غرامة 375 مليون دولار على ميتا: حكم قضائي تاريخي بقضية استغلال الأطفال
فرضت هيئة محلفين في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية غرامة مدنية كبيرة على شركة ميتا بلغت قيمتها 375 مليون دولار، بعد أن خلصت إلى أن الشركة ضللت المستخدمين بشأن مستوى الأمان في منصاتها الرقمية، وساهمت في تمكين أضرار طالت المستخدمين، من بينها جرائم استغلال للأطفال. جاء القرار بعد محاكمة استمرت عدة أسابيع، شكلت واحدة من أبرز القضايا القانونية التي تستهدف شركات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة خلال الأعوام الأخيرة.
- غرامة على ميتا تبلغ 375 مليون دولار بعد إدانتها بتضليل المستخدمين حول سلامة المنصات.
- هيئة محلفين رأت مخالفة قوانين حماية المستهلك وحددت الحد الأقصى للعقوبات.
- الأدلة تضمنت وثائق داخلية وتحقيقات كشفت مخاطر على القاصرين عبر المنصات.
- الشركة أعلنت نيتها استئناف الحكم مع استمرار ضغوط تنظيمية متزايدة.
أصدرت هيئة المحلفين حكمها بعد مراجعة أدلة وشهادات قدمها الادعاء العام في الولاية، حيث رأت أن الشركة خالفت قوانين حماية المستهلك المعمول بها في الولاية. بلغت قيمة الغرامة الحد الأقصى الذي يسمح به القانون، حيث تم تحديد العقوبة عند خمسة آلاف دولار عن كل مخالفة مثبتة، ليصل إجمالي العقوبات إلى 375 مليون دولار. وتُعد هذه القضية أول محاكمة أمام هيئة محلفين تنتهي بإدانة شركة ميتا عن أفعال ارتُكبت عبر منصاتها الرقمية.
غرامة 375 مليون دولار على ميتا
أكد المدعي العام لولاية نيومكسيكو Raúl Torrez، أن حكم الغرامة الضخمة على ميتا يمثل خطوة قانونية مهمة في جهود حماية الأطفال والمستخدمين من المخاطر المرتبطة باستخدام منصات التواصل الاجتماعي. وأشار إلى أن التحقيقات كشفت عن معرفة داخلية لدى بعض المسؤولين في الشركة بوجود مخاطر تؤثر على المستخدمين صغار السن، إضافة إلى تجاهل تحذيرات متكررة صادرة عن موظفين وخبراء مختصين في سلامة الأطفال.
بدأت القضية في ديسمبر عام 2023، عندما رفعت السلطات في الولاية دعوى قضائية ضد شركة ميتا استنادًا إلى تحقيقات صحفية وتقارير رسمية كشفت عن استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها فيسبوك وانستجرام، في أنشطة مرتبطة بالاتجار بالأطفال. أظهرت التحقيقات أن بعض الحسابات تم استخدامها كوسيلة للتواصل بين أشخاص يسعون لاستغلال القاصرين، أو لتبادل مواد غير قانونية مرتبطة بإيذاء الأطفال.
عرض الادعاء خلال جلسات المحكمة وثائق داخلية وشهادات من موظفين وخبراء في مجال حماية الأطفال، أوضحت أن تحذيرات متعددة تم تقديمها للشركة حول مخاطر محتملة في تصميم بعض خصائص المنصات. شملت الأدلة أيضًا تفاصيل حول عملية أمنية نُفذت في عام 2024، أدت إلى توقيف ثلاثة أشخاص بتهم استدراج أطفال عبر منصات الشركة ومحاولة لقاء ضحاياهم.
تناولت المحكمة كذلك قرارا اتخذته ميتا خلال عام 2023 يتعلق بتفعيل خاصية التشفير في Facebook Messenger. وأشار الادعاء إلى أن هذا القرار صعَّب وصول جهات إنفاذ القانون إلى أدلة مهمة تتعلق بجرائم استغلال الأطفال، وهو ما أثار مخاوف لدى بعض الجهات المعنية بحماية القاصرين. كما استندت شهادات عدة إلى أن التشفير الكامل للمراسلات أدى إلى تقليص قدرة المحققين على تتبع أنشطة إجرامية أو توثيقها في مراحل مبكرة.

تعليق شركة ميتا على الغرامة الضخمة
أعلنت شركة ميتا من جانبها نيتها استئناف الحكم، مؤكدة عدم موافقتها على النتائج التي توصلت إليها هيئة المحلفين. وذكرت في بيان رسمي أن منصاتها تواجه تحديات تقنية معقدة تتعلق بتحديد الأنشطة الضارة وإزالتها، خاصة مع الحجم الكبير لعدد المستخدمين حول العالم. أوضحت الشركة كذلك أنها استثمرت مليارات الدولارات في تطوير تقنيات جديدة لتعزيز سلامة المستخدمين، خصوصًا المراهقين.
استمرت محاكمة ميتا نحو سبعة أسابيع، وشهدت استدعاء عدد كبير من الشهود من جهات مختلفة، شملت خبراء في سلامة الأطفال وموظفين حاليين وسابقين في الشركة. وانتهت مداولات هيئة المحلفين خلال نحو يوم واحد فقط، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على وضوح القناعة لديهم بشأن طبيعة الأدلة المعروضة.
تزامنت هذه القضية مع دعاوى قضائية أخرى مرفوعة ضد شركات تواصل اجتماعي كبرى في ولايات أمريكية مختلفة، حيث تقدمت مئات العائلات والمؤسسات التعليمية بدعاوى تتهم عددًا من المنصات الرقمية بتصميم خصائص تؤدي إلى إدمان المستخدمين صغار السن. شملت هذه القضايا شركات مثل سناب شات وتيك توك ويوتيوب، حيث توصلت بعض الشركات إلى تسويات قانونية، بينما استمرت شركات أخرى في الطعن على الاتهامات أمام المحاكم.
من وجهة نظري، أرى أن الغرامة الضخمة ضد ميتا تشير إلى اتجاه متزايد نحو تشديد الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة في ما يتعلق بحماية القاصرين وتعزيز مسؤولية الشركات عن تصميم منتجاتها الرقمية. وتبرز هذه القضية كمثال على التحول التدريجي في تفسير القوانين المتعلقة بمسؤولية المنصات، خصوصًا عندمًا ترتبط القضايا بسلامة المستخدمين وأمنهم المجتمعي.
?xml>