دقة وضوح 4K خدعة تسويقية؟ أم أنها الجودة القصوي حقا؟ - عرب هاردوير

منذ زمن قريب كانت اقصي دقة عرض متاحة للمستخدمين هي  720×1280 أو 720p كما يحبون تسميتها. كانت تلك الدقة كافية ووافية للكثير من الألعاب ولقد خدمت مجتمع اللاعبين قدحا طويلا من الزمان في جيل منصات الألعاب المنزلية السابق، جيل Xbox 360 و PlayStation 3.

ولقد ازدهرت رسوم الالعاب مع تلك الدقة وحصلنا علي العاب كانت بمثابة روائع رسومية امثال Uncharted 3 و The Last of Us وKillzone 3 و غيرهم. واستمر هذا الحال لمدة سبعة سنوات كاملة.

لكن تطور التقنية لم يتوقف، وبالذات من جهة مساحة العرض الشاشات، فبعد أن كانت المساحة الشائعة في ذلك الوقت حوالي 30 بوصة، اتسعت المساحة ووصلت الي 40 بوصة و50 ايضا. ومع ازدياد المساحة كان لابد من زيادة دقة العرض، فقفزت من 720p الي 1080p .. ومعها بدا الجيل الجديد من المنصات جيل PlayStation 4 و Xbox One.

والي هنا والتطور يبدو طبيعيا جدا، ومتوقعا جدا ومنطقيا جدا ايضا، فالمنصات الجديدة صممت خصيصا لاجل دقة عرض 1080p وتستطيع تشغيل الالعاب عليها باداء جيد. لكن ما كان منطقيا صار غير منطقيا فجاة عندما قرر مصنعي الشاشات زيادة دقة العرض فجاة من 1080p الي ضعف هذه الدقة: 2160p او ما اشتهر تجاريا باسم 4K.

حدث هذا دون فترة تدرج ودون المرور باي خطوات بينية او دقات وسطية مابين 1080p و 2160p وفقط غي غضون عامين، وتحديدا ما بعد إطلاق منصات الجيل الحالي من الألعاب المنزلية PlayStation 4 و Xbox One.

دقة 4K هي أربعة أضعاف مساحة دقة 1080p!

وحدث هذا علي الرغم من عدم تضاعف قدرة العتاد الرسومي لا في المنصات المزلية consoles ولا في الحواسيب الشخصية PCs. وخاصة في المنصات المنزلية التي ظلت ضعيفة للغاية.

وحدث هذا علي الرغم من توافر دقات وسطية قوية وشائعة بالفعل علي شاشات الحواسيب الشخصية PC monitors مثل دقة 1440p و مثل دقة توفر دقات اخري وسطية وقوية مثل 1620p و1800p.

لكن مصنعي الشاشات المنزلية TVs تجاهلوا كل هذا وذهبوا الي الشعارات الدعائية البراقة بان 2160p هي ضعف مساحة 1080p ولهذا ستبدو اجمل وافضل مرتين من 1080p، وهو ادعاء غير صحيح بالمرة!! ويحتاج الي قليل من الشرح لايضاح زيفه!

دقة الوضوح الاعلي لن تبدو اجمل بالضرورة من دقة الوضوح الاقل الا تحت ظروف خاصة، اولها ان تكون الشاشة ذات مساحة معينة (لا تتعدي الـ 32 بوصة مع 4K)، بحيث تسمح بان تكون كل نقطة لونية pixel صغيرة للغاية (كي تحشر ملايين منها في مساحة محدودة) وتسمح أيضا أن تكون المسافات ضيقة بين كل نقطة لونية، مما يسمح بتزاحم النقاط في مساحة صغيرة، فيعطيك هذا تأثيرين:
-تعطي الشاشة مظهر الوضوح العالي والصورة الحادة البارزة sharp، فكل بوصة في الشاشة يتزاحم فيها مئات الآلاف من النقاط اللونية والألوان، وتترجم العين هذا الي وضوح أعلي!
-يقضي هذا أيضا علي تأثير تعرجات الخطوط Aliasing، حيث يصبج كل تعرج صغير للغاية لأنه ناتج من نقاط لونية صغيرة للغاية!

هذين التأثيرين يعطيان الشاشة مظهر الوضوح العالي والصورة الحادة البارزة sharp. ويتحقق هذا فقط مع شاشة متوسطة الحجم ودقة عالية مثل 4K!

وهو ما تجده في شاشات الشبكية Retina Displays التي اشتهرت بها Apple، فهي تكدس عددا ضخما من نقاط الألوان في مساحة عرض صغيرة، لتزيد من حدة بروز الصورة وتقضي علي التعرجات.

أما اذا كانت مساحة الشاشة كبيرة للغاية (كحال أغلب شاشات 4K)، فان كل تلك التأثيرات تزول تماما، وتذهب مزايا حدة الصورة بعيدا، فكل نقطة لونية pixel تصبح كبيرة أيضا، وتصبح المسافات بين كل نقطة وأخري كبيرة، فلا تتزاحم النقاط معا، ويضيع تأثير حدة الصورة sharpness، ويظهر تأثير التعرجات Aliasing بشكل أكثر!

وتصبح فائدة دقة العرض العالية (مثل 4K) علي الشاشات الكبيرة هي الحفاظ علي صورة ملائمة علي الشاشة الكبيرة وفقط. لأنه ليس هناك حل آخر! فاستخدام دقة صغيرة (مثل 1080p) علي شاشة ضخمة، يجبر كل نقطة لونية Pixel علي أن تكون كبيرة الحجم للغاية أيضا، مما يزيد بشدة من مشكلة التعرجات Aliasing، ويفقد الصورة جزءا من وضوحها، وهنا يصبح استخدام دقة كبيرة مثل 4K ضرورة وليس ترفا. ولا يزيد في جمال الصورة في شئ! هو فقط يستعمل كي لا تكون جودة الصورة سيئة علي الشاشة الكبيرة!

وهو ما حدث علي أرض الواقع بالفعل! تسابق مصنعي الشاشات في زيادة مساحة شاشات العرض، وبعد أن كان المساحة الشائعة 40 بوصة، أصبحنا نحصل علي 50 و 60 و 70 بوصة بسهولة شديدة، مما يضيع أفضلية دقة 4K من ناحية حدة الصورة وبروزها. ويجعلها فقط دقة مناسبة للشاشات الكبيرة حتي لا تكون جودة الصورة سيئة علي الشاشة الكبيرة من جراء استعمال دقة مثل 1080p أو 1440p علي مساحة 60 بوصة!

لكن المشكلة أن المستخدم لن يستفيد شيئا من دقة 4K علي شاشة عملاقة اذا كان سيجلس بعيدا عن تلك الشاشة، وهو الغرض من شراء شاشة عملاقة بالأساس! فالجلوس بعيدا يخفي الفوارق بين كل نقطة وجارتها، ويخفي تأثير التعرجات. وهنا نعود لجدلية فائدة دقة 4K علي الشاشة العملاقة!

كي تستمتع بمشاهدة شاشة بمساحة 80 بوصة يفضل أن تجلس علي بعد 10 متر منها!

فضلا عن ذلك فان قدرة الأداء اللازمة لتشغيل الألعاب علي 4K تكون كبيرة جدا! في المعتاد يحتاج المستخدم الي بطاقة رسومية أقوي بنسبة 50% من البطاقة التي تكفيه علي دقة 1440p، وحتي هذه اللحظة لا توجد بطاقات رسومية تكفي لتشغيل الألعاب بأقصي رسوم علي 4K، حتي بطاقة Titan RTX (أقوي بطاقة رسومية متاحة) تفشل في هذا بشدة!

لكن الوضع أقل سوءا بكثير علي الدقات الأقل، الأداء علي دقة مثل 1620p يكون معقولا جدا، وحتي علي دقة 1800p لا يكون الأمر سيئا الي هذه الدرجة!

أما الأداء علي الدقة الكاملة 2160p فانه يكون مكلفا للغاية، وتكون نسبة التكلفة عادة ما بين 50% الي 80% وهي نسب ضخمة للغاية، فقط من أجل زيادة دقة عرض .. وتتعاظم هذه النسب في الأجيال القديمة من البطاقات الرسومية! كان يمكن استغلال هذه النسب في عمل مؤثرات رسومية معقدة، مثل الاضاءة الشمولية الكاملة Dynamic Global Illumination، أو محاكاة كاملة للسوائل والشظايا أو انعكاسات حقيقية! بل إنه من الممكن أن تستغل هذه النسبة في عمل مؤثرات تتبع أشعة Ray Tracing علي البطاقات الرسومية!

أنخفاض بمقدار 80% في أداء بطاقات الجيل السابق علي وضوح 4K مقارنة بـ 1440p!
تم اختيار بطاقات الجيل السابق لأنها معبرة عن جيل المنصات المنزلية الحالي!

انخفاضات مخيفة في الأداء علي أقوي بطاقة رسومية متاحة، تتراوح ما بين 50% الي 120%، وفقط بالانتقال من 1440p الي 4K! 

حتي علي أقوي بطاقة رسومية متاحة، يظل وضوح 4K مكلفا للغاية، إن الانتقال من وضوح 1440p الي 2160p يقصم سرعة عرض اللعبة من 99fps الي 45fps علي بطاقة 2080Ti، وهو انخفاض رهيب في سلاسة عرض اللعبة! فقط من أجل زيادة عدد نقاط العرض! كان من الممكن استغلال هذه الزيادة في تعظيم رسوم الألعاب بما لا يقاس! هذا الانخفاض يحدث مع 4K فقط، ولا يحدث مثلا عند الانتقال من 1080p الي 1440p.

والوضع أسوأ من هذا علي أجهزة الألعاب المنزلية Home Consoles .. والتي تعاني بالأساس من ضعف عتادها الرسومي، فاذا بها تصبح الآن مثقلة بعبأ رسم ملايين من النقاط اللونية الاضافية من أجل وضوح 4K! وهو الأمر الذي استتبع تحديث تلك المنصات الي منصات أقوي في هيئة الـ PS4 Pro و الـ Xbox One X كي تتحمل هذا العبأ، وحتي مع هذا التحديث فان قوة المعالجة لا تكفي، وتضطر المنصات الحديثة تلك الي تشغيل اللعبة بدقة 1620p أو 1800p ثم تعظيمها upscale الي 2160p/4K!

وتضطر المنصات أيضا الي التضحية بعدد الاطارات العالي frames per second أثناء اللعب أو بسرعة اللعب نفسها (عدد صور اللعبة المعروضة في الثانية الواحدة)، وحتي بمستوي الرسوم كله من حيث الجودة والتعقيد، فقط كي تصل الي دقات قريبة من 4K! الي درجة أن الكثير من الألعاب يكتفي بالعمل باعدادت رسومية متوسطة medium graphics حتي يستطيع العمل علي 4K!

الكثير من ألعاب المنصات المنزلية لا يحقق وضوح 4K حقيقي 

وهو ما نتحدث عنه منذ البداية بالأساس! لم يكن هناك ضرورة بأن تكون هناك شاشات عرض بتلك الدقة الضخمة الممثلة في 2160p، وحتي مع وجود تلك الشاشات، فليست هناك ضرورة كي يلتزم المستخدم بتشغيل لعبته بكامل دقة 2160p، يمكنه ببساطة تشغيلها بدقات وسطية أقل مثل 1800 أو 1728p وتوفير الكثير من الأداء لنفسه!

إن المستخدم يحتاج الي تشغيل عروضه المرئية Video (سواء كانت حلقات مسلسل أو عروضا سينمائية) بدقة 4K أيضا اذا أراد الاستمتاع بها علي شاشة 4K! لأن أي دقة أخري لتلك العروض بخلاف 4K ستظهر باهتة وغير واضحة! وهذا يعني أن المستخدم مضطر الي الحصول علي عروض بجودة 4K بدلا من 1080p أو 720p، وهو الأمر الذي يكلفه سعة تخزين عالية اذا أراد الاحتفاظ بالمحتوي المرئي علي وحدات التخزين لديه، او سرعة اتصال شبكي عالية السعة، حيث تتوفر جودة 4K فقط في أقراص الـ BluRay أو باستخدام خطوط اتصال عالية السرعة مع الشبكة الدولية من خلال خدمة مثل NetFlix. وهو ما يعني المزيد من التكاليف التي يتحملها المستخدم فقط لأنه انجرف وراء عبارات التسويق خلف 4K، وهي تكاليف ستكون أقل اذا اكتفي المستخدم بـ 1440p أو ما شابهها.

 

إن أغلب المستخدمين لا يملك شاشة بدقة 4K من الأساس، أما من يملكونها فهم نسبة صغيرة للغاية! و شق كبير منهم يملك شاشة ذات حجم صغير مثل 27 بوصة أو 32 بوصة أو أقل! وهي أحجام لا تخدم وضوح 4K علي الاطلاق، ويكفيها للغاية وضوح 1440p أو ما هو أعلي قليلا! ورغم كل ذلك فان جموع المستخدمين يساقون الي وضوح 4K بالاجبار دون أن يعود عليهم بفائدة حقيقية، بل علي العكس يعود عليهم بالضرر، ويضيع عليهم فرصة التمتع برسوم أقوي وأكثر واقعية! أو حتي أداء أعلي!

وتجد هذا السعي المحموم خلف 4K حتي في شاشات الحواسيب المحمولة laptops! فتجد شاشة الحاسب لا تتعدي الـ 27 بوصة ومع ذلك تصدر بوضوح 4K الذي لن يستفيد منه المستخدم علي هذ الحجم الصغير! بل وتجد هذا حتي في شاشات الهواتف الجوالة mobile phones التي هي حتما لا تفيد المستخدم علي هذا الوضوح الضخم بشاشة مساحتها لا تتعدي الـ 8 بوصة! إن وضوح 4K علي مثل تلك الأجهزة لا يعد ترفا وفقط، ولا يضر المستخدم من ناحية الأداء وفقط، بل يزيد علي هذا بايقاع ضرر جسيم علي استهلاك الطاقة وعمر بطارية الجهاز، والذي ينخفض بشدة لأن شاشات 4K تستهلك قدرا عاليا من الطاقة! ويزيد عليه أيضا بصغر حجم الخطوط الكتابية أمام المستخدم الي درجة عدم القدرة علي قراءتها!

وفوق كل هذا نجد أن السعي خلف 4K قد حرم المستخدمين فرصة الاستمتاع بالشاشات ذات معدل العرض العالي High Refresh Rate، مثل 120Hz و 144Hz، وهو المعدل المسئول عن زيادة سلاسة ونعومة العرض والحركة علي أي شاشة!

أغلب شاشات 4K تكتفي بمعدل عرض 60Hz لأنه غير مكلف في التصنيع، وهو ما يعني أن اللاعب قد حرم نفسه فرصة التمتع بعدد اطارات عال في العابه او حتي في تصفحه للشبكة الدولية Internet أو في استخداماته اليومية، ودعونا نؤكد لكم أن متعة تجربة عدد الاطارات العال علي شاشة ذات معدل عرض كبير مثل 120Hz تفوق متعة تجربة أي شاشة بوضوح 4K! إن متعة تجربة سلاسة ونعومة العرض علي 120Hz بدقة 1080p تفوق معدل 60Hz علي 4K في أي وقت و تحت أي ظرف!

والأسوأ من كل هذا أن الهوس بـ4K أصبح طاغيا حتي علي دقات العرض الجديدة المفيدة، مثل الدقات شديدة الاتساع Ultra Wide Resolutions، التي تجدها في الشاشات المنحنية Curved Displays والشاشات العريضة Ultra Wide Monitors، وهي شاشات واسعة حقا وعريضة جدا، وتفيد المستخدم بقوة في زيادة المساحة الفعالة في الشاشة أمامه، وتمكنه من استغلالها في تشغيل أكثر من نافذة عرض أو أكثر من تطبيق وتغمسه أكثر في تجربة اللعب عندما تعطيه مجال رؤية عريض ينظر فيه يمينا ويسارا بسهولة وكأنه ينظر من خلال مجال رؤيته الشخصية!

وفوق كل هذا فان دقة تلك الشاشات تكون عادة بأبعاد 1440×3440، وهي أبعاد أقل عبأ علي العتاد والبطاقات الرسومية بكثير من أبعاد 2160×3840 الخاصة بـ 4K (أقل بنسبة 60% من 4K)، فلا تستهلك أداء كثيرا، فوق كل ذلك تأتي بمعدل عرض عالي 100Hz، لذا فهي تمكن اللاعب من التمتع بسرعة لعب عالية وسلاسة عرض كبيرة.

لكن المشكلة أن الشاشات التي تدعم الوضوح الواسع Ultra Wide قليلة، وليست منتشرة بكثيرة في ظل تركيز مصنعي الشاشات علي عبارة 4K البراقة! كما أن مطوري الألعاب والتطبيقات أيضا أصيبوا بنفس العدوي، فدعم الدقات الواسعة Ultra Wide مهمل وغير مدعوم في أغلب الألعاب والتطبيقات الرسومية، وكأن تلك الدقات ليس لها وجود! أو كأنها كم مهمل ثانوي لا يفيد!

لكن الواقع يقول أن دقة 4K هي الكم المهمل الغير مفيد! فائدتها فقط تنحصر في الشاشات المنزلية الضخمة للغاية ( 50 بوصة فما أكثر مثلا)، فيما عد ذلك فهي عبأ علي العتاد وعلي الرسوم وعلي أداء الألعاب وعلي استهلاك الطاقة، وعلي كل شئ تقريبا!

من هو الأحمق الذي يظن أن وضوح 4K يصلح علي شاشة حاسب محمول لا يتعدي قطرها الـ 15 بوصة؟

إن هذا السعي الجنوني نحو دقة عالية لا يستفيد منها أحد لهو أمر غريب علي الصناعة! وأمر لا يبدو أنه يريد التوقف في ظل الهوس باقحام دقة 8K الي سوق الشاشات أيضا! إن دقة 4K لا تزال تجثم علي أنفاسنا بتكلفتها العالية في كل شئ، فما بالكم بدقة 8K؟

إن تضييع وقت المستخدم وجهده المتمثل في دقات 4K و 5K و 6K و 8K وغيرهم .. يجب أن يتوقف، ولتكن للمستخدمين والللاعبين وقفة في هذا! لا نحتاج الي الانجراف وراء العبارات التسويقية البراقة! نحتاج الي وضوح عرض معقول بأداء عال وعدد اطارات كبير، نحتاج الي دقة عرض شديدة الاتساع، نحتاج الي عرض سلس بمعدل عرض كبير، نحتاج الي رسوم قوية لا تضحي بجودتها من أجل دقة عرض مسرفة في البذخ، نحتاج هذا كله، ولا نحتاج 4K!

فهل يسمع أحد؟!