كان صوت بداية التشغيل هو أول ما لفت انتباهي بعد شحن هذا التابلت لأول مرة، ما هذه السماعات؟ أهلًا بكم في تجربة لا مثيل لها، مع HUAWEI SOUNDTM.

على الرُغم من كثرة الصعوبات التي تُواجهها شركة هواوي الصينية من تعنُّتٍ من الولايات المُتحدة، إلا أن الشركة مازالت حتى هذه اللحظة قادرة على تقديم ما يجعل أجهزتها الخيار الأول للعديد من المُستخدمين، وذلك؛ لما تُقدمه من جودة استثنائية، سواءً في مواد التصنيع، المُواصفات، والقدرات الحوسبية لهذه الأجهزة.

بعد تجربةٍ دامت لأسبوعٍ تقريبًا، ارتأيت ألا أُفوِّت فرصة مُشاركة تجربتي الكاملة لجهاز تابلت HUAWEI MatePad Pro 13.2 الجديد، التابلت الذي أعُده وبكل ثقة، الأنحف، والأخف على الإطلاق، في هذه الفئة سواءً من ناحية الأجهزة بشكلٍ عام، أو من ناحية الفئة السعرية.

في هذه المراجعة، سنستعرض سويًا أهم ما توصلت إليه شركة هواوي الصينية من تقنياتٍ أبهرتني شخصيًا، بدايةً من لحظة حمل الجهاز، ووصولًا إلى استخدامه في كتابة هذه المُراجعة، فهيا بنا.

لن آخذ من وقتك طويلًا في ذكر مواصفات الجهاز، فهي تجدها في أعلى الصفحة، أما الآن، فسأتحدث عن التجربة الفعلية لهذه المواصفات.

أولًا، التصميم، الشاشة، ومواد الصُنع

للوهلة الأولى التي تُمسك بها تابلت HUAWEI MatePad Pro 13.2 بين يديك ستشعر وكأنك تحمل شيئًا ضخمًا، ولكنه في غاية الخِفة.

"تعرِفُ هواوي كيف تصنع شيئًا جيدًا بامتياز." - عرب هاردوير

أتذكر مُحادثتي مع أحد الأشخاص بخصوص الكثافة التي تجعل من الحجم ذاته من مادةٍ ما، أثقل من مادة أُخرى بذات الحجم، وهذا هو تحديدًا ما قامت به هواوي -ليس على مُستوى الكثافة- إنما أتحدث عن تابلت تفوق على مُنافسيه الأقرب من شركتي سامسونج وآبل من ناحية الخفة والوزن.

يزِن تابلت HUAWEI MatePad Pro 13.2 خمسمائة وثمانون جرامًا فقط، ما يجعله أخف تابلت في هذه الفئة من ناحية حجم الشاشة، هذا الوزن ليس فقط خفيف للغاية، إنما مُقارنةً بحجم التابلت الضخم، يجعله هذا التابلت الأخف وزنًا في فئته السعرية ومن حيث الحجم.

لا يقتصر الأمر على خِفة الوزن، حيث يتفوق التابلت على كافة المُنافسين أيضًا من ناحية السُمك، فهو التابلت الأقل سُمكًا على الإطلاق، بـ 5.5 ميللي متر فقط، كما يتضح في هذه الصورة، فهو لا يُقارن بأجهزة مُماثلة، إنما يُقارن بعُملة، لا أكثر.

بهذا الوزن والحجم والسُمك، يتفوق تابلت HUAWEI MatePad Pro 13.2 على أقرب مُنافسيه وهُم iPad Pro 12.9 و Galaxy Tab S9، واللذان لا يقتربان من نسبة الوزن إلى حجم الشاشة التي يُحققها تابلت هواوي.

وعلى الرغم من أن الإطار البلاستيكي في MatePad Pro لا يوفران نفس الملمس القوي الموجود في iPad Pro المصنوع بالكامل من الألومنيوم، إلا أن ملمس تابلت MatePad Pro 13.2 مُريح أكثر بكثير للحمل والاستخدام نظرًا لخِفة المواد المُستخدمة مُقارنةً بالألومنيوم، بالإضافة إلى الحواف المُستديرة (كحرف R) التي تُوفِّر قبضة مُريحة وأكثر ثباتًا.

كما أن هواوي قد قدّمت غطاءً خلفيًا من الألياف الزجاجية المُتينة مُقاوم للبصمات بشكلٍ حقيقي، وذلك بمعيار 2H-3H Mohs، مما يعني الحفاظ على ظهر التابلت في كافة سيناريوهات الاستخدام.

بخلاف هذه النقاط كافة، نصل إلى الشاشة، والتي لولا أداء التابلت وما يُقدمه من مُميزات مُتنوعة، لاستحوذت على نسبة 94% من هذه المُراجعة، تمامًا كما تفعل بالنسبة لجسم التابلت بالكامل.

هذه النسبة الهائلة تجعل من تابلت هواوي صاحب أكبر نسبة شاشة إلى جسم بين المُنافسين، فـ iPad Pro 12.9 تستحوذ شاشته على نسبة 85.4% فقط من حجمه بالكامل، ويتفوق عليه قليلًا تابلت Galaxy Tab S9 Ultra من سامسونج، الذي تستحوذ شاشته على نسبة 90.7 بالمائة تقريبًا، وهو ما يبتعد كثيرًا عن تابلت هواوي.

لذلك؛ وعند استخدام الأخير، لن تشعر سوى بأنك تُمسك بين يديك شاشة، وشاشة فقط، لا يظهر فيها سوى النوتش الصغير للغاية الذي يحتوي على الكاميرا الأمامية، والتي سنعود إليها لاحقًا.

شاشة التابلت كما تعرِف هي شاشة OLED، ولكنها ليست كغيرها من شاشات OLED، فهي تحمل شهادة HUAWEI X-True DisplayTM، وهي أول شاشة OLED مرِنة يتم استخدامها في جهاز تابلت في العالم. لشهادة X-True DisplayTM من هواوي سماتٍ مُميزة تمنحها فور وجودها على أي جهاز، فشاشة تابلت هواوي الجديد تُغطي كامل نطاق ألوان P3 وكذلك ألوان sRGB، أي ما يُعادل 10 مليار لون، بجانب دعم تقنية HDR10 ليُصبح الجهاز شاشة عرض سينمائية.

كما تُحقق شاشة تابلت MatePad Pro 13.2 نسبة تباين 1,000,000:1، وهذه النسبة الهائلة تسمح برؤية الفروق بين أقرب درجات اللون الأسود إلى بعضها، لتُقدِّم بذلك مُستويات مُمتازة للون الأسود.

أخيرًا، تُقدِّم شاشة تابلت هواوي مُعدّل تأخير يصل إلى 1 ميللي ثانية، وهو رقم لا يُقارن بما يُقدمه جهاز iPad Pro 12.9 الذي يصل مُعدّل تأخير شاشته إلى 37 ميللي ثانية، مما يجعل هذا التابلت هو الأفضل من ناحية الشاشة وما تُقدمه.

أما آخر ما سأتحدث عنه في هذا السياق هو حصول الشاشة على شهادة TÜV Rheinland Global Eye Care 3.0 المُعتمدة، مما يعني أنه مع الاستخدام المُطوّل للتابلت في الكثير من المهام المُتنوعة التي يُسهل أدائها، لا داعي للقلق على عينيك.

بجانب هذا وذاك، فإن دقة هذه الشاشة 2880 ضرب 1920 بكسل، مع وجود خيار يُدعى Smart Resolution يُمكن تفعيله من الإعدادات لتتغير دقة الشاشة لتُناسب المُحتوى المعروض وكذلك للحفاظ على البطارية.

أما أبعاد الشاشة فهي 3:2، وهي أبعاد كانت مُريحة للغاية عند استخدام التابلت في التصفح والعمل ومُشاهدة الفيديوهات وحتى اللعب.

وبالحديث عن الأخيرة، فإن شاشة تابلت هواوي تدعم ترددًا حتى 144 هرتز، مما يجعلها أقرب إلى الشاشات المُصنعة خصيصًا للاعبين، وذلك مع وجود خيارات لتوفير البطارية بجعله فقط 120 هرتز، أو جعله ديناميكيًا -وهو ما أُفضله- يتغير وِفقًا لاستخدامك للحصول على أكثر التجارب سلاسة وأطول عمر للبطارية.

يصل سطوع شاشة تابلت HUAWEI MatePad Pro 13.2 إلى 1000 شمعة كأقصى مُعدل سطوع، و 770 شمعة في وضع ضبط الإضاءة التلقائي، وهي قيم تجعل من استخدام التابلت -ليس مُمكنًا فقط- إنما مُريحًا في الكثير من السيناريوهات المُختلفة من ناحية مُستوى إضاءة الشمس. ليس ذلك فقط، فباستخدامي للتابلت لفترة، فهو يُقدِّم زوايا رؤية مُتعددة وفائقة الوضوح، ليُصبح بالإمكان مُشاهدة المُحتوى عليه مع أشخاصٍ آخرين وليس شخص واحد فقط يضطر إلى النظر بشكلٍ عمودي إلى الشاشة.


تابلت صُناع المُحتوى الأول

لِحُسنِ حظي، حصلت مع نُسخة المراجعة التي وصلت إلينا من تابلت HUAWEI MatePad Pro 13.2 على قلم M-Pencil من الجيل الثالث بجانب Huawei Magic Keyboard لأحصل على التجربة الكاملة للتابلت واللاب توب في آنٍ واحد.

يُشكل الجيل الثالث من قلم M-Pencil مع حساسيته التي تصل إلى 10000 مستوى ضغط -مُقارنةً بحساسية 4096 في الجيل السابق- نقلة نوعية في عالم الرسم والكتابة الرقمية. ستُذهلك دقة استجابة القلم لمُختلف درجات الضغط، ما يمكِّنُك من التحكم بدقة في سُمك الخطوط وتدرجات الظلال مع مُحاكاة طبيعية لتجربة الأقلام التقليدية.

وتكتمل هذه التجربة السلسة باتصال القلم الفوري -الآمن من السقوط- بمجرد تقريبه من الجهاز اللوحي بفضل تكنولوجيا الاتصال المُبتكرة NearLink -والتي رأيناها لأول مرة في هواتف Mate 60- تجمع تقنية NearLink بين كفاءة استهلاك الطاقة في تقنية Bluetooth مُنخفضة الطاقة، وسرعة الاتصال الموجودة في تقنية Wi-Fi؛ مما يجعلها قادرة على تقديم سُرعة اتصال أسرع بعشر مرات من Wi-Fi 6، مع استهلاك طاقة أقل من نصف ما تستهلكه تقنية Bluetooth.

 بهذه التقنية الجديدة، لن تشعُر بالقلق بشأن عمر البطارية أو الانقطاعات المفاجئة. يبدأ القلم بالشحن تلقائيًا عند توصيله مغناطيسيًا في الجُزء العُلوي من الجهاز، ويجعل هذا التناغم في الأداء من HUAWEI MatePad Pro 13.2 خيارًا استثنائيًا للمهام التي تتطلب دقة وسرعة عالية، سواءً في رسم التفاصيل الدقيقة للشخصيات أو تدوين الملاحظات بخط اليد بطلاقة فائقة.

يوفر القلم إحساسًا طبيعيًا أقرب ما يكون للكتابة على الورق الحقيقي، وذلك بفضل تعدد أطرافه المصممة بدقة، ومُستوى التأخير الذي لا يزيد عن 20 ميكرو-ثانية. ستتمتع بانسيابية الحركة على الشاشة دون تداخُل مزعج من راحة اليد أو ما يُعرف بـ Ghost Touches، لتُبحِر أفكارك بسهولة خلال تدوين المهام أو إطلاق العنان لخيالك في أعمالك الإبداعية. وتمتد إمكانات الجهاز لمشاركة وإدارة الأعمال بسهولة، حيث تسهل ميزة "إظهار التعليقات - Show Comments" مشاركة النصوص وتلقي الملاحظات بسلاسة وبطريقة منظمة أثناء الاجتماعات، حيث تظهر تحركات القلم - M-Pencil- للحضور، مما يُمكنك من مُشاركة ما تُريد معهم بسهولة.

يأتي قلم M-Pencil مع قطعتين مُتغيرتين، إحداهما شفافة وذات سُمك نحيف، وهي الأفضل -من خلال تجربتي للرسم-. والأُخرى بيضاء، وهي أنعم وأكثر سُمكًا، مما يجعلها مُناسبة أكثر للكتابة وتدوين المُلاحظات.

أخيرًا، فإن تابلت HUAWEI MatePad 13.2 يأتي بمجموعة تطبيقات مُثبتة مُسبقًا لتمنح تجربة استثنائية في الرسم والكتابة، ومن بين هذه التطبيقات هو تطبيق Sketches، الذي يحتوي على العديد من الخصائص التي ستُساعد الفنانين المُحترفين والمبتدئين كذلك على إنتاج رسومات مُذهلة.

لم تكتفي هواوي بهذه المُميزات في القلم، بل أضافت عددًا من المُميزات الخفية فيه أيضًا، كالسحب من الجانب العلوي الأيمن من الشاشة لكتابة الملاحظات في الحال، أو الضغط على الأزرار -غير المرئية- في القلم للتنقل بين التطبيقات.

لا تتوقف قدرات MatePad Pro 13.2 عند حدود القلم، بل تمتد لتشمل لوحة المفاتيح Magic Keyboard مع غطائها المميزة بتصميم مغناطيسي يضمن ثباتها ومتانتها. تمنحك المسافات المناسبة بين المفاتيح، والتي تصل إلى 1.5 مم، مع ملمسها الناعم تجربة كتابة مريحة تمنع إجهاد الأصابع حتى بعد الاستخدام المطول، لتصبح الأعمال الكتابية الطويلة أقل عبئًا، سواءً كانت واجبات مدرسية أو تقارير عمل أو حتى مشاريع إبداعية.

ويزيد من مرونة الجهاز الحامل المدمج في الغطاء، حيث يتيح حرية اختيار وضعية الجهاز مع زوايا عرض متنوعة لتناسب مختلف الاحتياجات، سواء رغبت في وضعية شبيهة باللاب توب للأعمال الكتابية أو زاوية منخفضة مثالية للرسم، أو ببساطة، فصل التابلت عن لوحة المفاتيح للعمل بحريةٍ تامة.

يحقق هذا التوافق المثالي بين المكونات تجربة مستخدم متكاملة تجعل من الجهاز رفيقًا لا يُعوض؛ سواءً كنت طالبًا يتطلب عمله تدوين كميات كبيرة من الملاحظات، أو مُصممًا أو صانع مُحتوى يحتاج إبداعه لأداة دقيقة ومرنة، أو حتى أي شخص يرغب بجهاز يدمج بسلاسة بين متعة الاستخدام والقدرة الحقيقية على إنجاز الأعمال بمستوى احترافي.

أخيرًا، تحتوي لوحة المفاتيح على لوحة لمس كامل المساحة، مع إمكانياتٍ للتفاعُل معها من خلال الإيماءات، كضم إصبعين أو إبعادهما للتكبير أو التصغير على الترتيب، أو السحب لليسار أو اليمين بالأصابع الثلاث للتبديل بين التطبيقات، وغيرها من الإيماءات الأُخرى التي تُسهِّل العمل على التابلت، أو في هذه الحالة، يُمكننا قول "لاب توب MatePad Pro 13.2".

الأداء

لا يُمكِن بأي حالٍ من الأحوال إهمال قدرات تابلت هواوي MatePad Pro 13.2 في المُعالجة والعرض، فهي أمرٌ لا يُستهان به، حتى وإن أُحيط بالكثير من المُميزات الأُخرى الاستثنائية في هذا التابلت.

يأتي تابلت هواوي ميت باد برو 13.2 بشريحة Kirin 9000S المصنوعة بواسطة شركة HiSilicon التابعة لـ Huawei، وهي شريحة بدقة 7 نانوميتر، تتحدى بها هواوي كافة القيود التي فرضتها عليها الولايات المُتحدة.

شريحة Kirin 9000S تحتوي على ثمانية أنوية. وهي أنوية Taishan المطورة من هواوي، وهي نسخة مُحسّنة من تلك المستخدمة سابقًا في خوادم الشركة. صُممت هذه المعالجات خصيصًا لتوفير مزيج من القوة والكفاءة. تتوزع الأنوية على النحو التالي: نواة رئيسية واحدة بتصميم Taishan تعمل بتردد 2.65 جيجاهرتز لتوفير الأداء الأقصى عند الحاجة، ثلاث أنوية متوسطة من Taishan بتردد 2.15 جيجاهرتز تعمل بتوازن بين الأداء وتوفير الطاقة، وأخيرًا أربع أنوية موفرة للطاقة من نوع Cortex-A510 تعمل بتردد 1.5 جيجاهرتز مثالية للمهام الأساسية والبسيطة.

تُقدم هواوي من خلال هذه الشريحة أداءًا استثنائيًا، من ناحية المُعالجة، وكذلك سرعات الاتصال التي توازي سرعات الجيل الخامس؛ دون امتلاكها قدرات اتصال الجيل الخامس بشكلٍ رسمي.

أما من ناحية الذواكر، فالتابلت يتوفر بنُسختين من الذاكرة العشوائية LPDDR5X، بسعة 12 جيجابايت و 16 جيجابايت، وهي ذاكرة كبيرة من أجل أداء الكثير من المهام في آنٍ واحد وزيادة قدرات الـ MultiTasking في التابلت دون قلق من فشل أحد المهام نتيجة استحواذ أُخرى على قدر كبير من السعة.

أما الذاكرة الداخلية فهي إما 256 جيجابايت أو 512 جيجابايت، وكِلاهما من نوع UFS 3.1، واحدة من أحدث -إن لم تكُن الأحدث بالفعل- الذواكر الداخلية المُستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة التابلت، مما يعِدُ بسرعةٍ فائقة في تحميل الملفات والتعديل عليها، وهو ما شهِدناه بالفعل أثناء تجرُبتنا للتابلت.

أخيرًا، فمن أهم ما يتوجب ذِكره بخصوص تابلت هواوي الجديد، هو التجربة الصوتية المُميزة، بفضل تقنيات HUAWEI SoundTM، وذلك لوجود ست سماعات مُحيطة بالجهاز وفي كافة الجوانب، بجانب التحديث الذي قامت به هواوي للخوارزمية المُستخدمة في هذه التقنية، لتعمل على استغلال الاختلافات في مسافة الصوت والوقت لتحصل على تجربة صوت ستيريو غامرة، بتدخُّلٍ من هذه التقنية في المُؤثرات الصوتية دون الحاجة لتدخُّل من المُستخدم.

النظام، الواجهة والتطبيقات

بِكُلِ تأكيد، لا يُمكن الجزم بقدرات وإمكانيات هذه المواصفات السابق ذكرها وإن كانت على الورق قوية للغاية، دون تجربتها على نظامٍ مِثالي، لنتمكن من الحُكم على التابلت.

يأتي تابلت HUAWEI MatePad Pro 13.2 بنظام Harmony OS 4، وهو النظام الذي تُطوره شركة هواوي خصيصًا لأجهزتها، مُدعمًا بمتجر التطبيقات الذي يأتي في المرتبة الثالثة بين متاجر التطبيقات كافة، AppGallery.

بجانب المتجر، وقبل الالتفات إليه، لا يجب أن نُفوِّت الحديث عن مجموعة التطبيقات المكتبية التي تأتي مُثبته مُسبقًا مع تابلت هواوي الجديد، والتي من بينها حزمة البرمجيات المكتبية WPS Office، بالإضافة إلى تطبيقات الرسم وأخذ المُلاحظات مثل Paint Mojing و HUAWEI Notes، وأخُص بالذكر هذين التطبيقين الذان غيرا من تجربة استخدام التابلت بالكامل، بفضل المُميزات التي يحتويان عليها وسهولة استخدامهما.

أصبح يحتوي نظام Harmony OS أيضًا على وضع مُظلم حقيقي دون الحاجة لتثبيت تطبيقاتٍ أو تعديل أية إعدادات، فقط، ومن خلال نافذة الإشعارات، سيُصبح بإمكانك تفعيل الوضع المُظلم.

ولكن في المُقابل، يفتقد التابلت وجود البصمة، وهو ما لا أجده سيئًا بشكلٍ شخصي، خاصةً بفضل الأداء الذي تُقدمه خواص التعرُّف على الوجه السريعة والدقيقة.

ولكن؛ إذا كُنت من مُتابعي شركة هواوي والأزمات المُعقدة بينها والولايات المُتحدة، فبالتأكيد تعرف أنك لن تمتلك خدمات جوجل بسهولة.

وهُنا، أتوقف قليلًا.

أولًا، يُمكن بسهولة تثبيت خدمات جوجل على أنظمة Harmony OS وهواتف شركة هواوي من خلال تثبيت تطبيق GBox الذي تحدثنا عنه في وقتٍ سابق، لتحصُل على التجربة الكاملة لخدمات جوجل.

أما ثانيًا، وهو الأهم في وجهة نظري، هو عدم الحاجة لامتلاك خدمات جوجل في الأساس. شخصيًا؛ تعاملت مع هذا التابلت كلاب توب شخصي، وكما ذكرت فقد كُتبِت هذه المقالة على شاشة تابلت Huawei MatePad Pro 13.2 باستخدام مجموعة برمجيات Google Drive، التي أُفضلها بشكلٍ شخصي. وكونه يتحول إلى لاب توب في خلال ثوان، لم أشعر أني بحاجة إلى تطبيقات وخدمات تملأ الشاشة، فالمُتصفح يفعل كُل شيء.

"لا أتذكر تثبيتي لتطبيق YouTube على حاسبي الشخصي قبلًا."

الأمر ذاته بالنسبة لكافة تطبيقات وخدمات جوجل، لم أشعر شخصيًا بأي شيءٍ ينقُصني.

يدعم نظام Harmony OS 4 أيضًا العديد من مزايا أداء المهام المُتعددة (Multi-Tasking)، والتي من بينها خواص تقسيم الشاشة إلى قسمين أو أكثر (Split Screen)، مما يُمكنك من استخدام أكثر من تطبيقٍ أو نافذة في الوقت ذاته.

يُمكن كذلك من خلال سحب النوافذ التحكم في أبعادها والاختيار بين أبعادٍ ثلاثة وهم:

  • البُعد الأصلي 9:18
  • الأبعاد المكتبية 3:2 و 3:4

لا يدعم تابلت MatePad Pro 13.2 وضع مثل DeX، التي تُحوِّل شاشة التابلت في حالة أجهزة سامسونج إلى شاشة أقرب لنظام ويندوز، ولكن لم أشعُر أني أفتقد هذه الميزة أيضًا، فقد عمِلت هواوي بالفعل على جعل واجهة النظام في التابلت الجديد أقرب ما يُمكن لأجهزة الحاسوب المكتبية، فقد لا ينقُصني سوى إضافة بِضع مُجلدات واختصارات الملفات على النافذة الرئيسية، بخلاف ذلك، لا حاجة لميزة مثل DeX في جهازٍ كهذا.

بخلاف كُل هذا، يحتوي التابلت كغيره من أجهزة شركة هواوي على متجر التطبيقات الشهير، AppGallery، والذي -بعد التحديثات- أرى أنه قد ينتقل إلى مرتبة أفضل من المرتبة الثالثة، لما يُقدِّمه هذا المتجر من عروضٍ ومزايا ومُسابقات وغيرها مما لا يُقدمه غيره من المتاجر التي تُركِّز فقط على وجود أكبر عددٍ من التطبيقات بها والاستمرار في إرسال التحديثات. متجر AppGallery هو أكبر بكثير من مجرد متجر للتطبيقات في رأيي.

الكاميرات

كما ذكرت سلفًا، فإن تابلت هواوي ميت باد برو 13.2 هو موجه بشكل أساسي لصُنّاع المحتوى، الفنانين، ومن يودون الحصول على تجربة اللابتوب في أي وقتٍ وأي مكان. لهذه الأسباب، فالكاميرا ليست شيئًا أساسيًا، إلا أنها تُقدِّم بالفعل نتائج جيدة للغاية بالنسبة لكونه تابلت في النهاية.

يحتوي التابلت على ثلاث كاميرات، واحدة في الأمام بدقة 16 ميجابكسل وفتحة عدسة f/2.2، نتائج الكاميرا الأمامية جيدة إلى حدٍ ما، ليست الأفضل بالتأكيد لكنها مُناسبة للغاية في حالة استخدام التابلت في العمل وحضور الاجتماعات والتقاط الصور -غير الاحترافية-.


أما في الخلف، فنجد كاميرتين إحداهما رئيسية (Wide) بدقة 13 ميجا بكسل وفتحة عدسة f/1.8.

تُقدِّم نتائج مقبولة أيضًا، ولكنها تتفقد عددًا من التفاصيل، التي لا تختلف كثيرًا مُقارنةً بالأجهزة المُماثلة.


 

أما الكاميرا الأُخرى فهي كاميرا واسعة المدى (Ultrawide) بدقة 8 ميجابكسل وفتحة عدسة f/2.2، لا أرى أن الاعتماد عليها في إخراج الصور بالجودة المُذهلة أمرًا صحيحًا، ولكنها تفي الغرض في الكثير من سيناريوهات الاستخدام.


أخيرًا، يُمكن باستخدام كاميرا تابلت هواوي الجديد تصوير مقاطع الفيديو بدقة تصل إلى 4K، بمُعدّل إطارات 30 إطار في الثانية، وبشكلٍ عام هي تقوم بتصوير مقاطع الفيديو بجودة جيدة، ويُزيد من جودتها دقة الميكروفون الموجود في التابلت والذي يستطيع التقاط الأصوات من حولة أثناء تسجيل مقاطع الفيديو بجودة عالية.

بشكلٍ عام، لم يُصنع تابلت Huawei MatePad Pro 13.2 من أجل التصوير، فلا تنتظر منه الحصول على صور بجودة هاتف P60 Pro على سبيل المِثال، ولكنها في النهاية تُؤدي المهام المطلوبة بالنسبة لكونه تابلت يتحول إلى لاب توب.

البطارية والشحن

مع استخدامٍ مُطول، وانقطاع مُستمر للكهرباء طوال أيام تجربتي لتابلت MatePad Pro 13.2، أغرب ما لاحظته كان ثبات التابلت على نسبة البطارية ذاتها، حتى أني ظننت أن هُناك عُطلٌ في قراءة البطارية. لكن الحقيقة كانت عكس ذلك.

يحتوى تابلت هواوي الجديد على بطارية عملاقة بسعة 10100 ميللي أمبير، وهو رقم هائل قد لا نراه في الكثير من الأجهزة الأُخرى، ولكن الأهم من هذا الرقم هو الوقت الفعلي الذي يستطيع التابلت أداء مهامه بالشحنة الواحدة، وهو ما كان مُفاجئًا.

هذا الرقم هو في الحقيقة عبارة 5050 ميللي أمبير، إلا أنه هذا التابلت هو الأول من نوعه الذي يستخدم تقنية 2S، وهي تقنية قادرة على مُضاعفة الجهد العالي، مما يجعلها مُكافئة لبطارية بسعة 10100 ميللي أمبير. انعكس هذا على تجربة استخدام التابلت، حيث أن استخدامه بهذه الشاشة الضخمة والقُدرات الهائلة، ودون العمل حتى على إعدادات توفير الطاقة بشحنةٍ واحدة، وصل إلى ثمانِ ساعات مُتواصلة.

في الناحية الأُخرى، ولأنه تابلت وليس هاتف ذكي، فبالتأكيد استخدامه لن يكون مُتواصلًا، ما يحدُث في هذه الحالة هو أن التابلت يفقد فقط ما يُعادل من 2 إلى 3 بالمائة من سعة البطارية عند تركه في وضع Standby لعِدة ساعات وِفقًا للظروف المُحيطة والتطبيقات المُشغلة في الخلفية.

في الناحية الأُخرى، فلا داعي للقلق تمامًا من ناحية البطارية الخاصة بالجهاز، وذلك لأنه يأتي -في العلبة- بشاحن بقدرة 88 واطـ، من خلال التجربة، يستطيع شحن التابلت حتى 85% في أربعين دقيقة فقط، ويكفي شحنه لمدة 10 دقائق لا أكثر من أجل مشاهدة فيلم كامل يتخطى الساعتين والنصف ساعة.

أما لشحنه بنسبة 100%، فهذا يتطلب فقط 65 دقيقة، لتحصل في المُقابل على ما يُقارب يوم كامل من الاستخدام. شخصيًا لم أواجه أي عوائق من ناحية البطارية.

سعر تابلت HUAWEI MatePad Pro 13.2، والرأي الأخير ..

بدايةً، وقبل إبداء الرأي، علينا معرفة السعر أولًا. يتوفر تابلت HUAWEI MatePad Pro 13.2 بسعر يبدأ من 999 يورو لإصدار 256 جيجابايت، و 1199 يورو لإصدار 512 جيجابايت، مع توفُّر الأكسسوارات الأُخرى كلوحة المفاتيح Smart Magentic Keyboard بسعر 199 يورو، والجيل الثالث من قلم M-Pencil بسعر 99 يورو.

بهذا السعر ستحصل على تابلت ذا شاشة ضخمة، وبمواصفاتٍ أقرب إن لم تكُن بالفعل مواصفات فلاج شيب، بجانب إمكانية تحويله إلى لاب توب في أي وقتٍ تُريد.

كُلِ هذا، وتحديدًا بالنسبة للمُصممين، فهو لا يختلف كثيرًا عن الأجهزة المُصنعة خصيصًا للرسم، خاصةً مع الجيل الثالث من قلم M-Pencil الذي يمنح مُستخدمه مُعدل تأخير غير محسوس، بالإضافة إلى 10 آلاف مُستوى من الضغط.

في رأيي، يُعد هذا هو التابلت الأنسب لكافة الاستخدامات الترفيهية والعملية، مما يجعله بالفعل صفقة رابحة لكل من يُريد امتلاك أكثر من جهاز، في جهازٍ واحد.