عالم GTA الخفي: تحول اللعبة إلى منصة إباحية تحت مظلة "الحياة الواقعية"
تُعد لعبة Grand Theft Auto واحدة من أكثر الألعاب التي تحاكي الواقع الأمريكي، حيث تعكس جانبًا من انحدار المنظومة الأخلاقية، لكن دائمًا ضمن إطار قصصي مغلق لا يملك اللاعب حرية تغييره أو إعادة صياغته. فرغم اتساع عالمها المفتوح، تظل حرية اللاعب محصورة في أسلوب اللعب القائم أساسًا على سرقة السيارات وتنفيذ المهام، بينما تبقى القصة ثابتة لا تقبل التعديل.
لكن ماذا لو أُتيح للاعب أن يفصل بين القصة والعالم نفسه؟ أن يأخذ خريطة اللعبة، وسياراتها، ونظام صناعة الشخصيات، ويحوّلها إلى مساحة لتجربة “حياة واقعية” كاملة، يتقمص فيها أي دور يريده. هذا النموذج جذب آلاف اللاعبين بالفعل، وظهر خلال السنوات الأخيرة في صورة سيرفرات “الحياة الواقعية”، بما فيها سيرفرات عربية، تتيح للاعبين عيش أدوار مهنية واجتماعية مختلفة داخل عالم اللعبة.
غير أن ما خفي كان أعظم! ففي هذا التحقيق، نكشف كيف تحوّل هذا النموذج من محاكاة للحياة الواقعية إلى مساحة يُسقط فيها بعض اللاعبين ما عجزوا عن تحقيقه خارج الشاشة، ليصنعوا داخل اللعبة نسخة مشوّهة وأكثر قتامة من حياة المواطن الأمريكي العادي.
رحلتنا مع عالم الحياة الواقعية داخل اللعبة

شهدت الفترة ما بين عامي 2010 و2015 ازدهارًا لافتًا لسيرفرات تقمص الأدوار الخاصة بلعبة GTA: San Andreas، التي كانت آنذاك الأكثر حضورًا في اللعب عبر الشبكة من خلال سيرفرات خاصة يديرها مالكوها باستخدام برامج مخصصة لن نذكر أسمائها. وبالنسبة لي، كأحد محبي هذا النوع من الألعاب، ومن الذين ارتبطوا بـ San Andreas في طفولتهم، رغم كونها مصنفة لمن هم فوق 18 عامًا، بدا هذا العالم وكأنه التجسيد العملي لتجربة طالما حلُمت بها.
انضممت إلى أحد هذه السيرفرات، ولأسباب تحريرية سنشير إليه باسم السيرفر X، حيث أمضيت ما يقارب أربعة أعوام من اللعب المتواصل على نفس الخادم، الذي لم يكن يستضيف أكثر من ألف لاعب في الوقت ذاته. تميز هذا السيرفر بنظام شديد التعقيد ينظم أدق تفاصيل اللعب، بدءًا من منظومة متكاملة للشرطة، وأخرى للعصابات، وصولًا إلى لاعبين اختاروا تقمص أدوار رجال أعمال، بل وحتى شخصيات سياسية، ليصبح عالمًا شبه متكامل داخل لعبة قديمة خضعت لتعديلات واسعة.
في تلك المرحلة، لم يكن معظم اللاعبين يبحثون عن المتعة السريعة، بل عن تجربة طويلة الأمد، يكون التقدم فيها مرتبطًا بالمسار الذي يختاره كل لاعب لشخصيته. أما أنا، فكنت منجذبًا لعالم الشرطة، واخترت الانضمام إلى برنامج التصحيح داخل سجون لوس سانتوس، وهو دور يشرف على حراسة السجناء والتعامل معهم ضمن إطار محاكاة صارم لما يجري داخل السجون الحقيقية.

في هذا العالم، لم تكن الجريمة بلا ثمن. فكل من يرتكب مخالفة داخل اللعبة يُحاسَب بالسجن، ويقضي عددًا طويلًا من الساعات خلف القضبان الافتراضية، برفقة لاعبين آخرين في التجربة نفسها. ومع مرور الوقت، تشكّلت داخل السجون الافتراضية عصابات خاصة بها، على نحو يحاكي ما يحدث في الواقع، بما في ذلك مجموعات تحمل أسماء عصابات حقيقية ما زالت نشطة داخل السجون الأمريكية حتى اليوم.
نستعيد هذه المرحلة لوضع صورة واضحة لطبيعة هذا العالم، الذي سعى معظم لاعبيه إلى عيش دور حقيقي ومنضبط داخل حدوده. فقد تبنّى السيرفر آنذاك سياسة صارمة تمنع بيع أي عنصر مقابل المال الحقيقي، مع فصل كامل بين اللاعب وشخصيته داخل اللعبة.
لم يكن مسموحًا بخلط الواقع بالخيال؛ فـ“عمر” في الحياة الحقيقية لا علاقة له بالشخصية التي يؤدي دورها، ولا يوجد تواصل شخصي خارج إطار السيناريو. أما الاقتصاد داخل اللعبة، فكان مغلقًا بالكامل على عملته الخاصة، التي لا يمكن شراؤها، بل تُكتسب فقط عبر اللعب، ويُحظر تداولها بأي مقابل مادي خارجي.
وهنا تنتهي رحلتي مع لعبة GTA San Andreas العتيقة!
البحث عن البديل في Grand Theft Auto V

يمكن القول إن الحنين إلى تلك التجربة عاد لي مجددًا. ومع الانتشار الواسع لمودات “الحياة الواقعية” في GTA V، بدا من المنطقي البحث عن نسخة مماثلة من ذلك العالم، ولكن على أحدث إصدار من السلسلة. بدأت رحلة البحث، لأكتشف أن السيرفر القديم لا يزال يعمل على San Andreas، في حين ظهرت سيرفرات أخرى مشابهة داخل GTA V، يمكن الوصول إليها عبر مشغلات متعددة أبرزها Rage Multiplayer.
للتوضيح، لا يتعلق الأمر بالترويج لأي أداة بعينها، فهذه المشغلات ليست سوى برامج تتيح للاعبين الدخول إلى سيرفرات خاصة، وتعمل بموافقة من شركة Rockstar. لكنها تفتح المجال أمام تعديلات واسعة على عالم اللعبة، بما يمنح المجتمعات الافتراضية حرية شبه كاملة في إعادة تشكيله، إلى حد أن بعضهم أعاد بناء مدينة Liberty City بالكامل داخل GTA V.

وجدت هذا السيرفر -لنُسمّيه "Y"- وبدأت عملية التسجيل. طلب مني، كما توقعت، أن أمر عبر امتحان كبير لقواعده، ومعظمها قواعد تقمص الأدوار، ومنها:
- لا يحق لي أن أنادي على شخص لم يشارك اسمه معي في اللعبة ضمن السيناريو.
- يجب محاكاة الخوف، أي في حالة أن مجموعة عصابة اختطفتني ومعي سلاح، لا يمكنني أن أواجههم بمفردي.
- لا يحق معرفة أي معلومة داخل السيناريو من خلال منصات خارجية مثل ديسكورد، أو من نظام المراسلة داخل اللعبة.
لكن هناك قاعدة بدأت بها القائمة، وشددت عليها بشكلٍ كبير، وهي:
"المحتوى الجنسي مسموح به داخل اللعبة، ولكن في حالة موافقة الأطراف المعنية فقط، ويتم في خصوصية تامة".
تحتوي اللعبة الأصلية على محتوى جنسي يمكن تجنبه بسهولة، كما يفعل معظم اللاعبين في ألعاب من هذا النوع. لذا قد يظن كثيرون أن الأمر هنا يقتصر على عُري مبالغ فيه مثل النسخة الأصلية، وأنه طالما يتم داخل نطاق سرّي، فلن يكون له تأثير مباشر على تجربة اللعب أو الشخصيات الأخرى… أليس كذلك؟
حسنًا…اللعبة تفرض عليك أن تلتحم به

بدأت رحلتي داخل سيرفرات اللعبة المُعدّلة هذه بشخصية خارجة عن القانون، تبحث عن الانضمام إلى عصابة دراجات نار ية. وبمعلومات تُكشف تدريجيًا ضمن سيناريو اللعبة، اكتشفت أن العصابة موجودة بالفعل، وقضيت معها أكثر من 40 ساعة لعب خلال فترة قصيرة نسبيًا. ومع الوقت، أدركت أن عالم اللعبة داخل السيرفر أصغر بكثير مما يبدو من الخارج، لكنه مصمم بطريقة تجعل اللاعبين مندمجين تمامًا في أحداثه.
أنشأ السيرفر أيضًا مجموعة من المواقع التي تبقي اللاعبين متصلين بعالم اللعبة، بما في ذلك موقع تواصل اجتماعي شبيه بـ Facebook، يمكن للاعبين إنشاء حسابات لشخصياتهم والتفاعل مع الآخرين، كجزء من محاكاة الحياة الواقعية داخل اللعبة. وفي الوقت نفسه، كانت عصابة الموتوسيكلات تبحث عن ضحايا للاختطاف داخل العالم الافتراضي، وأثناء مطاردة شخصيات غنية، صادفت أشياء غير متوقعة.
وجدت على الموقع عددًا كبيرًا من الحسابات التي تمثل ما يعرف بـ “فنانات إباحيات” أو “عارضات” ضمن عالم اللعبة. عند هذه النقطة، قررت التواصل مع أحد أعضاء العصابة عبر Discord، والذي عرف نفسه باسم droplanes، الاسم الحركي لكل مالك شخصية في مجتمع اللعبة.
سألته عن طبيعة الموقع وكيف يمكن أن يوجد محتوى إباحي في بيئة يفترض أنها تمنع مثل هذا النوع من المحتوى، وجاءت إجابته لتشكل جزءًا أساسيًا من تحقيقنا.

قال لي droplanes بصراحة:
"يمكن داخل عالم اللعبة إنشاء شخصية إباحية إلى حد كبير، ونشر محتوى جنسي كامل لها. الأدهى من ذلك، أن هناك من يقضي ساعات طويلة في تصميم هذا المحتوى على محرك اللعبة الأصلي، ثم يبيعه داخل اللعبة مقابل عملتها الافتراضية. والأسوأ، أن بعضهم يحقق أرباحًا حقيقية من هذا النشاط."
صُدمت حين سمعت هذا، لكن الصدمة الأكبر كانت عندما أدركت أن هناك شكلًا من أشكال الدعارة الإلكترونية متخفٍ تحت غطاء اللعبة، يمارسه الكثيرون ويبحثون عنه، حتى لو كان ذلك ضمن إطار "تقمص الأدوار".
مجهود كبير لنشر هذا المحتوى لبضعة آلاف

استمر النقاش حول نفس الموضوع، وطرحت سؤالًا عن كيفية استغلال شخص للعبة تعود إلى عام 2013 لتحقيق أرباح عبر هذا النوع من المحتوى. جاءت الإجابة من خلال شخصية قدمني لها droplanes، والتي سنشير إليها في هذا التحقيق باسم لويس.
يمتلك لويس حسابين منفصلين داخل نفس السيرفر. الأول يمثل شخصية رجل أعمال داخل اللعبة، أما الثاني فهو شخصية صانعة محتوى للكبار فقط. وروى لي كيف تحولت الشخصية الثانية تدريجيًا من مجرد عنصر في اللعبة إلى مشروع صغير يدرّ له المال:
"بدأت كمعظم اللاعبين على هذا السيرفر، بحثًا عن تجربة غامرة مماثلة لما جربته في ألعاب أخرى. لكن مع تسجيل نحو 150 ألف لاعب على السيرفر، ووجود ما يقارب 1000 لاعب في كل ساعة، كان من الصعب أن تصبح غنيًا داخل اللعبة.
لاحقًا لاحظت وجود الكثير من الشخصيات التي تعمل كـ(صانعي محتوى إباحي)، وكان معظمهم يمتلك ثروة داخل اللعبة. فكرت أن الأمر لا يضر بأحد بشكل كبير، وأن كل ما سأفعله هو إنشاء شخصية في إطار جنسي لأحصل على المال، ثم أحوّله للشخصية الأساسية التي أستخدمها.
بدا الأمر مجرد لعبة، ولم أشعر بأنني أؤذي أحدًا، لكن المضحك أنني انتهيت داخل دوامة لم أتوقع أن أدخلها."
أراد المال داخل اللعبة، فصار يملكه في الحقيقة

-صورة تجمع شخصيات تعمل داخل أحد أندية التعري داخل اللعبة، مأخوذة عن طريق لويس.
أخذنا لويس في جولة داخل عالم شخصيته الافتراضية التي تُدعى "آريا". كل ما تفعله هذه الشخصية هو نشر صور شبه عارية على منصة التواصل الاجتماعي الخاصة بالسيرفر، وتشجّع اللاعبين الآخرين على زيارة حسابها وشراء هذا المحتوى.
الجدير بالذكر أن إدارة السيرفر طوّرت نظامًا يسمح ببيع هذا المحتوى مقابل العملة الافتراضية، بما يشبه استراتيجيات صناع المحتوى الإباحي في العالم الحقيقي، إلا أن الفارق أن كل شيء هنا مجرد بيكسلز.
"وجدت أن الكثير من اللاعبين يشترون محتوى آريا، وكنت أنقل المال الذي أجنيه داخل اللعبة إلى شخصيتي الأساسية عبر وسيط، لأن التحويل المباشر بين شخصيات الحساب نفسه غير قانوني. بدا الأمر جيدًا بالنسبة لي، مجرد صور خليعة لشخصية خيالية، وأنشرها على منصة لا يمكن تتبعي فيها، ولا يوجد الكثير من اللاعبين هنا" — لويس.
مرت أسابيع قليلة، وصار لويس أحد أكثر اللاعبين ثراءً داخل هذا العالم الافتراضي. لكن الصدمة الحقيقية جاءت مع رسالة على Discord:
"أثناء اللعب تلقيت طلب إضافة من شخص ظننت أنه صديق أو أحد المعارف في سيرفرات أخرى. قبلت الطلب، ووجدت أنه يعلم أنني مالك شخصية آريا. طلب مني محتوى إضافيًا من نفس النوع، مخصص له، وكان مستعدًا لدفع 40 جنيهًا استرلينيًا لكل مقطع.
لن أنكر فرحتي، فالأمر بدا بسيطًا: صور لشخصية غير حقيقية مقابل بعض الأموال. لن أعرف هويته، ولن يعرفني، وفي النهاية هو مجرد شخص يمكن الحصول منه على مئات الجنيهات. فما الذي يمنعني من ذلك؟"
شارك لويس تفاصيل إضافية عن هذا الشخص، والتي لن ننشرها حفاظًا على خصوصيته. ما يجب ذكره فقط، أن هذا الشخص كان دون سن 18 عامًا، أي غير مخوّل قانونيًا لاستهلاك مثل هذا المحتوى، بينما كان لويس يبلغ من العمر 27 عامًا. وعندما اكتشف الشخص هذا الأمر، انسحب، وأكد لاحقًا موافقته على نشر هذا التحقيق والمشاركة فيه.
تسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة هذا المحتوى

أوضح لويس أن معظم من ينشئون هذا المحتوى لا يمتلكون أي خبرة في تعديل المقاطع أو التصميم الرقمي، وكان عددهم قليلًا جدًا قبل ظهور الذكاء الاصطناعي. ومع ظهور هذه التقنيات، لاحظ زيادة كبيرة في عدد الشخصيات التي تنتج محتوى إباحي، وبعضها يحقق أرباحًا من هذا النشاط خارج اللعبة أكثر مما يجنيه داخلها.
أثناء تحليلنا لهذه المواد، ومن خلال بيانات الشخصيات على منصة التواصل الخاصة بالسيرفر، حاولنا تعديل بعض الصور شبه العارية باستخدام أدوات مثل ChatGPT وGemini، سواء بالإصدارات المجانية أو المدفوعة. لكن كلا النظامين رفض التعامل مع هذه الصور، بل وأبلغ المسؤول عن الحساب إذا كان حسابًا أبويًا، مما دفعنا للبحث عن طرق أخرى لإنتاج هذا المحتوى.
ووجدنا بالفعل نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على إنتاج هذا النوع من المحتوى، والأسوأ أنها تعمل محليًا على جهاز المستخدم، دون الحاجة للاتصال بالإنترنت، بحيث لا يمكن تتبع النتائج، مما يجعل إنتاج المحتوى متاحًا لأي شخص في أي مكان بالعالم. وأكد لويس أنه سمع عن استخدام هذه الأدوات سابقًا، لكنه لم يجربها بنفسه.
"أعرف أن البعض يستخدم هذه التقنيات لهذا الغرض. إذا فتحت منصة مثل Reddit سترى الكثير من المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، وحتى على منصات غير مراقبة ستجد محتوى غير لائق للمشاهير. الشخص الذي فكر في استخدام هذه الأدوات لشخصية داخل لعبة هو بحق شيطان، ولا يمكنني وصفه بأقل من ذلك… لكن لن ندخل في التفاصيل الآن." — لويس
اللعبة من منظور المشرفين عليها

تعمل هذه السيرفرات بشكل مختلف تمامًا عن الألعاب الرسمية. على سبيل المثال، تمتلك ألعاب مثل Call of Duty فريق دعم فني كبير يراقب ما يحدث داخل اللعبة، ويتقاضى أجرًا مقابل خدماته. أما في هذه السيرفرات الخاصة، فعادةً ما يتكون فريق الإشراف من متطوعين يحصلون فقط على مزايا داخل اللعبة مقابل عملهم، دون أي أجر حقيقي.
الوحيد الذي يحقق أرباحًا من السيرفر هو صاحبه، الذي يتلقى "تبرعات" من اللاعبين مقابل مزايا داخل اللعبة، مثل تغيير الأسماء أو الحصول على امتيازات أخرى. ويبدو أن كل ما يجنيه هذا الشخص يذهب له بالكامل، مما يشير إلى أنه لا يكتفي بتغاضيه عن المحتوى الإباحي، بل إنه لا يدفع أجرًا لمن يساعده في إدارة السيرفر المثير للجدل.
تواصل لويس معي مؤخرًا للمرة الأخيرة، وأخبرني أن لديه صديقًا من مديري السيرفر من المستوى الأول، وأنه كان يعلم أننا سنكتب عن السيرفر. وعلى غير المتوقع، قدم لنا هذا الصديق إمكانية الوصول المباشر لمراقبة شخصية داخل اللعبة أثناء تجولها في المدينة، لتوضيح طريقة عمل السيرفر ولماذا يسير بهذا الشكل.

قادنا المشرف في بث مباشر، في الصباح الباكر لضمان الخصوصية، لمتابعة شخصية أنثوية داخل اللعبة أثناء تجولها في المدينة. قادت الشخصية سيارتها إلى محطة الوقود، ثم غازلت الشخص الذي يلعب دور العامل، بعد ذلك زارت سوقًا وتكرر الفعل مع شخصية أخرى، ثم توجهت إلى متجر الوشوم، واستمر الأمر بهذه الطريقة حتى تعرف الشخصان على بعضهما، وبدأت عملية تحويل الأموال بينهم.
بالطبع، عرض مثل هذا المحتوى لأي شخص خارج الإدارة غير قانوني بالنسبة لإدارة السيرفر، لكن ما يحدث داخل السيرفر نفسه ليس قانونيًا أيضًا، لذلك لم نشعر بأننا نؤذي أحدًا، وإن كنا نفعل، فبصراحة لم يكن لذلك تأثير كبير على وعينا.
قال لنا المشرف خلال البث:
"ما تراه هنا أصبح طبيعيًا منذ عام 2023، ولا يوجد ما يردع هؤلاء اللاعبين. كل شيء يتم برضى جميع الأطراف، ولا يمكنني التدخل. حتى باقي المديرين، من المستوى الأول حتى الرابع، لا يحق لهم التدخل في هذه الأمور. الوضع مقزز إلى حدٍ كبير، ولكنه الواقع. أنا هنا فقط لأحصل على بعض المزايا، وسأنفذ ما يُطلب مني، لكن حياتي لا تتوقف على هذا مثل بعض المدمنين، الذين قد يدخلون في نوبات عصبية إذا خسروا شيئًا داخل اللعبة. ما تراه من محتوى إباحي ليس سوى عرض من أعراض التعلق بهذه اللعبة، وهناك لاعبون يعتقدون أن هذه حياتهم الواقعية، وهذا مثير للشفقة".
لعبة GTA ليست اللعبة الوحيدة التي تمتلك هذا المجتمع
يُذكر أن القضية ليست متعلقة بلعبة Grand Theft Auto وحدها، بل بالمجتمع المريض الذي يرى أن المحتوى الجنسي يمكن أن يكون جزءًا من ألعاب الفيديو. توجد مجتمعات مشابهة في ألعاب أخرى، مثل Conan Exiles وGarry's Mod وFinal Fantasy XIV، حيث يسعى اللاعبون لتحديد كل عناصر شخصياتهم بأنفسهم، وكأنهم يحاولون رفع مستوى الواقعية لأقصى حد، فقط لإرضاء رغباتهم الخاصة.

ما يميز سيرفرات GTA V عن الحوادث المعروفة في ألعاب مثل Roblox هو أن هذه السيرفرات لا تستهدف اللاعبين بعضهم بعضًا بشكل مباشر، بل تستهدف شخصيات افتراضية يمثلها أشخاص حقيقيون، إلا أن الغرض النهائي يبقى واحدًا: استغلال اللعبة لتحقيق الرغبات الجنسية أو المادّية.
لكن هذا لا يعني أن كل من يلعب على هذه السيرفرات يسعى للمحتوى الإباحي. هناك من يحاول تفاديه قدر الإمكان، وهو أمر صعب، خصوصًا إذا كانت غالبية اللاعبين يشجعون هذا المحتوى. وغالبًا، الشريحة التي تتجنب مثل هذه الأنشطة هي التي تلعب دور منفذي القانون داخل اللعبة، الذين يحاولون ضبط هذه الأفعال ومنعها داخل عالم اللعبة نفسه.
نهاية الرحلة تأخذنا إلى حقيقة واحدة
إنه لأمر مثير للشفقة والحزن، وكوميديا سوداء في الوقت نفسه، أن تجد أشخاصًا يضيعون ساعات يومهم في صناعة محتوى داخل لعبة مثل هذه، ليخرجوا بأموال حقيقية أو افتراضية، كما حدث مع صديقنا البريطاني. وطالما أن الرقابة غائبة ولا يوجد معيار أخلاقي يحكم هذه الأفعال، فلا غرابة أن نشهد انتشار مثل هذه الظواهر.
جدير بالذكر أن Rockstar ليست طرفًا في ما يحدث داخل هذه السيرفرات غير التابعة لها. فالشركة تسمح فقط بوجود المشغل الذي يتيح هذه السيرفرات، وما يحدث داخل كل سيرفر يظل بعيدًا عن مسؤوليتها. فحتى وإن كانت ألعاب Grand Theft Auto فجة ومليئة بمحتوى قد لا يناسب الكثيرين، فإن ما تقدمه اللعبة نفسها هو أقل بكثير، مجرد 1% فقط مما يمكن أن ينتجه اللاعبون داخل نسخة فارغة من اللعبة، كما رأينا في هذه السيرفرات.
الأمر في هذه الحالة متروك للاعبين بشكلٍ كامل. لاعبين قد يملك البعض معاييرًا أخلاقية أو دينة تردعهم عن فعل هذه الأمور، في حين يظل البعض بلا أي رادع يمنعهم عن استدراج الأطفال أو من هم دون السن للمارسة عادات غير أخلاقية، فقط لجني الأموال، غير آبهين بما تُخلّفة أفعالهم من ضرر على أي أحد!