ستيف جوبز كان سيبارك صفقة دمج ذكاء جوجل في Siri بلا تردد!!
لم يعد سيري كما عرفناه في بداياته، مساعد ذكي سبق زمنه، حيث توقف بينما تسارع العالم من حوله. واليوم، مع الحديث عن ضخ عقل جديد وهو جيميني داخل جسد سيري، تبدو آبل وكأنها تعيد رسم قواعد اللعبة، حتى لو كان ذلك عبر الاستعانة بعقل من خارج أسوارها. هذه الخطوة قد تبدو متناقضة مع استراتيجية الشركة، لكنها تفتح سؤالًا بسيطًا وعميقًا في آن واحد: هل كان ستيف جوبز سيرفض هذه الصفقة، أم كان سيباركها. هذا ما سنعرفه في هذا المقال حيث نتناول شراكة جوجل وآبل بخصوص جيميني وسيري من وجهة نظر ستيف جوبز نفسه.
صفقة جوجل وآبل

ضجت منصات التواصل الاجتماعي ومواقع التقنية مؤخرا بموجة من الانتقادات اللاذعة لآبل، بعد اعترافها الضمني بأن "سيري" الجديدة ستعمل بنموذج الذكاء الاصطناعي Gemini التابع لجوجل. حيث يعتقد الكثير أن الشركة ربما استسلمت وفقدت هويتها وأن ستيف جوبز لم يكن ليسمح بهذه الصفقة على الإطلاق. ولكن، إذا عدنا بآلة الزمن وقرأنا تاريخ صانع الآيفون بعيون محايدة، سنكتشف على الفور بأن هؤلاء النقاد يسيئون فهم فلسفة جوبز تماما. والحقيقة الصادمة هي أن آبل لم تكن يوما شركة تُصنّع كل شيء من الصفر، وجوبز نفسه كان "ملك الاستعانة بالمصادر الخارجية" حينما يتعلق الأمر بإنقاذ الشركة.
اقرأ أيضًا: آبل وسيري: فوضى إدارية وتخبط تقني يُعيقان تطور الذكاء الاصطناعي
دروس من الماضي: الأبناء غير الشرعيين لآبل

الذين يتهمون آبل بالضعف لأنها استعانت بجوجل، ينسون أن أعظم نجاحات جوبز بنيت على تكنولوجيا ليست خاصة به. عندما عاد المؤسس إلى آبل في التسعينيات، وجد نظام التشغيل في حالة يرثى لها. ماذا فعل؟ هل انتظر سنوات ليبني نظاما من الصفر؟ بالطبع لا، لقد أخذ نظام UNIX (الذي لم تطوره آبل) وأضاف إليه برمجيات الشركة، ليخرج لنا نظام Mac OS X. وحتى يومنا هذا، يعمل نظام macOS Tahoe 26 على نواة مرخصة من منظمة "The Open Group". لقد أدرك جوبز حينها أن الأولوية هي المنتج النهائي وليس أصل الكود، وهو تماما ما يفعله تيم كوك اليوم مع ذكاء جوجل.
سيري ليست من صنع آبل

هناك مفارقة غريبة، سيري لم تكن من اختراع آبل. لقد تم شرائها من شركة (SRI International) في عام 2010. جوبز لم يجد غضاضة في شراء عقل جاهز ودمجه في الآيفون، طالما أنه سيقدم للمستخدم تجربة فريدة من نوعها. الفرق الوحيد اليوم هو أن آبل تستأجر الذكاء من جوجل بدلا من شرائه بالكامل، وهي مناورة ذكية.
تحكيم العقل بدلا من العاطفة

قبل عشرين عاما من الآن، كانت علاقة آبل وجوجل وطيدة، حيث كانت خدمات جوجل مدمجة بشكل كامل في الإصدارات الأولى من الآيفون. حتى أن الرئيس التنفيذي لجوجل، إريك شميدت، كان عضوًا في مجلس إدارة آبل. ثم تم إطلاق نظام الأندرويد، حينها اعتقد جوبز أن شريك آبل قد أصبح منافسًا قويًا. واستخدم الأندرويد تصميمًا يعتمد على شاشات اللمس والإيماءات وميزات أخرى اعتقد جوبز أنها مقتبسة مباشرة من نظام iOS. آنذاك، شعر مؤسس آبل بالخيانة وأعلن الحرب على جوجل والأندرويد.
ومع ذلك، جوبز كان أيضا رجل أعمال بارع يعرف متى يضع مشاعره جانبا. اليوم، تدفع جوجل لآبل 20 مليار دولار سنويا لتكون محرك البحث الافتراضي. هل كان جوبز سيرفض دفع مليارا واحدا لجوجل مقابل الحصول على أفضل نموذج ذكاء اصطناعي في العالم، بينما يحقق منها أرباحا صافية بمئات المليارات ؟ الإجابة واضحة، جوبز كان يكره الهزيمة والاستعانة بجوجل لتقديم أفضل مساعد صوتي في العالم عبارة عن انتصار ساحق، بينما التمسك بذكاء داخلي فاشل هو الهزيمة الحقيقية.
اقرأ أيضا: تقارير تكشف عن خطة آبل لتحويل Siri إلى روبوت محادثة ذكي شبيه بـChatGPT
اقتصاديات الذكاء: المليار مقابل الـ 56 مليارا

استثمرت جوجل حوالي 56 مليار دولار في البحث والتطوير خلا عام 2025، وجزء هائل منها ذهب لجيميني. آبل، بذكائها المعهود، قررت أن تحصل على ثمار هذا الاستثمار الهائل مقابل مليار دولار فقط سنويا كرسوم ترخيص. هذا ليس فشلا، بل هي صفقة القرن. جوبز، الذي كان يقدس الكفاءة وعدم هدر الأموال، كان سيصفق لقرار تيم كوك الذي سيوفر المليارات لمهندسيه للتركيز على ما تجيده آبل فعلا وهو تصميم تجربة استخدام لا مثيل لها.
بالإضافة إلى ذلك، لن يسأل المستخدم العادي هل هذا الكود من كوبرتينو أم من ماونتن فيو. سيسأل فقط "هل تفهمني سيري الآن؟". وبدمج جيميني، لن تكون سيري غبية بعد الآن، وستتمكن من قراءة بريدك وتنسيق مواعيدك وفهم سياق حياتك بخصوصية تامة على خوادم آبل الآمنة.
أخيرا، يتضح لنا أن القوة ليست في امتلاك التكنولوجيا، بل في تطويعها. آبل لم تخسر سباق الذكاء الاصطناعي، بل استأجرت أسرع سيارة في السباق ووضعت عليها شعارها الخاص، لتقودنا نحو عصر جديد لسيري، تماما كما كان جوبز سيفعل.
?xml>