الرئيسية المقالاتما هي أذونات التطبيقات “Permissions” وكيف تستخدمها؟ وهل تستغلها التطبيقات للتجسس على المستخدمين؟

منذ بداية طرح اندرويد Marshmallow بإصدار 6.0 اتاحت جوجل القدرة للمستخدمين للتحكم في الأذونات التي تتاح للتطبيقات فأصبح للمستخدمين القدرة على إملاء التطبيقات ماذا تفعل وما لا تفعل. ومنذ ذلك الحين أصبح من الهام معرفة المستخدم ما هي الاذونات التي يحتاجها كل تطبيق ولما سيحتاجها؟ وهل حقاً يستخدمها للقيام بالمهام المعلنة أم أنه يستخدمها لأغراض أخري؟ وهل تستخدم التطبيقات الأذونات المعطي لها للتجسس على المستخدمين؟ وهل استغلال الشركات لأذونات الهاتف يعتبر سرقة للبيانات أو تجسس على المستخدم؟

 لذا قررنا أن نتحدث معكم اليوم عن أذونات التطبيقات وكل ما يدور حولها للإجابة على تساؤلاتكم.

في البداية دعونا نشرح ما هي أذونات التطبيقات بصورة مبسطة, أذونات التطبيقات هي قدرة أي تطبيق على الوصول لبيانات على الهاتف, إضافة بيانات, تعديلها أو إزالتها كما تتيح أيضا التحكم في حالة الهاتف وأجزاءه المختلفة مثل الكاميرا, المستشعرات أو الميكروفون.

وطبقاً لقوانين اندرويد فالتطبيقات لا يمكنها أن تحصل على اذونات بالتصرف في بيانات, مكونات أو حالة الهاتف دون رغبة المستخدم نتيجة لقوانين حماية الخصوصية الشخصية التي تفرضها العديد من الدول كما أن بعض المستخدمين قد يقاضوا بعض الشركات أو حتي جوجل نفسها لأنه تم استخدام, جمع أو التصرف في بياناتهم دون إذنهم.

وفي الماضي وقبل طرح إصدار اندرويد Marshmallow كانت تتم عملية الأذونات مرة واحدة عند تثبيت التطبيق لأول مرة من داخل متجر Play Store حيث كانت تعرض على المستخدمين قائمة بكافة الأذونات التي قد يحتاجها التطبيق كتلك في الصورة في الأسفل, ثم يقوم المستخدم إما بالموافقة على كل الأذونات مرة واحدة أو رفضها ليتم إلغاء عملية تحميل وتثبيت التطبيق.

الآن ومنذ طرح اندرويد Marshmallow أصبحت الأذونات تطلب عند حاجتها فقط فإذا لم تستخدم بعض مميزات التطبيق قد لا تسأل عن بعض الأذونات فعلى سبيل المثال إذا لم تكن تستخدم الكاميرا الموجودة بداخل تطبيق WhatsApp لن يسألك التطبيق أبداً عن إذن الوصول للكاميرا.

ويمكنك الوصول لإذون التطبيقات من خلال الخطوات التالية:

  • للهواتف العاملة باللغة العربية:

الإعدادات -> التطبيقات -> قم بالضغط على القائمة الجانبية من خلال علامة الثلاث نقاط في أعلى يسار الشاشة -> أذونات أو تراخيص

  • للهواتف العاملة باللغة الإنجليزية:

Settings -> Apps-> Three Dot Menu -> permissions

وستظهر لك قائمة بكل الأذونات وأي تطبيق يستخدمهم بالفعل منذ أن أتحت له القدرة على استخدامها وفيما يلي نشرح لك كل أذن وما يمكن للتطبيق أن يفعله بعد الحصول عليه.

  • التخزين – Storage: يعتبر هو أكبر وأهم وأخطر إذن من ضمن كل الأذونات حيث يتيح للتطبيق القدرة على الوصول إلى أي ملف متواجد على الهاتف مثل الصور ومقاطع الفيديو, المقاطع الصوتية وكل الملفات بمختلف أنواعها كما يتيح له الإذن بإضافة, تعديل أو حذف أي ملف من أي نوع على الهاتف دون إجبار التطبيق للرجوع للمستخدم.
  • التقويم – Calendar: يتيح ذلك الإذن للتطبيق قراءة الأحداث والمواعيد المتواجدة في تقويم هاتفك كما يتيح له القدرة على إضافة أحداث جديدة أو تعديل وحذف الأحداث الموجودة مسبقاً.
  • الكاميرا – Camera: يعطي هذا الإذن للتطبيق القدرة على التقاط الصور ومقاطع الفيديو.
  • الموقع – Location: يعطي هذا الإذن القدرة للتطبيق بتحديد الموقع باستخدام GPS أو تحديد الموقع من خلال الاتصال بالإنترنت من خلال الشبكة الخلوية أو WiFi كما يتيح القدرة على تحديد الموقع باستمرار دون إذن المستخدم ما دام المستخدم متصل بالإنترنت أو عن طريق GPS.
  • الميكروفون – Microphone: يتيح للتطبيقات تسجيل مقاطع الصوت, القيام بمكالمات صوتية أو لتسجيل مقاطع الفيديو.
  • جهات الاتصال – Contacts: يتيح القدرة للتطبيقات بالوصول لجهات الاتصال (قائمة الأسماء والأرقام المسجلة على الهاتف ( وكافة خدمات البريد الالكتروني المربوطة بهاتفك كما يعطيهم القدرة على إضافة, تعديل, حذف  أو الاحتفاظ بنسخة من بيانات جهات الاتصال دون العودة للمستخدم.
  • الهاتف – Phone: يعطي التطبيقات القدرة على معرفة رقم هاتف المستخدم وحالة الاتصال بالشبكة وإمكانية الوصول لسجل المكالمات مع القدرة على , تعديل, حذف  أو الاحتفاظ بنسخة  منها كما ويكون ضرورياً إتاحة هذا الإذن إذا كنت تستخدم خدمات المكالمات عبر الانترنت.
  • أذونات أخري: وتكون غالباً محددة كقدرة التطبيق لمعرفة حالة الاتصال WiFi, Bluetooth, درجة سطوع الشاشة وتعديل حالتهم أو مراقبة البيانات المرسلة والمستقبلة عبر الانترنت كما يطلب أغلب مزودي خدمات VPN المجانية. يوجد أذونات أخري كثيرة ولكن ما ذكرناه أو أكثر الاذونات انتشاراً واستخداماً.

هل هي فكرة جيدة لإعطاء التطبيقات الأذونات التي تطلبها؟

إذا كانت الأذونات ضرورية لعمل التطبيق فبالطبع  يجب عليك أن تتيح للتطبيق الوصول إلى ما يريد فليس من المنطقي أن تثبت تطبيق لالتقاط الصور وتعديلها ولا تعطى له أذن بالوصول للكاميرا أو ذاكرة التخزين ولكن في هذه الأيام معظم التطبيقات تطلب أذونات لا مبرر لها ولا تحتاجها من الأساس كما أن الفضائح المتكررة أظهرت أن أغلب التطبيقات تجمع بيانات المستخدمين دون علمهم وتستخدمها لأغراض تجارية وربحية دون علم المستخدمين لذا تأكد من توفير الأذونات الضرورية فقط لعمل التطبيق والتي تستخدمها باستمرار وبادر بمنع باقي الأذونات حفاظاً على خصوصيتك.

لمنع التطبيق معين من الوصول لإذن قد تم اتحته له من قبل اتبع الخطوات التالية:

  • للهواتف العاملة باللغة العربية:

الاعدادات -> التطبيقات -> اسم التطبيق -> الترخيص -> ثم قم بإغلاق الأذونات التي ترغب ألا يستخدمها التطبيق

  • للهواتف العاملة باللغة الإنجليزية:

 Settings -> Applications -> application name -> Permissions

الصورة توضح اللأذونات المعطاه لتطبيق WhatsApp

هل التطبيقات تستخدم الأذونات فيما يحتاجه التطبيق للعمل أم لأغراض أخري؟

للأسف الإجابة لا, فمعظم التطبيقات في تلك الأيام أصبحت تستخدم الأذونات لأسباب أخري غير حاجة تطبيقاتها إليها فبعض التطبيقات تستخدم البيانات التي تحصل عليها من الأذونات لإنشاء قواعد بيانات أو لتدريب نظم الذكاء الاصطناعي الذي يطورها ولكن أغلب التطبيقات أصبحت تدعي بصورة رسمية أنها تستخدم البيانات المتاحة لها عبر أذونات الهاتف لما تسميه “تحسين تجربة المستخدم” إلا أن أغلبها يهدف إلى تحقيق مكاسب مادية إما عن طريق الإعلانات أو بيع تلك البيانات لشركات أخري ولنا في أخر الفضائح الكثير من الأمثلة.

كيف يمكن للتطبيقات استغلال الأذونات في أغراض أخري؟

ستعرض لكم في السطور التالية أثنين من أكبر الشركات المطورة للتطبيقات بصورة عامة إذا كانت تطبيقات تعمل على اندرويد أو iOS وكيف تستغل تلك التطبيقات الأذونات في جمع بيانات المستخدمين لأغراض أخري.

فيس بوك:

تعتبر تطبيقات فيس بوك أكثر التطبيقات التي تستخدم الأذونات في استخدامات أخري غير حاجة التطبيق لها للعمل ونعرض عليك بعض الأذونات التي يستخدمها فيس بوك لأغراض أخري غير عمل تطبيقات الشركة

  • إذن تحديد الموقع: من المفترض أن يستخدم فيس بوك إذن تحديد موقعك فقط عندما تقوم بتحديد موقعك لمشاركته مع أصدقائك أو متابعيك ولكن الأمر ليس كذلك ففيس بوك دائما ما يقوم بتحديد موقعك بأي طريقة ممكنة ويقوم بالاحتفاظ به في قاعدة بيناته ليستخدمها فيما بعد. ولعلك في إحدى المرات واثناء استخدامك للتطبيق قد شاهدت أحد عمال المتجر المجاور لمنزلك في قائمة الأصدقاء المقترحين ولا يجمعك به أي أصدقاء مشتركين ولا تعملون أو تدرسون في نفس المكان ولكن فيس بوك قد لاحظ تواجدكم في المتجر الكثير من المرات عن طريق تحديد موقعكم دون علمكم فاستغل المعلومات التي جمعها عنكما ليرشحكما أن تكونوا أصدقاء كما يستخدم أيضاً أذونات تحديد الموقع لتحديد موقع المستخدمين لتوجيه الإعلانات لهم دون غيرهم
  •  إذن التخزين: من المفترض أن يحصل فيس بوك على هذا الإذن ليتيح للمستخدم رفع الصور ومقاطع الفيديو ومشاركتها أو تحميل الصور وحفظ بيانات المستخدم لاستخدامها في عمليات الدخول مرة أخري إلا أن استغلال فيس بوك لذلك الإذن لا يتوقف عند هذا الحد فالتطبيق يستغل قدرته للوصول لذاكرة تخزين الهاتف ليقوم بسرقة ملفات تعريف الارتباط “Cookies” والاحتفاظ بها ليعلم عما تبحث عن الانترنت وما تريد أن تشتري وأجزم أنك قد تعرضت لموقف كهذا فقمت بالبحث عن مكان أو منتج باستخدام متصفح هاتفك ثم أغلقت المتصفح واتجهت إلى إحدى تطبيقات فيس بوك لتجد إعلانات تنهمر عليك من كل اتجاه حول المنتج الذي كنت تبحث عنه أو المكان التي كنت تريد أن تذهب إليه.

استغلال فيس بوك لأذونات الهاتف لا يتوقف عند هذا الحد أو عند تلك الأذونات ففيس بوك يسعي لجمع أكثر قدر من البيانات الممكن من خلال الأذونات المعطاه للتطبيقاته.

جوجل:

  • إذن تحديد الموقع: من المفترض أنك تستخدم تحديد الموقع على هاتفك لأي سبب يخصك أنت فقط خاصة وإذا كان خارج تطبيقات جوجل ومن المفترض ألا تحصل جوجل على موقعك إلا إذا استخدمت تطبيقاتها ولكن الأمر أيضا ليس كذلك فجوجل هي الأخرى تقوم بتحديد موقعك باستمرار لاستغلاله في الإعلانات التي تجدها عند تصفحك مختلف المواقع على هاتفك أو لتحسين خدمات خرائطها.
  • إذن ذاكرة التخزين: أظن أنك قد فهمت مدي خطورة هذا الإذن وأريد أن أضيف لك أن فيس بوك ليست الوحيدة التي تستخدمه من أجل أغراض أخري.
  • المايكروفون: من المفترض أن تحتاج تطبيقات جوجل لإذن تسجيل الصوت عنما تقوم بعمليات بحث صوتية أو تتحدث إلى مساعدها الشخصي ولكن جوجل تقوم بتسجيل كل ما تقوله وتحتفظ به لتحسين قدرة أنظمتها في التعرف على صوتك وتطوير نظام الذكاء الاصطناعي التي تطورها.

الأمر لا يتوقف عند جوجل وفيس بوك فهما مجرد مثال عن كيفما يستخدم التطبيقات الأذونات لأغراض أخري غير احتياجات التطبيق للعمل وما أكثر التطبيقات التي تقوم بما يقوم به تطبيقات الشركتان المختلفة

هل استغلال الشركات لأذونات الهاتف لأغراض غير عمل التطبيقات يعتبر سرقة للبيانات أو تجسس على المستخدم؟

الإجابة لا, فالمستخدم هو من يعطي التطبيق القدرة على جمع البيانات عنه كما أنه يقوم بالموافقة على شروط الخصوصية واستخدام وجمع البيانات الخاصة بكل شركة أو خدمة دون أن يقرأها فالأمر كله مبني على جهل المستخدم.

في النهاية ننصح كافة المستخدمين بعدم إعطاء التطبيقات إلا الأذونات الضرورية لعملها لأن بياناتك أصبحت تستخدم لأغراض تجارية واستثمارية ولتطوير نظم ذكاء اصطناعي والأهم من ذلك ندعوا المستخدمين للاهتمام بقراءة سياسيات الخصوصية وجمع البيانات قبل استخدام التطبيقات أو الخدمات المختلفة حرصاً على سلامات بياناتهم وخصوصيتها.

Advertisement