Leap 2026:ـ 320 مليار ترانزستور داخل AMD Helios للذكاء الاصطناعي
انطلقت منصة AMD Helios بوصفها الإجابة المُباشرة على تحديات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل، حيث تدمج معالجات Instinct الرسومية مع معالجات EPYC المركزية وشبكات Pensando وبرمجيات ROCm المفتوحة المصدر، لتضعها كلها داخل تصميم واحد متكامل على مستوى الرف بالكامل وذلك خلال مؤتمر LEAP 2026 المقام في الرياض.
يذكر أنّ AMD كشفت عن ملامح هذا النظام لأول مرة خلال مؤتمر Advancing AI عام 2025، اكتملت صورته الفعلية مع الإطلاق التجاري في يوليو 2026، ليصبح بذلك أول رد رسمي وقوي من الشركة على منظومة Nvidia المُسيطرة في هذا السوق.
البنية الحاسوبية خلف الذكاء الاصطناعي الوكيل
تتطلب برمجيات الوكيل الذكي سلسلة خطوات متلاحقة تبدأ بالتفكير وتمر باستدعاء الأدوات ثم تنتهي بالاسترجاع الفوري للبيانات، وكل خطوة من هذه الخطوات تستهلك قدرًا إضافيًا من المعالجة والذاكرة ونقل البيانات بسرعة كافية بين مكونات النظام.
ولأنّ هذا الضغط الحسابي لا يحتمل التأخير؛ تحمل رقاقة MI455X معمارية CDNA 5 المُصنعّة بدقة 2 نانومتر، وتضم الرقاقة الواحدة 320 مليار ترانزستور موزعة على 8 شرائح معالجة مُرتبطة بتقنية تعبئة متقدمة تقلل زمن استجابة النظام.
وبفضل هذه البنية تحديدًا، يستطيع النظام استيعاب النوافذ السياقية الضخمة وتشغيل عدة وكلاء ذكيين في نفس الوقت دون حدوث تباطؤ ملحوظ في زمن الاستجابة.

أرقام تكسر معايير السيرفرات التقليدية
يجمع الرف الواحد من Helios بين عناصر حسابية وشبكية مُصممّة للعمل بتناغم كامل ضمن معيار Open Rack Wide المفتوح:
- يضم الرف 72 معالج رسوميات من طراز MI455X، إلى جانب 18 معالجًا مركزيًا من الجيل السادس EPYC Venice بمعمارية Zen 6 تصل نواتها إلى 256 نواة ونطاق ترددي للذاكرة يبلغ 1.6 تيرابايت في الثانية.
- توفر المنصة سعة ذاكرة تبلغ 31 تيرابايت من نوع HBM4 بنطاق ترددي يصل إلى 23.3 تيرابايت في الثانية لكل معالج، ونطاق تبادل داخلي يبلغ 260 تيرابايت في الثانية، ونطاق توسع خارجي يصل إلى 43 تيرابايت في الثانية.

وعندما نجمع هذه العناصر معًا، تصل قوة المعالجة الإجمالية للرف إلى 2.9 إكسافلوبس بدقة FP4 و1.4 إكسافلوبس بدقة FP8، وهي أرقام تضع Helios في مواجهة مُباشرة مع منظومة Vera Rubin المُنافسة من Nvidia.
وتعلن AMD في هذا الصدد أنّ رفها الجديد يقدم أداءً يفوق مُنافسه بنسبة 15% في الحوسبة، وبنسبة 50% في سعة الذاكرة ونطاق التوسع الخارجي، إضافةً إلى 30% في عدد الرموز التوليدية لكل دولار يُنفق على البنية التحتية.
التوسع الخليجي يدخل على خط المُنافسة
وفي أحدث تطورات هذا الملف، أعلنت AMD وشركة Cisco إلى جانب الشركة السعودية HUMAIN -خلال فعاليات مؤتمر LEAP 2026 المقام في الرياض- أنّ بنية تحتية قائمة على رقاقات AMD الجديدة للذكاء الاصطناعي من طراز MI355X أصبحت تعمل فعليًا وتخدم عملاء حقيقيين داخل المملكة وخارجها، بعدما كانت حتى وقتٍ قريب مُجرّد خطة على الورق.
ولم تتوقف الأطراف الثلاثة عند هذا الحد، بل كشفت في الوقت نفسه عن خطط لتوسيع الشراكة عبر نشر ما يصل إلى 250 ميجاواط من البنية التحتية -هذه المرة اعتمادًا على معالجات AMD Instinct من فئة MI400 وهي الفئة ذاتها التي تقود منصة Helios، وذلك ضمن مشروع استثماري مُشترك تبلغ قيمته 10 مليارات دولار ويستهدف الوصول إلى جيجاواط كامل من القدرة الحاسوبية بحلول عام 2030.
هندسة مفتوحة و AMD تنافس Nvidia بقوة
تعتمد AMD على برمجيات ROCm مفتوحة المصدر لمنح المُطورين حرية كاملة بعيدًا عن الأنظمة المُغلقة، ولهذا السبب بالتحديد تضم قائمة عملاء Helios أسماء كبرى مثل مايكروسوفت وميتا وOpenAI وأوراكل، إلى جانب التوسع الخليجي الأخير عبر HUMAIN.
أرى أنّ الاعتماد على المعايير المفتوحة يبقى الخيار الأكثر حكمة لتفادي الاحتكار التقني وخفض تكلفة التوسع مستقبلًا، خصوصًا في سوق تتسارع فيه وتيرة الاستثمار كل شهر تقريبًا، وتترجم AMD هذا عمليًا من خلال استثمار متواصل في البحث والتطوير امتد لسنواتٍ طويلة قبل أن يظهر بهذا الشكل الناضج.
وبينما تتوقع التقارير الاقتصادية وصول سوق بنية الذكاء الاصطناعي إلى نحو 1.4 تريليون دولار بحلول عام 2030، يتضح أنّ هذا الرقم وحده يكفي لتفسير حجم السباق القوي بين الشركتين على هذه الفئة من الأنظمة.
تضع منصة Helios الأساس لجيل جديد من مراكز البيانات القادرة على خدمة نماذج ضخمة بكفاءة أعلى واستهلاك طاقة أكثر توازنًا، وتؤكد التطورات الأخيرة في الرياض أنّ معركة البنية التحتية لم تعد حكرًا على وادي السيليكون وحده، بل أصبحت تمتد لتشكل ملامح كل تجربة رقمية يستخدمها الملايين يوميًا حول العالم.
?xml>