في عام ٢٠٠١، صدرت لعبة Gothic 1 لتقدم آنذاك تجربة تقمص أدوار استثنائية في عالم مفتوح كان يُعد ثوريًا في ذلك الوقت. واليوم تعود اللعبة من جديد في نسخة ريميك تحمل عنوان Gothic 1 Remake.

تأتينا لعبة Gothic 1 Remake من تطوير Alkimia Interactive ونشر THQ Nordic. وفي الحقيقة، يمتلك هذا الريميك أساسًا قويًا جدًا يمكن البناء عليه وتطويره، خاصة مع مرور ٢٥ عامًا على إصدار اللعبة الأصلية.

وعلى الرغم من الجودة الكبيرة التي قدمتها اللعبة الأصلية، فإنها لم تخلُ من بعض المشكلات الواضحة. لذا، كنا ننتظر من نسخة الريميك أن تعالج تلك العيوب. وفي هذه المراجعة، سنعرف ما إذا كانت اللعبة قد نجحت في تحقيق هذه المعادلة، أم أنها وقعت في المزيد من الأخطاء.

قصة لعبة Gothic 1 Remake

تأخذ قصة لعبة Gothic 1 Remake اللاعبين إلى عالم خيالي قاسٍ تسوده الفوضى والصراع، حيث تبدأ الأحداث داخل مستعمرة عقابية معزولة تعرف باسم "مستعمرة التعدين". وقد أُنشئت هذه المستعمرة بعد أن احتاجت مملكة مِرتانا إلى كميات هائلة من خام سحري نادر يستخدم في صناعة الأسلحة والدروع، خاصة مع استمرار الحرب ضد جحافل الأورك. ولضمان استمرار استخراج هذا الخام الثمين، أُرسل المحكوم عليهم بارتكاب الجرائم إلى داخل المستعمرة للعمل قسرًا في المناجم، بينما أُحيط المكان بحاجز سحري هائل يمنع السجناء من الهروب.

لكن ما كان من المفترض أن يكون وسيلة للسيطرة على السجناء تحول إلى كارثة غير متوقعة، بعدما خرج الحاجز السحري عن السيطرة أثناء إنشائه، فامتد ليشمل مساحة أكبر بكثير مما خُطط له، محتجزًا السجناء والحراس والسحرة جميعًا في الداخل. ومع انقطاع سلطة المملكة عن المستعمرة، انهار النظام بالكامل، وأصبحت القوة هي القانون الوحيد الذي يحكم المكان. وعلى مدار السنوات التالية ظهرت فصائل مختلفة، لكل منها رؤيتها الخاصة للبقاء أو التخلص من هذا السجن العملاق، بينما تحولت المستعمرة إلى عالم مستقل مليء بالمخاطر والتحالفات والصراعات.

وسط هذه الظروف القاسية يصل بطل القصة، وهو رجل مجهول الاسم، بعد إدانته بجريمة غير معروفة والحكم عليه بالنفي إلى المستعمرة. وما إن يدخل الحاجز حتى يدرك أن النجاة لا تعتمد على قوته الجسدية وحدها، بل على قدرته في كسب ثقة الآخرين وفهم طبيعة العالم الجديد الذي وجد نفسه فيه. ومنذ اللحظات الأولى يصبح واضحًا أن البطل ليس سوى فرد عادي في مكان لا يرحم الضعفاء، الأمر الذي يمنح القصة شعورًا واقعيًا بالتدرج، حيث يبدأ اللاعب من الصفر ويشق طريقه خطوة بخطوة داخل مجتمع شديد القسوة.

ومع تقدم الأحداث ينكشف أن الصراعات بين الفصائل ليست سوى جزء من صورة أكبر، إذ تخفي المستعمرة أسرارًا قديمة وقوى غامضة تتجاوز مجرد كونها سجنًا للمجرمين. ويجد البطل نفسه منجذبًا إلى سلسلة من الأحداث التي قد تغير مصير المستعمرة بأكملها، في رحلة تمزج بين الطموح الشخصي والرغبة في النجاة واكتشاف الحقيقة. ومع ذلك، تحرص القصة على منح اللاعب حرية كبيرة في اختيار الطريقة التي يتعامل بها مع الشخصيات والفصائل المختلفة، مما يجعل الانغماس في العالم وتجربة تفاصيله عنصرًا أساسيًا من التجربة.

صراع المعسكرات الثلاثة داخل Gothic 1 Remake

بعد خروج الحاجز السحري عن السيطرة تكون عالم جديد تمامًا، ومع استمرار حاجة مملكة مرتانا إلى المعدن النادر نشأت علاقة تجارية بين السجناء في مستعمرة التعدين والمملكة. حيث يمد السجناء المملكة بالمعدن بينما يحل السجناء على الموارد اللازمة من المملكة.

مع مرور الوقت بدأ السجناء في تكوين مملكة خاصة بهم داخل معسكر التعدين. مملكة كاملة بقلاع ومباني ونظام سياسي متدرج، وهنا ظهرت ثلاث معسكرات رئيسية داخل هذه المستعمرة.

المعسكر الأول يعرف باسم "المعسكر القديم" وهو المعسكر الأكبر والأكثر تنظيمًا وبالتالي الأكثر تعاملًا مع المملكة. بينما يوجد معسكر آخر يعرف باسم "المعسكر الجديد" وهو معسكر يضم مجموعة منشقة عن المعسكر القديم تحاول العيش في البراري وتعتمد على القوة والجدارة. وأخيرًا يوجد "معسكر المستنقع" وهو يضم مجموعة من السجناء يعبدون إله محظور جديد يخفي أسرار كبيرة جدًا.

تقع المعسكرات الثلاثة في صراع طاحن بسبب تعارض المصالح داخل عالم اللعبة. ومع بداية اللعبة سوف تأخذك المهام في جولة للتعرف على المعسكرات الثلاثة ويمكنك وقتها اختيار معسكر للانضمام له. هنا ظهرت أول مشكلة في اللعبة وهي أنها توجهك بشكل لا إرادي تجاه المعسكر القديم. وتحتاج إلى التمعن بشكل كبير في الأحاديث والمهام حتى تفهم أنه يوجد المزيد من المعسكرات يمكنك الاختيار بينها.

وعلى الرغم من أن اللعبة تمتلك سردًا قصصيًا متصاعدًا، فإن الصراع بين المعسكرات يظل المحور الرئيسي الذي تدور حوله أحداثها. وتُعد القصة في حد ذاتها جيدة إلى حد ما، لكن تصميم المهام يضعفها بشكل ملحوظ.

تعتمد المهام في Gothic 1 Remake بصورة نمطية للغاية على قتل الوحوش أو التحدث إلى بعض الشخصيات. وربما كانت هذه النوعية من المهام ثورية عند إصدار اللعبة الأصلية في عام 2001، لكنها بالتأكيد كانت تحتاج إلى تطوير كبير لتواكب معايير عام 2026.

وبشكل عام، يمكن القول إن قصة Gothic 1 Remake جاءت بمستوى متوسط، وكان بالإمكان تقديمها بصورة أفضل من خلال نظام مهام أكثر تنوعًا وابتكارًا. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن اللعبة تضم مجموعة من المهام الجانبية الجديدة التي لم تكن موجودة في النسخة الأصلية، وقد وجدت أن معظمها كان ممتعًا.

أسلوب لعب Gothic 1 Remake

 عندما صدر الجزء الأصلي من اللعبة تفاجأ الجميع بأسلوب اللعب الممتع والشيق، على الرغم من وجود بعض المشكلات تحديدًا في القتال. هنا تأتي لعبة Gothic 1 Remake لتقدم تحسينات على أسلوب اللعب وجعله أكثر نعومة وسلاسة، ولكن هل كانت هذه التحديثات كافية؟

عالم Gothic 1 Remake تعيش بداخله

تتميز Gothic 1 Remake بعالمها الفريد من نوعه وطريقة تقديمه، وربما يكون العالم هو أهم ما تقدمه اللعبة لنا. توفر اللعبة عالم مفتوح تعيش معه وتتفاعل داخله دون أي توجيهات.

لا توفر اللعبة خريطة بشكل أساسي كما هو الحال في معظم ألعاب العالم المفتوح، بل يمكنك العثور على بعض الخرائط أو شرائها، وطوال رحلتك سوف تعتمد على الاستكشاف الحر تمامًا.

حتى طريقة تقديم المهام تعتمد على الحرية والتنقل في العالم، على سبيل المثال في رحلتي اخترت الانضمام إلى المعسكر القديم، ولكي انضم إلى هذا المعسكر احتاج إلى كسب ولاء الشخصيات المنتمية له.

هنا تمنحك اللعبة حريةً مطلقة في اختيار المهام، ولا تقدم أي تلميحات حول الطريق الذي يجب أن تسلكه أو حتى مواقع الشخصيات التي تحتاج إلى الوصول إليها. وبدلًا من ذلك، تعتمد بشكل كامل على الاستكشاف والتجوال والدخول في أحاديث جانبية مع الشخصيات المختلفة. الأمر في البداية مرهق جدًا وستجد نفسك تدور في حلقات حتى تصل إلى شخصية معينة، لكن بعد فترة من اللعب والانغماس في العالم سوف تحفظ المناطق وتستنبط أماكن الشخصيات بسهولة.

من ملاحظاتي أثناء تجربتي هو أن الشخصيات تستمر في الحركة أثناء العالم دون النظر للمهمة التي تقوم بها، في إحدى المهام كان على اتباع شخصية معينة ولاحظت أنه عند ترك هذه الشخصية للانخراط في نشاط آخر فسوف تستمر قد تضيع الشخصية بسهولة أثناء التنقل، خاصة في المراحل الأولى من اللعبة. وفي المقابل، توفر اللعبة معلومات عن الشخصيات وأبرز أماكن وجودها وأوقات ظهورها، لكن هذه المعلومات لا تصبح متاحة إلا بعد التفاعل مع عالم اللعبة وجمع المعلومات المتعلقة بهذه الشخصيات.

أما عالم اللعبة، فيقدم مساحة شاسعة ومتنوعة من البيئات التي يمكن التفاعل معها، مع مستوى صعوبة ملحوظ، خاصة في بداية التجربة. ففي الساعات الأولى، تكون قدرات البطل محدودة للغاية، ويصبح القتال صعبًا حتى أمام أضعف المخلوقات. ويمنح ذلك عملية الاستكشاف شعورًا دائمًا بالخطر، وهو ما وجدته ممتعًا إلى حد كبير.

ما زال القتال ثقيلًا!

على الرغم من حصول لعبة Gothic 1 Remake على تحديثات كبيرة في القتال ودعم ليدات التحكم الحديثة، فإنه مازال ثقيلًا بدرجة كبيرة. حركة الشخصية أثناء القتال صعبة وتحتاج إلى وقت ومهارة خصوصًا في أول اللعبة.

وبالحديث عن القتال فإن لعبة Gothic 1 Remake تقدم نظام مميز جدًا لاستعمال الأسلحة؛ حيث تكتسب الشخصية المزيد من المهارة كلما استخدمت سلاح معين.

في بداية اللعبة سوف تشعر بصعوبة التحكم بالسيف وكيف تلوح به الشخصية بشكل عشوائي، ولكن كلما استعملت السيف سوف تتقنه الشخصية وتبدأ في توجيه ضربات أكثر قوة ودقة.

في الحقيقة هذا النظام يعزز من تجربة الانغماس في عالم اللعبة، ويبني رابطًا بين اللاعب ونوع السلاح الذي يفضل استعماله، وربما إذا كانت اللعبة تمتلك نظام مهام أفضل لكنا أمام واحدة من أفضل تجارب استعمال الأسلحة في ألعاب تقلد الأدوار.

الرسوم والموسيقى في لعبة Gothic 1 Remake

بالطبع، حصلت لعبة Gothic 1 Remake على تحديث رسومي كبير جدًا ولا يمكن مقارنة اللعبة الأصلية مع نسخة الريميك، لكن اليوم نسخة الريميك نفسها كان من الممكن أن تكون أفضل.

خلال تجربتي شعرت دومًا أن لعبة Gothic 1 Remake تنتمي إلى الجيل القديم، ربما ستكون لعبة بلايستيشن ٤ جيدة ولكنها بكل تأكيد ضعيفة رسوميًا بالمقارنة مع ألعاب الجيل الحالي. بداية من ملامح الشخصيات وحركة الشفاه غير المتقنة، ووصولًا إلى دقة التفاصيل التي كانت تحتاج إلى مزيد من التنعيم ورفع جودتها.

أما عن الأداء الصوتي فقد حصل على تحديث بالمقارنة مع النسخة الأصلية، ولكنه يظل ضعيفًا. انفعالات الشخصيات غير منضبطة مع الأحداث على الشاشة، وفي بعض الأوقات شعرت أن المؤدي الصوتي يقرأ من كتاب ولا يقوم بدوره التمثيلي على أكمل وجهه.

الخلاصة

لعبة Gothic 1 Remakeلعبة Gothic 1 Remakeريميك لعبة Gothic

نجحت Gothic 1 Remake في تقديم عالم فريد يجعل اللاعب ينغمس في تفاصيله ويشعر بأنه جزء منه، إلى جانب تقديم تحسينات ملحوظة على نظامي القتال والتحكم. ومع ذلك، كنا نتوقع مستوى رسوميًا أفضل، إلى جانب عدد أقل من المشكلات التقنية.

وفي المقابل، تعاني Gothic 1 Remake من نظام مهام يفتقر إلى التنوع، إذ تضم اللعبة مجموعة من المهام التي تضعف ارتباط اللاعب بالأحداث وتقلل من تأثير عالمها المميز. وبشكل عام، تقدم Gothic 1 Remake تجربة تقمص أدوار جيدة لعشاق هذا النوع من الألعاب، لكنها كانت قادرة على تقديم تجربة أفضل بكثير لو حظيت بمزيد من الصقل والتطوير.