إن كانت هذه التقارير صحيحة فيمكنني أن أقول لك إن آبل لديها عقل شيطاني وخبيث لأنها استطاعت ضرب عدة عصافير بحجر واحد. انتشرت بعض التقارير تقول إن Apple تشتري كميات ضخمة للغاية من ذاكرة DRAM بأسعار مرتفعة جدًا حتى وإن كان ذلك يكلّفها تكلفة إضافية. والسبب يعود ببساطة يا صديقي إلى زيادة الطلب العالمي عليها وعدم وجود كميات كبيرة منها، إضافة إلى ضغط سلاسل التوريد على الشحن والإنتاج.

Apple تشتري كميات كبيرة للغاية من ذاكرة DRAM من كل السوق حتى بأسعار مرتفعة جدًا وتتحمل التكلفة بدل رفع أسعار أجهزتها، وهذه الخطوة قد تسمح للشركة بالحفاظ على أسعار أجهزتها وزيادة حصتها في السوق في نفس الوقت بجانب رضا عملائها بالطبع.

لكن هناك سبب آخر مهم قد لا تراه من الوهلة الأولى (هذا هو السبب الرئيسي لأخبرك أن آبل لديها عقل شيطاني خبيث)، وهو أن شراء كميات كبيرة من ذاكرة DRAM سوف يؤدي إلى تقليل الكمية المتاحة في السوق، وبالتالي لن تتمكن الشركات الأخرى من الحصول عليها بالسعر الأقل، أو قد يتعذر عليها الحصول على ذاكرة DRAM، أو ستضطر لشرائها بأسعار أعلى. 

وبالفعل بدأت تظهر نتائج هذه المشكلة، حيث قامت بعض الشركات بتقليل إنتاج المعالجات والهواتف بسبب ارتفاع تكلفة الذاكرة، وتشير التقارير إلى أن MediaTek وQualcomm خفضتا شحنات بعض المعالجات بسبب ارتفاع أسعار الذاكرة وانخفاض الطلب.

كما قامت Samsung لأسف برفع أسعار بعض أجهزتها ذات السعات الكبيرة مثل 1TB و512GB، بسبب -بالطبع تعرف الأجابة- وهو ارتفاع تكلفة الذاكرة، وهذا يوضح تأثير نقص الذاكرة على سوق الهواتف.

كل هذا يحدث بسبب نقص الرامات وارتفاع أسعارها مع زيادة الطلب من شركات الذكاء الاصطناعي وشركات الهواتف في نفس الوقت.

Apple تمتلك سيولة مالية ضخمة، لذلك يمكنها شراء المكونات بكميات كبيرة حتى لو قلت أرباحها مؤقتًا، وهذه الاستراتيجية قد تساعد Apple على زيادة حصتها في سوق الهواتف وأجهزة الحاسوب خلال الفترة القادمة.

في المقابل قد تواجه الشركات الأخرى صعوبة في الحفاظ على الأسعار أو إنتاج نفس الكميات من الأجهزة، وهذا يوضح كيف يمكن لشركة كبيرة مثل Apple التأثير على سوق المكونات عالميًا وليس فقط سوق الهواتف.

باختصار، Apple لا تشتري الرامات فقط لتصنيع أجهزتها، لكنها تشتري أيضًا لضمان توفرها لها لفترة طويلة وتقليل الكمية المتاحة للمنافسين في نفس الوقت.

وبكل صراحة، من وجهة نظري هذه تعتبر حركة ذكية جدًا جدًا من جانب Apple، حيث ضربت أكثر من عصفور بحجر واحد في نفس الوقت.

أولًا، استطاعت الحفاظ على سعر أجهزتها تقريبًا ومنعها من الارتفاع الكبير.
ثانيًا، ضمنت لنفسها كميات كبيرة من الرامات لمدة طويلة ولن تتأثر بنقص الرامات أو ارتفاع أسعارها مثل غيرها.
وأخيرًا، ضغطت على المنافسين، لأن الرامات كلما قلّت في السوق ستزداد أسعارها، وبالتالي الشركات الأخرى ستضطر لرفع أسعار الأجهزة.

ويمكن القول إن الشركة بهذا القرار استطاعت كسب رضا المستهلك عن طريق عدم رفع الأسعار، وضمنت لنفسها توفر المكونات، وفي نفس الوقت ضغطت على المنافسين.