الرئيسية المقالات

عودة Intel للتخبط من جديد في 2019، رغم الوعود السابقة بتغيير ذلك!

ورطة أخلاقية جديدة تتورط فيها Intel!

ورطة جديدة تتورط فيها Intel، إن Intel الان في مشكلة عميقة لعدم امتلاكها اية حلول تنافسية تصارع بها AMD، فدقة تصنيع 10 نانومتر لا تزال تعاني من مشكلات جمة لديها، لذا فليس هناك جديد علي أي صعيد تقدمه.

ففي حين تصدر AMD معالجات جديدة يمينا ويسارا منذ أكثر من عامين، نجد أن Intel ليس لديها الا اعادة اطلاق نفس المعالجات القديمة بأسماء جديدة عدة مرات متتالية!

لقد تخبطت الشركة علي مدار عدة أجيال، منذ معالج 6700K مرورا بـ 7700K و 7980XE، ثم 8700K ثم 9900K و اعادة الكرة بـ9980XE! ستة أجيال في فترة زمنية قصيرة دون فارق ملموس وواضح في الأداء. ودون أي تحسين حقيقي في معمارية أي منهم!

لقد وقعت الشركة في حيرة بين زيادة تردد المعالجات وزيادة الأنوية! وهي حيرة أوقعتها فيها AMD بمعالجاتها التي أتت بعدد أنوية كبير، اضطر هذا Intel الي القفز من 7700K وعائلته وهم معالجات عالية التردد، قليلة الأنوية، وتركز أكثر علي أداء النواة الواحدة، الي معالج 7980XE وعائلته وهم معالجات قليلة التردد لكن كثيرة الأنوية، وتركز أكثر علي أداء الأنوية المتعددة علي حساب أداء النواة الواحدة.

وبطبيعة الحال لم تلق تلك الفئة نجاحا ملموسا لدي المستخدمين الذين تعودوا علي أداء النواة الواحدة العالي من Intel. فاضطرت الشركة الي اعادة الكرة من جديد في 8700K وعائلته بزياة الأنوية والتردد معا، وعندما لم يعد هذا كافيا، كررت زيادة الأنوية والتردد من جديد في 9900K، وفي 9980XE وعائلته.

لقد أتت كل تلك المعالجات بدقة تصنيع 14nm وبمعمارية متشابهة تقريبا، بعد أن تم حجب تحسينات المعمارية عنها انتظارا لدقة تصنيع 10nm لسبب غير مفهوم! لهذا بدت كل تلك الأجيال متماثلة تقريبا، وبدت حلولا غير مقنعة لكثير من المستخدمين الذي انتظروا قفزات في الأداء أكبر بكثير مما تم تقديمه. لقد أذت Intel نفسها ومعها جموع المستخدمين بتفكيرها الأخرق غير المفهوم هذا.

ولقد أعلنت Intel منذ فترة أنها ستغير من أسلوبها، وستتوقف عن كونها محصورة في مربع الدفاع ورد الفعل فقط، وستتقدم للأمام وتبدأ في تقديم حلول منافسة بحق.

وأول  اختبار أمام Intel كان الاصدار الوشيك لمعالجات الجيل الثالث من فئة ThreadRipper من AMD، وهو الاختبار الذي فشلت فيه Intel بقوة. فليس لدي Intel حلولا جاهزة لمجابهة هذا التحدي الجديد.

كل ما فعلته Intel كنوع من حفظ ماء الوجه هو إعادة تسمية معالج i9 9980XE ذو ال 18 نواة (ومعه زملاؤه ذو الانوية الاقل)، الي اسم i9 10980XE ذو ال 18 نواة أيضا (ومعه زملاؤه ذو الانوية الاقل كذلك) .. مع رفع التردد بنسبة ضئيلة لا تزيد عن 200MHz .. فقط! وبدون أي تغيير في استهلاك الطاقة او نسب الاداء او المعمارية او عدد الأنوية او حتي دقة التصنيع، وقبل ذلك كان معالج 9980XE نفسه مجرد اعادة تسمية مماثلة لمعالج 7980XE!! مما يعني ان Intel أعادت تسمية نفس المعالج مرتين!!!

ولان Intel تعلم تمام العلم ان اعادة التسمية هذه غير كافية لمناطحة عمالقة معالجات AMD القادمة من فئة ThreadRipper، هؤلاء العمالقة المتمثلين في معالج 3970X القادم بعدد 32 نواة وتردد عالي للغاية، ومعالج 3960X بعدد 24 نواة، فاضطرت Intel الي تخفيض أسعار معالجاتها بنسبة 50% .. فالان معالج 10980XE يكلف المستخدم 1000 دولار بدلا من 2000 دولار كما كان سابقا مع 9980XE .

لكن تخفيض السعر وحده غير كاف، فمعالج Ryzen 3950X موجود من AMD بعدد 16 نواة، وبأداء مكافئ ل 10980X، بل وأفضل منه في الالعاب بفارق كبير أيضا، وبسعر 700 دولار فقط!

اذن اعادة التسمية غير كافية، وتخفيض السعر غير كاف! ما الحل اذن؟ وبدلا من ان تفكر Intel في حل تقني او وسيلة شريفة أخري للمنافسة مثل تخفيض السعر أكثر .. قامت Intel بعكس ذلك تماما!

طلبت Intel من مراجعي المعالجات تقديم ميعاد مراجعات معالج 10980XE لتصدر قبل مراجعات ThreadRipper 3970X بساعات حتي تتفادي أية مقارنات بينها وبين هذا العملاق الذي تعلم تمام العلم أنه سيسحق معالجها تماما! باختصار لقد أخذت Intel طريق الطفل الصغير الجبان الذي يتجنب المواجهة ويتهرب من مشكلاته!

بالطبع أثار هذا حفيظة المجتمع التقني كله، وأثار غضب المراجعين الذين تصدوا لسلوكيات Intel بأشد عبارات النقد اللاذع .. ولم لا وهذه ليست سلوكيات شركة كبيرة بحجم Intel.

وقبل هذا، تصرفت Intel بطريقة مماثلة عندما أصدرت AMD أول معالج في العالم بعدد 64 نواة، وهو معالج من فئة Epyc للخوادم servers .. ولما لم يكن لدي Intel سوي معالج ذو 28 نواة فقط (تحت مسمي Xeon 8280)، فان خسارتها للمعركة كانت مؤكدة قبل حتي ان تبدا، كيف تتصرف اذن؟ تتصرف بطريقة خبيثة غير شريفة بالطبع!

قامت Intel باصدار معالج وهمي لا وجود له الا في ملصقات الشركة الدعائية، معالج هلامي ذو 56 نواة، ليس إلا معالجين ذو 28 نواة ملتصقين معا، باستهلاك طاقة مخيف يتعدي ال 400 واط، وبتبريد مائي هائل، وبسعر فلكي يتعدي ال 25 ألف دولار، لقد لحمت الشركة معالجين من طراز Xeon 8280 في حزمة واحدة وأطلقت عليهم اسما جديدا: Xeon 9282، لتحصل علي ما يشبه المعالج الجديد بـ 56 نواة! لكنه ليس معالجا جديدا حقيقيا، وانما مجرد التحام معالجين قديمين في حزمة تعبئة واحدة! لا تتوفر الا في أجهزة خوادم خاصة، وباستهلاك طاقة شنيع وسعر خرافي غير مذكور للعامة، ولا تعرفه سوي Intel فقط!  كل هذا فقط كي تدعي Intel ان لديها افضل معالج في سوق الخوادم.

لكن Intel لا تملك أفضل معالج في سوق الخوادم لان المعالج وهمي غير متاح للبيع للمستهلكين ولا الشركات، ولا يمكن طلبه الا من Intel رأسا بطلبات وتحضيرات وإجراءات خاصة .. وبسعر غير معلن .. لكنه يتعدي ال 25 الف دولار للمعالج الواحد تقديريا.

قارن هذا بمعالج Epyc ذو ال 64 نواة الذي لا يتعدي استهلاك طاقته 225 واط وبتبريد هوائي عادي، إضافة الي انه متوفر للجمهور وعلي كل المتاجر وبسعر لا يتعدي ال 7000 دولار! هنا ستعرف حقا الفرق بين معالج وهمي تخيلي واخر حقيقي ذو ثقل وهيبة.

بمعني آخر، لقد صنعت Intel مسخا هجينا بشعا، بعدد 56 نواة واستهلاك طاقة سئ للغاية، فقط كي تحاول منافسة AMD، ثم لم تفلح في النهاية الا في صنع 56 نواة، أمام معالج AMD المزود بـ 64 نواة، وباستهلاك طاقة يبلغ نصف ما لدي Intel، وبسعر في متناول الجميع. وبأداء ليس له مثيل. بمعني آخر أن أقصي معالج فردي لدي Intel وهو معالج Xeon 8280، يبلغ نصف أداء معالج Eypc من AMD، ويحوي عدد أنوية أقل من النصف وبسعر أعلي! مما ينذر بهزيمة كاملة لـ Intel في سوق الخوادم المربح.

إن كل ما تفعله Intel في سوق المعالجات الكبري لن يخفي حقيقة انها ليست لديها ما تقدمه، وانها عاجزة تمام العجز .. ليس لديها معالج ذو 64 نواة في سوق الخوادم، ولا حتي ذو 32 نواة .. ونفس الشئ في سوق الأجهزة المكتبية فأقصي ما تملكه هو معالج ذو 18 نواة، امام معالجات AMD التي تأتي ب 32 نواة بل و ستصدر أيضا بـ 64 نواة قريبا، مع المعالج المهيب 3990X من فئة ThreadRipper.

حتي في سوق الالعاب ليس لدي Intel سوي معالج 9900K فقط كأفضل معالج للالعاب في العالم وليس لديها شئ آخر .. وكل معالجات AMD بعد ذلك تمثل خيارات أفضل مما لدي Intel، اداءا وسعرا.

لقد وعدت Intel بتغيير منهاجها، لقد أقرت بأن الآوان قد آن لهذا التخبط وانعدام التخطيط المسبق الجيد أن يتغير. لقد قالت Intel أنها قررت العودة الي ما يجعلها قوية في الأصل، الي تحسين أداء النواة الواحدة، فهو المسئول عن رفع أداء المعالج ككل في أغلب التطبيقات. بل ولقد ذهبت الي أبعد من هذا بوضع خطة تطوير ما يسمي بالمعالجات الشمولية XPUs .. لكنا فوجئنا بها تعود من جديد للتخبط واعادة التسمية بل والتخابث والتآمر في المراجعات!


ليس لدي Intel سوي حل واحد تعرفه هي جيدا ونعرفه نحن جميعا، بأن تتقدم خطوة للامام وتتشجع لتصنع معالجات قوية منافسة، بأن تقدم لنا الجديد الذي لديها، أو ان ترضي بمكانة AMD السابقة بعرض معالجاتها الحالية بأسعار أكثر تواضعا، مثلما كانت تفعل AMD في الماضي عندما لم يكن عندها ما تنافس به.

إما هذا وإما ان تتنحي Intel جانبا وتدع المحترفين يؤدون عملهم، ويقدمون حلولا تنافسية، المحترفين الذين لا يتهربون من المراجعات ولا يصدرون معالجات وهمية لا تتواجد الا في الخيال!! المحترفين الذين لا يورطون أنفسهم في ورطات أخلاقية ولا يخشون مطرقة النقد الذاتي اولا قبل نقد الاخرين!