بعد ضغوط حكومية.. X تمنع الذكاء الاصطناعي Grok من "تعرية" صور الأشخاص
- منصة إكس تمنع أداتها الذكية من تعديل صور الأشخاص الحقيقيين بملابس فاضحة
- القرار يأتي استجابة لضغوط حكومية وتحقيقات رسمية في بريطانيا وأمريكا
- الشركة تعتمد تقنية الحظر الجغرافي في المناطق التي تجرم هذه الأفعال قانونيًا
- خبراء التقنية يرون الخطوة متأخرة وغير كافية لسهولة تجاوزها بالشبكات الافتراضية
قررت منصة "إكس" (X) اتخاذ إجراءات تقنية عاجلة لمنع أداتها للذكاء الاصطناعي "Grok" من تعديل صور الأشخاص الحقيقيين لإظهارهم بملابس فاضحة أو عارية، وذلك بعد موجة غضب واسعة وتحقيقات قانونية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة بشأن انتشار الصور المزيفة الإباحية (Deepfakes).
أعلنت المنصة أنها طبقت تدابير تكنولوجية تمنع حساب Grok من السماح بتعديل صور لأشخاص حقيقيين بملابس مكشوفة في الولايات القضائية التي يُعد فيها هذا الفعل غير قانوني، في خطوة فسرها المراقبون على أنها رضوخ للضغوط السياسية المتزايدة.
تحقيقات وضغوط دولية على إيلون ماسك
جاء هذا التحرك من "إكس" بعد ساعات قليلة من إعلان المدعي العام في ولاية كاليفورنيا عن فتح تحقيق موسع حول دور الأداة في نشر صور إباحية مزيفة، بما في ذلك صور قد تطال الأطفال. وتزامن ذلك مع تصعيد حكومي في المملكة المتحدة، حيث رحب رئيس الوزراء "كير ستارمر" بالقرار، معتبرًا إياه خطوة في الاتجاه الصحيح بعد مطالبته المباشرة للمنصة بضبط أدواتها.
من جانبها، أكدت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (Ofcom) أن تحقيقاتها مستمرة لمعرفة ما إذا كانت المنصة قد انتهكت القوانين البريطانية قبل تفعيل هذا الحظر. وقال متحدث باسم الهيئة إنهم يعملون على مدار الساعة للحصول على إجابات حول "الخطأ الذي حدث" والإجراءات التصحيحية المتبعة، مشيرًا إلى أن الامتثال المتأخر لا يلغي المسؤولية عن الانتهاكات السابقة.
آلية الحظر الجديد والتحايل عليه

أوضحت "إكس" في بيانها أنها ستقوم بحظر جغرافي (Geo-block) لقدرة المستخدمين على توليد صور لأشخاص حقيقيين بملابس السباحة أو الملابس الداخلية عبر أداة Grok في المناطق التي تحظر قوانينها ذلك. وأكدت الشركة أن ميزة "تعديل الصور" ستظل حصرية للمستخدمين المشتركين في الخدمات المدفوعة، مما يضيف طبقة من الحماية والمساءلة القانونية لمن يحاول انتهاك السياسات.
وعلى الرغم من هذه القيود، دافع إيلون ماسك عن سياسات منصته، مشيرًا إلى أن المعيار المتبع في الولايات المتحدة يعتمد على ما يُسمح به في الأفلام المصنفة للكبار (R-rated)، والذي يتيح "عري الجزء العلوي من الجسم لشخصيات خيالية بالغة" وليس لأشخاص حقيقيين. وكان ماسك قد انتقد في وقت سابق المطالبات بتقييد الأداة، معتبرًا إياها محاولة لقمع حرية التعبير، بل وقام بنشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لرئيس الوزراء البريطاني بملابس السباحة للسخرية من الموقف.
انتقادات الخبراء: هل فات الأوان؟
يرى خبراء التقنية والقانون أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، قد جاءت متأخرة للغاية. وقالت كلير ماكلين، أستاذة القانون في جامعة دورهام، إن التغيير جاء "بعد فوات الأوان لآلاف النساء اللواتي وقعن ضحية لهذه الصور التي لا تزال منتشرة عبر الإنترنت".
وتظل هناك تساؤلات تقنية حول فعالية هذا الحظر، حيث يواجه النظام تحديات في التمييز الدقيق بين صور الأشخاص الحقيقيين والشخصيات الخيالية. كما أشارت الباحثة ريانا بيفيفركورن إلى سهولة التفاف المستخدمين على الحظر الجغرافي باستخدام شبكات خاصة افتراضية (VPN)، مما يجعل القيود المعتمدة على الموقع الجغرافي غير كافية لمنع الضرر بشكل كامل.
تواجه "إكس" الآن اختبارًا صعبًا لإثبات جديتها في تطبيق هذه السياسات، خاصة مع تهديد الحكومة البريطانية باتخاذ إجراءات تشريعية أكثر صرامة، قد تصل إلى حجب الوصول للموقع في حال الفشل في الامتثال لقوانين السلامة عبر الإنترنت.