NVIDIA تقلل استهلاك VRAM في الألعاب من 6.5GB إلى 970MB بهذه التقنية
تقنية جديدة عرضتها NVIDIA قد تغيّر طريقة استهلاك الألعاب للذاكرة بشكل كبير خلال السنوات القادمة، واسمها Neural Texture Compression أو اختصارًا NTC. الفكرة ببساطة أن الشركة تريد تقليل استهلاك الـ VRAM بشكل ضخم دون تقليل جودة الرسوميات، أو استخدام نفس الذاكرة لرفع جودة الخامات بدلًا من تقليلها.
التقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي بالطبع ( وهو شيء بديهي) لكن ليس بالشكل الذي نراه في التقنيات مثل DLSS التي تتدخل في الصورة النهائية التي تُعرض على شاشتك. هنا الذكاء الاصطناعي يعمل داخل محرك الرسوم الخاص باللعبة، وتحديدًا في طريقة تخزين الخامات أو الـ Textures. بدل تخزين كل تفاصيل الخامة داخل الذاكرة بشكل تقليدي، يتم تخزين نسخة مضغوطة جدًا تحتوي على معلومات أساسية فقط، ثم يقوم نموذج صغير على كرت الشاشة بإعادة بناء الخامة أثناء التشغيل في الوقت الحقيقي.

بمعنى آخر، بدل أن تحمل اللعبة خامات ضخمة داخل الذاكرة مرة واحدة، يتم تخزين نسخة صغيرة جدًا من الخامة، ثم يقوم كرت الشاشة بإعادة بناء التفاصيل عند الحاجة فقط. الفكرة هنا ذكية جدًا، لأنك لا تحتاج تحميل كل شيء في الذاكرة طوال الوقت، وإنما يتم توليد التفاصيل وقت استخدامها فقط. بهذه الطريقة ينخفض استهلاك الذاكرة بشكل كبير جدًا، وفي نفس الوقت تظل جودة الصورة قريبة جدًا من الأصل (تُكاد أن تكون منعدمة).
في العرض الذي قدمته NVIDIA كان هناك مثال واضح جدًا. نفس المشهد باستخدام طريقة الضغط التقليدية كان يستهلك حوالي 6.5 جيجابايت من ذاكرة VRAM، وعند استخدام Neural Texture Compression انخفض الاستهلاك إلى حوالي 970 ميجابايت فقط. نحن نتحدث عن تقليل يقارب 85% من استهلاك الذاكرة، وهذا رقم ضخم جدًا. لو هذه التقنية استُخدمت فعليًا في الألعاب، فقد تغيّر طريقة تصميم الألعاب نفسها.
الشيء المثير هنا أن الفكرة لا تتعلق فقط بتقليل استهلاك الذاكرة. المطور يمكنه استخدام نفس التقنية بطريقة أخرى، وهي الحفاظ على نفس استهلاك الذاكرة الحالي لكن استخدام خامات أعلى جودة. يعني بدل ما تقلل الجودة لتناسب الذاكرة، تستطيع الحفاظ على الذاكرة نفسها وترفع جودة الخامات. في الحالتين اللاعب سيستفيد، إما أداء أفضل أو جودة أفضل.
أنا أرى أن هذه التقنية لو انتشرت فعلًا قد تحل مشكلة كبيرة جدًا ظهرت في السنوات الأخيرة، وهي مشكلة كروت الشاشة التي تمتلك 8GB VRAM. نرى حاليًا ألعابًا كثيرة تستهلك ذاكرة ضخمة، وبعض الكروت القوية من ناحية المعالج الرسومي تختنق فقط بسبب الذاكرة. المشكلة ليست في قوة الكرت، وإنما في كمية البيانات التي يجب تحميلها داخل VRAM، خاصة مع الخامات العالية وRay Tracing والدقات العالية.

هناك نقطة أخرى مهمة، وهي حجم الألعاب نفسه. جزء كبير جدًا من حجم الألعاب حاليًا عبارة عن Textures. عندما تقلل حجم الخامات من التقنية، فأنت لا تقلل استهلاك الذاكرة فقط، وإنما تقلل حجم اللعبة، حجم التحديثات، ووقت التحميل والتنزيل. هذا مفيد جدًا سواء للاعبين أو للمطورين.
إذا بدأت محركات الألعاب الكبيرة مثل Unreal Engine دعم هذه التقنية، فقد نرى بعد عدة سنوات ألعابًا بجودة أعلى، وبحجم أقل، وبمتطلبات VRAM أقل، وهذا شيء يحتاجه سوق الألعاب حاليًا بشدة، لأن استهلاك الذاكرة أصبح واحدًا من أكبر مشاكل الألعاب الحديثة.
?xml>