تشهد مراكز بيانات شركة أمازون في منطقة الشرق الأوسط أضرارًا كبيرة نتيجة هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية، في ظل تصاعد التوتر العسكري مع الولايات المتحدة منذ بداية عام 2026. تمثل هذه الأحداث تحولًا واضحًا في طبيعة الصراعات الحديثة، حيث لم تعد المواجهات مقتصرة على الأهداف العسكرية التقليدية، وإنما امتدت لتشمل البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها قطاعات اقتصادية واسعة حول العالم.

  • أضرار واسعة بمنشآت أمازون في الخليج بسبب الهجمات الإيرانية.
  • تعطل أجزاء من مراكز البيانات في الإمارات والبحرين.
  • هجمات عسكرية تؤثر على البنية التحتية الرقمية في المنطقة.
  • خطة التعافي تمتد لعدة أشهر مع نقل الخدمات إلى مناطق أخرى.

تشير المعلومات المتاحة إلى أن مراكز البيانات الموجودة في الإمارات العربية المتحدة والبحرين تعرضت لسلسلة من الهجمات منذ شهر مارس. أسفرت الضربات الإيرانية عن تعطيل أجزاء مهمة من الأنظمة التشغيلية، مع خروج بعض المناطق التقنية عن الخدمة بشكل كامل.

مراكز بيانات أمازون وتداعيات الصراع

بدأت التطورات الميدانية مع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة، حيث تزامنت الضربات الأولى مع انطلاق الحملة الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة داخل الأراضي الإيرانية. أدت هذه التطورات إلى ردود فعل عسكرية واسعة استهدفت مواقع مختلفة، من بينها منشآت رقمية تُعد من الركائز الأساسية للاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

تسببت الضربات المباشرة في أضرار فورية للمعدات، بما يشمل الخوادم ووحدات التخزين وأنظمة الشبكات. وامتدت التأثيرات إلى ما بعد الانفجار؛ إذ أدت موجات الضغط الناتجة عنه إلى خلل في الأجهزة الدقيقة داخل المراكز. كما اندلعت حرائق داخل بعض المرافق، ما ضاعف من حجم الخسائر ورفع مستوى التعقيد في عمليات التقييم والإصلاح.

أظهرت التقارير أن أنظمة الإطفاء داخل بعض المواقع أدت إلى آثار جانبية كبيرة، حيث تسبب تشغيلها في تسرب المياه إلى غرف المعدات الحساسة. نتج عن ذلك تلف في أجزاء رئيسية من البنية التقنية، ما استلزم استبدالًا كاملًا بدلًا من عمليات إصلاح جزئية. كما تعرضت أنظمة التبريد إلى أعطال ميكانيكية نتيجة الضغط المستمر وارتفاع الأحمال التشغيلية، وهو ما زاد من صعوبة الحفاظ على استقرار البيئة الداخلية لمراكز البيانات.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الأضرار لا تقتصر على نقطة واحدة داخل كل مركز، فقد امتدت إلى عدة طبقات من البنية التحتية، تشمل الطاقة والتخزين والتبريد والاتصال الشبكي. يجعل هذا الترابط المعقد عملية استعادة التشغيل الكامل عملية طويلة تتطلب إعادة بناء تدريجية لكل عنصر من عناصر المنظومة.

تعمل شركة أمازون على تنفيذ خطة تعافي شاملة لإعادة تشغيل مراكز البيانات المتضررة، مع إجراء تقييم دقيق لحجم الخسائر في كل موقع على حدة. تشمل الخطة نقل جزء من الخدمات إلى مناطق أخرى خارج نطاق التأثر، بهدف ضمان استمرار الخدمات الأساسية للمستخدمين دون انقطاع كامل.

بسبب إيران | أضرار واسعة بمنشآت أمازون في الخليج وتحتاج شهورًا لعودتها

مراكز بيانات أمازون وخطط التعافي

اتخذت أمازون كذلك إجراءات تشغيلية مؤقتة لدعم العملاء المتأثرين، من خلال تعليق بعض عمليات الفوترة المرتبطة بالخدمات المتضررة خلال فترة التوقف. ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف الأثر المالي المباشر على الشركات والمؤسسات التي تعتمد على هذه البنية التحتية في تشغيل أعمالها اليومية.

تشير التقديرات الفنية إلى أن عملية إعادة التأهيل قد تمتد لعدة أشهر، حتى في حال استقرار الوضع الأمني في المنطقة. يرجع ذلك إلى حجم الضرر الذي طال المكونات الأساسية، بالإضافة إلى الحاجة إلى استيراد تجهيزات تقنية متقدمة في ظل اضطرابات سلاسل التوريد العالمية ونقص بعض المكونات الإلكترونية الحيوية.

تواجه أمازون كذلك تحديات تتعلق بتوافر المعدات البديلة، خاصة في ظل الضغط العالمي على قطاع أشباه الموصلات، ما قد يؤدي إلى تأخير إضافي في عمليات الإحلال والتجديد. تعمل الفرق الهندسية على وضع أولويات لإعادة تشغيل الخدمات الأكثر أهمية أولًا، قبل الانتقال إلى استعادة باقي الأنظمة بشكل تدريجي.

تؤكد هذه التطورات في تقديري، أن زيادة الاعتماد على مراكز البيانات في مناطق تشهد توترات سياسية وعسكرية يفرض إعادة النظر في أساليب توزيع البنية التحتية الرقمية على مستوى عالمي. يظهر ذلك بوضوح في تجربة مراكز البيانات التابعة لشركة أمازون داخل الشرق الأوسط، حيث تحولت المنشآت التقنية إلى نقاط حساسة تتأثر مباشرة بتقلبات الواقع السياسي.

تبرز هنا أهمية بناء شبكات تشغيل موزعة جغرافيًا بشكل أوسع، مع تعزيز قدرات النسخ الاحتياطي والتعافي السريع، حتى تتمكن الشركات من الحفاظ على استمرارية الخدمات في ظل الظروف غير المستقرة. في المقابل، تشير هذه الأحداث إلى أن العالم يتجه نحو مرحلة تتداخل فيها التكنولوجيا مع الجغرافيا السياسية، ما يجعل استقرار البنية الرقمية مرتبطًا بشكل مباشر باستقرار البيئة الدولية، وهو ما يتطلب تخطيطًا أكثر مرونة واستباقية في السنوات المقبلة بشكل متواصل.