جميعنا نعلم بالفعل حجم الفوضى التي تسببت فيها طفرة الذكاء الاصطناعي داخل سوق تجميعات الـPC، وسمعنا مرارًا كيف تحولت الفئة الاقتصادية والمتوسطة إلى الضحية الأولى لهذا الجنون المُتصاعد في الأسعار ونقص المكونات. لكن المُفاجأة هذه المرة أن الأزمة لم تعد تكتفي باستنزاف جيوب اللاعبين والمستخدمين العاديين فحسب؛ إذ بدأت ترتد بعنف على شركات الهاردوير نفسها وتضربها في صميم مبيعاتها. وكما يُقال: “إذا جفّ النهر، عطش الجميع”. 

  • مبيعات اللوحات الأم بدأت بالانخفاض بشكل كبير خلال 2026
  • أسعار الرامات المرتفعة تُعد السبب الأكبر وراء الأزمة
  • ASUS وMSI وGigabyte خفّضت توقعات المبيعات بشكل واضح
  • الذكاء الاصطناعي يسحب المكونات من سوق اللاعبين إلى مراكز البيانات

فهذه المرة، لم يعد التأثير الكارثي مقتصرًا على الرامات أو البطاقات الرسومية وحدها، وإنما امتد بشكل مُقلق إلى اللوحات الأم “Motherboards” نفسها، بعدما بدأت مبيعاتها بالانهيار خلال 2026، والسبب ببساطة أن عددًا ضخمًا من المستخدمين بات يؤجل فكرة الترقية أو بناء جهاز جديد بالكامل، بعدما تحولت أسعار المكونات إلى كابوس حقيقي يلتهم أي ميزانية مُتوسطة قبل حتى اكتمال التجميعة. 

بحسب المعلومات المتداولة، قامت شركات كبرى مثل ASUS وMSI وGigabyte وASRock بتخفيض توقعاتها لمبيعات اللوحات الأم هذا العام بنسب كبيرة، بعد تراجع اهتمام المستخدمين ببناء أو ترقية أجهزتهم. السبب الرئيسي (كما ذكرنا في الفقرة الأولى) يعود إلى الارتفاع الضخم في أسعار المكونات، خاصة الرامات DDR5. لن أسهب في الشرح، فأنتم على دراية بوضع.

الفكرة ببساطة أن المستخدم عندما يجد أسعار الرامات أو البطاقات الرسومية مرتفعة جدًا، فلن يكون لديه سبب فعلي لشراء لوحة أم جديدة من الأساس. وهذا ما بدأ يضرب سوق الـDIY PC بشكل مباشر خلال الأشهر الماضية.

عبارة "DIY PC" هي اختصار لـ"Do It Yourself Personal Computer".*

التوقعات الحالية التي خرجت من كبرى شركات الهاردوير ترسم مشهدًا قاتمًا ومُقلقًا لسوق اللوحات الأم “Motherboards”.

شركة ASUS، التي كانت قد باعت ما يقارب 15 مليون لوحة أم خلال 2025، تتوقع الآن بالكاد الوصول إلى حاجز 10 ملايين فقط في 2026، أي تراجع يقترب من 33% دفعة واحدة، وهو رقم ليس بسيطًا إطلاقًا بالنسبة لشركة بحجمها.

أما Gigabyte، فقد اضطرت بدورها إلى خفض توقعاتها بشكل واضح، بعدما كانت تستهدف شحن 11.5 مليون لوحة، لتتراجع التقديرات الآن إلى نحو 9 ملايين فقط، بانخفاض يتجاوز 20% ويعكس بوضوح حالة التباطؤ التي تضرب سوق تجميعات الـPC حاليًا.

الأمر لم يكن ألطف حالًا لدى MSI، والتي تتوقع هبوط شحناتها من 11 مليون لوحة إلى نحو 8.4 مليون فقط، أي خسارة تقارب ربع مبيعاتها تقريبًا خلال عام واحد، وكأن السوق بدأ يبعث رسالة واضحة بأن المستخدمين لم يعودوا قادرين على مجاراة هذه الأسعار المُرهقة.

لكن الضربة الأقسى تبدو من نصيب ASRock، والتي قد تكون الشركة الأكثر تضررًا في هذه الأزمة، بعدما تشير التوقعات إلى احتمال هبوط مبيعاتها من 4.3 مليون لوحة إلى 2.7 مليون فقط، بانخفاض ضخم يصل إلى 37%، وهو رقم كفيل وحده بإظهار حجم الارتباك الذي يضرب هذا القطاع بالكامل.

بشكل عام، تشير التقديرات إلى أن سوق اللوحات الأم للشركات الأربع الكبرى (التي ذكرناها سابقًا) قد ينكمش بنسبة 28٪ تقريبًا خلال عام 2026، في واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا التي شهدها سوق تجميع أجهزة الحاسوب منذ سنوات عديدة.

أقرا أيضًا: AMD تحذر من تراجع الطلب على الحواسيب والكونسول في النصف الثاني من 2026

ورغم كل هذا، لا تبدو الشركات في حالة خسارة فعلية، لأن عددًا منها بدأ بالفعل بتحويل جزء من إنتاجه نحو خوادم الذكاء الاصطناعي، مستفيدًا من الطلب الهائل القادم من شركات التقنية الكبرى لبناء مراكز البيانات الجديدة.