تحتفل شركة آبل اليوم بمرور خمسين عامًا على تأسيسها، وهو حدث يمثل محطة تاريخية لشركة انطلقت يوم 1 أبريل عام 1976 من مرآب صغير في بولاية كاليفورنيا، على يد Steve Jobs و Steve Wozniak و Ronald Wayne.

جاءت هذه الذكرى في وقت تبلغ فيه القيمة السوقية للشركة نحو 3.5 تريليون دولار، بينما تعمل على إعادة تشكيل موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي وسط تساؤلات مستمرة حول منظومة جمع البيانات المرتبطة بتطبيقاتها ومنصاتها. وقد أطلقت الشركة سلسلة احتفالات واسعة امتدت عبر عدة قارات، في مؤشر على المكانة العالمية التي وصلت إليها خلال نصف قرن من النشاط التقني.

  • خمسون عاما على تأسيس شركة آبل وسط تحول استراتيجي نحو الذكاء الاصطناعي.
  • الشركة تطور Siri بدعم نماذج Gemini وخدمات ذكاء اصطناعي خارجية.
  • انتقادات متزايدة حول استمرار تتبع البيانات رغم أدوات الخصوصية.
  • الاحتفالات العالمية تعكس مكانة آبل وتأثيرها في سوق التقنية.

نشر الرئيس التنفيذي تيم كوك رسالة عامة قبل أسابيع من المناسبة حملت عنوان خمسون عامًا من التفكير المختلف، أشار فيها إلى أن الفكرة الأساسية التي قامت عليها الشركة تمثلت في جعل التكنولوجيا تجربة شخصية للمستخدم، وهو مفهوم وصفه بأنه كان ثوريًا عند ظهوره وأحدث تحولًا عميقا في صناعة الحوسبة.

احتفالات عالمية في ذكرى تأسيس آبل

تواجه الشركة في الوقت ذاته مرحلة انتقالية تتعلق بموقعها في سباق الذكاء الاصطناعي، وهو المجال الذي يشهد منافسة متسارعة بين شركات التقنية الكبرى. تعمل آبل على إطلاق نسخة محدثة من المساعد الصوتي Siri بعد سنوات من التأجيل الداخلي، مع توقعات بظهورها خلال فصل الربيع الحالي.

تشير تقارير تقنية إلى اعتماد النسخة الجديدة من Siri على نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة من شركة جوجل، وخاصة نموذج Gemini، وهو توجه يعكس قناعة داخلية بأن نماذج اللغة الضخمة قد تتحول إلى تقنيات عامة متاحة على نطاق واسع، وهو ما يقلل من جدوى الاستثمار المباشر في تطوير نماذج خاصة على المدى الطويل.

تعمل الشركة أيضًا على تطوير ميزة جديدة تحمل اسم Extensions ضمن نظام التشغيل iOS 27، تسمح بدمج خدمات روبوتات الدردشة من أطراف خارجية داخل Siri. يتضمن ذلك دعمًا مباشرًا لتطبيقات مثل ChatGPT و Gemini و Claude، وهو ما يتيح للمستخدمين تشغيل هذه الأنظمة من خلال واجهة موحدة داخل الهاتف.

يرى محللون أن هذه الاستراتيجية تعكس توجهًا عمليًا يركز على الاستفادة من قاعدة المستخدمين الضخمة التي تملكها الشركة، والتي تصل إلى نحو 2.5 مليار جهاز نشط حول العالم، بدلًا من الدخول في منافسة مباشرة مع شركات تملك خبرة عميقة في تدريب النماذج اللغوية الضخمة. يعتمد هذا النهج على تحويل الهاتف الذكي إلى مركز تشغيل لخدمات الذكاء الاصطناعي المتعددة، مع الحفاظ على دور آبل كمنصة تشغيل رئيسية للتقنيات الأخرى.

خمسون عاما على تأسيس آبل وسط تحديات متزايدة في الذكاء الاصطناعي - المصدر: cultofmac
خمسون عاما على تأسيس آبل وسط تحديات متزايدة في الذكاء الاصطناعي - المصدر: cultofmac

جدل الخصوصية في آبل

تواجه الشركة منذ سنوات انتقادات تتعلق بالتباين بين صورتها التسويقية كمدافع عن الخصوصية وبين الممارسات الفعلية داخل منظومتها الرقمية. أظهرت تحليلات حديثة أن نسبة كبيرة من التطبيقات التي تطلب إذنًا لتتبع المستخدمين تواصل جمع البيانات بوسائل بديلة، مثل التتبع عبر الخوادم وتقنيات بصمة الجهاز.

تشير بيانات إلى أن نحو 96 في المئة من التطبيقات التي تطلب إذن التتبع تستمر في جمع معلومات سلوكية بطرق مختلفة لا تعتمد مباشرة على أدوات التتبع التقليدية. أوضحت شركة ميتا أن ما يقارب 43 في المئة من البيانات السلوكية على نظام iOS يجري جمعها عبر مصادر خادمة خارجية، وهي آلية تسمح بالحصول على معلومات دون المرور بإطار الشفافية المعروف باسم App Tracking Transparency.

تجمع آبل نفسها بيانات تتعلق بسلوك المستخدم داخل متجر التطبيقات App Store، مثل التطبيقات التي يتم تصفحها ومدة التفاعل مع كل صفحة وعمليات البحث التي يجريها المستخدم. يحدث هذا النوع من الجمع دون ظهور طلب إذن التتبع التقليدي، وهو ما يثير تساؤلات حول احترام الخصوصية داخل المنصة نفسها.

أدخلت الشركة خلال الإصدارات الأخيرة من نظام التشغيل تحديثات تهدف إلى تقليل كمية البيانات التي يجري مشاركتها، من بينها ميزة Limit Precise Location ضمن إصدار iOS 26.3، والتي تقلل دقة بيانات الموقع الجغرافي المرسلة إلى شركات الاتصالات. يرى منتقدون أن هذه الخطوة تعالج جزءًا محدودًا من منظومة التتبع الواسعة، التي تشمل طبقات متعددة من جمع البيانات وتحليلها.

تمثل هذه المرحلة لحظة مفصلية في تاريخ آبل، حيث تتقاطع احتفالات مرور نصف قرن على تأسيسها مع تحديات تتعلق بمستقبل الذكاء الاصطناعي وبقضايا الخصوصية والتنظيم الرقمي. وأرى أن صورة الشركة في السنوات المقبلة ستحددها قدرة الشركة على التوازن بين الابتكار التقني ومتطلبات حماية البيانات، في ظل بيئة تنافسية وتنظيمية تتغير بوتيرة سريعة.