عمليات احتيال بعملات مشفرة تتسبب في استهداف سفن في مضيق هرمز
تلقت شركات الملاحة البحرية تحذيرات عديدة من مخاطر عمليات احتيال رقمية تستهدف السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، في ظل حالة التوتر والارتباك التي تشهدها المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة. أصدرت شركة Marisks اليونانية المتخصصة في إدارة المخاطر البحرية تنبيهًا رسميًا إلى مالكي السفن ومشغليها، أكدت فيه رصد رسائل مزيفة تنتحل صفة جهات أمنية إيرانية، تطالب بدفع رسوم عبور عبر العملات المشفرة مثل Bitcoin و Tether.
- احتيال بعملات مشفرة يستهدف سفنًا برسائل مزيفة تنتحل جهات إيرانية.
- سفينتان تعرضتا لإطلاق نار بعد محاولة عبور المضيق دون تصريح فعلي.
- المحتالون استغلوا توتر الملاحة لإقناع السفن بدفع رسوم عبور رقمية.
- الخسائر العالمية من احتيال العملات المشفرة تواصل الارتفاع في السنوات الأخيرة.
تصاعد التوتر في مضيق هرمز
أوضحت الشركة أن المحتالين يرسلون رسائل إلكترونية إلى السفن المتواجدة في محيط مضيق هرمز، تتضمن تعليمات مفصلة توحي بأنها صادرة عن جهات رسمية. تطلب هذه الرسائل من طواقم السفن تقديم وثائق معينة أولًا، ثم انتظار تقييم أمني مزعوم يحدد قيمة الرسوم المطلوب دفعها. تُذكر الرسائل أن عبور المضيق لن يتم إلا بعد تحويل المبلغ المحدد بالعملات المشفرة، مع وعد بمنح السفينة توقيت عبور متفق عليه يضمن مرورها من دون عوائق.
أشارت تقارير صحفية إلى وقوع حادثتين على الأقل في 18 أبريل، عندما تعرضت سفينتان لإطلاق نار أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز الخاضع لسيطرة إيرانية. أفادت شركة Marisks بأن إحدى هاتين السفينتين وقعت ضحية لهذا الاحتيال الرقمي، حيث قامت بدفع الرسوم المطلوبة كما ورد في الرسائل المزيفة. ورغم ذلك، تعرضت السفينة لاحقًا لإطلاق نار، ما اضطرها إلى التراجع عن محاولة العبور والعودة إلى موقع آمن.
أثارت هذه الوقائع مخاوف واسعة داخل قطاع الشحن البحري، خصوصًا في ظل الأوضاع غير المستقرة التي يشهدها مضيق هرمز خلال الفترة الحالية. تزامنت هذه الحوادث مع تقارير متكررة حول إعلانات وقف إطلاق نار مؤقتة، تلاها إعادة فرض قيود على الملاحة، وهو ما خلق بيئة تتسم بدرجة عالية من الغموض وعدم اليقين بالنسبة لمالكي السفن.
استغل المحتالون طبيعة الظروف الحالية في المنطقة؛ إذ تتعرض حركة الملاحة لضغوط متزايدة نتيجة القيود المفروضة على المرور، ما يدفع مالكي السفن إلى البحث عن أي وسيلة تضمن عبور شحناتهم بأمان. وتُعد السفن التجارية، خصوصًا ناقلات النفط، من الأهداف المغرية لعمليات الاحتيال، نظرًا لأن قيمة الشحنات التي تحملها تصل إلى مئات الملايين من الدولارات في كثير من الأحيان.
ساعدت بعض العوامل على إضفاء قدر من المصداقية على الرسائل المزيفة، من بينها تقارير سابقة تحدثت عن استخدام العملات المشفرة في بعض المعاملات المرتبطة بالمنطقة. أسهم ذلك في إقناع بعض الجهات بأن طلب الدفع عبر Bitcoin أو Tether قد يكون إجراءً رسميًا مرتبطًا بظروف استثنائية تمر بها الملاحة في مضيق هرمز.

تزايد الاحتيال بالعملات المشفرة
اتسعت ظاهرة الاحتيال المرتبط بالعملات المشفرة خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد الاعتماد على هذه العملات في المعاملات المالية. وأسهمت طبيعة هذه العملات في جذب المحتالين؛ إذ يتم تسجيل المعاملات على شبكات عامة وشفافة، مع إمكانية إخفاء مصدر الأموال باستخدام تقنيات متعددة مثل خدمات الخلط والتحويل بين منصات التداول المختلفة.
كشفت تقارير حديثة عن خسائر مالية كبيرة نتيجة عمليات الاحتيال المرتبطة بالعملات المشفرة؛ إذ سجلت الولايات المتحدة وحدها خسائر بلغت 333 مليون دولار في عام 2025 نتيجة عمليات احتيال عبر أجهزة الصراف الآلي الخاصة بعملة Bitcoin. أظهرت البيانات أن متوسط أعمار الضحايا في هذه الحالات بلغ 71 عامًا، ما يعكس استهداف فئات قد تكون أقل دراية بالتفاصيل التقنية المرتبطة بهذه العملات.
واجهت شركات الملاحة تحديات متزايدة في التعامل مع المخاطر الأمنية والمالية في المناطق المتوترة مثل مضيق هرمز، حيث يتطلب اتخاذ القرار بشأن عبور الممرات الخطرة موازنة دقيقة بين سلامة الطواقم وحماية الشحنات. أدى الضغط الزمني المرتبط بنقل البضائع إلى زيادة احتمالات الوقوع في فخ الرسائل الاحتيالية التي تُعد حلول سريعة لعبور المناطق الخطرة.
تؤكد هذه الحوادث على أهمية تعزيز إجراءات التحقق من مصادر الرسائل والتعليمات، خصوصًا في البيئات التي تشهد اضطرابات سياسية أو عسكرية مثل مضيق هرمز. وتبرز كذلك الحاجة إلى رفع مستوى الوعي لدى العاملين في قطاع الشحن حول أساليب الاحتيال الحديثة، بجانب اعتماد قنوات اتصال موثوقة ومباشرة مع الجهات الرسمية المسؤولة عن تنظيم حركة الملاحة.
من وجهة نظري، تمثل التطورات الأخيرة في مضيق هرمز صورة معقدة لتداخل التهديدات الأمنية مع الجرائم الرقمية، حيث وجدت شبكات الاحتيال فرصة للاستفادة من حالة التوتر وعدم وضوح الإجراءات. كما تُظهر هذه الوقائع كيف يمكن للأزمات الجيوسياسية أن تفتح مسارات جديدة لعمليات احتيال عابرة للحدود، تستهدف قطاعات حيوية ترتبط بحركة التجارة العالمية واستقرار إمدادات الطاقة.
?xml>