انتصرت أنثروبيك قضائيًا في معركتها مع وزارة الدفاع الأمريكية، بعدما أصدرت محكمة اتحادية حكمًا يمنع البنتاجون من تصنيف الشركة باعتبارها «خطرًا على سلسلة التوريد للأمن القومي». رأت المحكمة أن قرار الوزارة كان غير قانوني ولا يستند إلى أساس كافٍ، معتبرة أن الإجراءات المتخذة ضد أنثروبيك مثلت انتقامًا غير قانوني بسبب موقفها من ضوابط استخدام نموذج Claude في المجال العسكري.

  • أنثروبيك رفضت السماح باستخدام Claude في الأسلحة الذاتية والمراقبة الداخلية دون قيود.
  • البنتاجون هدد بتصنيف الشركة خطرًا على سلسلة التوريد للأمن القومي.
  • أنثروبيك حذرت من أن القرار قد يكلفها مليارات الدولارات من الإيرادات.
  • قاضٍ أمريكي حكم بأن تصنيف الشركة كان غير قانوني ولا يستند إلى أساس كافٍ.

بدأت المواجهة في يناير الماضي، عندما دخلت أنثروبيك والبنتاجون في خلاف حول القيود التي تضعها الشركة على استخدام نماذج Claude. تمحورت إحدى أهم نقاط الخلاف حول رفض أنثروبيك السماح باستخدام تقنيتها لتوجيه الأسلحة بصورة مستقلة أو لتنفيذ عمليات مراقبة، في ظل مخاوف الشركة من عدم موثوقية النماذج الحالية بما يكفي لهذه الاستخدامات، إلى جانب اعتراضها على استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة الداخلية على نطاق واسع.

أنثروبيك ترفض إزالة ضوابط Claude

في 11 فبراير، ضغط البنتاجون على شركات ذكاء اصطناعي، من بينها أنثروبيك، لإتاحة أدواتها داخل البيئات المصنفة دون العديد من القيود التي تفرضها الشركات على الاستخدامات الأخرى. بعد أيام، بدأت وزارة الدفاع دراسة إنهاء علاقاتها مع أنثروبيك بسبب إصرار الشركة على الاحتفاظ ببعض القيود المتعلقة باستخدام نماذجها عسكريًا.

وصل الخلاف إلى مستوى أعلى في 23 فبراير، عندما استدعى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث الرئيس التنفيذي لأنثروبيك داريو أمودي إلى البنتاجون لمناقشة استخدام Claude في المجال العسكري. في اليوم التالي، طلبت الوزارة من الشركة الموافقة على شروطها أو مواجهة عواقب محتملة، من بينها تصنيفها باعتبارها خطرًا على سلسلة التوريد.

امتد الضغط إلى شركات الدفاع الأمريكية أيضًا، إذ طلب البنتاجون في 25 فبراير من متعاقدين مثل بوينج ولوكهيد مارتن تقييم مدى اعتمادهم على تقنيات أنثروبيك. كان الهدف من هذه الخطوة تحديد حجم الاعتماد على منتجات الشركة قبل اتخاذ إجراءات أوسع ضدها.

في 26 فبراير، منح المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل أنثروبيك مهلة حتى الساعة 5:01 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة في اليوم التالي للموافقة على إتاحة تقنيتها للبنتاجون لجميع الاستخدامات القانونية. ردت أنثروبيك في اليوم نفسه برفض الطلب، مؤكدة تمسكها بالضوابط التي وضعتها على استخدام أنظمتها.

جاء التصعيد الأكبر في 27 فبراير، عندما وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جميع الوكالات الفيدرالية إلى التوقف فورًا عن استخدام تقنيات أنثروبيك. أصدر هيجسيث في اليوم نفسه توجيهًا بتصنيف الشركة باعتبارها «خطرًا على سلسلة التوريد للأمن القومي»، وهو تصنيف غير معتاد لشركة أمريكية في هذا السياق.

أعلنت أنثروبيك أنها ستطعن قضائيًا في القرار، بينما دخلت المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي والبنتاجون مرحلة جديدة في اليوم نفسه مع إعلان OpenAI اتفاقًا لنشر تقنيتها داخل شبكة وزارة الدفاع المصنفة.

أنثروبيك والبنتاجون خلال تصاعد الخلاف حول استخدام Claude عسكريًا - المصدر: cbsnews
أنثروبيك والبنتاجون خلال تصاعد الخلاف حول استخدام Claude عسكريًا - المصدر: cbsnews

أنثروبيك تواجه البنتاجون أمام القضاء

لم يتوقف النزاع عند العقود العسكرية، إذ رأت أنثروبيك أن تصنيفها باعتبارها خطرًا على سلسلة التوريد يمثل عقوبة بسبب موقفها العلني من استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة والمراقبة. رفعت الشركة دعوى أمام محكمة اتحادية في كاليفورنيا، متهمة وزير الدفاع بتجاوز سلطاته وانتهاك حقوقها الدستورية.

استندت أنثروبيك في دعواها إلى التعديل الأول من الدستور الأمريكي، الذي يحمي حرية التعبير، كما دفعت بأن الحكومة لم تمنحها الإجراءات القانونية المطلوبة قبل اتخاذ قرار التصنيف، في مخالفة لما تضمنه التعديل الخامس. قالت الشركة كذلك إن القرار قد يعرض أعمالًا حكومية وعسكرية مهمة للخطر، فضلًا عن تأثيره المالي والسمعة التجارية.

بلغت المواجهة نقطة تحول في 27 أغسطس، عندما أصدرت القاضية الفيدرالية ريتا لين حكمًا لصالح أنثروبيك، وقررت منع البنتاجون من تنفيذ قرار تصنيف الشركة باعتبارها خطرًا على سلسلة التوريد. وصفت المحكمة القرار بأنه غير قانوني ولا يستند إلى أساس كافٍ.

رأت القاضية أن الاستناد إلى الأمن القومي لا يمنح الحكومة صلاحية مفتوحة لمعاقبة الجهات التي تنتقد سياساتها. يمثل هذا الجزء من الحكم أهمية تتجاوز أنثروبيك نفسها، لأنه يضع حدودًا أمام استخدام سلطات الحكومة في التعامل مع شركات التكنولوجيا التي تفرض قيودًا على منتجاتها لأسباب تتعلق بالسلامة أو الحقوق المدنية.

مع ذلك، لم تنته القضية بالكامل. تواجه أنثروبيك دعوى أخرى في واشنطن تتعلق بتصنيف منفصل لسلسلة التوريد قد يؤثر في عقود الحكومة المدنية. لذلك تظل الشركة أمام معركة قانونية أوسع حتى بعد الانتصار الذي حققته في القضية الفيدرالية بكاليفورنيا.

في رأيي، تؤكد مواجهة أنثروبيك والبنتاجون أن سباق الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة أصبح فيها تحديد كيفية استخدام النماذج لا يقل أهمية عن تطوير قدراتها. فتمسُّك الشركة بقيودها وضعها في مواجهة مباشرة مع أكبر جهة عسكرية في الولايات المتحدة، لكن الحكم القضائي أعاد التأكيد على أن شركات الذكاء الاصطناعي تستطيع وضع حدود لاستخدام تقنياتها دون أن تتحول هذه الحدود تلقائيًا إلى تهديد للأمن القومي.