"أرخص ماك بوك".. هل يستحق MacBook Neo الشراء؟
منذ أيام، في حدث آبل المفاجئ "Apple Experience"، كبحت التفاحة غرورها وفعلت شيئًا مميزًا أُثيرت عنه الكثير من الشائعات. لأول مرة، أعلنت آبل عن ماك بوك رخيص -مقارنةً بنظائره- يبدأ من 600 دولار فقط. ورُغم أنه الأقل سعرًا في عائلة الماك، وبالتبعية الأضعف من حيث الأداء، فإنه مثير جدًا للاهتمام ويفرض سؤالًا بديهيًا، وهو: "هل يستحق الشراء"؟
"نعم" أو "لا" لن تكون وافية ولا عادلة، فنحن نعرف أن لكل شخص استخداماته وتفضيلاته، وفرض إجابة من البداية قد يوجهك إلى قرارٍ خاطئ. فحتى نكون موضوعيين، دعونا نستعرض ما نعرفه عن الجهاز ونترك لكم الحكم في النهاية، علمًا بأن الجهاز أُتيح للشراء منذ يومين (11 مارس 2026).
لماذا يجب عليك شراء MacBook Neo؟
ننحي ميزة السعر جانبًا ونبدأ بـ:
التصميم
يأتي MacBook Neo بوزنٍ يقارب 1.23 كجم، وهذا وزن قريب مما اعتدناه في أجهزة MacBook Air. لكن رُغم التشابه الواضح بين الجهازين، هناك اختلافات بسيطة؛ منها أن الإطار المحيط في جهازنا أكثر سماكة قليلًا، كما توجد فتحتان جانبيتان لمكبرات الصوت، وهذا شيء لم نشهده من قبل في حواسيب الشركة، بعكس موضوع الإطار الموجود في أجهزة آبل الأقدم.

إطار الجهاز من الألومنيوم المتين، وهو الأول من نوعه منذ 2020 الذي يأتي بدون نوتش. بالنسبة للأبعاد، فالطول 1.27 سم، والعرض 29.75 سم، والعمق 20.64 سم، والوزن كما قلنا 1.23 كجم. يتوفر MacBook Neo بأربعة ألوان هي الفضي، والوردي الفاتح، والأصفر الحمضي، والأزرق الداكن، ويتطابق لون لوحة المفاتيح مع الهيكل بشكل كامل.
المواصفات التقنية
يأتي جهاز MacBook Neo بشريحة A18 Pro المستخدمة في هواتف iPhone 16 Pro، مع وحدة معالجة مركزية سداسية النواة (نواتان للأداء وأربعة للكفاءة)، ووحدة للرسوميات بـ 5 أنوية، إضافةً إلى معالج ذكاء اصطناعي يحمل 16 نواة، ونطاق الذاكرة 60 جيجابايت في الثانية.
الشاشة Liquid Retina IPS بمقاس 13 بوصة، ودقة 1506 x 2408 بيكسل، وكثافة 219 بيكسل لكل بوصة، مع سطوع يصل إلى 500 شمعة، ومعدل تحديث ثابت عند 60 هرتز بدون دعم ProMotion، وويب كام 1080p.

من ناحية التخزين، يتوفر الجهاز بسعتي 256 و512 جيجابايت NVMe، بسرعة قراءة قد تصل إلى نحو 1.6 جيجابايت في الثانية، وهي سرعة كافية للغاية لفتح التطبيقات والملفات بسرعة في سيناريوهات الاستخدام العادي. هناك فرق عملي بين النسختين، إذ تشير المواصفات إلى أن نسخة 256 جيجابايت تأتي من دون مستشعر بصمة الإصبع، بينما تحصل نسخة 512 جيجابايت على بصمة مدمجة في زر التشغيل.
على مستوى المنافذ والاتصال، يوفر MacBook Neo منفذين USB‑C، أحدهما USB-3 (بسرعة 10 جيجابت/ثانية) مع دعم DisplayPort 1.4، والآخر USB-2 (بسرعة 480 ميجابايت/ثانية)، إضافة إلى منفذ سماعات 3.5 ملم، مع دعم شبكة Wi‑Fi 6E وبلوتوث 6 للأجهزة اللاسلكية.

يمكن للجهاز تشغيل شاشة خارجية واحدة بدقة تصل إلى 4K وبمعدل 60 هرتز، مع استمرار عرض الدقة الكاملة على الشاشة المدمجة في الوقت نفسه، ما يجعله مناسبًا للعمل أو الدراسة.
فيما يخص البطارية والطاقة، يضم الجهاز بطارية ليثيوم أيون مدمجة بسعة تقارب 36.5 واط/ساعة؛ تقدم -وفقًا لتقديرات آبل- 16 ساعة من التشغيل المتواصل للفيديو عبر الإنترنت، وحتى 11 ساعة من تصفح الويب لاسلكيًا، وهذه أرقام جيدة جدًا وعملية بالنسبة لفئة الجهاز.
أخيرًا وليس آخرًا، يأتي مع الجهاز شاحن بقدرة 20 واط مع كابل USB-C بطول 1.5 متر، ويمكن أن تشحنه بشواحن الهواتف العادية.
الأداء
يعمل الجهاز بمعالج iPhone 16 Pro، ومثل معظم أجهزة الشركة الحديثة، لا يحتوي على مروحة تبريد، وبالتالي يعمل في هدوء تام. في المقابل، تعتمد كثيرٌ من أجهزة ويندوز في نفس الفئة السعرية على مراوح تبريد، وأحيانًا أكثر من مروحة.
بالنسبة للفيل القابع في الغرفة، وهو المعالج بالطبع، فلا يجب أن تحمل همه إطلاقًا، فكونه مخصص للهواتف لا يعني أنه ضعيف؛ بالعكس، هو قوي للغاية، خصوصًا في أداء النواة الواحدة، والدليل أنه يتفوق على معالجيّ M1 وM2 في هذا الجانب.

في اختبار الأداء المعروف Geekbench 6، حصل الجهاز على حوالي 3555 نقطة في اختبار النواة الواحدة، بينما سجل معالج M1 حوالي 2356 نقطة في نفس الاختبار. الفارق يتضح في الأداء متعدد الأنوية، ليس لدرجة كبيرة، لكنه يظل واضحًا.
عند الحديث عن الرسوميات، فإن الأداء أضعف قليلًا من معالج M1، وأضعف بشكل أوضح مقارنة بمعالج M2، وهذا أمر متوقع لأننا في النهاية نتحدث عن معالج هاتف؛ قوي للغاية نعم، لكنه يظل مُصممًا للهواتف.
خلاصة القول في هذه النقطة أن الـ MacBook Neo يقدم أداءً كافيًا لمعظم الاستخدامات، إذ يمكن استخدامه بسهولة في تصفح الإنترنت، والتعامل مع المستندات، وتحرير الصور، وتشغيل الفيديوهات وحتى تحريرها إن كانت بسيطة. كما أنه قادر على تشغيل أكثر من تطبيق في نفس الوقت مثل المتصفحات وبرامج Microsoft، ما يعني أنه مناسب للـ "مالتي تاسكرز".
المشكلة الكبيرة في هذا السياق أن الرام محدودة بـ 8 جيجابايت فقط، وهذا قد يحد الأداء عند تشغيل التطبيقات الثقيلة أو العمل على مشاريع كبيرة.
السعر والقول الفصل

لعلها الميزة الأكبر بالنسبة لمعظم قراء هذا المقال، خاصة إذا كانوا يفكرون في شراء ماك بوك منذ فترة طويلة، لكن السعر وقف عائقًا أمامهم.
يُسعّر MacBook Neo بـ 599 دولارًا فقط، وقد يصل إلى 500 دولار للطلاب عبر برامج التعليم. مقابل 100 دولار إضافية، ستحصل على ضِعف السعة التخزينية، بالإضافة إلى البصمة، وهذا أيضًا لا يزال سعرًا مناسبًا للغاية.
لا تُفضل آبل أن يُنظَر إلى هذا الجهاز على أنه "أرخص ماك بوك"، وإنما "الأنسب سعرًا"، ولها الحق في ذلك. الجهاز "ماك بوك" بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث يشبه أجهزة الـ Air والـ Pro من حيث جودة التصنيع والاهتمام بالتفاصيل.
الجهاز مليء بالمميزات ويقدم أداءً مُرضٍ للغاية، لكنه بالطبع يحتاجك أن تتنازل عن بعض الأشياء نظرًا للأداء المتواضع على مستوى تعدد الأنوية، ومحدودية الرامات، والمنافذ، وحتى الذاكرة. دون ذلك لا يمكننا أن نتذمر، أو على الأقل هذه وجهة نظري!
?xml>
