أطلقت ميتا نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد Muse Glimmer المصمم للعمل محليًا على أجهزة Mac والحاسوب الشخصي، دون الحاجة إلى الاتصال بالخوادم السحابية. يركز النموذج على الذكاء الاصطناعي الوكيل، أي النماذج القادرة على تنفيذ مهام متعددة الخطوات نيابة عن المستخدم مثل كتابة الأكواد واستخدام الأدوات، ما يميزه عن نماذج التشغيل المحلي الأخف الموجودة حاليًا.

  • ميتا تطلق نموذج Muse Glimmer الوكيل للتشغيل المحلي على الحاسوب.
  • النموذج يضم 30 مليار معلمة ويعمل دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت.
  • Muse Glimmer يكتب الأكواد وينفذ المهام متعددة الخطوات ويصحح أخطاءه.
  • النموذج متاح الآن عبر منصة Hugging Face مع دعم أدوات إضافية قريبًا.

أعلنت ميتا عن النموذج عبر منشور رسمي على مدونتها البحثية. تعتمد غالبية نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة على الحوسبة السحابية، إذ يغادر طلب المستخدم جهازه ليُعالج على خادم بعيد ثم تعود الإجابة إليه، بينما يتبع Muse Glimmer النهج المعاكس بتشغيله بالكامل على جهاز المستخدم.

لماذا يعمل Muse Glimmer محليًا؟

يعالج التشغيل المحلي أبرز قيود النماذج السحابية، إذ لا يمكن تشغيل النماذج المعتمدة على السحابة من دون اتصال نشط بالإنترنت، وهو ما لا ينطبق على نموذج يعمل بالكامل على الجهاز. يضاف إلى ذلك جانب الخصوصية، إذ يتطلب إرسال الطلبات إلى السحابة الوثوق بالشركة المطورة في التعامل مع بيانات المستخدم، وهي مشكلة تنتفي مع التشغيل المحلي على الجهاز.

لا يعد Muse Glimmer أول نموذج يتخلى عن الاعتماد على الخوادم السحابية، فقد سبقته نماذج مثل Gemini Nano و Gemma 4 من جوجل، و Phi-4-mini من مايكروسوفت، وحتى Llama 3 من ميتا نفسها. لكن تلك النماذج خفيفة للغاية وتركز على مهام أبسط، بينما يتميز Muse Glimmer بتركيزه على الذكاء الاصطناعي الوكيل، وهو ما يجعل تشغيله محليًا أمرًا لافتًا.

لا يعد النموذج خفيفًا، إذ يضم 30 مليار معلمة، والمعلمات هي المتغيرات الداخلية التي يتعلمها النموذج وتُستخدم مؤشرًا على حجمه وتعقيده. للمقارنة، يضم Gemini Nano 1 نحو 1.8 مليار معلمة فقط، بينما تصل النسخ الأحدث منه إلى نحو أربعة مليارات معلمة، ما يوضح ضخامة النموذج الجديد نسبيًا.

يتطلب نموذج بهذا الحجم عادة أكثر من 55 جيجابايت من الذاكرة، لكن ميتا تجاوزت هذا الحاجز عبر أسلوب التكميم بأربع بتات، وهو تقنية تضغط النموذج لتقليل حجمه في الذاكرة إلى أقل من 20 جيجابايت. يجعل هذا الحجم النموذج قابلًا للتشغيل على جهاز Mac أو حاسوب مزود بمعالج رسومي GPU استهلاكي واحد، بما يفتح استخدامات مثل الوكلاء المحليين والبرمجة على الجهاز.

ميتا تطلق نموذج Muse Glimmer الوكيل للتشغيل المحلي على الحاسوب

قدرات Muse Glimmer وسرعته

يستطيع Muse Glimmer كتابة الأكواد البرمجية وتصحيح أخطائها، وتنفيذ الأوامر متعددة الخطوات من بدايتها إلى نهايتها، والعمل على مهام طويلة دون أن يفقد سياقها. وعند حدوث خطأ، يملك النموذج القدرة على تشخيص المشكلة وإعادة المحاولة بدلًا من التوقف، وهي ميزة مهمة في المهام المعقدة.

دربت ميتا النموذج على بيانات من أكثر من 100 لغة، كما يتيح التنقل بين مستويات مختلفة من قوة الاستدلال للموازنة بين جودة الإجابة وسرعتها. يمنح ذلك المستخدم مرونة في اختيار الأداء المناسب حسب طبيعة المهمة، سواء تطلبت دقة أعلى أو استجابة أسرع.

يتميز النموذج كذلك بسرعته، فالنماذج الاعتيادية تولد إجاباتها رمزًا نصيًا واحدًا تلو الآخر، والرمز النصي (Token) هو الوحدة الأساسية التي يبني بها النموذج مخرجاته، ما قد يؤخر الاستجابة في المهام المعقدة. تعتمد ميتا هنا على أسلوب يُعرف بفك التشفير التخميني لتسريع هذه العملية.

يستعين هذا الأسلوب بنموذج مساعد خفيف يعتمد على تقنية DFlash، مهمته الوحيدة التنبؤ سريعًا بما يُرجح أن يولده Muse Glimmer تاليًا. يقترح النموذج المساعد عدة رموز نصية دفعة واحدة، ليقبلها Muse Glimmer أو يرفضها، ما يقلل زمن الاستجابة الإجمالي دون التضحية بجودة المخرجات.

أتاحت ميتا نموذج Muse Glimmer عبر منصة Hugging Face المتخصصة في استضافة نماذج الذكاء الاصطناعي، على أن يصل دعم أدوات التشغيل المحلي الشائعة مثل Ollama و LM Studio لاحقًا. يؤكد هذا الطرح توجه ميتا لجعل نماذجها في متناول المطورين لتشغيلها على أجهزتهم مباشرة.

من وجهة نظري، يمثل Muse Glimmer خطوة مهمة نحو نقل النماذج الوكيلة من السحابة إلى أجهزة المستخدمين، بما يجمع بين قدرات متقدمة وخصوصية أعلى. إلا أن هذا الطموح يصطدم بواقع أن تشغيل نموذج بحجم 20 جيجابايت يتطلب جهازًا قويًا نسبيًا بمعالج رسومي مخصص، ما يبقيه بعيدًا عن متناول المستخدم العادي في الوقت الحالي، ويجعل الحكم على جدواه مرتبطًا بمدى قدرته على منافسة النماذج السحابية أداءً وسهولةً.