أطلقت شركة ميتا تجربة أولية لميزة تنبيهات الاحتيال في واتساب وذلك في إطار سعيها لإيقاف موجة النصب الرقمي التي أصبحت تلاحق ملايين المُستخدمين يوميًا عبر التطبيق، واعتمدت هذه الميزة الجديدة على نموذج ذكاء اصطناعي يعمل بالكامل داخل هاتفك بحيث يفحص الرسائل الغريبة قبل أن تخدعك، ودون أن يطّلع أحد -سواء واتساب أو ميتا- على محتوى مُحادثاتك الخاصة.

  • تعتمد تنبيهات الاحتيال في واتساب على ذكاء اصطناعي محلي يحمي خصوصيتك.
  • يفحص النموذج الرسائل من الأرقام غير المحفوظة ويرصد أنماط الاحتيال دون إرسال مُحتواها للخوادم.
  • تتيح الميزة لك حظر المرسل أو الإبلاغ عنه أو تجاهل التنبيه أو تصنيف المحادثة موثوقة.

اقرأ أيضًا: لزيادة الخصوصية | كيف تمنع ChatGPT من استخدام بياناتك للتدريب؟

كيف يعمل الذكاء الاصطناعي دون اختراق خصوصيتك؟

بعد أن يفعّل المُستخدم الميزة اختياريًا يحمّل التطبيق نموذجًا مُصغرًا يعمل محليًا على معالج الهاتف نفسه دون أي اتصال بخوادم الشركة.

ومن هنا يبدأ هذا النموذج في مُراقبة الرسائل الواردة من أرقام غير محفوظة أصلًا في جهات اتصالك باحثًا عن الأنماط اللغوية المُرتبطة بالاحتيال المعروف، مثل عبارات الاستعجال المُصطنعة، وأساليب بناء الثقة التدريجية التي تشتهر بها عمليات «ذبح الخنازير» الاستثمارية.

ومع ذلك، يبقى مُحتوى الرسالة داخل جهازك طوال عملية الفحص ولا يغادر الشركة سوى عدّاد مجمّع ومجهول الهوية لعدد التنبيهات والقرارات التي اتخذها المُستخدمون، ويُعالَج هذا العدّاد بدوره داخل بيئة تنفيذ معزولة تحمي خصوصية بياناتك.

أرقام مُرعبة تحفز على تشديد الحماية الرقمية

في المُقابل، كشفت بيانات رسمية صادرة عن هيئة التجارة الأمريكية أنّ ضحايا النصب عبر واتساب خسروا وحدهم نحو 425 مليون دولار خلال عام 2025، وذلك ضمن خسائر إجمالية أوسع بلغت 2.1 مليار دولار عبر منصات التواصل الاجتماعي كافة.

ولهذا السبب تحديدًا، اندفع واتساب -الذي يخدم أكثر من ملياري مُستخدم حول العالم- نحو تطوير أدوات تُظهر عمليًا كيف يحمي واتساب من رسائل النصب بفعالية أكبر، وعندما يرصد النظام رسالة مشبوهة؛ تظهر التنبيهات داخل مُحادثة المُستهدف وحده فيما لا يرى المرسل أي إشعار عنها، ليجد المستخدم عندها نفسه أمام 4 خيارات:

  1. حظر المرسل فورًا لمنع وصول رسائله لاحقًا.
  2. الإبلاغ عن المُحادثة لمُراجعتها ضمن آلية واتساب المُعتادة.
  3. تجاهل التنبيه ومتابعة الحديث إذا تأكد المستخدم من هوية المُرسل.
  4. تصنيف المحادثة بأنها «موثوقة» لإيقاف التنبيهات عنها مستقبلًا، مع خيار إضافي لمُشاركة آخر 5 رسائل بهدف تحسين دقة النموذج.

بروتوكولات الخصوصية وبرنامج المكافآت

إلى جانب ذلك، حرصت ميتا على إبقاء أي إصدار جديد من النموذج مُسجلًا في سجل شفافية مُستقل قبل توزيعه على الأجهزة، بما يمنع استهداف مُستخدم بعينه بنسخة مُختلفة من الأداة.

كما وسّعت الشركة برنامج مكافآت الثغرات الأمنية ليختبر باحثون مُستقلون متانة النموذج المحلي، وذلك استكمالًا لتحديثات سابقة كانت قد كشفت محاولات ربط الأجهزة عبر رموز QR مزيفة، واندرجت هذه الخطوة ضمن مجموعة إجراءات أوسع أهمها:

  • عدم إرسال مُحتوى الرسائل تلقائيًا إلى خوادم واتساب أو ميتا.
  • عدم إبلاغ أي جهة بالمحادثة إلا إذا اختار المستخدم ذلك بنفسه.
  • معالجة الإحصاءات المُجمعة داخل بيئة تنفيذ معزولة تحفظ خصوصية الأفراد.

أرى شخصيًا أنّ هذه الخطوة تشكّل نقلة مُهمة في مسار أمان تطبيقات المراسلة، وتثبت أنّ حماية المُستخدم لا تستلزم بالضرورة التضحية بخصوصيته، بل تفتح الباب أمام نماذج مُشابهة تُبقي الذكاء الاصطناعي قريبًا من صاحب الجهاز لا من خوادم الشركات.

لا تزال ميتا تختبر هذه الميزة -في الوقت الحالي- ضمن نطاق محدود تمهيدًا لطرحها لاحقًا لمجموعة أكبر من المُستخدمين، وهكذا فتحت تنبيهات الاحتيال في واتساب فصلًا جديدًا في مواجهة النصب الرقمي لتوازن بين القوة التقنية وسرية المُحادثات الشخصية.