خمسة وعشرون عاماً مرت منذ تلك اللحظة التي رفعنا فيها رؤوسنا للمرة الأولى لنرى حلقة Halo وهي ترتفع وتتلوى في الأفق، مستندة إلى سماء لا متناهية. بالنسبة للكثيرين منا، لم تكن تلك مجرد لعبة، بل كانت جزءاً من هويتنا كلاعبين. وعندما أعلنت مايكروسوفت في معرض Summer Games Fest عن إعادة بناء هذا الإرث بالكامل باستخدام محرك Unreal Engine، تملك الخوف قلوب العشاق القدامى: هل ستفقد اللعبة هويتها؟ هل ستطيح الميكانيكيات الحديثة بسحر البساطة الكلاسيكية؟

من خلال تجربتي للمرحلتين الأيقونيتين The Silent Cartographer بشواطئها الذهبية، و Assault on the Control Room بمنحدراتها الثلجية، نعود إليكم بهذه القراءة التحليلية العميقة للنسخة التجريبية لـ Halo: Campaign Evolved، الريميك المنتظر للعبة Halo Combat Evolved الذي يبدو من اسمه وكأنه ريميك لجانب واحد فقط من اللعبة التي صدرت في 2001. وأخوض في تفاصيل لم تلمحها الأعين في العروض الدعائية، بل لمستها الأيدي على أذرع التحكم.

شيئًا ما كان مختلف لكن الأجواء كانت مطابقة لأجواء Halo التي أعتدنا عليها

منذ اللحظات الأولى مع Halo: Campaign Evolved شعرت أن هناك شيئًا مختلفًا، لكن لم أستطع تحديده مباشرة. على الورق، كل المقومات التي تميز Halo ما زالت حاضرة؛ أصوات الأعداء المألوفة، وتأثيرات الأسلحة المعروفة، وإيقاع القتال السريع الذي اعتاد عليه عشاق السلسلة. كذلك، قدمت المهمتان المتاحتان في النسخة التجريبية تجربة ممتعة ومتوازنة، خاصة عند رفع مستوى الصعوبة.

مع مرور الوقت، أدركت أن مصدر هذا الشعور يعود إلى الهوية البصرية للعبة. فعلى الرغم من أن المشاهد الخارجية تبدو مذهلة وتستفيد بشكل واضح من التقنيات الحديثة، فإن بعض العناصر الأخرى لا تزال بحاجة إلى مزيد من الانسجام مع الطابع الذي ارتبطت به Halo على مدار السنوات. بعد الانتهاء من مهمة The Silent Cartographer، أصبحت قناعتي أن الشكل الحالي للعبة لا يعكس بالكامل الرؤية الفنية التي كنت أتوقعها من هذا المشروع.

ورغم هذه الملاحظات، فإنها لا تقلل من حماسي لتجربة النسخة الكاملة، خصوصًا مع المحتوى الإضافي الذي يقدم ثلاثة فصول جديدة تستكشف أحداثًا تسبق القصة الأصلية. ومع بقاء بعض الوقت قبل الإطلاق، آمل أن يواصل فريق التطوير العمل على تحسين التفاصيل البصرية للوصول إلى تجربة أكثر تماسكًا.

أما النسخة التجريبية التي سنحت لي فرصة تجربتها، فقد تضمنت مهمتي The Silent Cartographer و Assault on the Control Room، إلى جانب إتاحة الجماجم وجميع خيارات الصعوبة. وخضت التجربة على الحاسب الشخصي باستخدام مستوى Heroic و Legendary، ما منحني فرصة جيدة لاختبار التحدي الحقيقي الذي تقدمه اللعبة.

الذاكرة العضلية قد تصدمك إذا اعتدت لعب أجزاء Halo الحديثة

في اللحظات الأولى من تشغيل اللعبة، قد يتملكك شعور مفاجئ بأن حركة Master Chief باتت بطيئة وثقيلة بشكل غريب. إنه إحساس صادم كاد أن يفسد التجربة، لولا أنني أدركت أنها مجرد خدعة بصرية ونفسية ناتجة عن اعتيادي على ألعاب التصويب الحديثة والتي تتسم بالسرعة. وعند العودة ومقارنة النسخة الجديدة بحزمة Master Chief Collection وبين Halo Infinite الحديثة، تبين أن المطورين في Halo Studios حافظوا بدقة متناهية على نفس سرعة التموضع الكلاسيكية؛ لقد تغيرنا نحن، وظلت Halo وفيه لثقلها المعهود.

صاحبتني بعض الأفكار التشاؤمية عن اللعبة قبل تجربتها، أغلبها يتمحور حول تغير الاستوديو المطور للعبة على مدار السنين، فكما نعرف، سلسلة Halo كانت من ابتكار Bungie قبل أن تنفصل عن مايكروسوفت ويتولى تطويرها فريق 343 Industries. وللأسف لم أجد الإجابة الجوهرية لمخاوفي، فلا يمكنني الحكم على التجربة من خلال مهمتين فقط. أتمنى أن أكون مخطئًا ويقدم الريميك كل ما نأمله وأكثر!

وبالعودة للحديث عن النسخة التجريبية، من خلال تجربتي للعبة وجدت أن التغيير الحقيقي والجدلي يكمن في إضافة زر الركض السريع. في اللعبة الأصلية، كان Master Chief يركض دائماً بسرعة ثابتة تمنحك شعوراً بأنك تتحكم في دبابة بشرية تسير فوق أرض المعركة. أما الآن، فإن إجبار اللاعب على الضغط على زر للركض، مصحوباً بحركة أنيميشن تبدو متكلفة وغير طبيعية لجسد جندي يرتدي درعاً يزن مئات الكيلوغرامات، قد خلق فجوة في أسلوب الحركة قد لا يستسيغها المتزمتون من عشاق السلسلة، وإن كانت ستبدو بديهية للاعبين الجدد.

في المقابل، جاءت الميكانيكيات الحديثة الأخرى مثل التصويب عبر العدسة أو الـ ADS وقدرة صعود المركبات واختطافها من الأعداء لتبدو كإضافات طبيعية ومنطقية، حيث أنقذت اللعبة من جمود الماضي دون أن تخل بـ روح المواجهات وصوت الرصاص الذي لا يزال ممتعاً كما كان دائماً.

أداء الرسوميات والتوجه الفني وتأثير محرك Unreal Engine 5 على التجربة

من اللحظة الأولى التي تطأ فيها قدماك شواطئ The Silent Cartographer، يتضح حجم القفزة التقنية الهائلة التي حققتها اللعبة بفضل محرك التطوير الجديد. البيئات المفتوحة تبدو خلابة بشكل يخطف الأنفاس، سواء في التفاصيل الرملية والمائية، أو في الجبال الثلجية المهيبة في Assault on the Control Room.

ولكن بمجرد الدخول إلى الممرات المعدنية المغلقة لمنشآت الـ Forerunner، تظهر مشكلة تقنية وفنية واضحة؛ اللعبة باتت لامعة وعاكسة للضوء بشكل مفرط ومشتت.

الحوائط، الأرضيات، الأسلحة، وحتى الدروع المعدنية، كلها تعكس الضوء لدرجة تجعل الغرف تبدو وكأنها مغطاة بمرايا مصقولة وليست صروحاً فضائية قديمة غارقة في الظلام والغموض. هذا البريق الزائد خلق مشكلة حقيقية أثناء اللعب على صعوبة Legendary الفردية؛ حيث يمتزج بريق الأسطح بجثث الأعداء والأسلحة الساقطة على الأرض، مما اضطر المطورين لإضافة مؤشرات بصرية صغيرة ترشدك لأماكن الأسلحة الملقاة، لأن العين المجردة ستعجز عن تمييزها وسط هذا التوهج.

وعند شحن مسدس البلازما، ينبعث وهج أخضر فاقع يملأ الشاشة لدرجة خانقة تعيق الرؤية بدلاً من أن تمنحك شعوراً بالقوة الفضائية. وحتى مع تعديل خيارات التباين للشاشة يدوياً، وجدت أن طور Quality Mode يعالج بعض مشاكل الإضاءة لكنه يضحي بسلاسة اللعب، بينما يقدم طور  Performance Mode تجربة لعب ممتازة تقنياً ولكن بإضاءة تحتاج إلى إعادة موازنة وصقل قبل الإطلاق الرسمي.

أسلوب اللعب قدم روح كلاسيكية بلمسات عصرية

النجاح الحقيقي لأي نسخة محسنة من Halo يكمن في مدى حفاظها على إحساس إطلاق النار الكلاسيكي، ولحسن الحظ، فإن اللعبة تنجح في هذا الاختبار بامتياز. مواجهة أعداء الـ Covenant من الـ Grunts و الـ Elites لا تزال ممتعة وتتطلب الاستراتيجيات القديمة ذاتها التي عشقها اللاعبون.

ومع ذلك، أضاف المطورون آليات لعب حديثة استُعيرت من الأجزاء اللاحقة للسلسلة، مثل القدرة على التصويب عبر العدسة واختطاف المركبات، وهي إضافات اندمجت بسلاسة تامة مع أسلوب اللعب هنا.

أكبر مفاجآت هذه النسخة هي طور Campaign Remix، وهو ليس مجرد زيادة في الصعوبة، بل إعادة هيكلة كاملة للمتعة. في هذا الطور، يتم تفعيل ثلاث جماجم بشكل دائم وهي Adaptation, Armistice, Reload، مما يترتب عليه نتائج مختلفة، منها أن الأعداء لا يهاجمون بعضهم البعض، والأسلحة الموضوعة في الخريطة يتم توزيعها عشوائياً، والأهم من ذلك أن الأعداء يظهرون في أماكن غير متوقعة تماماً! تخيل أن تدخل غرفة كنت تحفظ تكتيكاتها عن ظهر قلب منذ 20 عاماً، لتفاجأ بنوع مختلف تماماً من الأعداء يباغتك من زاوية ميتة.

تحتوي اللعبة على 42 جمجمة قابلة للفتح، ومن الميزات الرائعة في القائمة هي إمكانية جعل النظام باختيار جماجم عشوائية لك بناءً على ما قمت بفتحه، مما يضمن ألا تتشابه أي جولة لعب مع الأخرى. ومن بين هذه الجماجم، تبرز جمجمة المنظور الثالث، والتي تحول اللعبة بالكامل إلى تجربة بصرية جديدة تتيح لك تأمل تفاصيل درع Master Chief أثناء القتال. 

التحسينات الصوتية في Halo: Campaign Evolved

تمت إعادة صياغة بعض المؤثرات الصوتية لتبدو أكثر حداثة وقوة؛ فعلى سبيل المثال، صرخات أعداء الـ Hunters باتت مختلفة وأكثر رعباً، وصوت إطلاق النار من الـ Assault Rifle أصبح أكثر عمقاً وتأثيراً، مع الحفاظ على الموسيقى الملحمية والأصوات الكلاسيكية المألوفة للأعداء.

في النهاية

تُعد لعبة Halo: Campaign Evolved رسالة تقدير بالغة العمق لتاريخ السلسلة، وبوابة مثالية لتعريف جيل جديد من اللاعبين بنشأة أسطورة Master Chief. وعلى الرغم من بعض الملاحظات التقنية المتعلقة بالإضاءة الداخلية ورسوميات الركض السريع، إلا أن جوهر اللعبة المتين والمحتوى الإضافي الغني يعِدان بتجربة استثنائية تمزج بين حنين الماضي وتقنيات الحاضر عند إطلاقها في يوليو القادم. أتوق لتجربة النسخة النهائية فور إطلاقها.