الاستعداد لانطلاق المعرض الافتتاحي جايتكس للذكاء الاصطناعي في تركيا
خبر صحفي - صرّح المدير المالي لإحدى أكبر المؤسسات الصناعية في تركيا بأن على المستثمرين الدوليين الباحثين عن أكبر الفرص في اقتصاد الذكاء الاصطناعي المزدهر بمنطقة أوراسيا، التركيز على القطاعات التي تجمع بين الكفاءات الهندسيّة والعمق الصناعي، وهي المجالات التي تتفوق فيها تركيا بشكل ملحوظ.
وأوضح أرهان أك، المدير المالي لشركة فارك القابضة، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصناعي، والتكنولوجيا المالية، والتكنولوجيا الدفاعية، وتكنولوجيا التنقل، وتكنولوجيا الطاقة، والبرمجيات المؤسسية تشكل الفرص الأكثر جاذبية لشركات رأس المال الاستثماري الراغبة في اكتشاف شركة مليارية قادمة في المنطقة، مشيراً إلى أن الشراكة مع المختبرات ومسرّعات الأعمال المحلية ستسهم في تذليل العقبات التنظيمية.
وقال أك، وهو أحد المتحدثين الرئيسيين في الدورة الافتتاحية لمعرض جايتكس للذكاء الاصطناعي في تركيا المقرر عقدها في إسطنبول الشهر الحالي، والذي يُعد الحدث الأبرز عالميًا للاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بمنطقة أوراسيا:

"ينبغي للمستثمرين الدوليين النظر إلى ما هو أبعد من التطبيقات الاستهلاكية، والتركيز بدلاً من ذلك على القطاعات التي تدمج فيها تركيا بين المواهب الهندسية والعمق الصناعي."
وتابع قائلاً:
"تتمتع الشركات الناشئة التي تطور حلولاً قابلة للتوسع عبر أوروبا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى بجاذبية خاصة. إن تركيا مركز ابتكار ممتاز، وستتخذ الشركات الأكثر تميزاً من تركيا قاعدة لابتكاراتها مع المنافسة على الصعيد العالمي منذ اليوم الأول. فالجيل القادم من شركات التكنولوجيا العالمية قد يُبنى في تركيا، لكنه يُصمَّم للعالم أجمع."
وتأتي تصريحات أك في وقت يشهد فيه تمويل الشركات الناشئة التركية طفرة كبيرةـ حيث جمعت الشركات الناشئة التركية 559 مليون دولار في الربع الأول من عام 2026، وهو ما يمثل أكثر من سبعة أضعاف المبلغ المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي.
وقد أثمرت الدولة حتى الآن عن ثماني شركات تكنولوجية مليارية، من بينها عملاق التجارة الإلكترونية ترينديول البالغة قيمته 16.5 مليار دولار، والذي سيكون من بين أكثر من 300 عارض في معرض جايتكس للذكاء الاصطناعي في تركيا، المقرر عقده في الفترة من 9 إلى 10 سبتمبر 2026 في مركز إسطنبول للمعارض.
وسيتحدث "أك" خلال جلسة حوارية بعنوان (محركات النمو القادمة: القطاعات الناشئة التي قد تحدد ملامح العقد الرقمي لتركيا) ضمن برنامج المؤتمر الممتد ليومين. ويُذكر أن مجموعة فارك القابضة، عبر ذراعها الابتكاري فارك لابس، أصبحت واحدة من أكثر المستثمرين الصناعيين نشاطًا في مشاريع الذكاء الاصطناعي التركية.
وصرح "أك" قائلًأ: "إن قصة النجاح القادمة لتركيا ستُبنى على الإنتاجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والابتكار الصناعي، والتعاون بين رواد الأعمال، مشيراً إلى أن فرق "فارك لابس المنتشرة في دول مثل الولايات المتحدة وهولندا وفنلندا والبرتغال تساعد الشركات الناشئة المحلية على التوسع عالمياً. وأضاف: إن الجيل القادم من الرواد العالميين سينشأ بقوة حيث تتلاقى الخبرة الصناعية مع الابتكار في ريادة الأعمال."
وأكمل قائلاً: "تكمن قيمة معرض جايتكس للذكاء الاصطناعي في تركيا في كونه يجمع بين رأس المال والمواهب والقطاع الصناعي في مكان واحد. وإذا أدت هذه النقاشات إلى استثمارات جديدة وتأمين شراكات تجارية وتأسيس شركات قابلة للتوسع عالميًا، فسيحقق الحدث الهدف المرجو منه."
تعزيز منظومة مجمعات التكنولوجيا القوية في تركيا
ويلتقي رأس المال هذا مع شبكة واسعة من الشركات الناشئة التي طورتها المنظومة الضخمة لشركات التكنولوجيا في تركيا، حيث يستعرض العديد منها حلوله في المعرض عند انطلاقه الشهر الحالي. وإلى جانب استضافة عمالقة التكنولوجيا العالميين الذين يقودون اقتصاد الذكاء العالمي، يستضيف الحدث الذي يستمر يومين أبرز مراكز الابتكار في تركيا، بما في ذلك:
- مجمع يلدز التكنولوجي لجامعة يلديز التقنية
- مجمع مدنيات التكنولوجي
- مجمع أنطاليا التكنولوجي
- مجمع غيرسون التكنولوجي
- مجمع آري التكنولوجي لجامعة إسطنبول التقنية
- مجمع أنقرة التكنولوجي وغيرها الكثير.
وسيستعرض مجمع يلدز التكنولوجي - الذي يضم 750 شركة، وأكثر من 14 ألف موظف في مجال البحث والتطوير، و 70 شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، و 341 مشروعاً قائماً للذكاء الاصطناعي - منصته Starboard AI التي تتضمن وحدة الاستكشاف التكنولوجي التي تقيّم الشركات ضمن محفظتها وفقاً لأكثر من 60 مؤشراً لمساعدة المستثمرين على تحديد الشركات الناشئة الأكثر جاذبية للاستثمار حسب مرحلة نموها.

وقال الأستاذ المشارك الدكتور محمد غاريب، المدير التنفيذي لمجمع يلدز التكنولوجي: "ننظر إلى جايتكس للذكاء الاصطناعي في تركيا كمنصة عالمية للتواصل والنمو لشركاتنا التكنولوجية. حيث تقوم وحدة الاستكشاف التكنولوجي لدينا بتقييم الشركات بناءً على أكثر من 60 معياراً، مما يتيح للمستثمرين الدوليين التعرف بسرعة على ألمع الشركات الناشئة الملاءمة لمراحلهم الاستثمارية."
أما مجمع مدنيات التكنولوجي، الذي يجمع برنامجه لتسريع الاستثمار بين التدريب واللقاءات المباشرة مع المستثمرين، فقد نظم بالفعل وفوداً تجارية إلى المملكة المتحدة وقطر والإمارات العربية المتحدة وماليزيا وسنغافورة والمغرب لتعزيز الجاهزية الدولية لشركاته الناشئة.

وصرح علي رمضان تاك، المدير العام لمجمع مدنيات التكنولوجي: "إن ما تحتاجه تركيا ليس زيادة عدد المشاريع فحسب، بل بناء مشاريع أكثر عمقًا وتخصصًا، أي لا نكتفي بمشاريع تطور تطبيقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بل مشاريع تنتج نماذج ذكاء اصطناعي بشكل مباشر. وسيقدم جايتكس للذكاء الاصطناعي في تركيا فرصًا قيمة لرواد الأعمال في رحلتهم من مرحلة الفكرة إلى الأسواق العالمية، عبر مساعدتهم على لقاء المستثمرين الدوليين وتأسيس شراكات تجارية عابرة للحدود وتوسيع قنوات التصدير لديهم."
ومن جانبه، أكد مجمع أنطاليا التكنولوجي أن قيمة المعرض تكمن في تركيز الفرص بمكان واحد. حيث قال الدكتور إبراهيم يافوز، المدير العام لمجمع أنطاليا التكنولوجي: "لكي تنتج تركيا المزيد من الشركات التكنولوجية ذات التنافسية العالمية، فمن الضروري توسيع برامج التسريع المشتركة، وتعزيز الروابط مع شبكات الاستثمار الدولية، وتسهيل وصول المستثمرين الأجانب إلى منظومتنا المحلية. وتكمن المساهمة الكبرى لمعرض جايتكس للذكاء الاصطناعي في جمع شركاتنا الناشئة مع المستثمرين الدوليين، والشركات الكبرى، والمؤسسات الحكومية، وقادة التكنولوجيا تحت مظلة واحدة."

وفي إطار تمثيل المنظومة الرقمية المتنامية بمنطقة البحر الأسود، حدد مجمع غيرسون التكنولوجي دوره في توسيع نطاق الفرص خارج المدن الكبرى في تركيا. وقال الأستاذ المساعد الدكتور محمد أَنِل كايا، المدير العام لمجمع غيرسون التكنولوجي: "نعمل كمسرّع يحول المواهب والإمكانات المحلية إلى قيمة عالمية. ويسمح لنا المعرض بتمكين شركاتنا الناشئة من توسيع نطاق خدماتها الرقمية عالميًا، وتوفير وصول مباشر إلى الأسواق والمستثمرين والشراكات الاستراتيجية الدولية."
رؤية مشتركة للذكاء الاصطناعي مدعومة بمستثمرين يديرون أصولاً بقيمة 50 مليار دولار
تبرز رؤية مشتركة من كلا الجانبين مفادها أن الفرصة الأوراسية الكبرى للذكاء الاصطناعي لا تكمن في منتجات الذكاء الاصطناعي المستقلة بحد ذاتها، بل في تطبيق هذه التقنيات على القطاعات التي تمتلك فيها المنطقة بالفعل قوى صناعية راسخة.
واختتم أك حديثه بالقول: "الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الصناعات، بل سيعيد تعريفها، وهو ما أيده الدكتور غاريب مضيفاً: لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح تكنولوجيا أساسية تعيد تشكيل نماذج الأعمال."
وسيجسد معرض جايتكس للذكاء الاصطناعي في تركيا 2026 هذا التوافق على أرض الواقع، حيث يلتقي أكثر من 100 مستثمر من 20 دولة يديرون أصولاً بقيمة 50 مليار دولار أمريكي بالشركات الناشئة المحتضنة في مجمعات التكنولوجيا التركية، لدفـع الموجه القادمة من رواد الذكاء الاصطناعي المصممة في تركيا والمنطلقة نحو العالمية.
ومن بين هؤلاء المستثمرين، إردم ديريلي، الشريك الاستثماري في شركة جوبي بارتنرز ماليزية الأصل لتطوير رأس المال الجريء والتي تدير أصولاً بقيمة ملياري دولار. وأكد ديريلي أن تركيا تتمتع ببيئة ناضجة للغاية في الهندسة وتطوير المنتجات، قائلاً:
"تتميز تركيا بعمقها الفني وسجلها المثبت في إنتاج شركات عملاقة، لا سيما في مجالات الألعاب والتجارة الإلكترونية. والمنظومة هنا تتمتع بالاكتفاء الذاتي الاستثنائي، إذ أنشأت قصص النجاح المبكرة جيلاً ثانيًا متطوراً من المؤسسين والمستثمرين الملائكيين ممن يمتلكون خطة العمل التشغيلية الدقيقة اللازمة لتوسيع نطاق الشركات الناشئة عالمياً منذ اليوم الأول."
من الذكاء الاصطناعي الصناعي إلى التصنيع الذكي: رسم ملامح العقد الرقمي القادم لأوراسيا
يُقام معرض جايتكس للذكاء الاصطناعي في تركيا برعاية مكتب الاستثمار والمالية التابع لرئاسة الجمهورية التركية ، وبشراكة استراتيجية مع وزارة الصناعة والتكنولوجيا التركية. ويأتي هذا الحدث الافتتاحي البارز بدعم من شبكة جايتكس، أضخم شبكة فعاليات للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العالم، وتتولى تنظيمه شركة inD - وهي المشروع المشترك بين مركز دبي التجاري العالمي وشركة إنفورما التي تنظم فعاليات جايتكس حول العالم.
وتضم قائمة عمالقة التكنولوجيا الذين يقودون المشاركة العالمية في المعرض كلاً من:
- Google Cloud
- ASUS
- Huawei
- Dell Technologies
- SAP
- TrendAI
إلى جانب قوى إقليمية بارزة مثل ترينديول، وأنديفوس الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية في تركيا. كما يشارك بنك هالك، وهو المصرف الحكومي الرائد في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، بدعمه للتحول الاقتصادي القائم على التكنولوجيا في منطقة أوراسيا.
?xml>