كشف فريق بحثي عن مادة بوليمرية مسامية قادرة على تحويل فروق الحرارة إلى كهرباء، بعد أن برهن الاختبار المعملي أن هذه الطبقات الرقيقة تستطيع عزل الحرارة بفعالية وفي الوقت نفسه توصيل الشحنة الكهربائية بما يكفي لتغذية مُكونات صغيرة في الأجهزة القابلة للارتداء، وفتح هذا الباب أمام فكرة أن تستخدم حرارة معصمك في شحن الساعة الذكية اليومي.

  • تقنية جديدة قد تمكّن شحن الساعة الذكية عبر حرارة الجسم باستخدام بوليمر مسامي حراري-كهربائي.
  • المادة الجديدة تعزل الحرارة وتسمح بمرور الإلكترونات لتوليد تيار كهربائي صغير.
  • يمكن دمج الفيلم البوليمري في سوار الساعة دون زيادة الوزن أو السُمك.
  • لا تزال التقنية تحتاج اختبارات تحمّل وأمان قبل الوصول إلى المنتجات التجارية.

اقرأ أيضًا: ساعة Apple Watch Ultra 3 الجديدة يمكنها الاتصال عبر الأقمار الصناعية

كيف تعمل تقنية شحن الساعة الذكية المُبتكرة؟

تعتمد هذه التقنية على مبدأ فيزيائي بسيط وهو وجود فرق في درجة الحرارة بين جسم الإنسان والهواء المُحيط. تبلغ حرارة الجسم عادة نحو 37 درجة مئوية بينما تكون حرارة البيئة أقل في مُعظم الحالات.

يسمح هذا الفرق الحراري -رغم بساطته- بتوليد تيار كهربائي صغير عند استخدام مواد حرارية-كهربائية مُناسبة، ويستطيع هذا التيار تشغيل مُستشعرات صغيرة أو المُساهمة في شحن الساعة الذكية تدريجيًا أثناء ارتدائها طوال اليوم.

صنع الباحثون طبقة رقيقة تشبه الإسفنج تضم مسامات صغيرة ومُتدرجة الحجم، خفّضت هذه البنية تدفّق الحرارة داخل المادة، بينما سمح ترتيب الجزئيات داخل المسامات بمرور أفضل للإلكترونات.

حقق ذلك مزيجًا بين العزل الحراري المرتفع وتوصيل إلكتروني مُناسب، وهو مفتاح أي مادة تهدف إلى توليد طاقة من فروق الحرارة.

تأثير الابتكار على شحن الساعة الذكية

قدّم هذا الإنجاز طريقة لجعل الساعات والأساور أقل اعتمادًا على الشحن المُتكرر وسمح بتوليد طاقة مُنخفضة ومُستمرّة بتشغيل حسّاسات أو تمديد فترات الخمول بين شحنات البطارية، واستخدم الباحثون أساليب تصنيع مُبسطّة يمكن دمجها داخل أحزمة (سوار) الساعة أو قواعدها دون إضافة وزن أو سُمك كبيرين.

أرى أنّ فكرة شحن الساعة الذكية من حرارة الجسم ستُخفف جزءًا من قلق شحن الأجهزة، لكنّ قيمة هذه الفكرة الحقيقية ستظهر بعد شهور من اختبارات الاعتمادية والتوافق مع الاستخدام اليومي.

التحديات قبل الانتقال إلى السوق

واجه الباحثون تحديًا أساسيًا يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين أمرين مُتعارضين:  وهما الحفاظ على الحرارة داخل المادة حتى يمكن استغلالها، وفي الوقت نفسه السماح بمرور الشحنات الكهربائية بكفاءة. للتغلب على ذلك، صمموا بنية داخلية للبوليمر ذات ترتيب جزئي يساعد على توجيه حركة الإلكترونات دون تسريب الحرارة بسرعة.

ومع ذلك، ما تزال هذه المادة بحاجة إلى اختبارات تحمّل طويلة قبل استخدامها تجاريًا ويعمل الباحثون حاليًا على دراسة قدرتها على تحمل الانحناء المُتكرر والاحتكاك والرطوبة، إضافةً إلى التأكُّد من توافقها مع الجلد عند ارتدائها لفترات طويلة، ولن تصل هذه التقنية إلى الساعات الذكية في الأسواق قبل أن تجتاز اختبارات أمان حرارية وبيولوجية صارمة وتثبت قدرتها على العمل بكفاءة لسنوات.

لا يُعد هذا الابتكار مُحاولة مُنفردة إذ يسعى الباحثون في أنحاء العالم مُنذ سنوات إلى تطوير أجهزة قابلة للارتداء تعتمد على مصادر طاقة مُحيطة مثل الحرارة أو الضوء، ويأتي هذا الاهتمام لأن الساعات الذكية ما تزال تعتمد على بطاريات تحتاج إلى شحن مُتكرر، وهو ما يُعد أحد أبرز القيود التي يواجهها المستخدمون اليوم.

تُظهر الدراسات أن ما يزيد على 60⁒ من الطاقة المستخدمة عالميًا تتبدّد في صورة حرارة مُهدرة، ودفع هذا الرقم الكبير العلماء إلى البحث عن طرق ذكية لاستعادة جزء من هذه الطاقة الضائعة وتحويلها إلى مصدر مفيد يمكن استثماره بدل أن يضيع بدون فائدة.

ابقَ مُتابعًا؛ فقد يبدأ شحن الساعة الذكية بالاعتماد على حرارة جسمك أو على طرق هجينة تجمع بين البطارية وتقنيات التحصيل الطاقي!