
زلزال إداري في ميتا مع موجة استقالات وصراعات بين قادة الذكاء الاصطناعي
- زلزال إداري في ميتا بسبب خلافات الذكاء الاصطناعي واستقالات بارزة.
- مارك زوكربيرغ يعتمد على جيل جديد من قادة AI بدل الحرس القديم.
- فريق TBD بقيادة Wang يوقف Llama Behemoth ويركز على نماذج جديدة.
- تجميد التوظيف يثير تساؤلات حول مستقبل Meta Superintelligence Lab.
تشهد شركة ميتا مرحلة مضطربة منذ إعلان مارك زوكربيرغ عن مشروعه الطموح لبناء ما يسميه «الذكاء الشخصي الخارق».
فبعد أيام قليلة من انضمام Shengjia Zhao، أحد المساهمين في تطوير ChatGPT في OpenAI، اندلعت أزمة كادت أن تعصف بالصفقة حين هدد Zhao بالعودة إلى شركته السابقة ووقع بالفعل أوراق عودة العمل.
غير أن ميتا سرعان ما احتوته بمنحه منصب chief AI scientist، ما كشف حجم التوتر داخل أروقة الشركة في ظل أكبر عملية إعادة هيكلة إدارية تشهدها منذ تأسيسها قبل عشرين عامًا.
صعود جيل جديد على حساب الحرس القديم
اعتمد زوكربيرغ طويلًا على معاونيه القدامى مثل Chris Cox الذي قاد قطاع المنتجات داخل الشركة.
لكن سباق السيطرة على الذكاء الاصطناعي دفعه إلى تغيير خطته عبر إدخال جيل جديد من القادة البارزين مثل Zhao، وAlexandr Wang مؤسس Scale AI، وNat Friedman الرئيس التنفيذي السابق لـ GitHub.
وقد خلق هذا التحول حالة من التنافس الداخلي بين القدامى والجدد، وأعاد تشكيل موازين القوى داخل الإدارة العليا للشركة.
لكن هذه المرحلة لم تمر دون خسائر، إذ شهدت ميتا سلسلة من الاستقالات والانسحابات السريعة. فقد غادر Ethan Knight بعد أسابيع قليلة من انضمامه، فيما انسحب Avi Verma قبل أن يبدأ عمله رسميًا.
وأعلن Rishabh Agarwal عبر منصة X استقالته بعد أشهر قليلة من انضمامه، مؤكدًا أنه فضل خوض تجربة مختلفة رغم اعترافه بجاذبية عرض زوكربيرغ.
أما الوجوه المخضرمة مثل Chaya Nayak وLoredana Crisan، اللتين قضتا ما يقارب عقدًا من الزمن في الشركة، فقد أعلنتا الرحيل مع مجموعة من الموظفين القدامى.

إعادة هيكلة متكررة للفرق
لمواجهة هذه الاضطرابات، أعلن زوكربيرغ إعادة هيكلة الذراع البحثية للذكاء الاصطناعي والتي باتت تعرف بـ Meta Superintelligence Lab. وتم تقسيمها إلى أربع فرق مستقلة، في رابع إعادة تنظيم خلال ستة أشهر فقط.
وخلال الصيف، كثف زوكربيرغ جهوده لاستقطاب الباحثين من المنافسين عبر وعود بمكافآت ضخمة تصل إلى تسعة أرقام، إضافة إلى توفير موارد حوسبة هائلة.
وكان الهدف المعلن اللحاق بمختبرات OpenAI وApple. إلا أن بعض الوافدين الجدد وجدوا أنفسهم في مواجهة بيروقراطية ميتا وصعوبة الوصول إلى الموارد التي وُعدوا بها، ما زاد من التوتر.
صعود دور Wang وفريق TBD
أوكل زوكربيرغ قيادة الجهود الجديدة إلى Alexandr Wang الذي يدير وحدة سرية تعرف باسم TBD. لم تكتف هذه الوحدة بوقف العمل على النموذج الضخم Llama Behemoth بعد أدائه المخيب، بل وجهت التركيز نحو تطوير نماذج أكثر تطورًا.
ويُنظر إلى Wang كشخصية محورية رغم افتقاره إلى خبرة سابقة في إدارة فرق ضخمة داخل شركات Big Tech، وهو ما خلق بعض الاحتكاكات الداخلية.
فبينما يرى البعض أنه يتبنى أسلوبًا تجاريًا لا يتناسب مع بيئة الأبحاث الأكاديمية، يؤكد آخرون أن وجوده يمثل دفعة قوية لتسريع وتيرة الابتكار.
خلافات داخلية حول وتيرة التطوير
أشارت تقارير إلى أن زوكربيرغ وWang لم يتفقا دائمًا على الجدول الزمني لتحقيق هدف الوصول إلى superintelligence، حيث يضغط زوكربيرغ نحو تسريع النتائج. غير أن ميتا نفت هذه الروايات ووصفتها بأنها محاولات تضخيم من جهات خارجية.
ومع ذلك، لا يخفي بعض الموظفين شعورهم بأن الرئيس التنفيذي يمارس نوعًا من التعنت قد يعرقل سير العمل.
أدت هذه التغييرات إلى تراجع دور بعض الأسماء البارزة مثل Yann LeCun الذي وجد نفسه تحت إدارة Wang، وأحمد الدهل الذي قاد تطوير Llama ولم يُسند إليه أي منصب قيادي جديد.
كما جرى تقليص إشراف Chris Cox على مشاريع الذكاء الاصطناعي لصالح Wang الذي بات يتواصل مباشرة مع زوكربيرغ.
تجميد التوظيف وتقييم الخطوات المقبلة
مع استمرار الاضطراب، كشفت مذكرة داخلية أن ميتا قررت تجميد التوظيف في فرق MSL باستثناء المناصب الحرجة. وذكرت الإدارة أن هذا التجميد مؤقت ويهدف إلى التخطيط المدروس لنمو القوى العاملة عام 2026.
ورغم كل هذه العقبات، يرى بعض الخبراء أن وجود شخصيات مثل Zhao وFriedman يمنح ميتا فرصًا جديدة لتسريع دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها الأساسية.
لكن في المقابل، يظل السؤال قائمًا: هل سينجح مارك زوكربيرغ في تحقيق حلمه بالوصول إلى «الذكاء الشخصي الخارق»، أم أن الفوضى الداخلية ستعيق هذا المسار؟
?xml>