الرئيسية المقالات

ريترو جيمنج: BioShock..”الذهب الذي لا يصدأ”!

أُجزم أنها فكرة جريئة ، مدينة تحت الماء و صنع عنوان جديد وقتها بهذه الأفكار المتناسقة أدت إلى بزوغ سلسلة من أروع ما أنتجته لنا الصناعة.

“أكاد من فرط الجمال أذوب” ، جُملة صارت كوميدية في مجتمعنا المصري بشكل خاص و لكن أنا أعني ما قلته ، إن Bioshock تستحق تلك الكلمات ، لن أضطر إلى إثبات مدى روعة Bioshock لأنها حفرت إسمها من ذهب في عقد ملئ بالألعاب الذهبية ، كانت عملية صعبة في الحقيقة لصنع إسمها وسَط وميض بقية العناوين خلال العقد الأول في القرن الواحد والعشرين ولكنها نجحت لحسن الحظ  والتجربة لم تخلو من الشوائب ، لذا دعونا نتحدث عن Bioshock بشكل عام و أينما يأخذني قلمي في السرد بشكل خاص.

إفتتاحية مُبهرة و مُفاجئة في كُل مشهد !

لا تزال إفتتاحية BioShock واحدة من أكثر الأجزاء شهرة في اللعبة ، ما زالت حاضرة في أذهان أولئك الذين لعبوها منذ ما يقرب من 15 عامًا ، الانطلاق على متن الطائرة ، كل شيء يسوده الهدوء حتى تبدأ الطائرة في الهبوط ، وأنت تخرج من الحطام في وسط المحيط الأطلسي وتجد مبنىً شبيهًا بأعمدة كبيرة به غواصة و بعد القفز ، يتم إطلاق النار عليك بسرعة في أعماق المحيط أثناء سماع أيديولوجية الرجل الذي قرر الفرار من الكنيسة والدولة ليجد فترة راحة تحت الأمواج قبل الكشف عن مدينة ضخمة في البحر وهي الساحرة “Rapture”.

هذا ما كنت أظنه في البداية ، أنها ساحرة و لكن كم الشر المكبوت بداخلها تخطى الحدود ، عالم يُهيمن عليه الأيقونات Little Sisters و Big Daddys ، لقد أضافا إلى الأحداث بشكل كبير و تطرقا إلى جعل الأحداث أكثر جنونية في عالم يشوبه الشر.

لعبة خطية بنكهة العالم المفتوح.

bioshock ramadan

نحن نتحدث عن مدينة تحت الماء أنشأها أثرياء للغاية لم يعودوا يريدون أن يتم تقييدهم بقواعد الحكومة التي نراها في المجتمع ، بعد أن تحرر السكان من اضطهاد العالم ، ابتكروا “البلازميدات” التي تسمح لك بإمتلاك بعض القدرات وإطلاق أشياء من يديك ، قبل مضي وقت طويل ، تسببت الزيادة الهائلة في الجينات والحُمى إلى التعثر داخل المدينة و إصابة الكثيرين بالجنون وسرعان ما تعرضت المدينة بأكملها للخطر.

تقع غالبية أحداث BioShock في مناطق مفتوحة كبيرة يمكنك استكشافها للعثور على معدات أو البحث عن بعض الأشياء التي تخص Big Daddy أو مجرد الاستمتاع بالموسيقى التي لا زالت مُلتصقة بذهني ، يمكنك التنقل بين هذه المناطق الكبيرة حسب رغبتك  ما يمنح اللعبة شعورًا بأنها تحظى بعالم مفتوح ومتماسك نظيرُه الاستكشاف.

تم إنشاء عالم Rapture بشكل مناسب لإثارة مشاعر اللاعب التفاعلية من اللحظة التي تفتح فيها منطقة الأعماق أولى أبوابها ، إنه مكان جميل ورائع ، تدعونا جمالية الخمسينيات الصدئة لاستكشاف الفوضى تحت الأمواج ، ربما في نهاية ذلك يمكنك استعادة نشوة المجد السابق ، لكن سرعان ما يتم استبدال هذا الشعور بشيء آخر تمامًا .. الخوف القمعي والعدواني ، نظرًا لأن الطبقات تتقشر واحدة تلو الأخرى على المدينة ومواطنيها والسياسة المظلمة التي تغذيها الفوضى ، فإن أي أمل لديك يتم استبداله بسرعة بالرغبة في الهروب من المدينة بأسرع ما يمكن.

في طريقك إلى الحرية ، مسترشدًا بصراع الكلمات بين أطلس و Fontaine ، تم تأسيس التعاطف مع مواطني Rapture  إلى حد كبير من خلال سرد قصة هذا العالم  بينما تجلى هذا بطريقة روتينية إلى حد ما خلال إستكشاف الصناديق والاستماع إلى تسجيلات صوتية متناثرة في جميع أنحاء العالم والذي ساعد على الشعور بالواقعية ، إن إجبارك على التعاطف مع الأشرار الذين كنت عازمًا على سحقهم جعل اللحظات العاطفية أكثر غرابة ولكن إضفاء بعض اللمسات الفريدة غيرت ملامح العالم و التفاعل تماماً.

أروع ما في العالم أنهُ متهالك ، إنه عالم وصلت فيه الأفكار الكبيرة والأحلام الكبيرة إلى نهايتها القصوى ، أفضل ما في الأمر أنه عالم تكتسب فيه قوى خارقة من أجل السيطرة على بيئتك ، وهذا على عكس لعبة BioShock Infinite حيث تكون اللعبة أكثر خطية ، ويحدث كل جزء من اللعبة في منطقة مختلفة لا تعود إليها أبدًا ، ويرجع ذلك في الغالب إلى تركيز اللعبة على القصة ولكن العالم شبه المفتوح ميزة تم إهمالها بشدة.

الـ Big Daddys ، حيث “الكاريزما” و حضور لا متناهي.

bioshock ramadan

يعتبر الـ Big Daddys جزءًا أساسيًا من BioShock وكانت الشخصية نفسها جُزءً لا يتجزأ أيضاً من كل تسويق للعبة عندما تم إصدارها لأول مرة ، الآباء الكبار هم بشر متحورون وراثيًا تم تطعيم أجسادهم مباشرة في بدلات الغوص ، لديهم هدف واحد وهو حماية Little Sisters أثناء تجولهم حول Rapture وجمع مادة ADAM ، وهي مادة لها بعض القدرات التي لها علاقة بالبشر.

تحتوي كل منطقة من اللعبة على عدد محدد من Big Daddys ويجب عليك القضاء عليهم بأي صورة ممكنة قبل أن تتمكن من قتل أو إنقاذ Little Sisters التي ترافقهم.

قصة أعمق من Rapture نفسها.

تتمحور قصة BioShock حول المدينة التي تجري فيها اللعبة وهي Rapture ، أنت بطل مجهول ولا صوت له مع رفيق يتحدث إليك عبر الراديو وهو مريح وسيساعدك في التجول في المدينة حتى تتمكن من إيجاد طريقة للخروج قبل أن تُقتَل على يد أحد السكان العديدين الذين يعانون من حالة خطيرة من حالات الحُمى التي أصابت المدينة.

قبل أن تكون على وشك الهروب ، يسألك صديق الراديو إذا كان بإمكانك إنقاذ زوجته وطفله لأنهم محاصرون داخل المدينة ، و مع التقدم في أحداث اللعبة ، تدرك أن الأشياء ليست كما تبدو ، لا يُمكنني أن أحرق عليك المزيد لأنني لا أُريد أن أُفسد التجربة بشكل أو بآخر إن لم تُجرب اللعبة.

قتال دون تفكير ، نقطة ضعف كانت صالحها !

ينطبق الشيء نفسه على أسلوب اللعب ، والذي يمتد بشكل أعمق من السرد .. إن BioShock هي لعبة تصويب على الورق ، لكن هذا التصنيف لا ينصف اللعبة ، إنها لعبة هجينة من القتال والاستراتيجية وحل الألغاز ، يمكن هزيمة الأعداء بعدد لا حصر له من الطرق سواء من الطرق المباشرة العنيفة إلى الاستراتيجية الدفاعية .. إن الاختيار دائما لك.

إذا كنت تحب أسلوب Doom السريع على سبيل المثال ، فيمكنك التسرع في هذه اللعبة لقتل كل عدو دون تفكير ثانٍ ، هذا بالإضافة إلى الأسلحة التقليدية مثل المسدسات والقنابل اليدوية والسهام والصواريخ ، أنت مجهزًا أيضًا بقوى “البلازميد” التي قمت بإضافتها إلى تركيبتك الجينية ، يُمكنك قتل الجحافل بنيران أو جليد أو رياح أو كهرباء .. لم لا؟ ، إن مشاهدة تلك الأشياء تخرج من ذراع شخصيتك هو أمر ممتع للغاية أيضًا.

طالع أيضاً: مناقشة: لعبة BioShock 2 و التي لم تنل القدر الكافي من التقدير !

كُل هذا مُذهل و لكن ..

حسنًا ، لقد قلت ما أشبه بالشعر في هذه اللعبة والآن ننتقل إلى الحقيقة المُرة في هذه السلسلة فمن غير المنطقي نقوم بالتصفيق المستمر للعبة دون التفكير بشكل أعمق من مجرد أنها لعبة ، أينعم نالت إشادة من النُقاد و إعجابنا كلاعبين ولكن الـ DLC قد ترك طعمًا سيئًا في فمي حقيقةً.

كان هناك شيئان كنت أرغب في رؤيتهما أكثر من أي شيء في الـ DLC ، إحداها كانت “كشمير” ، الآخر كان الدكتورة Dr. Tenenbaum .. ستلاحظ كيف في Bioshock ، كان من المفترض أصلاً أن يكون لها نموذج فريد لشخصيتها و في النهاية ، تم التخلص من هذا ، وحصلت أخيرًا على نموذجها الخاص في BioShock 2 ، لكنها كانت كبيرة جدًا في ذلك الوقت.

وكالعادة ، كلمتنا الأخيرة.

Bioshock

لا يُمكننا النظر إلى عيوب اللعبة الموجودة في الـ DLC على أنها عيوب قاتلة تمنعك من تجربة اللعبة أو تقوم بوضع التجربة في أدنى مستواها أو ما شابه ، لكن لا يُمكننا الهروب من الواقع و أن الـ DLC غرضه كان بالأحرى تُجاري أكثر من أي شئ ، لكن إن انتقلنا إلى Bioshock ككُل أظن أنني لم أحظى بكم من أفكار رهيبة و جنونية قدمتها لي لعبة خلال العقد الأول من هذه الألفية مثل سلسلة BioShock ، من المُمكن أن نكون قد حصلنا على تجارب رائعة أُخرى ولكن تلك كانت شيء آخر وستظل تغرد وحدها بكل تأكيد.

أعتقد أننا انتهينا من رحلتنا اليوم لإحدى الحكاوي الرمضانية الرائعة ، و كما أقول دائماً ترقبوا جولتنا القادمة عبر بوابة جديدة من عناوين الريترو .