في تطور الذكاء الاصطناعي ودوره المهم في كل القطاعات سواء كانت من الشركات الحكومية أو الخاصة، أجرينا مقابلة مع واحد من أبرز الشخصيات المتخصصة في هذا المجال. مقابلتنا لهذا اليوم مع السيد أيمن حسن الذي يعمل بمنصب نائب الرئيس التجاري في قطاع المعارض وتقنية المعلومات DWTC في دبي.

يعد أيمن حسن من القيادات التنفيذية في قطاع تنظيم الفعاليات والمعارض التكنولوجية الكبرى مثل المعارض وفعاليات قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي، حيث تتركز مهامه على الإدارة التجارية، وتطوير الشراكات الاستراتيجية، وخلق فرص حقيقية للشركات والجهات الحكومية في الفعاليات والأسواق التقنية.

فريق عرب هاردوير: ما الذي يميز فعالية AI Everything Abu Dhabi عن غيرها من الفعاليات العالمية الكبرى للذكاء الاصطناعي، وكيف تخدم طموحات أبوظبي في أن تصبح مركزاً عالميًا للذكاء الاصطناعي؟

حسن: حسنًا، يتمثل وجه الاختلاف بين فعالية الذكاء الاصطناعي للجميع في أبوظبي وغيرها من الفعاليات العالمية للذكاء الاصطناعي في التركيز الواضح للفعالية على التطبيقات الواقعية. فقد أُعد المعرض بعناية ليتمحور حول أدلة نجاح الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع، حيث تجمع بين الأبحاث الرائدة والنماذج الجديدة وتطبيقات النشر المباشر وحالات الاستخدام في قطاع الشركات والجهات الحكومية.

فهي تربط بين العلماء ومبتكري التكنولوجيا الذين يطورون مايطلق هليه الذكاء الجديد، والمؤسسات التي تنظمه وتضع أطر حوكمته، والأسواق التي توظفه وتستفيد منه.

وفي هذا السياق، تصبح أبوظبي البيئة الأنسب والأكثر ملاءمة لهذا النقاش الذي نتحدث عنه، إذ تعمل الإمارة على بناء منظومة الذكاء الاصطناعي المتكاملة، وهي: القدرة الحاسوبية السيادية، والبنية التحتية، والقدرات البحثية، والنماذج المصنوعة محليًا، والمواهب، والحوكمة، والتنفيذ على نطاق واسع. ومع كل ذلك تقدم للعالم نظرة مركزة على كيفية ترابط هذه العناصر، وكيف ينتقل الذكاء الاصطناعي من مجرد إمكانية تكنولوجية إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية حقيقية.

فريق عرب هاردوير: استقطبت النسخة السابقة مستثمرين يديرون أصولاً مالية بقيمة تصل إلى 70 مليار دولار، فما هي الصفقات أو الشراكات أو التمويلات التي تستهدفونها هذا العام، وكيف تقيسون نجاح الفعالية بعيداً عن أعداد الحضور في هكذا فعاليات؟

حسن: صراحة لقد تغيرت مشهدية رأس المال المرتبط بالذكاء الاصطناعي بشكل جذري حيث تتوقع أبحاث جولدمان ساكس أن يتجاوز الاستثمار العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي حاجز التريليون دولار أمريكي في عام 2026. وفي هذا السياق، يستضيف معرض الذكاء الاصطناعي للجميع في أبوظبي في مركز أدنيك أكثر من 200 مستثمر عالمي يديرون أصولاً تزيد قيمتها على 50 مليار دولار أمريكي، ويضم ذلك صناديق سيادية، ومستثمرين من الشركات، وشركات رأس المال الاستثماري المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

مع ذلك، فإن وجود رأس المال في القاعة بحد ذاته ليس هو النتيجة المرجوة بل نقيس النجاح من خلال ما يثمره من نتائج عملية مثل: الاستثمارات المُوظَّفة، والشراكات المُبرمة، والمشاريع التجريبية المُطورة، ودخول الشركات إلى أسواق جديدة، وانتقال التقنيات نحو التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.

وطالما تُمثل طموحنا في بناء ما يتجاوز مفهوم الفعاليات العادية لتصبح منصات عالمية تساعد الأنظمة البيئية التكنولوجية على التواصل مع رؤوس الأموال، والعملاء، والسياسات التنظيمية، والفرص الدولية. وخلف الكواليس، هناك عمل شاق يتمثل في تنسيق الجهود بين الوزارات، والجهات التنظيمية، والمستثمرين، والشركات الكبرى، والشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، والجامعات، والشركاء الدوليين حول الفرص الحقيقية.

فأرقام الحضور تخبرك بحجم الفعالية، بينما تُطلعك النتائج الملموسة مثل الاستثمارات الجديدة، والشراكات التجارية، وبناء القدرات الرقمية، والتقدم البحثي على قيمتها الاقتصادية الحقيقية.

فريق عرب هاردوير: لماذا قررتم تنظيم الفعالية بناءً على قاعات مخصصة للقطاعات بدلاً من قاعة عامة واحدة، وأين تتوقعون تحقيق أكبر الإنجازات هذا العام: في مجال الذكاء الاصطناعي الحكومي، أو أشباه الموصلات، أو الذكاء الاصطناعي المادي؟

حسن: دعونا نكون صريحين، لقد أصبح الذكاء الاصطناعي واسعًا وعميقًا للغاية لدرجة تعذّر حصره في قاعة عرض تكنولوجية عامة. يتيح تنظيم المعرض عبر قطاعات محددة للحاضرين التعمق أكثر في الابتکارات والتطبيقات ذات الصلة باهتماماتهم، مع توضيح كيف أصبحت قوة الحوسبة والبنية التحتية للبيانات وبرمجيات الشركات والنشر الصناعي تعتمد بشكل متزايد على بعضها البعض.

في هذا العام، تبرز أهمية الذكاء الاصطناعي الحكومي بشكل خاص ضمن الإنجازات المحققة حيث تشارك أكثر من 50 جهة حكومية في دولة الإمارات، مما يثمر عن واحدة من أكبر عروض حالات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام خلال الفعالية.

كما نشهد زخمًا قويًا يحيط بالنماذج الرائدة - بدءاً من Mistral AI وصولاً إلى عائلة نماذج فالكون الصادرة عن معهد الابتكار التكنولوجي - إلى جانب الذكاء الاصطناعي الوكيلي، بالتزامن مع انتقال المؤسسات من الأنظمة التي تقتصر على الإجابة عن الأسئلة إلى أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على التفكير، واتخاذ القرارات، والعمل بشكل استباقي.

فريق عرب هاردوير: تناقش القمة سياسات الذكاء الاصطناعي والخدمات الحكومية الأصيلة القائمة على الذكاء الاصطناعي؛ فكيف تتعامل الفعالية مع قضايا حوكمة الذكاء الاصطناعي، وسلامته، وتنظيمه، لا سيما في ظل النقاشات العالمية الدائرة حول العلامات المائية، وسلامة الأطفال، واستقلالية النماذج؟

حسن: مع إرساء أبوظبي لأسس أول حكومة في العالم مصممة خصيصًا لتكون قائمة على الذكاء الاصطناعي، لا توجد مدينة أخرى أفضل منها لقيادة الحوارات حول سياسات الذكاء الاصطناعي، والحوكمة، وتبنيه بطريقة مسؤولة، وبناء البنية التحتية السيادية.

فأبوظبي لا تنوي ببساطة إضافة الذكاء الاصطناعي إلى العمليات الحالية، بل تسعى إلى إعادة هندسة العمليات، والخدمات، والقرارات، والعمليات التشغيلية لتكون محاورها الأساسية حول الذكاء الاصطناعي، مع إبقاء التركيز دائمًا على الغاية الأسمى: وهو مصلحة وخدمة الإنسان. وتجمع فعالية الذكاء الاصطناعي للجميع في أبوظبي صناع السياسات العالميين، وقادة الفكر، والرؤساء التنفيذيين لقطاعات الأعمال والتكنولوجيا، لاختبار هذه التساؤلات في مواجهة الواقع التشغيلي الفعلي، والتعمق في إعادة الهندسة الهيكلية نحو مجتمعات تتمحور حول الإنسان وتعتمد أساسًا على الذكاء الاصطناعي.

فريق عرب هاردوير: من خلال مسارات مثل AI StartX وخدمات مطابقة المستثمرين، ما الذي تقدمه الفعالية تحديداً لرواد الأعمال العرب، وهل توجد آليات لمساعدة المؤسسين من المنطقة في الوصول إلى التمويل؟

حسن: صُممت فعالية الذكاء الاصطناعي للجميع في أبوظبي لتعزيز الروابط الحقيقية وتزويد رواد الأعمال المحليين بفرص التجارة، والتمويل، والوصول إلى أسواق جديدة. ومع ذلك، فنحن لا نترك هذه الروابط للصدفة. إذ تعمل فرق الاستقبال والخدمات الخاصة بنا بشكل مباشر مع الشركات الناشئة، والمستثمرين، والشركات الكبرى، وقادة الحكومات، والمشترين لفهم احتياجات إجراء مقدمات وتعارف هادفة ومدروسة.

فريق عرب هاردوير: بالنسبة لعشاق التكنولوجيا في المنطقة ممن لن يتمكنوا من حضور الفعالية، ما هي القيمة ملموسة أو الفوائد الرئيسية التي سيحققونها، وكيف تحول أبوظبي هذه العروض إلى تبني واقعي على أرض الواقع؟

حسن: بداية بالنسبة لعشاق التكنولوجيا، يُعد هذا الحدث محطة رئيسية في العالم لفهم وتحليل وجمع الرؤى حول الاستخدام الفعال والعملي للذكاء الاصطناعي، وذلك بالاستعانة بنخبة من أبرز الخبراء حول العالم. وتُعد أبوظبي بحد ذاتها منهجًا لهذا الشأن، إذ لا تعتمد قصة الإمارة على أصل واحد، أو شركة مفردة، أو مبادرة رائدة وحيدة، بل تكمن قوتها الحقيقية في تكامل منظومة كاملة متكاملة.

تعمل أبوظبي على بناء المنظومة المتكاملة اللازمة لتحقيق الريادة طويلة الأمد في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تشمل: القدرة الحاسوبية السيادية، والبنية التحتية واسعة النطاق، والحوسبة السحابية الموثوقة، والبحوث العالمية، وتطوير المواهب، وتطوير النماذج المحلية، وتمكين الشركات الناشئة، وحالات الاستخدام في القطاع العام، وأطر الحوكمة التي تجعل تبني هذه التقنية موثوقًا ومستدامًا.

فقليل من المناطق تمتلك كل هذه المقومات وقليل منها أيضًا نجح في تحويل البحوث إلى منتجات، والمشاريع التجريبية إلى تطبيقات فعلية، وقدرات الذكاء الاصطناعي إلى بنيّة تحتية اقتصادية ومجتمعية. فالتقنية بحد ذاتها مهمة، ولكن الأهم من ذلك هو قدرة أي منظومة بيئية على توظيفها وتفعيلها على نطاق واسع.

فريق عرب هاردوير: شكرًا لك سيد أيمن حسن على كل هذه الاجوبة والمعلومات التي أطلعتنا عليها.

حسن: الشكر لكم على هذه المقابلة الجميلة.