الرئيسية المقالات

متى تكون سلاسل الألعاب مُفيدة ومتى تكون ضرراً على صناعة الألعاب؟

الكثير من سلاسل الألعاب، القليل من الإبداع!

فكرة سلاسل الالعاب أصبحت سمة لا يمكن لأي أحد أن ينكرها والحقيقية هذه الفكرة موجودة مُنذ ظهور صناعة الالعاب عموماً فهي ليست فكرة وليدة هذا العصر فهي موجودة مُنذ زمن مثل سلاسل الأفلام الشهيرة.

على غرار سلاسل الأفلام التي انتشرت بشكل كثيف في الآونة الأخيرة، انتشرت سلاسل الالعاب هي الاخرى بشكل مُكسف جداً لدرجة أن كل لاعب أصبح ينتظر الجزء الجديد من لعبته المفضلة وكأن فكرة سلسلة الألعاب أصبحت هي القاعدة والاستثناء أن يتم إصدار اللعبة بشكل مفرد.

شخصياً تعلقت بالكثير من الالعاب وانتظرت صدور جزء جديد بشوق شديد ولكن في الآونة الأخيرة أصبح هذا الأمر يُزعجني بشكل كبير جداً وفي هذا المقال سنتناقش حول فكرة سلاسل الالعاب ومتى تكون الفكرة مناسبة ومتى تكون فكرة سيئة؟

صعوبة تأليف لعبة.

معظم الألعاب تدور فكرتها في إطار واحد وهو وجود بطل وشرير وهدف، البطل يحاول دائماً السعي وراء الهدف الخاص به والشرير يحاول استخدام العراقيل لتعطيل البطل.

هذا الشكل هو أساس أي لعبة حتى وإن كانت لعبة FIFA نفسها، فالبطل يكون أنت والشرير هنا هو اللاعب الآخر الذي يحاول أن يمنعك من هدفك النهائي وهو الفوز بالمباراة عن طريق استخدام مجموعة من العراقيل مثل إحراز هدف في شباكك أو منعك من إحراز هدف.

إذا فالنمط في معظم الوقت ثابت لا يتغير حتى في اللعب الفلسفية قليلاً يكون لدينا نفس النمط ولكن بشكل مختلف كأن يجعل الشرير في اللعبة عنصر غير آدمي مثل لعبة Frostpunk التي تحارب فيها الصقيع وتحاول الوصول إلى هدفك وهو النجاة بمجموعتك البشرية وحمايتهم من درجات الحرارة المختلفة.

حسناً إذا كان النمط ثابت فهذا يعني أن أي شخص يمكنه إنشاء قصة لعبة؟

في الحقيقة لا، الأمر ليس بهذه السهولة فقد يتشابه النمط بشكل كبير ولكن الاختلاف يكمن في التفاصيل الموجودة حول هذا النمط الثابت.

القصة نفسها لا تكمن في النمط بل تكمن في التفاصيل، تفاصيل الشخصية الشريرة وشخصية البطل وتفاصيل الهدف نفسه الذي يحدد الصراع والحرب القائم بين شخصيات اللعبة.

لذلك فمن الصعب جداً أن تقوم ببناء عالم أو قصة لعبة، كنت أتمنى أن أخذ عالم Runeterra على سبيل المثال ولكن حتى الآن لم يتم إصدار ألعاب كثيرة في عالم اللعبة لكي نتمكن من استخدام العالم كمثال.

لكن نحن لدينا عالم شبيه قليلاً بعالم Runeterra من حيث التعقيد وهو عالم Warcraft الشهير، هذا العالم استغرق المطور فيه الكثير من الوقت والمجهود لإعداده بداية من الخريطة ومروراً بالكائنات الموجودة داخله.

كل ما يعرض أمامك على العالم له قصة خاصة به حتى وإن كان مجرد كائن على خريطة اللعبة فقط وهنا تكمن العظمة والروعة، بالتالي بعد كل المجهود الضخم من الصعب جداً أن يقتصر المطور هذا العالم على لعبة واحدة فقط.

ويبدأ المطور في أخذ عالم اللعبة لصناعة أجزاء أخرى من اللعبة أو حتى أشكال مختلفة تماماً من الألعاب مثلما حدث مع عالم Warcraft فنحن لدينا ألعاب استراتيجية وألعاب MMO وكلها مأخوذة من نفس العالم.

هذا التعقيد في صناعة قصة اللعبة يُلقي بظلاله على صناعة سلاسل الألعاب لأنه عندما يلاحظ المطور نجاح القصة الخاصة به والعالم الذي صنعه يلجأ بالتأكيد إلى إصدار أجزاء أخرى من اللعبة لضمان استمرار هذا النجاح.

ارتفاع تكلفة التطوير.

مثل أي صناعة ترفيهية التكلفة في صناعة الألعاب قفزت بشكل كبير جداً وأصبحنا نسمع أرقام خرافية تم إنفاقها أثناء عملية التطوير.

بالطبع أي شركة تُريد الانتفاع بأكبر شكل ممكن ولا تُريد الخسارة وهنا تلجأ لفكرة سلاسل الألعاب، عندما تقوم بتصور لعبة AAA لأول مرة فأنت تقوم بتصميمها من البداية معتمداً على محرك معين وهذه العملية تأخذ منك الكثير من الوقت والمجهود فأنت ترسم الشخصيات والعالم والكائنات من جديد.

بعد لك إذا أردت إصدار جزء جديد من نفس اللعبة ستجد الأمر أسهل إلى حد ما وأقل في التكلفة لأنه سيكون لديك العديد من عناصر اللعبة أصلا حتى وإن كانت على الورق، وهذا ما يحدث بالفعل حيث تلاحظ أن الألعاب التي تأتي في سلاسل متتابعة تستخدم نفس المحرك والشكل في عدة إصدارات.

مثل لعبة Far Cry على سبيل المثال سنجد أنه يوجد أكثر من جزء متشابه من حيث بيئة اللعبة وأشكال الأعداء وتصميم النباتات والأسلحة، كذلك لعبة FIFA الشهيرة ستجد أن كل مجموعة إصدارات تتشابه تماماً سواء من حيث الرسوم أو حتى واجهة اللعبة وأسلوب اللعب عموماً.

بالطبع هذا الأمر لم يكن يحدث في الماضي بأي شكل من الأشكال فكل جزء من اللعبة الواحدة كان مختلف تمام الاختلاف عن الجزء الأخر فمثلاً سلسلة Prince of Persia ستجد جميع أجزائها مختلفة سواء من حيث القصة أو من حيث الرسوم وطريقة التقديم والعرض وفي بعض الأحيان من حيث أسلوب اللعب.

من الصعب تقديم جزء ثان أفضل من الأول.

من الصعب جداً تقديم جزء جديد يتفوق على الجزء الأول أو الأساسي وهذا منطقي جداً، لأن الجزء الأساسي يكون هو الجزء الذي تعرفنا فيه على الشخصيات وعالم اللعبة لأول مرة، أما كل الأجزاء اللاحقة فهي تكون اعتيادية بشكل كبير فنحن عرفنا بالفعل الشخصية وقل انبهارنا به كثيراً بطبيعة الحال، وكذلك نكون عرفنا عالم اللعبة نفسه وأصبح مألون فكل غريب أو مثير للانتباه في الجزء الأول اصبح أمر مألوف جداً لنا.

هذه القاعدة ليست ملزمة في جميع الأحوال، ففي بعض الأحيان يكون الجزء الثاني ولكن ها يحدث في حالتين دائماً، الحالة الأولى هي أن تكون الاجزاء غير متسلسلة أو معتمدة على بعضها في تكملة القصة مثل سلسلة Assassin’s Creed التي تقدم أجزاء متصلة منفصلة في نفس الوقت وفي هذه الحالة يصبح من المنطقي جداً أن يتفوق جزء لاحق على جزء سابق لأنه الجزء الجديد يمكنه تقديم شخصيات جديدة لأول مرة أو عالم لعبة جديد لأول مرة أيضاً.

أما الحالة الثانية فهي حالة التباعد الزمني الكبيربين الأجزاء وفي هذه الحالة ينبهر اللاعب لا محالة بسبب اختلاف التقنيات التكنولوجية الجديدة التي ستوفر أسلوب لعب جيد أو رسوم جديدة وفي بعض الحالات النادرة قد تكون هذه المدة كافية لتقديم جزء جديد أفضل من الجزء الأساسي من حيث القصة.

لنجاوب على السؤال.

حسناً الآن يجب الإجابة على السؤال، متى تكون سلاسل الألعاب فكرة جيدة ومتى تكون سيئة؟

في وجهة نظري والتي قد تكون خاطئة أن ما يحدث حالياً في عالم الألعاب يعتبر استهتار كبير من قبل المطور وكسل إلى حد ما، لأن سلاسل الألعاب بهذا الشكل تُدمر صناعة الألعاب.

الألعاب أصبحت مملة بشكل كبير وسقف التوقعات والمتطلبات يرتفع عام بعد عام لأن المطور مصمم على تقديم نفس الفكرة وتدويرها بشكل سريع جداً.

هنا يمكننا أن نضع أيدينا على المشكلة الرئيسية وهي السرعة.

السرعة تعتبر المُدمر الأكبر لأي عمل إبداعي لأن السرعة تؤدي إلى أمرين في غاية الخطورة، الأمر الأول أن المتلقي يكون متشبع بالفعل من العمل وهنا يجب على الصانع أن يكون أكثر ذكاء ويصبر قليلاً على اللاعب حتى يتشوق إلى العنوان من جديد، افتح الآن حديث حول Prince of Persia مع أي لاعب وستسمع الكثير من العبارات المتشوقة الممزوجة بالحنين إلى الماضي.

الأمر الثاني وهو مدة التطوير نفسها، العمل الفني عموماً يحتاج إلى وقته لكي يخرج في أفضل شكل يحتاج إلى الوقت لكي يتم كتابة القصة بشكل سليم ويحتاج الوقت لإتمام عملية التطوير نفسها بدون أي مشاكل تقنية.

في بعض الأحيان قد تكون سلاسل الألعاب مفيدة.

الفكرة عموماً لا خلاف عليها ولكن يجب تقديمها بالشكل الصحيح، وهو أن يوجد فترة زمنية طويلة بين كل جزء وجزء، هذه المدة هي ما ستسمع للاعب أن يشتاق إلى اللعبة التي أعجبته و تسمح للمطور بالتفكير بشكل جيد وتطوير الجزء الجديد بشكل حقيقي أما ما يحدث في الوقت الحالي يعتبر كسل ومحاولة لجلب أكبر قدر من المال دون تقديم جديد يفيد الصناعة نفسها ويدفعها للأمام.

حسناً كانت هذه وجهة نظري في سلاسل الألعاب الموجودة في الوقت الحالي، لا تنسى أن تشاركنا رأيك عزيزي القارئ في سلاسل الألعاب وهل ترى أنها تفيد صناعة الألعاب في الوقت الحالي أم أنها مجرد وسيلة كسولة من المطور؟