Computex26: كل ما أعلنت عنه NVIDIA في مؤتمرها | مفهوم الحوسبة تغير!
لم يعد الأمر مجرد رقاقات أسرع، أو كروت رسومية أقوى، أو مجرد تحديثات سنوية روتينية لزيادة الأرقام في اختبارات الأداء. ما حدث في مؤتمر NVIDIA GTC ضمن فعاليات معرض Computex 2026 - المستمر حتى الأن - لم يكن قفزة تكنولوجية اعتيادية، بل كان إعلاناً رسمياً عن إعادة اختراع الحوسبة من نقطة الصفر.
تخيل عزيزي القارئ أنك مقبل على عالم لا يخاطب فيه العتاد البشر، بل يُخدم من خلال ملايين الوكلاء الأذكياء المستقلين الذين يطلبون تريليونات من البيانات في أجزاء من الثانية. عالم تُلغى فيه الكابلات النحاسية لكسر قوانين الفيزياء، وتتحول فيه مراكز البيانات إلى مصانع ضخمة تستهلك طاقة المدن لتوليد الذكاء الرقمي.
من الشبكات السحابية الخارقة المزودة بمعمارية Vera Rubin ومصانع طاقة DSX، مروراً بالأجهزة الشخصية التي تعمل بقوة RTX Spark بالشراكة مع MediaTek، وصولاً إلى بث الروح والوعي الفيزيائي في الآلات والروبوتات عبر Cosmos 3، وضعت NVIDIA الجميع أمام حقيقة واحدة وهي: لقد انتهى عصر المساعدين الرقميين التقليديين، وبدأ رسميًا عصر العتاد الخارق المصمم من أجل الذكاء المستقل. فكيف تبدو ملامح هذا العالم الجديد؟ لنغص في التفاصيل التي أعلنتها NVIDIA في مؤتمرها.
كيف أعادت NVIDIA صياغة قوانين الفيزياء والذكاء في Computex؟
الذكاء الاصطناعي الوكيل VS الذكاء الاصطناعي التقليدي

لإدراك حجم هذه النقلة يجب أن نفهم الفرق بين الأنظمة التفاعلية العادية والأنظمة المستقلة ذاتية التوجيه، فمحدودية الذكاء الاصطناعي التقليدي - مثل شات جي بي تي أو جيميني - يعتمد على نمط الاستدعاء الفوري أو التنبؤ بالكلمة التالية بناءً على المدخل الذي تأمره به.
الذكاء الاصطناعي التقليدي هو نظام غير قادر على التخطيط المستقبلي أو مراجعة نفسه إذا أعطاك كوداً برمجيًا خاطئًا، فلن يكتشف الخطأ إلا إذا قمت أنت بتشغيل الكود ونسخ الخطأ وإعادة إرساله إليه ليقوم بالمحاولة مجدداً. البشري هنا هو المدير والمنسق والمحرك للنظام في كل خطوة.
في حين يأتي الذكاء الاصطناعي الوكيل بنقل الذكاء الاصطناعي من دور المساعد إلى دور الموظف التنفيذي. يمتلك الوكيل حلقة تغذية مستمرة لا تتوقف وتعتمد على التخطيط، التحليل الذاتي، واستخدام الأدوات الخارجية.

كيف يعمل عمليًا؟ عند إعطائه هدفًا عامًا، يقوم الوكيل بتشغيل نموذج التفكير لتفكيك الهدف إلى شجرة مهام. بعد ذلك، يقوم بإنشاء وكلاء فرعيين على سبيل المثال: وكيل يكتب الكود، ووكيل يختبر الكود في بيئة معزولة، ووكيل يراجع التصميم البصري. إذا فشل الاختبار، يعيد الكود تلقائيًا للتعديل دون إزعاج المستخدم البشري، ولا يعود إليك إلا بالمنتج النهائي الجاهز.
وكشف هوانغ أيضًا، أن NVIDIA تعمل على بناء الأدوات والنظام البيئي المخصص للوكلاء الرقميين منذ أكثر من عقد من الزمان، والآن قامت بدمج كل شيء بدءاً من النماذج ووصولاً إلى الأدوات في حزمة متكاملة تُدعى حزمة أدوات وكلاء NVIDIA ضمن مشروع OpenShell. الهدف من ذلك تمكين المطورين والشركات حول العالم من بناء وكلاء رقميين مخصصين، يملكون القدرة على الوصول إلى الأدوات والملفات وحل المشكلات المعقدة بشكل مستقل.
بالعمل مع NVIDIA، ستدخل شركة Cadence - العملاق العالمي الأول في مجال برمجيات أتمتة التصميم الإلكتروني - الوكلاء الخارقين لتصميم الشرائح في فريق عملها، إذ يستطيع الوكيل الرقمي محاكاة وتجربة ملايين الاحتمالات الهندسية لمسارات السيليكون في الوقت نفسه، واختيار التصميم الأكثر كفاءة واستهلاكًا للطاقة واختصار الوقت الإجمالي للتصميم من أسابيع طويلة إلى ساعات معدودة.
معمارية الفئة العليا Vera Rubin ومنظومة NVL72

بعد الطفرة الهائلة التي حققتها معمارية Blackwell، تأتي معمارية Vera Rubin لتنقل مراكز البيانات إلى مستوى حوسبة يكسر الحدود الفيزيائية الحالية فهي تمثل منصة الجيل القادم الخارقة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة. سُميت المعمارية تيمنًا بعالمة الفلك الأمريكية الشهيرة فيرا روبين التي ساهمت في إثبات وجود المادة المظلمة.
هوانغ قدم لنا معمارية Vera Rubin NVL72 مؤكدًا دخولنا لعصر جديد من الحوسبة فائقة التكامل. الأرقام والمكونات المذكورة لا تمثل مجرد ترقية عادية، بل هي إعادة تعريف شاملة لكيفية بناء الحواسيب الفائقة.
تتميز أنظمة NVIDIA Vera Rubin NVL72 باحتوائها على المعالج المركزي الجديد NVIDIA Vera، والمسرّع NVIDIA Groq 3 LPX، ووحدات التخزين NVIDIA Vera BlueField-4 STX، بالإضافة إلى رفوف شبكات الإيثرنت NVIDIA Spectrum-6 SPX، حيث تتكامل كل هذه المكونات معاً داخل نظام واحد موحد.

ويضم اللوح الإلكتروني الواحد أكثر من 18 ألف مكون، بينما يحتوي الرف الواحد (Rack) على أكثر من مليون مكون تقني! إنه حقًا إنجاز هندسي مذهل يفوّق الوصف. بعرض نطاق ترددي يصل إلى 40 بيتابايت، فإن منصة Vera Rubin تمثل مستوى آخر تمامًا من القوة التقنية.
ماذا يعني غياب الكابلات؟ في مراكز البيانات التقليدية تُربط الرفوف والخوادم ببعضها عبر غابات متشابكة من كابلات النحاس أو الألياف الضوئية، هذه الكابلات تسبب معضلتين: الأولى حرارية حيث تعيق تدفق الهواء للتبريد، والثانية فيزيائية حيث تفقد الإشارات الرقمية جزءاً من قوتها وسرعتها أثناء انتقالها عبر السلك، مما يسبب مشكلة في زمن استجابة.
ماذا كان الحل الهندسي؟ كشف هوانغ أن منظومة Vera Rubin NVL72 تخلصت من الكابلات تمامًا داخل أدراج الحوسبة، حيث أصبحت المعالجات الرسومية والمركزية موضوعة مباشرة على لوحات مطبوعة تتصل بـ لوحة خلفية ضخمة وموحدة مدمجة في هيكل واحد. تتصل تلك القطع عبر كتل نحاسية صلبة وممرات هندسية متطورة للغاية تتيح لـ 72 معالجاً رسومياً العمل وكأنها رقاقة واحدة عملاقة مشتركة الذاكرة، مما يرفع النطاق الترددي لتبادل البيانات إلى مستويات مذهلة خالية من أي هدر أو تأخير.
التصميم الجديد مع Vera Rubin تخلص من المراوح الميكانيكية المزعجة والمستهلكة للطاقة، واستبدل نظام خراطيم التبريد السائل التقليدية بقنوات تبريد مدمجة ومباشرة. كما استبدل آلاف كابلات بلوحة دوائر مطبوعة عملاقة ومركبة في المنتصف تُعرف تقنيًا بـ Backplane أو Midplane.
منصة Vera Rubin تُعد المشروع الأكثر طموحًا في تاريخ شركة NVIDIA كما يقول هوانغ، فلقد شارك في العمل عليها جميع المهندسين لتقديم النظام الأكثر تعقيداً على الإطلاق في تاريخ التصميم الهندسي. يصفها هوانغ بأنها النظام الأكثر تعقيداً لأن تصميمها لم يعد يقتصر على رقاقة سيليكون صغيرة، بل يمتد لتصميم رفوف خوادم (Racks) ومراكز بيانات كاملة متصلة ببعضها عبر شبكات فائقة السرعة تتصرف وكأنها رقاقة واحدة عملاقة.
معالجات Vera المركزية..الخطوة المنتظرة منذ زمن!

كشف هوانغ عن المعالج المركزي الجديد NVIDIA Vera خصيصًا لخدمة الذكاء الاصطناعي الوكيل مؤكدًا أنها المعالجات المركزية الأكثر تقدمًا على الإطلاق في تاريخ الصناعة. شركة NVIDIA التي عُرفت تاريخيًا بهيمنتها على كروت الشاشة، تعلن هذه المرة رسميًا أنها تحولت إلى واحد من عمالقة صناعة المعالجات المركزية في العالم، مزاحمةً شركات تاريخية مثل Intel و AMD.
هذه النقطة تمثل فلسفة NVIDIA الخاصة في التصميم الهندسي لمنافسة معماريتي x86 من Intel و AMD في عقر دارهما، لكن ما هي ضريبة الرقاقات المصغرة أو كما تعرف بـ Chiplet Tax؟ لتوفير تكلفة التصنيع وزيادة عدد الأنوية، تقوم AMD و Intel بصناعة معالجاتها عبر تجميع قطع سيليكون صغيرة منفصلة - تسمى Die أو Chiplet - مثل وضع أنوية المعالجة في قطع، ووحدة التحكم بالذاكرة في قطعة أخرى، ثم ربطها معاً على ركيزة داخل المعالج.
المشكلة هنا أن البيانات عندما تنتقل من رقاقة مصغرة إلى أخرى داخل المعالج نفسه، تضطر للمرور عبر جسور ربط داخلية مما يتسبب في بطء زمن الاستجابة وهذا يُعرف في الأوساط التقنية بـ Chiplet Tax.

رفضت NVIDIA هذا التصميم في معالج Vera وعادت إلى تصميم القالب الموحد الذي يعرف بـ Monolithic Design. هذا المفهوم يعمتد على تصميم المعالج بالكامل كقطعة سيليكون واحدة حتى أقصى حدودها الهندسية التي تسمح بها آلات الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية الفائقة.
ماهي الفائدة من هذا التصميم؟ غياب خطوط الفصل الداخلية مما يعني أن جميع الأنوية، وممرات الذاكرة المخبأة، وممرات نقل البيانات تعمل بتناغم فوري وسرعة قصوى. النتيجة هي تحقيق أعلى معدل IPC - وهي تعني عدد العمليات أو التعليمات البرمجية التي يستطيع المعالج تنفيذها في دورة الساعة الواحدة - في العالم مع زمن استجابة شبه منعدم.
هذا المفهوم مهم وجوهري لأن الوكلاء الرقميين يحتاجون لاتخاذ مئات القرارات المنطقية المتتالية فوراً، وأي تأخير في المعالج المركزي سيعطل المنظومة بأكملها.
كما تطرق هوانغ لحديث مهم عن الوكلاء الرقميين، فهؤلاء يفكرون بالنانوثانية - وهي جزء من مليار جزء من الثانية - ما يعني الحاجة إلى السرعة الفائقة لتتخذ بها الخوارزميات قراراتها. إذا طلب المستخدم من الوكيل تنفيذ مهمة مالية معقدة فإن الوكيل قد يقوم بآلاف العمليات المنطقية والتأكد من البيانات في جزء من الثانية.

ومن المثير للدهشة تقنيًا أن نرى NVIDIA تستخدم ذواكر LPDDR5X - وهي ذواكر مخصصة أساسًا للأجهزة منخفضة استهلاك الطاقة مثل الهواتف والحواسيب المحمول الخفيفة وأجهزة الألعاب المحمولة - داخل وحش مراكز بيانات. ذواكر LPDDR5X ستعمل مباشرة بجانب المعالج مما يسمح بمسارات توصيل قصيرة جداً ترفع السرعة بشكل جنوني لتصل إلى 1.2 تيرابايت في الثانية، وهو رقم يتفوق بمراحل على ذواكر الحواسب المكتبية التقليدية DDR5.
والمدهش لنا أيضًا أن معالج Vera Rubin يقفز مباشرة إلى واجهة PCIe Gen6 ليوفر سرعة نقل بيانات داخلية مذهلة تصل إلى 1.4 تيرابايت في الثانية. هذه السرعة تضمن أن تدفق البيانات بين أنوية المعالجة ووحدات التخزين والمعالجات الرسومية يحدث في لمح البصر، مما يلغي تمامًا أي احتمال لحدوث مشكلة عنق الزجاجة في نقل البيانات.
إذًا مع هذا المستوى المرعب من السرعة، يصبح زمن التأخير هو العدو الأول. أي تأخير في نقل البيانات بين الذاكرة والمعالج ولو كان لجزء من المليون من الثانية سيتسبب في خنق الأداء الكامل للحاسوب الخارق. معالج Vera صُمم لتقليل هذا التأخير إلى مستويات تقترب من الصفر.
منصة مصانع الذكاء الاصطناعي NVIDIA DSX

عندما يقفز استهلاك طاقة مراكز البيانات من بضعة ميجاوات إلى 1 جيجاوات - وهي طاقة كافية لإنارة مدينة كاملة - فإن إدارة هذه الطاقة لا يمكن أن تتم عبر برمجيات عادية. هنا يأتي دور منصة NVIDIA DSX التي تعمل بمثابة نظام تشغيل وتحكم ذكي للمصنع.
ماهو دور تقنية DSX MaxLPS؟ في مصانع الذكاء الاصطناعي يتبدل سحب الطاقة بين جزء من الثانية والآخر بناءً على طبيعة المعالجة التي تحدث في اللحظة نفسها مثل عمليات التدريب التي تستهلك طاقة قصوى، بينما عمليات الاستدلال قد تستهلك أقل.
تعمل تقنية MaxLPS كمنظم طاقة ديناميكي جبار حيث تراقب العتاد وتوزع الجهد والتيار بدقة ميكروية لتضمن تشغيل أكبر عدد ممكن من الخوادم بأقصى كفاءة دون أن يتخطى مركز البيانات السقف الحراري والكهربائي المستهدف، مما يمنع حدوث قفزات تيار مفاجئة تؤدي لتلف المكونات.
ماذا عن تقنية DSX Flex؟ هذه التقنية تمثل وعيًا بيئيًا واقتصاديًا متقدمًا حيث ترتبط المنصة برمجيًا مع مزودي شبكات الكهرباء المحلية. إذا تعرضت المدينة لضغط أحمال أو نقص في توليد الطاقة مثل فترات الصيف الحارة، يقوم نظام DSX Flex تلقائياً وبشكل مرن بـتقليص استهلاك مركز البيانات للطاقة عبر خفض ترددات العتاد أو تأجيل مهام التدريب الثانوية، وموازنة العمل ليتماشى مع المتاح من الشبكة دون أن يتسبب في انقطاع الكهرباء عن المصنع أو المدينة.
ثورة الحوسبة الشخصية: مشروع RTX Spark

هذا الإعلان المشترك بين NVIDIA ومايكروسوفت يمثل الزلزال الأكبر في تاريخ الحواسيب الشخصية منذ عقود، فهو لا يمثل مجرد إطلاق معالج جديد بل هو إعلان رسمي عن ولادة منصة حوسبة برؤية هندسية مغايرة تمامًا تقودنا إلى عصر جديد.
لأول مرة، نرى هذا الاتحاد الاستراتيجي لكسر هيمنة تحالف (Intel و AMD)، فشركة NVIDIA ستقدم المعمارية الرسومية الأقوى في العالم Blackwell وخبرتها في الذكاء الاصطناعي. ومايكروسوفت ستقدم الدعم البرمجي الكامل عبر نظام Windows on Arm، لضمان تشغيل الألعاب والبرامج بسلاسة مطلقة وبدون مشاكل توافقية.
سنخبركم بكل ما نعرفه، فلقد جمعت NVIDIA بين قوتها الخارقة في تصميم المعالجات المركزية وحزم برمجيات الذكاء الاصطناعي، وبين خبرة شركة MediaTek العريقة في تصميم معالجات الهواتف والرقاقات المدمجة عالية الكفاءة المستندة إلى معمارية Arm.
النتيجة حصولنا على مواصفات مرعبة لشريحة N1X الخارقة، فلقد دمج مهندسي NVIDIA عشرون نواة معالجة مركزية مع 6144 نواة CUDA رسومية بدقة تصنيع 3 نانومتر على شريحة واحدة للحواسيب الشخصية المحمولة هو أمر غير مسبوق، فهذا الرقم ضخم جداً بالنسبة لمعالج مدمج، فهو يضعه مباشرة في نفس فئة أداء كارت شاشة منفصل وقوي مثل RTX 5070 Laptop. هذا يعني أن اللابتوبات ستصبح نحيفة جداً وخفيفة وبدون حرارة مرتفعة، ومع ذلك تقدم أداء ألعاب من الفئة العليا. كما أن هذه المواصفات تمنح الجهاز قوة معالجة ذكاء اصطناعي محلي هائلة تتخطى بمراحل متطلبات منصات Copilot+ PC الحالية.

كما ستدعم ذواكر موحدة هائلة تصل إلى حجم 128 جيجابايت مع تقنية ربط بيني خارقة فائقة السرعة، تتيح للمعالج المركزي والرسومي مشاركة البيانات بلمح البصر، مما يعطي الجهاز قوة حوسبية للذكاء الاصطناعي تبلغ 1 بيتافلوب، وهو رقم كان حكراً على الحاسوب الخارق قبل سنوات قليلة ليصبح الأن متاح في الحواسيب المحمولة!
دعونا نفكر قليلًا، عندما تستخدم أدوات توليد الصور أو معالجة النصوص الذكية تُرسل بياناتك إلى خوادم سحابية بعيدة لتعالجها ثم تعود إليك، مما يثير مخاوف المستخدمين فيما يتعلق بالخصوصية ويتطلب اشتراكًا شهريًا وإنترنت دائم وسريع. مشروع RTX Spark يغير هذا المفهوم بالكامل فبفضل القوة الخام للشريحة، يمكنك تشغيل أضخم النماذج اللغوية والوكلاء الأذكياء محليًا داخل جهازك دون إنترنت وبسرعة مع خصوصية مطلقة. كما يستطيع الجهاز تشغيل ألعابك وبرامجك المعتادة بسلاسة فائقة وبكفاءة استهلاك طاقة مذهلة تطيل عمر بطارية الجهاز المحمول لأيام.
لن يتوقف الأمر عند هذا الحد، فلقد أعلن هوانغ أنه يجري حاليًا تحديث برنامجي Adobe Premiere و Photoshop وتحسينهما خصيصًا ليتوافقا مع حواسيب RTX Spark المحمولة العاملة بنظام ويندوز، مع دعم كامل للوكلاء الرقميين لتسريع سير الأعمال الإبداعية.

بفضل دعم الوكلاء الرقميين لن يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على توليد صورة أو مسح عنصر بل ستمنح الوكيل أمراً معقداً مثل: قم بمراجعة هذا المقطع المصور مدته ساعة واقترح لي أفضل اللقطات الحماسية وقصها على إيقاع الموسيقى، وصحح الألوان تلقائيًا. سيتولى الوكيل فتح الأدوات والجدول الزمني وتطبيق التعديلات في ثوانٍ مستغلاً قوة الـ 1 بيتافلوب للرقاقة في حاسوبك المحمول
حتى عالم الحواسيب الصغيرة (Mini PC) سيتغير، فلقد رأينا اولى الحواسيب الصغيرة من MSI تعمل برقاقة RTX Spark مما يمثل تهديداً مباشراً لأجهزة الحواسيب الصغيرة الاحترافية في السوق. هذه الأجهزة التي كشف عنها هوانغ ستقدم أداء يضاهي الحواسيب المكتبية الضخمة بحجم صندوق صغير جداً، وبكفاءة طاقة مذهلة بفضل معمارية ARM مما يجعلها الخيار المثالي للمكاتب المنزلية ومحطات العمل التي لا تتحمل ضوضاء المراوح أو استهلاك الطاقة المرعب.
منصة الروبوتات Cosmos 3 و Isaac GROOT

الخطوة الأخيرة في رؤية NVIDIA هي نقل الذكاء الاصطناعي من العالم الرقمي وتجسيده في العالم المادي، فالذكاء الاصطناعي التقليدي أعمى عن قوانين الطبيعة التي نعرفها، فهو لا يعرف أن الكوب إذا سقط سيتكسر، أو أن السير على سطح زلق يتطلب تقليل السرعة.
منصة Cosmos 3 هي نموذج تأسيسي متطور تدرب على مئات الآلاف من ساعات المحاكاة الفيزيائية والفيديوهات الحقيقية ليصبح قادراً على فهم وتوقع القوانين الفيزيائية للعالم. عندما تقود سيارة ذاتية القيادة مدعومة بهذا النموذج، فإنها لا تتبع الخطوط على الطريق فقط، بل تستنتج وتفكر في سلوك المشاة وتتوقع حركة الأجسام المحيطة بها بناءً على فهمها الفيزيائي للواقع.
تضع NVIDIA المخطط الأساسي لصناعة الروبوتات البشرية مثل روبوت Isaac GROOT، فالروبوت المرجعي يجمع بين أفضل ما توصلت إليه الهندسة الحركية - المفاصل والأيدي فائقة المرونة من شركة Unitree والقادرة على الإمساك بالأشياء الرقيقة بدقة كمشرط الجراح - وبين العقل الحوسبي المتمثل في شريحة Jetson Thor.
هذا المعالج الصغير والخارق مصمم خصيصًا ليقوم بمهام دمج بيانات الحساسات مثل معالجة الكاميرات، وحساسات اللمس، والرادارات في الوقت نفسه وتغذية نموذج الذكاء الاصطناعي بها لحظيًا، ليتحرك الروبوت ويتعلم ويتفاعل مع البشر بيسر وأمان.
حينما يمتزج العتاد الخارق بالذكاء المستقل

لم تكن هذه مجرد إعلانات تقنية اعتيادية من العملاق الأخضر NVIDIA، بل كانت إعلان ملامح الثورة الصناعية القادمة التي تقودها NVIDIA بكفاءة منقطعة النظير. إن الانتقال من الذكاء الاصطناعي التفاعلي إلى الذكاء الاصطناعي الوكيل فرض إعادة هندسة شاملة لكل شيء.
فالهيكلية الجديدة أدت إلى التخلص الشركة من الكابلات في الرفوف الخاصة بالخوادم، وكسرت مفهوم الرقاقات مع معالجات Vera، وقدمت حلول طاقة ذكية لأضخم مصانع البيانات في العالم.
ولم يتوقف الطموح عند الخدمات السحابية المتطورة، بل هبطت هذه القوة الخارقة إلى غرف منازلنا عبر منصة RTX Spark لتمنح حواسبنا الشخصية عقولاً مستقلة وآمنة، وصولاً إلى منح الروبوتات والسيارات وعيًا فيزيائيًا حقيقيًا عبر Cosmos 3. باختصار، تضع NVIDIA اليوم حجر الأساس لعالم لن نكون فيه نحن البشر المستخدمين الوحيدين للتكنولوجيا، بل سنعيش ونعمل جنبًا إلى جنب مع ملايين الوكلاء الأذكياء والروبوتات المستقلة بفضل سيليكون أخضر لا يرحم المنافسين.
?xml>