هل ينتهي الإنترنت الذي نعرفه؟ تقاريرٌ تؤكد تآكل المواقع الإلكترونية!
شبكة مهجورة وروابط لا تؤدي إلى شيء.. هكذا يبدو المشهد اليوم. نحن لا نتحدث عن اختفاء مفاجئ للإنترنت، بل عن تآكل بطيء ومركز يضرب جوهر الشبكة المفتوحة التي عرفناها.
الأرقام التي كشفت عنها سيميلار ويب ليست مجرد إحصائيات عابرة، بل هي إعلان رسمي عن بداية خريف الويب التقليدي. انخفاض حركة المرور بنسبة 11% لأكبر ألف موقع عالمياً خلال خمس سنوات يضعنا أمام سؤال حتمي: هل انتهى عصر التصفح؟
مقبرة الروابط: ربع الويب لم يعد موجوداً
تشير بيانات مركز بيو للأبحاث إلى حقيقة تقنية قاسية. ربع صفحات الويب التي نُشرت في العقد الأخير اختفت تماماً.

الإنترنت لم يعد ذلك السجل الخالد الذي يحفظ كل شيء، بل أصبح مساحة مضطربة تتلاشى فيها المعلومات بسرعة البرق. نجد أن 25 في المائة من صفحات الويب من 2013 لم تعد متاحة، 23% من الصفحات الإخبارية و21% من المواقع الحكومية تحتوي على روابط معطلة.

هذا التفتت في بنية الشبكة يجعل من عملية الوصول إلى معلومة دقيقة وموثقة أمراً شاقاً، ويحول المتصفح إلى متاهة من الرسائل المزعجة التي تفيد بأن الصفحة غير موجودة.
حين توقفت الخوارزميات عن إرسال الزوار
يكمن التهديد الحقيقي في تحول سلوك المستخدمين. روبوتات الدردشة والذكاء الاصطناعي التوليدي لم تكتفِ بسحب الاهتمام، بل قطعت شريان الحياة عن المواقع الإعلامية.
حركة الإحالة القادمة من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى المواقع الإخبارية تقل بنسبة 96% عن محركات البحث التقليدية. نحن أمام نموذج "الحديقة المغلقة"؛ حيث يحصل المستخدم على إجابته داخل واجهة الذكاء الاصطناعي دون الحاجة لزيارة المصدر الأصلي.
وبالتالي، 60% من عمليات البحث تنتهي دون نقرة!

هذا السلوك يهدد بإخراج الناشرين من السوق، مما يترك نماذج الذكاء الاصطناعي في المستقبل بلا وقود معرفي جديد، لتتغذى فقط على بقايا محتوى قديم ومكرر.
هل ينتهي الإنترنت الذي نعرفه؟
نحن نشهد الآن نهاية "الويب القائم على الوجهة" وبداية "ويب الأجوبة المباشرة". الفجوة الرقمية تزداد عمقاً، خاصة في منطقتنا العربية التي يمثل محتواها أقل من 1% من الشبكة.
هذا النقص الحاد يجعلنا أكثر عرضة للتبعية لنماذج ذكاء اصطناعي غريبة عنا ثقافياً ومنطقياً. إذا استمر تآكل المواقع الكبرى وتوقف الناشرون عن التحديث بسبب انعدام الزيارات، سنصل إلى إنترنت صامت لا ينتج معرفة جديدة، بل يعيد تدوير ما لديه عبر قوالب برمجية باردة.
السيادة الرقمية اليوم لا تعني فقط امتلاك النماذج، بل حماية المحتوى الأصلي من الانقراض في عالم يفضل السرعة على الدقة. برأيك، هل سيتحول الإنترنت في السنوات القادمة إلى مجرد واجهة حوارية واحدة، أم أننا سنشهد عودة قوية للمنصات المستقلة؟