حجب لعبة روبلوكس داخل مصر| حافظ على سلامة صحة طفلك الجسدية والنفسية
في خطوة كبيرة قرر المجلس الأعلى للإعلام بجمهورية مصر العربية حظر لعبة روبلوكس بشكل دائم. وتأتي هذه الخطوة لحماية الأطفال داخل جمهورية مصر من مخاطر اللعبة.
واجهت لعبة روبلوكس حملة شرسة جدًا في مختلف أنحاء العالم بسبب استخدام اللعبة في الإساءة إلى الأطفال، حيث تم استخدام المنصة في العديد من الجرائم ومعظمها كانت ضد الطفل.
بالعودة إلى القرار المصري نجد أنه قد دخل حيز التنفيذ بالفعل حيث صرح عصام الأمير وكيل المجلس الأعلى للإعلام وقال:
"القرار جاء استجابة لمخاوف حقيقية على سلامة الأطفال من مخاطر الإنترنت، وبعد جلسات برلمانية صنفت اللعبة كمنصة تستوجب التحرك الفوري"
وفي الوقت الحالي يعمل المجلس الأعلى للإعلام بالتنسيق مع المركز القومي للاتصالات على حجب اللعبة داخل جمهورية مصر العربية. لكن السؤال هنا، هل بالفعل اللعبة تستحق الحجب؟
ما هي لعبة روبلوكس؟

في عام 2006 تم إطلاق لعبة روبلوكس من تطوير ونشر شركة Roblox Corporation. اللعبة تقدم تجربة كارتونية أشبه بلعبة ماين كرافت إلى حد كبير، وفي الحقيقة نشير هنا إلى أن لعبة ماين كرافت هي من قلدت روبلوكس وليس العكس.
الفكرة هنا هو أن لعبة روبلوكس تحولت إلى منصة متكاملة، منصة توفر أدوات عديدة وضخمة لبناء ألعاب داخلها من إبداع اللاعبين أنفسهم. بكل بساطة يدخل أحدهم ويقوم بتصميم لعبته التي يريدها باستخدام عناصر روبلوكس وبعد ذلك ينشر اللعبة على خادم اللعبة ويجعلها متاحة لباقي المشتركين على المنصة.
هذه الفكرة حولت روبلوكس من مجرد لعبة إلى منصة متكاملة تضم ألعاب لا حصر لها من مختلف الفئات، وجميعها بنفس الطابع الكارتوني الشهير الأشبه إلى شخصيات الليجو.
أيضًا تميزت لعبة روبلوكس بأنها لعبة مجانية وهو ما ساعد على استقطاب أعداد كبيرة جدًا من الأطفال. اللعبة بالفعل تمتلك كل المقومات لجذب الأطفال فهي ذات طابع كارتوني، تقدم تجارب لعب عديدة لا حصر لها، ومجانية في نفس الوقت.
ما الخطير في لعبة روبلوكس؟

حتى الآن نحن أمام لعبة عادية تمامًا وقد تتسائل ما المشكلة فيها؟. في الحقيقة تكمن المشكلة في غياب الرقابة والتنظيم من المطور نفسه، لأن اللعبة كما ذكرنا تتيح لأي شخص تصميم لعبته الخاصة باستخدام الأدوات المتاحة داخل اللعبة.
أيضًا اللعبة تحتوي على عملة مدفوعة تدعى Robux حيث يمكنك شراء العناصر النادرة والكثير من الادوات الهامة داخل اللعبة باستخدام هذه العملة. في نفس الوقت يوجد داخل اللعبة نظام محادثات بين اللاعبين وهنا تكتمل أركان المشكلة.
نحن أمام منصة عملاقة يمكن لأي شخص غير سوي نفسيًا الانضمام لها متخفيًا خلف شخصية كرتونية. هذا الشخص يمكنه استدراج الأطفال عبر الألعاب المختلفة ثم يغريهم بقطعة الشوكولاتة التي يمتلكها "عملة Robux".
كيف يتم استدراج الأطفال داخل لعبة روبلوكس؟

عند النظر إلى الوقائع والجرائم التي تمت عبر اللعبة، نجد أن الأمر معقد بشكل كبير ولا يحدث بسذاجة أو سطحية. لدينا المنحرف ولنسميه "س"، هنا "س" يبدأ في الدخول إلى عالم روبلوكس ويتفاعل معه ويبدأ في تكوين صداقات مع باقي اللاعبين وفي معظم الوقت يكون هؤلاء اللاعبين مجرد أطفال صغار.
يبدأ "س" في تحديد أهدافه من الأطفال ويبدأ في تكوين علاقة صداقة معهم عبر اللعب في مختلف الألعاب التي تقدمها المنصة، ثم يقوم "س" بإغواء الأطفال عن طريقة إهداء عملة Robux أو إهداء بعض العناصر النادرة والأدوات داخل اللعبة.
بعد فترة يقوم "س" بالتأثير على الطفل وجعله ينعزل عن باقي اللاعبين ويجعل الطفل يخصص كل وقته للعب معه فقط. وعند الوصول إلى هذه المرحلة يبدأ "س" في استدراج الضحية إلى برنامج محادثة خارجي تمامًا عن اللعبة مثل ديسكورد، واتساب، تليجرام، وغيرها من برامج المحادثة.
إذا وصل الطفل في هذه المرحلة سوف يبدأ "س" بذكر الطلبات التي يحتاجها من الضحية، والتي تتنوع في الحقيقة بين مجموعة من الطلبات الكارثية. قد يكون بعضها جنسيًا وبعضها الآخر قد يكون له ميول انتحارية.
هل كل هذا من وحي الخيال؟

قد يعتقد البعض أن ما سبق ذكره تهويل للواقع وأن روبلوكس هي مجرد لعبة. لكن للأسف يوجد العديد من الوقائع التي تعكس حجم المشكلة التي تصدرها اللعبة.
في العراق الشقيق وقعت واقعة مخيفة جدًا، حيث تمكن مراهق يبلغ 14 عامًا فقط من إقناع 30 شخصًا بالانتحار وبالطبع تم استدراج هؤلاء الضحايا عبر لعبة روبلوكس.
أما الولايات المتحدة الأمريكية فلها نصيب كبير من المشاكل المتعلقة باللعبة, حيث تم الإبلاغ عن عدد كبير جدًا من الاستغلالات الجنسية التي تمارس ضد الأطفال باستخدام اللعبة. المحزن في الأمر هو أن هذه الاستهدافات كانت لأطفال صغار جدًا في السن، حيث تم استهداف فتى بعمر 13 عامًا، بينما تم استهداف فتاة بنفس العمر تقريبًا بمدينة سانت لويس الأمريكية.
للأسف كما نرى الأمور في الكثير من الأوقات خرجت بالفعل عن الحد وما سبق ذكره هي مجرد أمثلة لا حصر للواقع. الواقع عديدة ومؤذية جدًا وتصل في بعض الأوقات إلى اعتدائات واقعية أو حالات قتل. إلى جانب كل هذا قد تكون روبلوكس بوابة طفلك للتعرف على المحتوى الجنسي الغير لائق.
للأسف منصة روبلوكس تحتوي على بعض الألعاب التي تمرر المحتوى الجنسي للأطفال، ففي تقرير لجريدة الغارديان، وجدت الجريدة أن المنصة تحتوي على لعبة تحاكي الملهى الليلي وتقدم أوضاع جنسية غير لائقة للشخصيات.
دول سبقت مصر في حظر اللعبة

في الحقيقة قرار مصر بحظر لعبة روبلوكس ليس جدًا على الإطلاق حيث سبقت مصر عددًا من الدول التي قامت بحظر اللعبة مثل:
- الجزائر
- العراق
- تركيا
- عُمان
- الصين
- روسيا

هذه الدول قد حظرت اللعبة لأنها رأت أنها مؤثرة على الأطفال بشكل سلبي ويتم استغلال اللعبة في استدراج الأطفال و اقحامهم في عدد كبير من الجرائم و الاستغلالات النفسية والجسدية.
لدينا كذلك تجربة فريدة مع دولة الإمارات العربية حيث قامت بحظر اللعبة مُنذ عام 2018 واستمر الحظر حتى عام 2021. وفي عام 2021 تم رفع الحظر عن اللعبة لكن مع مجموعة من الفلاتر القوية التي تراقب اللعبة بشكل صارم.
يجد الإشارة إلى أن مطور اللعبة يحاول دائمًا وضع كمية كبيرة من وسائل المراقبة مثل الفلاتر اللغوية ولكنها لا تؤدي الغرض المطلوب منها في معظم الأوقات. أغلب الأحاديث بين الجاني والضحية تكون عادية كما ذكرنا وفي الإطار الطبيعي إلى أن يستدرج الجاني الضحية إلى أحد تطبيقات المراسلة الخارجة عن اللعبة تمامًا.
راقب طفلك جيدًا، روبلوكس ليست الوحيدة

المشكلة مع لعبة روبلوكس هي أنها لعبة عملاقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهذه الضخامة مع هذا العدد المهول من المستخدمين يصعب ظبطها على الإطلاق. في نفس الوقت العالم ملئ بـ مرضى النفوس الذين يرون في الأطفال اهداف سهلة يمكن استدراجها بواسطة بعض الدولارات داخل لعبة إلكترونية.
في نفس الوقت نريد في عرب هاردوير التنويه إلى أن لعبة روبلوكس ليست الوحيدة التي تعاني من هذه المشكلة، ربما روبلوكس هي من تتصدر المشهد لأنها اللعبة الأشهر بين الأطفال. على سبيل المثال الزميل "عمر محمود" كان له مغامرة صحفية داخل خوادم لعبة GTA الخاصة، حيث وجد زميلنا أن هذه الخوادم تقدم تجارب جنسية كاملة للاعبين بل يمكن أن نقول أنها تقدم شبكة دعارة افتراضية ينفق فيها المستخدمون المال الحقيقي!
حتى لعبة روبلوكس يوجد عدد من النسخ التي تقلدها سواء مدفوعة أو مجانية، ولا ننسى وجود لعبة مثل ماين كرافت. عمومًا يا صديقي احذر من اللعب الجماعي عبر الإنترنت فأي لعبة تقدم فكرة اللعب الجماعي عبر الإنترنت يمكن استخدامها في استدراج الأطفال.
أيضًا الألعاب الجماعية عبر الإنترنت غالبًا ما يكون لها تأثير إدماني خصوصًا على الأطفال، وهو ما يدفع بعض الأطفال إلى الاستجابة لطلبات المنحرفين سعيًا وراء العملات الخاصة باللعبة أو بعض التسهيلات داخلها. والأخطر أن هذا الطابع الإدماني قد ينتج عنه المنحرف أصلًا، تخيل معي أن هذه اللعبة الإلكترونية قد تحول طفلك إلى مجرم إذا أدمن لعبها.
ننصح بشدة بمراقبة الألعاب التي يلعبها طفلك خصوصًا الألعاب الجماعية والألعاب التي تقدم تجربة لعب مجانية مزعومة، لأن جميع الألعاب المجانية تحتوي بداخلها على مدفوعات مصغرة وتحتاج إلى إنفاق المال داخلها. وعمومًا يجب التدخل ومراقبة طفلك إذا لاحظت الآتي:
- انعزال طفلك لفترات طويلة وتركيزه على الألعاب الإلكترونية.
- تركيز طفلك على لعبة واحدة لفترات طويلة.
- العصبية الزائدة من الطفل.
- إنفاق الأموال بشكل مبالغ فيه أو إنفاق كل المصروف الشخصي على الألعاب الإلكترونية.
- ابتعاد طفلك عن أنشطة كان يحبها بسبب التركيز على الألعاب الإلكترونية، مثل ترك تمرين كرة القدم الانشغال باللعب.
- انشغال طفلك الأصدقاء الحقيقيين و الارتباط بأصدقاء من الألعاب الإلكترونية.
الخلاصة

قد تكون لعبة روبلوكس لعبة ممتعة جدًا وناجحة بشكل كبير. ولكن الأكيد هو أن اللعبة تمثل مخاطرة على الأطفال الذين يلعبونها. المحزن في الأمر هو أن اللعبة ليست الوحيدة وقرار المنع ليس هو الحل.
يمكن عبر استخدام وسائل معينة الوصول إلى لعبة روبلوكس حتى مع حجبها داخل مصر. ومن الممكن خلال رحلة طفلنا في فك الحجب أن يتعرض للمزيد من المحتوى الغير لائق. وبكل تأكيد سوف يظهر بديل اللعبة في القريب العاجل، أنت في عصر لا تفهم فيه كيف يصل المحتوى إلى أيدي الأطفال بهذه السرعة.
الحل هنا يكمن في متابعة ما يلعبه طفلك، وربما تحتاج إلى الانخراط قليلًا مع اللعب، نحن لا نريد أن تراقبه وتفرض عليه المزيد من القيود بل نحتاج منك أن تشارك طفلك ألعابه. وعلى الرغم من أن الألعاب الإلكترونية هي شغفي وعشقي الخاص إلا أنه في هذا الزمن للأسف أصبحت الألعاب تحتوي على العديد من الأجندات والتوجهات إلى جانب مخاطر استغلال الأطفال كما يحدث مع لعبة روبلوكس. وبالتالي يا صديقي أنصحك بشدة بأن تطلع على هذا العالم وتفهمه حتى تفهم ماذا يحدث مع طفلك.