محاكمة مارك زوكربيرج في قضية إدمان وسائل التواصل في الولايات المتحدة
تشهد محكمة ولاية كاليفورنيا في مدينة لوس أنجلوس مرحلة مفصلية في واحدة من أبرز القضايا المرفوعة ضد شركات التواصل الاجتماعي؛ إذ يُدلى الرئيس التنفيذي لشركة ميتا مارك زوكربيرج بشهادته أمام هيئة محلفين تنظر في دعوى تتهم منصات التواصل بإلحاق أضرار نفسية بالأطفال. جاءت هذه الشهادة ضمن محاكمة تُعد اختبارًا قانونيًا مهمًا لمسؤولية شركات التكنولوجيا عن تصميم منتجاتها وتأثيرها في المستخدمين الصغار.
- محاكمة مارك زوكربيرج تختبر مسؤولية المنصات عن إدمان الأطفال.
- هيئة محلفين تنظر اتهامات بتصميم خصائص تعزز الاستخدام القهري.
- الدعوى قد تؤثر في أكثر من 1600 قضية مماثلة.
- القضية تعيد الجدل حول حدود الحماية القانونية لشركات التقنية.
ركزت الدعوى على سؤال قانوني محوري يتعلق بما إذا كانت منصات التواصل الاجتماعي يمكن اعتبارها منتجات معيبة جرى تصميمها لاستغلال قابلية الأطفال والمراهقين للتأثر.
دفع محامو الادعاء بأن خصائص مثل التمرير اللانهائي، والتشغيل التلقائي للمحتوى، وأنظمة الإعجاب، والفلاتر التجميلية، والإشعارات الفورية، تم تصميمها بطريقة تشجع الاستخدام المكثف والمستمر، وهو ما قد يفاقم مشكلات الصحة النفسية لدى بعض الفئات العمرية.
محاكمة مارك زوكربيرج في لوس أنجلوس
استمعت المحكمة إلى مرافعات ضمن محاكمة مارك زوكربيرج أكدت أن الشركات التقنية وضعت أهدافًا لزيادة مدة بقاء المستخدمين داخل التطبيقات، وأن وثائق داخلية تشير إلى إدراكها لتأثير بعض الخصائص في سلوك المستخدمين الشباب. عرض محامي العائلة المدعية هذه النقاط باعتبارها دليلًا على تعمد تصميم آليات تعزز التعلق بالتطبيقات.
في المقابل، قدم محامو الشركات دفاعًا مفاده أن معاناة طفل من اضطرابات نفسية بعد استخدام منصة رقمية لا تعني بالضرورة أن المنصة كانت السبب المباشر. وأشاروا إلى أن مشكلات الصحة النفسية لدى الأطفال ترتبط بعوامل اجتماعية وأسرية وتعليمية متعددة، وأن تحميل صناعة التكنولوجيا وحدها المسؤولية يغفل تعقيد هذه القضايا.
دارت القضية حول شابة من كاليفورنيا تبلغ من العمر عشرين عامًا، عُرفت في الوثائق القضائية بالأحرف KGM. أفادت بأنها بدأت استخدام منصة يوتيوب في سن السادسة، ثم انضمت لاحقًا إلى انستجرام في التاسعة من عمرها. وقد ذكرت أن استخدام هذه المنصات ترافق مع تدهور حالتها النفسية وازدياد مشاعر الاكتئاب والأفكار الانتحارية لديها. ومن المتوقع أن تدلي بشهادتها أمام هيئة المحلفين في مرحلة لاحقة من المحاكمة.
اكتسبت القضية أهمية إضافية لكونها تُعد حالة اختبار قد تؤثر في مسار نحو 1600 دعوى أخرى مرفوعة من عائلات وأحياء مدرسية تتهم شركات التواصل بإلحاق أضرار بالأطفال. وقد جرى دمج هذه القضايا في مسار قانوني موحد بانتظار ما ستسفر عنه هذه المحاكمة.
واجهت في الأصل عدة شركات دعوى KGM، من بينها جوجل وتيك توك وسناب شات إلى جانب ميتا. أبرمت تيك توك وسناب شات تسويات قبل بدء المحاكمة، ما أبقى ميتا وجوجل المدعى عليهما الرئيسيين في هذه المرحلة.
تزامنت هذه القضية مع دعوى منفصلة في ولاية نيو مكسيكو رفعتها السلطات المحلية ضد ميتا، تتهمها بعدم اتخاذ تدابير كافية لمنع الاستغلال غير الأخلاقي للأطفال عبر منصاتها.

تداعيات قانونية للمحاكمة
أعادت محاكمة مارك زوكربيرج تسليط الضوء على المادة 230 من قانون آداب الاتصالات الصادر عام 1996 في الولايات المتحدة، والتي توفر لشركات الإنترنت حماية قانونية واسعة من المسؤولية عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون.
حاول محامو المدعين في السنوات الأخيرة الالتفاف على هذه الحماية من خلال رفع دعاوى استنادًا إلى قوانين مسؤولية المنتجات، باعتبار المنصات منتجات يجري تصميمها وتسويقها، وبالتالي يمكن إخضاعها لمعايير السلامة ذاتها المطبقة على السلع الأخرى.
امتلأت قاعة المحكمة خلال الأسابيع الماضية بعائلات فقدت أبناءها بعد تعرضهم لمخاطر مرتبطة باستخدام وسائل التواصل. حمل بعضهم صورًا مؤطرة لأطفالهم، وأعربوا عن أملهم في أن تفضي المحاكمة إلى تغييرات تنظيمية أوسع في آليات عمل هذه المنصات.
تتطلب قواعد المحكمة في كاليفورنيا موافقة 9 من أصل 12 محلفًا لإصدار حكم لصالح أحد الطرفين. وقد يؤدي صدور حكم لصالح العائلة المدعية إلى فرض تعويضات مالية كبيرة وإلى إلزام الشركات بإدخال تعديلات جوهرية على تصميم تطبيقاتها. كما يُتوقع أن يمهد أي حكم حاسم الطريق أمام مفاوضات تسوية في مئات القضايا الأخرى المعلقة.
أرى أن محاكمة مارك زوكربيرج تمثل تحولًا في النقاش العام حول دور شركات التكنولوجيا؛ إذ انتقل الجدل من التركيز على المحتوى الذي ينشره المستخدمون إلى طبيعة التصميم الداخلي للمنصات نفسها. وأصبحت مسألة كيفية موازنة الابتكار الرقمي مع حماية الفئات الأصغر سنًا محور نقاش قانوني وتشريعي متزايد داخل الولايات المتحدة وخارجها.
تأتي المحاكمة في هذا السياق بوصفها محطة رئيسية في مسار القضية، في وقت تتابع فيه الأوساط القانونية والتقنية نتائج المحاكمة لما قد تحمله من انعكاسات بعيدة المدى على صناعة التواصل الاجتماعي بأكملها.
?xml>