مقدمة 

ظلت إنتل لفترة طويلة جداً من الزمان مُتفوقة على AMD بشكل جعلها الخيار الوحيد المُتاح بالنسبة للاعبين وصانعي المحتوى ... إنتل استفادت بشكل كبير من التخبط والخسائر التي تلت جيل بلدوزر من AMD الذي كان جيل كارثي أخرج شركة AMD من المنافسة لمدة ستة سنين عُجاف ... تلك السنين الستة جعلت Intel في مقعد السائق بينما جلست AMD في المقعد الخلفي مكتوفة الأيدي وتشاهد بينما تطلق إنتل الجيل تلو الجيل بداية من جيل Sandy Bridge الشهير وصولاً حتى شهر أغسطس من عام 2017.

هذا العام هو العام الذي شهد ما نُسميه في كرة القدم بالريمونتادا أو Comeback أو تقدم في النتيجة بعد تراجع ... لحظات التفوق تلك بعد سنين عجاف بالطبع يكون لها مذاق خاص ... لا تصدقني؟ اسأل إذن أي مشجع لفريق برشلونة عن تفاصيل ليلة الـ 6-1 أمام الفريق الباريسي أو مشجعي ليفربول أمام الفريق الأول في ليلة الأنفيلد العام السابق ... ستجد أن تلك المباريات بعينها تحمل مشاعر خاصة عند مشجعي تلك الفرق نظراً لأنها جاءت بعد مجهود كبير وفي وقت كان الجميع يظن أن الأمور قد حُسمت الأمر يشبه أيضاً عودة الروس أمام ألمانيا النازية بعد أن كانت على بعد خطوات من الاستيلاء على مدينة ستالينجراد فيما يُعتبر واحدة من أهم أحداث الحرب العالمية الثانية والتي غيرت مسار الحرب بشكل نهائي ورجحت الكفة لصالح الحلفاء ... بعيداً عن التاريخ وكرة القدم وبالإسقاط على مجال الهاردوير فإن ما حدث في 2017 بإطلاق AMD لمعالجاتها المُطورة Ryzen كان بمثابة بارقة أمل للمُستخدمين الذين سأموا من سياسات إنتل الجشعة التي كانت تقدم مُعالجات جديدة بشكل سنوي مع عدم تقديم تطويرات حقيقة في الأداء وهي اللحظة الفارقة التي دبت الحياة مرة أخرى في سوق المعالجات المكتبية الذي ظل خاملاً ومفتقد للمنافسة لمدة طويلة جداً ...

مقبس جديد ... نفس دقة التصنيع

إذا كنت متابع جيد لأخبار الهاردوير فالأمر لن يكون مُفاجئة بالنسبة لك ... فبينما نرى أن المُنافس العنيد لإنتل تفوق عليها بدقتين تصنيع وهما 12 نانوميتر و 7 نانوميتر ... نرى أن إنتل مازالت عالقة في الماضي ولا تستطيع أن تتخطى دقة 14 نانوميتر التي تبنتها لأول مرة مع الجيل الخامس من معالجاتها ... ليكون هذا هو الجيل الخامس من المعالجات المكتبية الذي يأتي بدقة التصنيع تلك لتُخالف بذلك إنتل سياستها التي وضعتها بنفسها للمرة الرابعة على التوالي.

بل والأدهى من ذلك أن الشركة تُجبرك كل عام على تغيير المقبس لتضطر حينها لتغيير لوحتك الأم إذا أردت التطوير للجيل الأحدث وهذه المرة يأتي المقبس الجديد LGA 1200 ليستبدل المقبس 1151 ليتيح للشركة زيادة في السنون مع المعالج وزيادة في الترددات في الجيل العاشر بأكمله.

مقال شبيه :مراجعة معالج Intel Core I9-11900K (السعر والمواصفات)

هذا الأمر سيعني بالتبعية أن اللوحات الأم من الجيل الجديد لن يدعم المعالجات الأقدم من إنتل ... أمر مؤسف ان نراه مازال يتكرر مع إنتل خصوصاً مع الفارق الموجود مع AMD في دعمهم للمقبس AM4 الذي استمر معنا لمدة ثلاثة أجيال متتالية من المعالجات المركزية.

الشريحة الجديدة Z490

هل هي فعلاً شريحة جديدة؟ ما معنى أن يكون الشيء جديداً؟! بالطبع يكون جديد عندما يتم إطلاقه في وقت قريب ولكن هل هو "الجديد" هل حصلنا على أي تقنيات جديدة؟ أم أن الفارق هو فارق تسمية فقط؟

بالطبع توجد هناك مزايا جديدة في الشرائح الجديدة وإلا ما الداعي من إطلاقها سوى تعظيم الأرباح وبيع المزيد من تلك الشرائح لمُصنعي اللوحات الأم؟!

تكمن المزايا الجديدة في الشريحة Z490 في التالي:

  • دعم سحب طاقة أعلى ليصل حتى 125 واط ويوفر دعم أعلى لكسر السرعة والترددات الأعلى.
  • رفع تردد الذواكر العشوائية الافتراضي من 2666 إلى 2933 ميجاهرتز.

 

عدا ذلك فإنه لا يوجد تغييرات جذرية عن الأجيال السابقة فمازال الدعم الافتراضي لبطاقات الاتصال اللاسلكي موجود مع زيادة في السرعة القصوى للشبكة ودعم لمعيار الواي فاي الأحدث WiFi 6

Z490

قد يتساءل أحدهم عن وجود دعم لخطوط PCIE 4.0 على هذه الشريحة لأن هناك لبس كبير في هذه النقطة ... فهناك بعض الشركات المُصنعة للوحات الأم التي وصلت معلومات منها لبعض المواقع الشهيرة في مجال الهاردوير عن ان لوحات تلك الشركات تدعم خيوط النقل من نوع PCIE 4.0 ولكن جاءت المعلومات الرسمية من الشرائح والمعالجات ولم يكن هناك أي حديث عن تواجد دعم للمعيار الأعلى من خطوط PCIE ولذلك فإن الجيل الجديد لا يدعم المعيار الجديد وسيتوجب علينا الانتظار حتى الجيل المُقبل لنرى دعم إنتل للمعيار الأعلى.

أمر غريب أن نراه خصوصاً مع تقديم AMD لذلك المعيار على معالجاتها الجديدة وشرائحها X570 و B550 ليكون المعسكر الأحمر هو خيارك الوحيد إذا كنت تطمح للحصول على الأداء الأعلى من أقراص NVME التي تدعم هذا المعيار وكذلك الجيل المُقبل من بطاقات الرسوميات التي حتماً ستدعم هذا المعيار.

بالطبع تخطت إنتل مرحلة التهديدات الأمنية المتمثلة في ثغرات Spectre و Meltdown والتي كانت تؤثر على معالجاتها السابقة في هذا الجيل ولا يوجد أثر لتلك التهديدات الأمنية.

اختبارات الأداء للمعالج وكسر السرعة

نأتي للجزء الأهم من مراجعتنا وهو التجربة العملية للمعالج مع سيناريوهات التشغيل المختلفة من برامج تعدد المهام والألعاب وقياس درجات الحرارة.

من اجل توحيد النتائج نقوم بإستخدام مُنصة إختبار ثابتة في كل الإختبارات وإعدادات أيضاً ثابتة مع تغير القطعة المُراد تجربتها أو مُراجعتها ولذلك ستكون منصة كالتالي :

  • المُعالج : Intel Core i5-10900K
  • اللوحة الأم : ASUS ROG Maximus XII
  • الذواكر العشوائية : ADATA XPG SPECTRIX D60G 16GB 2x8GB 3600MHz
  • قرص التخزين:  Transcend SSD230S 2TB/ADATA XPG SX8200 PRO 512GB / ADATA XPG SX6000 Lite 1TB
  • البطاقة الرسومية: NVIDIA GeForce RTX 2080 Ti Founder’s Edition
  • مزود الطاقة: Cooler Master V1000
  • مُشتت الحرارة للمُعالج : Noctua NH-D15

كل هذه المواصفات ثابته مع الاختبارات لمعالجات AMD وإنتل مع الأخذ في الاعتبار أنه في اختبار منصة AMD قمنا بتغيير اللوحة الأم بلوحة MSI MEG X570 ACE مع استبدال اقراص ووحدات التخزين لأقراص أخرى تُقدم نفس الأداء مع الإبقاء على باقي المكونات كما هي دون تعديل.

أما فيما يتعلق بظروف التشغيل الخاصة باختبارات محور المعالجة المركزية للمعالجات مثل برامج الرندر والتعديل وتحويل الترميز واختبارات الذواكر نستعرضها كالتالي:

  • نظام التشغيل: نستخدم نسخة حديثة من نظام التشغيل Windows 10 نسخة رقم 1903.
  • مستوى التشغيل Power Plan: يتم اختبار المعالجات في وضعية الأداء القصوى High Performance مع ترك خيارات حفظ الطاقة من البيوس على الوضع Auto.
  • تردد التشغيل للمعالج: كانت المعالجات المستخدمة جميعاً تعمل بترددها المصنعي في تجربتنا على الترددات الافتراضية.

سنختبر أولاً المعالج في مهام الإنتاجية وبرامج صنع المحتوى ومن ثم ننتقل إلى أداء المُعالج مع الألعاب وفي النهاية نستعرض درجات الحرارة للمعالج في ثلاثة سيناريوهات مُختلفة وهي مع برنامج Blender Rendering والضغط الشديد علي المُعالج بإستخدام برنامج AIDA64 وأخيراً سيناريو الألعاب.

أداء المُعالج مع برامج الإنتاجية وصناعة المحتوى

هنا نرى التفوق الواضح لـ AMD بفضل الزيادة في عدد الأنوية في المُنافس المباشر Ryzen 9 3900X الذي يمتلك 12 نواة و 24 خيط معالجة في مقابل 10 أنوية و20 خيط معالجة في حالة المُعالج Intel Core I9-10900K وعلى النقيض نرى تفوق طفيف لإنتل على صعيد المهام التي تتطلب نواة واحدة بفضل رفع التردد الكبير الذي قامت به إنتل في الجيل الأخير مع كافة مُعالجاتها ولكن هذا التفوق طفيف لا يتخطي نسبة الـ 4% في أكثر البرامج التي تتطلب أداء جيد من النواة الواحدة.

وعلى الصعيد الآخر نرى أن معالجات AMD تتفوق بشكل واضح في المهام التي تعتمد على تعدد الأنوية بنسبة وصلت حتى 17% في بعض البرامج ... هذا الأمر يرجع إلى المعمارية الأفضل من AMD التي أتاحت لها وضع أنوية أكثر مع زيادة عدد التعليمات في الدورة الواحدة (IPC) وذلك على الرغم من امتلاك معالجات AMD لترددات أقل من نظرائها من إنتل.

أداء المُعالج مع الألعاب

مازالت إنتل مستمرة في تفوقها فيما يتعلق بالألعاب وذلك لكون الألعاب تفضل المُعالجات ذات الترددات الأعلى بغض النظر عن تعدد الأنوية بعد 4 أنوية ... ولذلك نرى أن الفرق الطفيف لصالح إنتل يظهر بشكل كبير على دقة Full HD بفضل تفوق إنتل في التردد

درجات الحرارة واستهلاك الطاقة

في هذا الجزء من الاختبار نرى الضريبة الكبيرة التي دفعتها إنتل نتيجة تقاعسها عن الإنتقال لدقة تصنيع أفضل والإستمرار في حشر المزيد من الأنوية ورفع التردد على نفس الـ 14 نانومتر الحزينة ... ذلك الأمر الذي جعلنا نرى معالج مُخصص للإستخدام المكتبي يصل إلى استهلاك طاقة يناطح مُعالجات الأداء العالي HEDT بوصوله إلى 200 واط.

وكذلك الأمر بالنسبة للحرارة التي وصلت إلى درجة حرارة 87 درجة أثناء عمل اختبار Blender حتى مع استخدام المُشتت الجبار Noctua NH-D15 وهي درجة حرارة مرتفعة ستكلفك من العمر الإفتراضي للمعالج وتجبرك على الاستثمار في شراء مشتت غالي الثمن.

كسر السرعة

هل تتوقع أن ترى معدلات أداء لكسر السرعة هنا؟ لا يوجد ما تشاهده هنا ... كسر السرعة على هذا المُعالج صعب جداً وغير عملي إطلاقاً ... وذلك لكونك تصل إلى أعلى تردد يستطيع المعالج أن يصل إليه بدون تدخل منك بإستخدام خاصية Thermal Velocity والتي تعني بأن المُعالج سيقوم برفع التردد تلقائياً عند وجود مساحة كافية من درجات الحرارة.

لتتمكن من كسر السرعة سيتوجب عليك أن تحصل على مُشتت حرارة خارق للعادة ... فالمعالج يصل إلى درجة حرارة 87 بدون كسر سرعة ... وعند كسر السرعة إلى 5 جيجاهرتز لم يكن الأمر مستقراً أبداً وتعرضت الأنوية إلى تخفيض في الأداء (Thermal throttling) ولذلك لا يُنصح بكسر سرعة هذا المُعالج.

الخاتمة والحكم النهائي

لم تكذب إنتل حينما أخبرتنا أنه "المعالج الأسرع" ولكن هل تلك هي النقطة التي تشغلنا في المقام الأول بالنسبة لمُعالج يأتي بسعر 500 دولار وبدون مُشتت؟ إذا كنت تبحث عن استخدام مع الألعاب فقط فأنت تبدد أموالك بالإتجاه لهذا المُعالج أو المُعالج المُنافس من AMD وهو Ryzen 9 3900X وسيكفيك أن تتجه للمُعالج Ryzen 5 3600X أو المُعالج Intel Core i5-10600K الذي قمنا بمراجعته أيضاً.

الأمر ليس بالبساطة التي تتخيلها إنتل ... الأمر أكثر بكثير من مجرد إضافة لبعض الأنوية الإضافية وزيادة التردد فقط، فإذا أرادت إنتل أن تعود مرة أخرى للمُنافسة يجب عليها أن تُعيد التفكير في سياساتها القديمة واستبدالها بسياسات جديدة كلياً.

Intel Core i5-10600K (15)

أنا هنا أتحدث عن سياسة التنقيط التي كانت في الأيام الخوالي لا تؤثر على الشركة بسبب عدم وجود مُنافسة ... تلك السياسة لا تجدي نفعاً مع وجود مُنافس قوى يُقدم تطويرات سنوية على مُعالجاتها مع وجود فوارق ملحوظة وتواجد

يبدو أن إنتل قد فقدت طريقها في السنوات الأخيرة ... فبعد أن كانت تتبع منهجية Tick- Tock والتي كانت تعني أنه هناك معمارية جديدة كل سنة ويتم تحسينها في السنة التالية لنحصل في السنة الثالثة على دقة تصنيع جديدة كلياً إلا أن التخبط الذي تعاني منه إنتل جعلها غير قادرة على تنفيذ تلك السياسة التي وضعتها بنفسها وأجبرت المستخدمين عليها ...

يمتلك المُعالج Intel Core i9-10900K تسعير 500 دولار في مقابل 420 دولار للمُعالج Ryzen 9 3900X مع تفوق الأخير في تعدد المُهام وكونه يأتي مع مُشتت مُرفق Wraith Spire ... وهي صفقة خاسرة من رأيي بسبب تأخر مُعالج إنتل في المهمة الرئيسية التي جاء من أجلها والتي ستتكبد من أجلها هذا المبلغ الكبير.

على العكس من الكلمات التي كتبناها منذ ثلاثة سنوات بأن "Ryzen is Here" فإننا نستطيع أن نقول أن "Comet Lake is NOT here" لأنه للأسف لم يقدم المُعالج الجديد سوى زيادة طفيفة في عدد الأنوية والترددات والتي جائت ذات فاتورة باهظة الثمن على درجات الحرارة واستهلاك الطاقة ولم يأتي المعالج حتى بسعر تنافسي يجعل منها خيار أفضل ... خاصةً وأن تلك الفئة العليا من المُعالجات ليست موجهة بشكل خاص إلى الألعاب ولكن موجهة بشكل أكبر إلى المهام الإنتاجية التي تفضل تعدد الأنوية على أداء النواة الواحدة.

الآن لديك المُعطيات الكاملة والحقائق التي تستطيع على أساسها أن تقوم بقرار الشراء فنحن هنا مهمتنا تكمن في اختبار القطع المُختلفة ولكننا لا نجبر قرائنا على خيار معين ولا نملك سوى النصيحة ... فأنت في النهاية سيد قرارك ولك حرية الإختيار في المقام الأول والأخير.