ها نحن ذا، أسعار ذواكر DDR5 قد انخفضت أخيرًا بنسبة تقارب تقريبًا 30% خلال الشهر الماضي، ولكن يا للحسرة فإنّ الوضع لم يَعُد إلى طبيعته بعد، لأنّ الأسعار الحالية ما زالت بعيدة جدًا عن المستويات المنطقية التي كانت موجودة قبل موجة الارتفاعات الأخيرة -كم أتمنى أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه-

  • أسعار DDR5 انخفضت بنحو 30% خلال شهر واحد، لكنها ما تزال بعيدة جدًا عن مستوياتها الطبيعية
  • رغم التراجع الأخير، ما تزال أسعار DDR4 وDDR5 أعلى بنحو 20 ضعفًا مقارنة ببداية 2025
  • الانخفاض الحالي سببه تصريف المخزون وتوقعات بتراجع الطلب بعد تقنيات ضغط الذاكرة الجديدة
  • الأسعار التعاقدية وذواكر NAND ما زالت مرشحة لارتفاعات جديدة، ما يعني أن الأزمة لم تنتهِ بعد

ولو تأمّلت المشهد عن كثب، لتبيّن لك أنّ هذا الانخفاض لم يكن سوى تراجع بسيط بعد قفزات جامحة، لا هبوطًا حقيقيًا يعيد السوق إلى رشده. فما برحت أسعار الذاكرة أعلى بكثير من معدلاتها المعتادة، إذ إنّ تكلفة DRAM قد شهدت تضخمًا مهولًا منذ مطلع 2025، حتى غدا بعض ما يُباع منها يُسعَّر بأضعاف ما كان عليه من قبل.

فعلى سبيل المثال، انحدر سعر شريحة DDR5 بسعة 16GB إلى نحو 37.2 دولار، كما قاربت بعض أطقم DDR5 بسعة 32GB على الهبوط بنسبة 30% في عدد من المتاجر مقارنة بالشهر الفائت. أمّا DDR4، فلم تنخفض إلا انخفاضًا يسيرًا، إذ تراجع سعر شريحة 16GB بنحو 5% فقط ليبلغ 74.1 دولار.

غير أنّ هذه الأرقام، على ما فيها من بريق ظاهري، لا ينبغي أن تُوهمك بأنّ الأزمة قد انفرجت. فالحقيقة أنّ أسعار DDR4 وDDR5 ما زالت تُتداول عند مستويات تناهز 20 ضعف ما كانت عليه في مطلع 2025، وهو رقم يكاد يُنبئ وحده بمدى اختلال السوق في الفترة الماضية.

ويبدو أنّ هذا التراجع الطفيف لم يأتِ من فراغ، إذ يُعزى إلى عاملين رئيسيين. أولهما أنّ عددًا من الموزعين الذين اكتنزوا كميات كبيرة من الذاكرة في ذروة الارتفاعات قد شرعوا أخيرًا في تصريف مخزونهم. وثانيهما إعلان Google عن تقنية TurboQuant، وهي تقنية ضغط ذاكرة تستهدف خفض استهلاك الرام الفعلي لنماذج الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي حمل بعض الأطراف على إعادة النظر في تقديراتهم للطلب المستقبلي.

ومع ذلك، فليس من الحكمة أن يظنّ المرء أنّ المستهلك سيجني ثمرة هذا التراجع سريعًا. ذلك أنّ معظم الشركات لا تبتاع ذواكرها من السوق الفوري أصلًا، بل تعتمد على عقود توريد ممتدة بأسعار تُحدَّد مسبقًا، وهذه الأسعار التعاقدية ما انفكّت ترتفع بوتيرة لافتة.

بل إنّ التقديرات تشير إلى أنّ أسعار DRAM التعاقدية قد ترتفع بين 58% و63% خلال الربع الحالي، بعد أن كانت قد وثبت 95% في الربع الذي سبقه. وكأنّ السوق يلوّح بانفراجة صغيرة بيدٍ، ثم يسحبها بالأخرى في التوّ واللحظة.

ولم يقف الأمر عند الرامات فحسب، إذ يُرتقب أن ترتفع أسعار NAND Flash أيضًا بنسبة تتراوح بين 70% و75%، وهي الذاكرة المستخدمة في وحدات SSD والتخزين الداخلي للهواتف، ما يعني أنّ موجة ارتفاع جديدة قد تطال وسائل التخزين قريبًا.

وعليه، فإنّ ما نشهده الآن لا يُعَدّ عودةً للأسعار الطبيعية بقدر ما هو هدنة عابرة في سوق ما زال مضطربًا، يتقلّب بين شحّ المعروض وضغط الطلب، ولم يبلغ بعد شاطئ الاستقرار.