الشرطة الأمريكية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد السائقين المشتبه بهم
حذرت منظمة الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية "ACLU" من تزايد استخدام الشرطة الأمريكية أنظمة الذكاء الاصطناعي وبيانات مراقبة لوحات السيارات لتحديد السائقين الذين تبدو تحركاتهم على الطرق "مثيرة للشكوك"، حتى في غياب أدلة على ارتكابهم أي مخالفة أو جريمة.
وبحسب تقرير نشرته المنظمة في 26 أكتوبر، تعتمد بعض الجهات الأمنية على خوارزميات تحلل سجل تنقلات السيارات، ثم تصنف أنماطًا معينة من الحركة على أنها مشبوهة. ويحذر جاي ستانلي، كبير محللي السياسات في مشروع حرية التعبير والخصوصية والتكنولوجيا التابع للمنظمة، من أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى زيادة توقيف السائقين دون مبرر حقيقي، مع احتمال إخضاع عدد أكبر من الأبرياء للتحقيق مقارنة بالمشتبه بهم الفعليين.
كيف يحدد الذكاء الاصطناعي السائقين المشتبه بهم؟

تعتمد هذه الأنظمة على كاميرات آلية لقراءة لوحات السيارات، تُعرف باسم "ALPR"، وتُثبت على الطرق السريعة والشوارع. وتلتقط هذه الكاميرات صور المركبات، وتسجل أرقام لوحاتها ومواقع رصدها وتوقيت مرورها.
وعند جمع البيانات الواردة من كاميرات متعددة، تستطيع الشرطة تكوين سجل لتحركات السيارة، بما يشمل الطرق التي سلكتها والأماكن التي زارتها وعدد مرات مرورها بمواقع معينة.
وتحلل أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه البيانات على نطاق واسع، بحثًا عن أنماط حركة صُنفت مسبقًا على أنها غير معتادة أو مثيرة للشكوك. وعندما يرصد النظام نمطًا من هذا النوع، يرسل تنبيهًا إلى الجهات الأمنية.
ويحذر ستانلي من أن بعض الضباط قد يستخدمون هذه التنبيهات للبحث عن مخالفة مرورية بسيطة تتيح لهم إيقاف السائق، حتى إن لم يكن هناك دليل واضح على ارتكابه جريمة. وفي بعض الحالات التي وثقها التقرير، أخفى الضباط السبب الحقيقي وراء توقيف السائقين.
ويتضمن التقرير واقعة لامرأة قالت إن أحد الضباط أوقفها خلال رحلة برية عبر الولايات المتحدة، بعدما صنف نظام مراقبة تحركاتها على أنها مثيرة للشكوك، استنادًا إلى بيانات كاميرات قراءة لوحات السيارات التي سجلت الأماكن التي قادت فيها مركبتها.
شبكة مراقبة واسعة تثير مخاوف بشأن الخصوصية
تأتي هذه التحذيرات وسط مخاوف متزايدة من توسع شبكات المراقبة، وما قد يصاحبها من انتهاكات للخصوصية وإساءة استخدام البيانات وضعف الرقابة على الجهات التي تجمعها.
ورغم أن كاميرات قراءة لوحات السيارات تُستخدم منذ سنوات لمساعدة الشرطة في تعقب المشتبه بهم المعروفين أو العثور على مركبات مرتبطة بجرائم، مثل السيارات المسروقة، فإن حجم المراقبة الحالية واتساع نطاقها يثيران مخاوف جديدة.
وكشف باحثون في الأمن عن وجود شبكة تضم أكثر من 335 ألف كاميرا من أنظمة Flock لمراقبة لوحات السيارات في الولايات المتحدة. كما سبق أن فُصل عدد من الضباط بسبب إساءة استخدام نظام المراقبة التابع لشركة Flock.
وتطور شركات مثل Flock Safety أنظمة مراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على تحديد أنماط التنقل غير المعتادة ورصد العلاقات بين المركبات، وتروج لها باعتبارها أدوات فعالة للوقاية من الجرائم.
لكن الاعتماد على هذه التقنيات قد يوسع دائرة الاشتباه لتشمل أشخاصًا لم يرتكبوا أي مخالفة، إذ يمكن للخوارزميات تصنيف سلوك طبيعي على أنه مثير للشكوك، ثم تحويل هذا التصنيف إلى سبب لتدخل الشرطة.
ويرى ستانلي أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى إخضاع مزيد من الأشخاص للتوقيف والاستجواب، محذرًا من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تستهدف الأبرياء بأعداد تفوق بكثير عدد المخالفين الفعليين.
?xml>