هُنا نتحدث عن قيم تُقاس بالميللي ثانية، فهي لن تكون ملحوظة بالنسبة لنا كبشر، وإنما ستُؤثِّر بشكلٍ قطعي على الآلات.

وقت الاستجابةLatency: هو الزمن الذي تقضيه الاشارة في الانتقال من مصدرها إلى مُستقبلها.

قبل أن نخوض أكثر في نتائج عمل شبكات 5G، نحتاج في البداية إلى التعرف على ماهية الإشعاع، والذي تعتمد عليه شبكات الاتصالات في نقل البيانات.

لا تُمثِّل الاشعاعات هنا ما نُفكِّر به للوهلة الأولى أي القنابل النووية أو الكوارث البيئية، ولكنها هنا تُمثِّل تطبيقاً أكثر أماناً وقابلية للاستخدام.

تُعرف الاشعاعات بأنها أية طاقة ناتجة من أية مصدر، أو وِفقاً للاتحاد الأمريكي للطعام والمُخدرات FDA، فإن الإشعاعات هي أحد أشكال الطاقة الكهرومغناطيسية والتي تتكون من مجموعة من الأمواج من الطاقة الكهربائية والمغناطيسية تسير سوياً في الفضاء. وهُناك نوعين رئيسين من الاشعاعات، المُتأينة وغير المُتأينة. بالنظر إلى الصورة في الأسفل، نرى أن الاشعاعات المُتأينة هي التي تضر بجسمك لأنها عبارة عن أشعة فوق البنفسجية، أشعة X وأشعة Gamma، وفي المُقابل، فإن الاشعاعات غير المُتأينة تُمثِّل كل الاشعاعات مُنخفضة التردد والتي نرى منها إشعاعات الراديو والميكروويف وفي حالتنا هُنا، تُمثِّل شبكات الاتصالات الحديثة والتي آخر ما توفّر منها هو الجيل الرابع.

مخاطر الجيل الخامس للاتصالات - 5G

مُخطط يُوضِّح أنواع ومخاطر الاشعاعات المُتأينة وغير المُتأينة.

يُمكن للإشعاعات غير المُتأينة أن تكون مُضِرة أيضاً لجسم الانسان، فيُمكن للميكرويف أن يكون مُؤذياً لك، ولكنه يحتاج إلى قُدرة تشغيل تُقدر بأكثر من ألف واط كي يكون مُؤذياً لك.

التأين – Ionization: امتلاك الأجزاء الراديوية طاقة كبيرة قادرة على إحداث خلل بالإلكترونات والجزيئات أو الذرات مما يمنحهم شُحنات مُوجبة أو سالبة تُؤدي إلى خلل في كيفية عملهم وأداءهم لوظائفهم.

وِفقاً للحد الآمن الذي وضعته لجنة الاتصالات الفيدرالية FCC، فإن نسبة امتصاص الهواتف للأشعة SAR والتي تُقدّر ب 1.6 واط لكل كيلو جرام غير قادرة على الإطلاق على رفع درجة حرارة جسدك.

طالع أيضاً: أفضل 5 هواتف تدعم الجيل الخامس من الاتصالات 5G ننتظرها خلال 2019

وقد تم رفع هذا الحد إلى 2 واط لكل كيلو جرام وِفقاً لمعايير اللجنة الدولية للحماية من الاشعاعات غير المُتأينة ICNIRP.

إذاً، فلا ضير من ناحية الاشعاعات المُستخدمة في شبكات الهاتف المحمول مادامت غير مُتأينة، بل دعني أقول لك أن وجودك لدقائق في كشك الدباغة بالأشعة فوق البنفسجية أكثر خطورة بكثير من إشارات الجيل الرابع والخامس من الاتصالات وشبكات Wi-Fi معاً.

كي تقوم شبكات الجيل الخامس من الاتصالات بتوفير ذلك القدر من السرعة، تحتاج إلى عرض نطاق ترددي أعلى – Bandwidth، فالفكرة هُنا تكمن في استخدام عرض النطاق غير المُستغل للموجات الميلليمترية عالية التردد وذلك فيما يُعرف ب mmWave، حيث يُقدّر ترددها فيما بين 30 هرتز إلى ثلاثمائة جيجا هرتز، والذي سيُمكنك في المقابل من توصيل عدد أكبر من الأجهزة بجهاز هوائي (Antenna) واحد.

مخاطر الجيل الخامس للاتصالات - 5G

النطاق العرضي العالي لشبكات الجيل الخامس للاتصالات ستجعل توصيل عدد كبير من الأجهزة براوتر واحد أكثر سهولة.

يعيب هذه الموجات أنها غير قادرة على الانتقال لمسافات بعيدة، فهي غير قادرة على عبور المباني، وفي حالة وجود الأمطار أو النباتات، فسوف يتم امتصاصها مما يعني عدم وجود اتصال مُستقر بسبب التداخل الذي يحدث لهذه الموجات، لهذه الأسباب، فإن البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس للاتصالات تعتمد على زيادة عدد أبراج الاتصالات صغيرة الحجم والقريبة من بعضها، وذلك بالإضافة إلى منافذ إدخال وإخراج أكثر بكثير من تلك الموجودة في أبراج شبكات الجيل الرابع، ولهذا السبب، فسوف يجعلنا هذا الجيل نرى ونستخدم أبراج الاشارة بين كُل منزلين إلى ثمانية منازل بدلاً من مصابيح الانارة، أي أنه مُناسب أكثر للمُدن الذكية الجديدة وليس في الدول النامية أو المُدن التقليدية.

مخاطر الجيل الخامس للاتصالات - 5G

أبراج الجيل الخامس للاتصالات ستتواجد بين كُل اثنين إلى ثمانية منازل في المُدن الذكية

ما تقوله لنا الدراسات عن مخاطر الجيل الخامس للاتصالات

تظل الإجابة على هذا السؤال محل حيرة بالنسبة للكثيرين، وهو ما قد تم بسببه انشاء الكثير من المُنظمات والجمعيات وعمل الكثير من الدراسات والأبحاث للوصول إلى الإجابة النهائية.

وِفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان قد قامت بتصنيف ترددات أشعة الراديو كمواد مُسببة للسرطان من الفئة 2B، كما وصلت الكثير من الدراسات إلى أن هذه الأشعة قد تُسبب ما يلي:

  • فواصل في الحمض النووي المُزدوج والفردي مما قد يؤدي إلى السرطان.
  • ضرر تأكسدي مما قد يُؤدي إلى تدهور الأنسجة والشيخوخة المُبكرة.
  • زيادة نفاذية حاجز الدم في الدماغ.
  • الحد من الميلاتونين، وهو ما قد يُؤدي إلى الأرق وزيادة أخطار الاصابة بالسرطان أيضاً.
  • جيل من بروتينات الإجهاد والتي قد تُؤدي بدورها إلى عدد لا يُعد من الأمراض.

بالإضافة لما هو في الأعلى، فإن أكثر ما يُثير القلق حيال موجات mmWave هو الأضرار التي قد تصل إلى جلد الانسان، ذلك لأنه وِفقاً لخطاب تم ارساله بواسطة الدكتور Yael Stein من الجامعة العبرية بفلسطين للجنة الفيدرالية للاتصالات، فقد قال أن تسعين بالمائة من اشعاعات الميكروويف يتم امتصاصها بواسطة طبقات البشرة، وهو ما يجعل جلد الانسان يعمل بشكلٍ أساسي كإسفنجة لامتصاص أشعة الميكروويف، هذا الأمر وبالرغم من أنه مُقلِق، إلا أنه مقبول طالما كانت الأطوال الموجية للأشعة أكبر من أبعاد طبقة الجلد، وهو ما لا ينطبق على موجات mmWave.

كُل هذه الدراسات والأبحاث تتحدث بشكلٍ عام عن ترددات الاشعاعات الراديوية، ولكن ماذا عن الجيل الخامس للاتصالات؟

وِفقاً لأحد مُتحدثي مُنظمة FDA، فقد أكد على أن حدود ترددات الهواتف الذكية مازالت آمنة ومقبولة وغير مُضرة بالصحة العامة.

أضِف إلى ذلك أن هذه الحدود تعتمد على ترددات كُل جهاز، مما يعني أن الجيل الأخير للاتصالات سيُصبح له حدوداً مُختلفة، وهو ما قد جعل الكثير من الخُبراء والوكالات والمُنظمات تستمر في الدراسة حتى هذه اللحظة ولكنها لم تجد ضرراً لأشعة mmWave المُستخدمة في الجيل الخامس للاتصالات.

ولكن; في المُقابل، فإن هُناك عدد هائل آخر من الدراسات التي تُثبِت وبالأدلة أن الاشاعات ذات مُعدّل الاستجابة المُنخفض والإشعاعات الكهرومغناطيسية العالية ذات أضرار كثيرة على الحيوانات.

لن تتأكد أياً من هذه الدراسات أو تُصبح صحيحة بشكلٍ مُطلق قبل أن ينطلق الجيل الخامس للاتصالات بشكلٍ رسمي وكامل في الكثير من الأنحاء، وحين يتم الانتهاء من هذه التقنية التي أرى أن الكثير من شركات الاتصالات ومُصنعي الهواتف الذكية قد تعجلوا في توفيرها في هواتفهم كونها غير مُنتشرة بعد، ولم يتم وضع كافة المعايير اللازم اتباعها لها بعد مما يجعلها تقنية غير مُختبرة بشكلٍ كافي.

جديرٌ بالذِكر أن هُناك حملة تُدعى 5G Space Appeal تقوم بجمع التوقيعات لإيقاف انتشار الجيل الخامس للاتصالات في كوكب الأرض والفضاء، وذلك لأنها تأخذ الجانب المُعادي لأضرار هذه التقنية والتي قد توفِّر الكثير من المُميزات على حساب التقدم، وقد وصل عدد المُوقعين حتى هذه اللحظة إلى أكثر من خمسين ألف مُوقِّع من أكثر من 168 دولة في جميع أنحاء العالم، وهو رقم ليس بقليل كون الحملة قد بدأت في الأول من شهر مارس الجاري، وقد انضم لها عدد هائل من المُنظمات والعُلماء والأطباء والمُهندسين أيضاً.

أُزيدك من الشعر بيتاً، أنه في حالة كُنت قلقاً من وجود أبراج البث حول بيتك، فقد لا تكون تعرف أنها موجودة في داخل بيتك بالفعل، فأجهزة Router و Access Point ما هي إلا أبراج إشارة مُصغرة تقوم ببث الكثير من الاشعاعات المُضرة أيضاً، بالإضافة إلى أنها تعمل طوال أربعٍ وعشرين ساعة طوال أيام الأسبوع حتى لو لم تكن تستخدمها بشكلٍ مُتواصل.

فعلى سبيل المِثال، يستخدم جهاز Netgear الذي يدعم الجيل الخامس من الاتصالات كُلاً من الترددات 2.4 جيجا هرتز و 5 جيجا هرتز، مع الأخذ في العلم أن أجهزة الميكروويف تستخدم التردد 2.45 جيجا هرتز في طهي الطعام.

تستطيع حماية نفسك من هذه الإشعاعات باستخدام ما يُعرف ب Wi-Fi Guard، وهو عبارة عن جهاز صغير يحجب ما يتراوح بين التسعين والخمسة وتسعين بالمائة من الإشعاعات الصادرة من أجهزة الراوتر الموجودة لديك مع الحفاظ على استقرار وسرعة الاتصال.

قد لا تكون قد توصلت إلى إجابة نهائية بعد قراءتك لهذا المقال، وذلك كما ذكرت سلفاً بسبب عدم اختبار التقنية بشكلٍ كافي كي نتمكن من تحديد أضرارها، فكُل هذه الدراسات مبنية على ما سبق من أرقام تم تطبيقه على التقنيات السابقة مثل الجيل الرابع، أو الاشعاعات المُختلفة مثل الميكروويف والأشعة فوق البنفسجية وغيرهم. إلا أنك بت تعرف ما هي المخاطر المُتوقعة لموجات mmWave المُستخدمة في الجيل الخامس، كما قد أصبحت تعرف آراء الكثيرين فيها.

لا تنسى مُشاركة هذه المقالة إذا رأيتها مُفيدة، بالإضافة إلى اطلاعنا على معلوماتك وما هو رأيك في الجيل الأخير من الاتصالات 5G في التعليقات في الأسفل.