"السفيرة/ عزيزة السيد حسين"

عندما تترفع الفتاة عن مخالطة الجميع، وتنفرد بنفسها بعيدًا عما يشغلهم. وعندما لا تعطي لمجنونها جوابًا شافيًا يثلج صدره، لكن تتركه لهواه معلقا، كعصفورة في كفّ طفلٍ يعتصرها والطفل يلعب. فلا الطفل ذو عقلٍ يرقّ لما بها، ولا الطير ذو ريشٍ يطير فيذهب. تلقب على الفور بـ " السفيرة عزيزة"!

 لكن هل توقعت أنه مسمى وظيفي لفتاة تسمى عزيزة وليست صفة ؟

هي السفيرة عزيزة السيد حسين أول سيدة مصرية تمثل بلادها في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٥٤، وشاركت في صياغة الاتفاقية الدولية لمنع التمييز ضد المرأة عام ١٩٦٢.

ومن هنا جاءت صفة السفيرة عزيزة. التي تعزز نفسها وتتعزز على جمهورها. لكن ألا يذكرك هذا الوصف بشركة ما؟ السؤال الثالث متى تتوقف أبل عن لعب دور السفيرة عزيزة؟

أخر الحاضرين: أستاذ كاريزما وصل

في أي تجمع عائلي يوجد " الخال الكاريزما" أخر الحاضرين وأول المنصرفين. لماذا ؟ لأنه هو. ذلك بالضبط ما تفعله شركة أبل نلاحظ جميعًا أنها تتأخر كثيرا في تقديم بعض التقنيات الجديدة، التي سبقتها فيها شركات أخرى. وكما ننتظر الخال الكاريزما ننتظر أبل، على الرغم من أننا نعلم ما تحت الستار مسبقًا. فلا توجد مفاجأة. المفاجأة أنها مقدمة من أبل شخصيًا. حيث تتعمد التأخير بحجة مراقبة تلك التقنيات، ودراسة نقاط ضعفها حتى تقدمها بشكل مثالي. 

الخال الكاريزما، آخر الحاضرين دائماً مُمثلاً عن آبل ونظامها

مثلًا أبل دائمًا ما تعمل على إنتاج طراز واحد من أجهزة الآي-فون نفس الشكل ونفس العتاد إلا في بعض النقاط التسويقية مثل حجم الشاشة، أو تقنيات متقدمة في الكاميرا وغير ذلك. بينما يقدم المنافسون مثل سامسونج طرز مختلفة. وبرغم ذلك، نجد أن أبل قد واجهت مشكلة في توفير ما يكفي من شاشات OLED عندما أرادت تقديم طراز واحد يحتوي على تلك النوعية من الشاشات وهو آي-فون X ! لهذا لجأت أبل إلى تطوير شاشات LCD أخيرًا.

حدث ولا حرج عما فعلته بتقنية التعرف على الوجه التي تأسست منذ عام 1964 لتعمل على أجهزة الكمبيوتر! ثم تطورت وقدمت في الأجهزة المحمولة لأول مرة في العالم في اليابان عام 2005 “في جهاز خاص بالأمن عرف بـ "OKAO Vision Face Recognition Sensor" واستخدمت تلك التقنية على مدار عقد من الزمن على مختلف الأجهزة. حتى وصلت مع أبل متأخرة في إصدار آي-فون X عام 2017!

حسين عايز القميص فيرزاتشي!

شعار براند فيرزاتشي !

يعود تاريخ الماركة إلى عصر تقسيم الأراضي حيث كان النشاط التجاري الأول للإنسان، الأمر الذي قد جعل لكل قبيلة حدودها، أي ماركتها الخاصة بها. وبعبارة أخرى، إن اكتشاف الزراعة وتعين الحدود قد جعل الإنسان منتجاً للمرة الأولى في تاريخه، ويشير قسم من الباحثين إلى أن الماركة كانت ترتبط في البدء بالطقوس الاجتماعية للتعامل مع الحيوانات الأليفة، فقد كانت تكوى بها البهائم لتميزيها وتحديد ملكيتها، كما أن بعض القبائل المكسيكية القديمة كانت تكوي البهائم كقرابين للآلهة قبل ذبحها، أي بصم ماركة أو علامة على القربان هي دلالة على اجتيازه عتبة القبول، فالقربان المعد للنحر يتمتع بأفضل المزايا. 

ومن بصم البهائم إلى بصم الهواتف. فعلامة أبل على هاتفك المحمول تقول عنك الكثير. مثلًا أنك صاحب ذوق مميز، وبالتأكيد تتمتع بمستوى اجتماعي ومادي مرتفع يناسب ارتفاع سعر منتجات أبل وخاصة إذا كنت حاملًا الإصدار الأخير.

يشار إلى هذه الفئة من الجمهور للآسف باسم مهين وهو "iSheep" لمتابعتهم كل شيء يخص الشركة، بل وتبرريهم لكل خطأ أو أي شيء تقوم به، في دراسة لمجموعة عشوائية من محبي آبل وجد أن 78٪ من مستخدمي iPhone لم يتخيلوا مجرد التخيل امتلاك نوع مختلف من الهواتف.

إطلاق اسم iSheep على جمهور آبل الذين يتغاضون عن كُل شيء

وتفسير ذلك أن كل إنسان منا يحتاج إلى الانتماء إلى كيان كبير، بداية من عائلته وفريقه المفضل، حتى نصل إلى أدق مقتنياته، كل ذلك يعزز من هويتنا الاجتماعية الذي تساعدنا على تعريف أنفسنا من خلال المجموعات التي ننتمي إليها، الأمر الذي يجعلنا نتجاهل إخفاقات المجموعة، ونرى الهجمات عليها بمثابة هجوم على الذات، وذلك لأن الهجمات تضر بتقديرنا لذاتنا، لهذا فإن الجدالات بين مستخدمي Apple و Android يمكن أن تصبح شخصية للغاية، لأنها في الواقع كذلك.

منذ أن أعلن ستيف جوبز عن أول هاتف آيفون في حدث MacWorld عام 2007، أصدرت آبل أكثر من 20 طرازًا للآيفون، على الرغم من أن هناك أكثر من 80٪ الهواتف ذكية في يناير 2019 وفي العام نفسه كان هناك 900 مليون جهاز iPhone نشط في العالم، وفقًا لما ذكره الرئيس التنفيذي لشركة Tim Cook، ومع ذلك عندما أعلنت شركة آبل عن iPhone 12 في 13 أكتوبر، قام ما يقدر بنحو 2 مليون شخص بالطلب المسبق للجهاز في أول 24 ساعة فقط.

قد تبدو حيلة بدائية، لكنها لا تفشل أبدًا، أصبغ من روح الإله على أي جماد كان أو إنسان، وراقب رد فعل الجمهور تجاه ما تحاول الترويج له، قد يرى البعض فيك المخلص المنتظر، وقد يرى البعض الأخر فيما تروج له على أنه خطة الإله، على كل حال لم تعتمد آبل على هذا التكنيك كثيرًا ولكنه ساعدها في حشد قبول 19 مليون مستخدم أمريكي في انتظار أول هاتف لها! ففي عام 2007 عندما تم الإعلان عن أول هاتف آيفون، هل تعرف ما هو المانشيت الرئيسي لكل الصحف الأمريكية وقتذاك؟

"هاتف المسيح - Jesus Phone".. بادر بشراء هاتف المسيح، وسرد مفصل عن المكان والزمان، وعن السعر المتوقع للهاتف، وأساطير عن مميزات الهاتف الإلهي!

الفأر الأول يحصل على الطعم أما الثاني فيفوز بالجبن

فأر يحصل على الجُبن ويهرب بعيداً

التجربة الأولى لأي شيء لا تكون نتائجها مرضية أو حتى إيجابية. لهذا لا تبادر شركة أبل بخوض التجربة الأولى. بل تترك الجميع يضيف الميزات الجديدة والحصريةويعدل عليها، وأثناء ذلك تقوم شركة أبل بدراسة تجربة المستخدمين وتجربة الشركات الأخرى لتتلافى هي الأخطاء التي وقعوا بها، لهذا تفوز بالجبن كل مرة .

تشتهر أبل بالتكامل السلس بين أجهزتها المختلفة مثل iPad والساعات والهواتف وأجهزة الكمبيوتر في نظام بيئي واحد غير مرئي يتيح للمستخدمين نقل الملفات أو مشاركة المعلومات أو حتى الاتصال بالسحابة بسلاسة. وهذا ربما يكون السبب وراء تأخر ميزات Android الأساسية في نظام iOS أو iPadOS إذا أردت إطلاق ميزة ما على iPhone، فذلك يلزم دمجها وتصميمها بطريقة تجعلها سلسة مع كافة أجهزة أبل الأخرى مثل Watch أو Mac.

على سبيل المثال، أجرت Apple ترقيات لتطبيق الخرائط على أجهزة iPhone الخاصة بها. من أجل دمج المباني ثلاثية الأبعاد وميزات الاتجاهات الافتراضية على الخرائط، يتعين عليهم التأكد من أن الميزات لديها بعض الاتصال والدعم على Watch للإشعارات والتنبيهات وجهاز iPad.

هناك سبب آخر وراء تأخر ميزات Apple. وهذا هو ضمان الجودة. تحظى Apple بالتبجيل لالتزامها الصارم بالجودة. نادرًا ما تكون ميزات Apple بطيئة، بالنسبة لقاعدة العملاء التي أنشأتها أبل، فإن الحصول على أحدث الميزات في الوقت المناسب لا يهم أكثر من الحصول على هذه الميزات المحسّنة للحصول على أداء واستخدام ممتازين.

أضِف إلى ذلك الأمان الذي تسعى آبل دائماً إلى تحقيقه، حتى أنها وبشكلٍ رسمي على لسان تيم كوك، أشارت إلى أن أحد أهم عيوب نظام آندرويد هو تحويلها للأجهزة إلى جحيم سُمي يمتلئ بالثغرات، وذلك في إشارة إلى قدرتها على حماية نظامها والتطبيقات التي عليه من الثغرات والفيروسات التي قد تصِل -وِفقاً ل ZDNet- إلى نظام آندرويد بسهولة.

تيم كوك في مُؤتمر WWDC يتحدث عن عيوب نظام آندرويد

ما بين الـ Fomo والتطلع إلى القادم!

 يريد عشاق آبل أن يكونوا أول من يمتلك الجهاز الجديد ويستخدمه، لهذا يكونوا أول الحاضرين أمام متاجر آبل. لكن السؤال هنا لماذا لا يتوفر الجهاز بشكل كافي لتغطية طلبات المستخدمين له؟، واحترام ولائهم الذي تجلى العام الماضي وسط الوباء والحجر الصحي العالمي، انتظر الناس iPhone 12 خارج متاجر Apple حول العالم.

 بالنسبة للمستهلكين يشير الخط الموجود خارج واجهة المتجر إلى أن كل ما بداخله له قيمة، يوجد مفهومان للاقتصاد السلوكي يلعبان هنا: الدليل الاجتماعي: وهو إقناع الناس بأن الآخرين يريدون المنتج، والندرة: وهي الخوف من أنه قد لا يكون هناك ما يكفي.

فتاة تنظر للهاتف وعيناها مُغيبتان بسبب ال FOMO

حيث أظهرت الأبحاث أنه عندما تعتقد أن عنصرًا ما نادرًا، فإنه يزيد من الإثارة لديك ويجعلك تشعر بالذعر مما يدفعك لاتخاذ قرار سريع باقتنائه، أما عنصر الندرة يجعل استيعابك لما تريده وتحتاجه غير واضح، فتتخذ قرار بشراء النادر لقلته دون تفكير بشكل واقعي في احتياجك كمستخدم كي لا يفوتك ما يتسارع عليه الناس، فأصبحت حياة المستخدم تدور حول انتظار iPhone، وتوقع iPhone، ومناقشة iPhone، فأنت في منافسة طوال الوقت مع الآخرين.

ودائمًا ما تلعب أبل هذه اللعبة حيث تخلق إثارة ما قبل الإطلاق الرسمي لمنتجاتها من خلال الإعلانات الحصرية القصيرة، ومن ثم ترسل المنتج للمتابعين المتعصبين قبل أشهر من إطلاقه، لتنهال التسريبات والتكهنات، دون الكشف عن تفاصيل الجهاز القادم، وبهذا تحفز Apple توقعات معجبيها، أحيانًا بطرق إبداعية ذكية، على سبيل المثال سرقة النموذج الأولي لـ iPhone 4 والذي رفعت الشركة دعوى قضائية لإعادته.

وحتى العرض النهائي للمنتج تلعب آبل وكأنها ساحر محترف على مسرح، يقوم بسحب أشرطته الملونة بخفة جهة اليمين تارة وجهة اليسار تارة أخرى، ثم في لحظة حاسمة يخرج طائر من بين يديه، الإبهار والإضاءة والتصوير السينمائي، والمواقف التي تخلقها داخل العرض حيث تجعل فيها المستخدم هو بطل الفيلم بمساعدة منتجاتها. في النهاية، خفة اليد مهارة قد تدل على قيمة فعلية للحدث، وقد تكون مجرد خفة يد ليس إلا!

أول من قسّط.. كان ليمتلك آيفون!

ليس هذا بسبب خيارات التقسيط المُتعددة التي تُقدمها الشركات، ولكنه في الأساس بسبب الحاجة إلى امتلاك هاتف آيفون دون امتلاك المال الكافي لشرائه نقداً.

اعلان شراء هاتف ايفون بالتقسيط

إذا كُنت قد قرأت في علم النفس سلفاً فلعلك قد سمعت بهرم ماسلو، هرم الحاجات، والذي يُمثِّل تدرُج حاجات الانسان بدايةً من الاحتياجات الفسيولوجية المُتمثلة في الهواء والماء والطعام، ومروراً بالحاجات الأمنية وحتى يصل إلى نهاية الهرم المُتمثِّل في الحاجات الذاتية، والتي تُعبِّر عن الرغبة في التميز والأفضلية.

بسبب ما قد صنعته آبل من سُمعةٍ حول نفسها، فقد أصبح هذا الهاتف يُحقق ثلاثاً من حاجات هرم ماسلو، أولهم هو الانتماء والتواصل، حيث أنك بعد امتلاك هاتف آيفون واستخدام FaceTime لأول مرة، تُصبح مُنتمياً لذلك المُجتمع، وهو ما قد ظهر جلياً عند إطلاق تطبيق المُحادثة الجماعية Clubhouse، والذي قسّم الناس إلى نصفين، من يمتلكون هاتف آيفون ومن لا يمتلكونه، بالتالي فقد أصبحت تشعُر بالانتماء لجماعة، ولو في نِطاق صغير، ولكنك أصبحت عُضواً في أُسرة مُلاك هواتف آيفون.

من ثم تُحقق الحاجة التي تليها، وهي الحاجة للتقدير الشخصي والمكانة بالإضافة إلى الشعور بالثقة والحرية، فكُلِّ هذا يتحقق ببساطة لمجرد امتلاكك هاتف آيفون، وهو الهاتف الذي قُمت بشرائه بمالك الخاص، ولم تذهب إلى شراء أحد هواتف آندرويد عديمة القيمة، حتى وإن اشتريته بالتقسيط، وتُواجه الكثير من الأزمات المادية في حياتك الشخصية بسبب الالتزام بدفع الأقساط.

وأخيراً، الرغبة في التميز والأفضلية، وهما من ضمن أهم الحاجات التي يُمكنك تحقيقها بامتلاك هاتف آيفون، فكما نرى أيُما ذهبنا، يُحاول الناس التفاخُر بامتلاكهم هاتف آيفون بكافة الطُرُق المُمكنة، سواءً بإظهار شعار التفاحة المقضومة، أو باستخدام النغمات الافتراضية للهاتف دون غيرها، والتي أصبحت مُميزة في حدِ ذاتها مُقارنةً بأي نغمةٍ أُخرى، وبالكثير من الطُرُق الأُخرى، فقط، لتحقيق الشعور بالتميز والأفضلية عمن حولك.

وكُلِ هذا، يتسبب في تراكم الأقساط عليك عندما تقوم بشراء هاتف آيفون بالتقسيط، فقط لمُجرد أن تمتلك إحدى هذه الوسائل الاجتماعية التي تُحقق لك حاجاتك.

ولأن الإيكو سيستم هو ترند العصر، فإن الشركات، وأخُص بالذِكر آبل تُحاول بشتى الطُرُق أن تجعلك عبداً لنظامها، وذلك بامتلاكك الأجهزة التي تتوافق وتتوافق فقط مع بعضها البعض، وهو ما يعني أنك بحاجة للمزيد من النقود، والتي ليست معك بطبيعة الحال، بالتالي تلجأ الشركات مُؤخراً إلى حثِّك للشراء بالتقسيط، فستُصبح مُلتزماً بالكثير من الأقساط الصغيرة، ولكنك في المُقابل ستكون قادراً على شراء كُل عناصر ال Eco-System، ولتُصبح حينها Apple Fanboy، مُستعداً لانتظار الميزات سنواتٍ وسنوات، فقط، ليُحقق بعض الرغبات، ضارباً بِكُلِ شيء، عرض الحائط.

وتظل آبل تتأخر في إطلاق المميزات التي تمتلكها أنت في نظام آندرويد، رغم سُخريتك منها.