لفترة طويلة، ارتبط مصطلح «الحاسوب الفائق أو الخارق للذكاء الاصطناعي» بغرف خوادم ضخمة، وضجيج عالٍ، وتكاليف لا تتحملها سوى الشركات العملاقة. لكن وبفضل التطوّر العتادي المهول الذي توصّلت إليه NVIDIA في أجيالها الأخيرة من مُسرّعات الذكاء الاصطناعي، يظهر لنا جهاز ASUS Ascent GX10 ليكسر هذه الصورة النمطية تمامًا، مقدّمًا قوة حوسبة AI حقيقية بحجم جهاز مكتبي صغير يمكن وضعه على مكتبك، بل في راحة يدك!

في هذه المراجعة، سنأخذ ASUS Ascent GX10 إلى معمل الاختبار الخاص بنا، لنُحلّل تصميمه، وقدراته الحرارية، ونُلقي نظرة على المواصفات التقنية والأداء الفعلي في أحمال العمل المختلفة. ثم ننتقل بعد ذلك لمقارنته بحلول أخرى في نفس الفئة.

سنناقش أيضًا الفئة المستهدفة من هذا الجهاز، وما إذا كان يمثل بالفعل خطوة جديدة نحو جعل الذكاء الاصطناعي القوي أكثر قربًا وسهولة للمبتكرين، أم أنه مجرد حل متخصص بشريحة محدودة من المستخدمين.

نظرة على جهاز ASUS Ascent GX10

جهاز ASUS Ascent GX10 هو أحد الأجهزة المُخصّصة ضمن أنظمة DGX، وهي أنظمة مُتكاملة من فئة "الحواسيب الخارقة Supercomputers" التي تنتجها شركة NVIDIA. هذه الأجهزة ليست مُجرّد كارت شاشة فقط، بل هي عبارة عن أنظمة متكاملة تأتي بشريحة تحتوي على جميع المكونات (المعالج، كارت الشاشة، الذاكرة، التبريد، اللوحة الأم، النظام والبرمجيات ومكتبات NVIDIA).

يعتمد جهاز ASUS Ascent GX10 على معالج NVIDIA GB10 Grace Blackwell Superchip، مدعومًا بمنظومة NVIDIA البرمجية الكاملة للذكاء الاصطناعي، ليقدّم تجربة متكاملة تبدأ من العتاد القوي، وتتكامل بأدوات التطوير والنشر. نحن هنا لا نتحدث عن حاسوب تقليدي أو محطة عمل اعتيادية، بل عن خادم مصغّر صُمم ليكون منصة جاهزة لتجارب الذكاء الاصطناعي المتقدمة والتدريب والاستدلال، بل وحتى النشر في بيئات العمل الحقيقية.

المواصفات التقنية والبنية المعمارية

في قلب الجهاز، تقبع شريحة NVIDIA GB10 Grace Blackwell، التي تتكون من معالج Arm بعدد 20 نواة، مع معالج رسومي Blackwell مع Tensor Cores من الجيل الخامس، وذاكرة موحدة LPDDR5X بسعة 128 جيجابايت. كل هذا ينتج عنه أداء يصل إلى 1 بيتافلوب (نظريًا). ويتم تشغيل كل ذلك من خلال نظام تشغيل NVIDIA DGX OS (عبارة عن نُسخة مُخصّصة من Ubuntu Linux) جاهز للعمل. كما ويتمتّع الجهاز بسعة تخزين PCIe5.0 تصل إلى 4TB.

كما أشرنا في مقالنا التوضيحي، الميزة الأهم هنا هي الذاكرة الموحدة، حيث يستغل كلًّا من المعالج والمعالج الرسومي نفس مساحة الذاكرة، ما يقلل زمن نقل البيانات ويمنح أفضلية واضحة في النماذج اللغوية الضخمة والأنظمة متعددة الوكلاء.

الميزة القاتلة: التوسّع (Scalability)

هل الـ 128GB ذاكرة غير كافية لك؟ ASUS وضعت حلاً عبقريًا. حيث يمكنك شراء جهازين GX10 وربطهما معًا ليعملا كجهاز واحد!

  • يتم الربط عبر تقنية NVIDIA NVLink-C2C.
  • تصبح الذاكرة 256GB Unified Memory.
  • تستطيع تشغيل موديلات عملاقة مثل Llama 3.1 405B محلياً على مكتبك. هذه ميزة لا توجد في أي Workstation تقليدي.

التصميم

أول ما يلفت نظرك في جهاز ASUS Ascent GX10 هو حجمه الصغير. حيث يأتي بأبعاد 150×150×51 ملم ووزن يقارب 1.5 كجم. وهنا وقفت لوهلة، فمن المجنون للغاية لدرجة يصعب تصديقها، أن هذا الصندوق الصغير يخفي بداخله ما تصفه NVIDIA بـ"حاسوب فائق للذكاء الاصطناعي"!

هيكل الجهاز مصنوع من الألومنيوم المؤكسد باللون "الرمادي النجمي"، مع فتحات تهوية أمامية مدروسة ومُصمّمة طوليًا، بتصميم يعكس الهوية الهندسية، ولمسة صناعية أنيقة تعكس طبيعته الاحترافية. والسبب وراء ذلك بالطبع أن الجهاز لا يحاول جذب اللاعبين أو المستخدم العادي، بل يخاطب الباحثين والمطورين مباشرة.

واحدة من التفاصيل الذكية التي توضّح اهتمام الشركة بالتفاصيل الدقيقة، هي تلك القواعد المغناطيسية التي تسمح بوضع وحدتين فوق بعضهما بأمان، ميزة قد يراها البعض ثانوية، إلا أنها في الحقيقة أساسية، حيث تتيح ASUS دمج جهازين للوصول إلى 256 جيجابايت من الذاكرة الموحدة!

المنافذ والتوصيل

على صعيد المنافذ والتوصيل، توفّر ASUS مجموعة من الحلول المُتوافقة مع سيناريوهات العمل المُختلفة، لا تختلف المنافذ هُنا كثيرًا عمّا توفّره شريحة GB10 بشكل أساسي، لكنها تُضيف لمستها الخاصّة، ويُمكننا تلخيصها بالشكل التالي:

منافذ جهاز ASUS Ascent GX10منافذ جهاز ASUS Ascent GX10

الشبكات والاتصال

  1. منفذ NVIDIA ConnectX-7: وهو منفذ للتوصيل بين أجهزة Ascent كما أشرنا في الأعلى، يتكون من واجهتي اتصال من نوع QSFP، بسرعة نقل بيانات تصل إلى 100Gbps، مما يضمن عرض نطاق ترددي هائل لتبادل البيانات بين الأجهزة يصل إلى 200Gbps.
  2. منفذ 10GbE LAN: للاتصال الشبكي التقليدي السريع.
  3. اتّصال AW-EM637 Wi-Fi 7 (Gig+) 2x2.
  4. دعم Bluetooth 5.4.
منافذ نقل البيانات والطاقة
  1. منفذ الطاقة الرئيسي (PD-in): منفذ USB 3.2 Gen 2x2 يدعم بروتوكول PD 3.1 بقدرة تصل إلى 180 واط (EPR)، مما يعني تشغيل الجهاز عبر كابل شاحن واحد فقط. يتوافر أيضًا مع الجهاز كابل الطاقة، ومحطّة الشحن بقدرة 240W.
  2. ثلاثة منافذ USB 3.2 Gen 2x2 لنقل البيانات، بسرعة تصل إلى 20Gbps، مع دعم وضع DisplayPort 2.1 لتوصيل الشاشات.
العرض والأمان
  1. منفذ HDMI 2.1b: لتوصيل الشاشات عالية الدقة بأحدث المعايير.
  2. قفل Kensington: لضمان الحماية الفيزيائية للجهاز في المعامل والمكاتب المفتوحة.

التبريد والضجيج

أعتقد أن واحدة من الأمور التي حملتني على احترام هذا الجهاز كثيرًا هو التبريد. فوضع شريحة فائقة القوّة مثل شريحة Grace Blackwell داخل صندوق صغير كهذا كان سيتحول إلى كارثة حرارية لولا حل التبريد الذكي الذي قدمته ASUS.

تبريد جهاز ASUS Ascent GX10تصميم جهاز ASUS Ascent GX10

يعتمد الجهاز على خمس أنابيب حرارية، و57 زعنفة تبريد واسعة، ومروحتين لسحب الهواء من الأسفل وطرده بذكاء عبر الجوانب. التصميم مهيأ للعمل المستمر وحتى في وضع التكديس (وضع جهازين فوق بعضهما البعض).

في اختبارات الضغط الطويلة، حافظ الجهاز على درجات حرارة بين 65 و 70 درجة مئوية مع استهلاك كامل لقدرة المعالج الرسومي، دون أي اختناق حراري (لكن لفترة محدودة فحسب). أمّا مستوى الضجيج، فيُمكننا القول أنه مقبول جدًا مقارنة بأي خادم تقليدي.

الأداء والاختبارات

اختبارات الأداء لأجهزة الذكاء الاصطناعي أو الأجهزة الخارقة Super Computers مثل جهاز ASUS Ascent GX10، لا تكون بالطبع مثل الأجهزة المنزلية التقليدية. هنا لا توجد اختبارات ألعاب، أو برامج صناعة مُحتوى وتصيير وغير ذلك. لكن الأمر هنا يختلف تمامًا، حيث تتحول الاختبارات لحلبة مصارعة تتفوّق فيها الأجهزة التي تستطيع التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي بالشكل الأمثل أو الأسرع، ضمن سيناريوهات الاختبار الخاصّة بها.

نتائج الأداء لجهاز ASUS Ascent GX10نتائج الأداء لجهاز ASUS Ascent GX10

أداء الذكاء الاصطناعي: عندما يصبح الخادم في حجم جهاز مكتبي

في اختبارات الأداء الفعلية، يقدّم ASUS Ascent GX10 صورة واضحة لما يمكن أن يقدمه جيل Grace Blackwell عندما يقترن بالمنظومة البرمجية الصحيحة. الجهاز، المعتمد على معالج NVIDIA GB10 وذاكرة موحّدة بسعة 128 جيجابايت، نجح في تشغيل نماذج ضخمة تصل إلى 120 مليار باراميتر محليًا، وهو أمر يتجاوز قدرات المعالجات الرسوميات (كروت الشاشة) الاستهلاكية التقليدية بفارق شاسع.

النماذج العملاقة (Enterprise AI)

عند استخدام بيئة NVIDIA Spark المحسّنة، سجّل الجهاز سرعة توليد وصلت إلى 44.6 Token في الثانية مع نموذج 120B (هذا الذكاء ذكي بما يكفي للقيام بأعمال تجارية معقدة، تحليلات قانونية، أو أبحاث طبية)، مع زمن استجابة أولي (TTFT) لا يتجاوز 0.42 ثانية، ما يضعه فعليًا في فئة الخوادم المؤسسية من حيث التجربة والاستجابة. هذا الأداء لا يعكس قوة العتاد فقط، بل يبرز بوضوح مدى تأثير التحسين البرمجي على معمارية Grace Blackwell.

كيف نُترجم هذه الأرقام على أرض الواقع؟

  • سرعة رد الفعل (0.42 ثانية): عندما تسأله سؤالًا، يبدأ في الإجابة في أقل من نصف ثانية. تشعر وكأنك تتحدث مع بشر وجهاً لوجه.
  • سرعة الكتابة:
  1. الترجمة: يكتب بسرعة 44 رمز في الثانية.
  2. في الواقع: تخيل إنسانًا يكتب 30 صفحة كاملة في دقيقة واحدة. هذه هي السرعة التي يكتب بها هذا الكمبيوتر التقارير والمقالات في هذا الوضع.

الأداء "الخام" والأحمال الثقيلة: نموذج Llama 3

في المقابل، وعند اختبار الأداء الخام باستخدام أدوات قياسية مثل Ollama مع نموذج Llama 3 بحجم 70B، تراجعت سرعة التوليد إلى نحو 4.6 Token في الثانية، وهو رقم يتماشى مع الحدود الفيزيائية لعرض النطاق الترددي للذاكرة LPDDR5x. الأمر الذي يُؤكّد ما أشرنا إليه في مقالنا التوضيحي، أن الجهاز ليس مُخصّصًا لعمليات الاستدلال Inference.
*ملحوظة: "تتراجع سرعة التوليد عند الاعتماد على دقة تمثيل البيانات الأصلية FP16، لأنها تستهلك موارد الذاكرة بشكل أكبر بكثير مقارنة بـ NVFP4، مما يتسبب في اختناق تدفق البيانات نظرًا لمحدودية سرعة الذاكرة (273GB/s)" و النموذج المستخدم في هذا الاختبار يستخدم دقة FP16*

ورغم ذلك، ظل زمن الاستجابة الأولي أقل من 0.3 ثانية، ما يؤكد أن تجربة الاستخدام تظل سريعة وسلسة حتى تحت الأحمال الثقيلة.

كيف نُترجم هذه الأرقام على أرض الواقع؟

  • سرعة الكتابة: انخفضت السرعة بشكل كبير إلى حوالي 5 كلمات في الثانية.
  • السبب؟ البرمجيّات هُنا تُجبر الحاسوب على قراءة كل معلومة ببطء من الذاكرة، مما يجعله يصطدم بـ "الحدود الفيزيائية". هو لا يزال يعمل، لكنه يبذل مجهودًا مضاعفًا.

اختبار زمن التأخير، مع وظائف المساعد الذكي الخفيفة

أما في المهام الخفيفة، مثل نماذج Llama 3 8B، فيُظهر جهاز Ascent GX10 قوته الحقيقية كمنصة تطوير يومية، حيث يكاد زمن الاستجابة يكون لحظيًا، مع قدرة مذهلة على معالجة المدخلات بسرعة تتجاوز 1400 Token في الثانية، ما يجعله مثاليًا لتحليل المستندات الكبيرة وسير العمل التفاعلي.

كيف نُترجم هذه الأرقام على أرض الواقع؟

هذا النموذج، ممتاز للإيميلات، التلخيص، والدردشة، حيث يوفّر:

  • رد الفعل: صفر تقريبًا، ما يعني أنه يُجيب فورًا.
  • سرعة القراءة: يقرأ 1400 رمز في الثانية.
  1. في الواقع: يمكنك أن تعطيه ملف PDF مكوناً من 50 صفحة، وسيقوم بقراءته وفهمه بالكامل في 14 ثانية فقط.
  • سرعة الكتابة: يكتب بنفس السرعة التي تقرأ بها أنت بعينك (قراءة مسحية سريعة).

أداء التوليد المرئي (FLUX)

عند اختبار الأدوات الإبداعية لتوليد الصور والمرئيات، مثل FLUX.1 Schnell (من خلال واجهة ComfyUI) استطاع الجهاز تحقيق نتائج جيدة للغاية، ومُستقرّة بشكل واضح. طلبنا من الكمبيوتر رسم صورة عالية الجودة من الصفر.

  • التشغيل الأولي: 9.97 ثانية.
  • التوليد المستقر: 6.29 ثانية لرسم صورة من الصفر بدقّة 1024×1024.
  • الاستقرار: 100% بدون أخطاء نفاد ذاكرة.

اللافت هنا هو الاستقرار الكامل أثناء العمل، دون أي انهيارات (Crash) أو اختناقات، بفضل الذاكرة الموحّدة الكبيرة، وهو ما يصعب تحقيقه حتى مع البطاقات الرسومية الاستهلاكية من الفئة العُليا بسعة 24 جيجابايت.

درجات الحرارة واستهلاك الطاقة

على صعيد الأداء الحراري، حافظ الجهاز على درجة حرارة قصوى للمعالج الرسومي بحدود 70–83 درجة مئوية تحت الضغط المستمر. طبقًا للبيانات التي لدينا، يصل استهلاك الطاقة التصميمي (TGP/TDP) للمكونات الموجودة داخل جهاز DGX Spark إلى 240 واط.

حيث تأتي شريحة GB10 Grace Blackwell Superchip بتصميم حراري يصل إلى 140 واط،يستهلك المعالج الرسومي منها 120 واط. في حين يستهلك المعالج المركزي وباقي النظام ما يصل إلى 120 واط أُخرى. وبناءً عليه، فإن استهلاك الطاقة البالغ نحو 80 واط الذي تم رصده للمعالج الرسومي قد يعكس استهلاكًا أقل من الحد الأقصى لقدرات الشريحة. وهذا بالطبع يعتمد على نوع التطبيقات والنماذج التي تتعامل معها.

لكن بالرغم من ذلك، ومُقارنةً مع المعالجات الرسومية الاستهلاكية، فاستهلاك الطاقة 80 واط هذا ممتاز للغاية! حيث يتحول هذا الجهاز من مجرد حاسوب سريع إلى "محطة عمل مستدامة"، مما يجعله المنصة المثالية لعمليات الضبط الدقيق (Fine-Tuning) وتدريب النماذج على قواعد بيانات ضخمة (Datasets)، هذه المهام الشاقة تتطلب عادةً تشغيلًا متواصلًا لأسابيع أو حتى شهور.

يُمكننا إذًا تلخيص ما سبق في نقاط بسيطة كالتالي:

  1. سرعة التدريب: 8.77 ثانية لكل خطوة
  2. استهلاك الذاكرة: 85 جيجابايت.
  3. قيمة Loss: 6.25 (متوسط).
  4. كفاءة الأداء لكل واط: أعلى بكثير من أنظمة مكتبية تستهلك 400 واط أو أكثر.

قراءة تحليلية للنتائج

يعتمد جهاز ASUS Ascent GX10 بشكل كبير على البرمجيات المستخدمة؛ حيث تتباين قدراته بشكل كبير حسب طبيعة الاستخدام، والبرمجيات أو بيئة العمل التي تعمل عليها.

  • مع NVIDIA Spark: يتحول الجهاز إلى خادم ذكاء اصطناعي مؤسسي مصغّر بأداء يصل إلى 44 Token/ث مع نماذج 120B.
  • مع الأدوات القياسية: يقدم أداءً واقعيًا يعكس الحدود الحقيقية للعتاد، مع استجابة سريعة وتجربة استخدام مستقرة.

في كلا السيناريوهين، تبقى سرعة الاستجابة الأولى أقل من نصف ثانية، وتجربة الاستخدام من أبرز نقاط القوة التي تميز هذا الجهاز عن أي حل مكتبي تقليدي.

ولكن تكون النتائج مبهرة على دقة تمثيل NVFP4 أي مع النماذج الحديثة "النماذج المُكَمَّمة (Quantized Models)" ، أما النماذج التي تقوم بمعالجة البيانات على دقة تمثيل FP16 أو الدقات الأعلى يتراجع الأداء بشكل ملحوظ.

الجهاز أيضًا مثالي لتشغيل عدة نماذج أو وكلاء ذكاء اصطناعي في نفس الوقت. لكن ليس بالعدد المهول الذي تستطيع الخوادم الكبيرة تحقيقه.

وضع الجهاز في السوق، والمنافسين!

عند مقارنة الجهاز بالحلول الأُخرى الموجودة في السوق، يُمكننا أن نرى أن جهاز ASUS Ascent GX10 لا ينافس خوادم DGX الضخمة، بل يقدم بديلًا عمليًا محلّيًا: - أقوى بكثير من أي محطة عمل تقليدية (تعمل بالمعالجات الرسومية الاستهلاكية)، لكنه في نفس الوقت أقل تعقيدًا وتكلفة من الخوادم، الأمر الذي يجعله بديل فعلي لفكرة الاعتماد المستمر على السحابة. وطبقًا لبعض النتائج التي رأيناها لأجهزة أُخرى قد تكون مُنافسة في بعض سيناريوهات العمل، يُمكننا استنتاج الآتي:

  • مقارنة مع +Ryzen AI MAX 395 معالجات AMD قد تكون أسرع في بعض المهام (FP8)، لكنها تعاني من مشاكل في دعم البرمجيات (Software Stack) وعدم نضوج بيئة التطوير ROCm مقارنة بنفيديا.
  • مقارنة مع Apple M4 Max أجهزة ماك تتفوق في "سرعة الذاكرة" (Memory Bandwidth)، مما يجعلها أسرع في استدلال النماذج الكبيرة العادية، لكنها تفتقر لبيئة NVIDIA البرمجية (CUDA/NIMs) التي يحتاجها المطورون المحترفون.

هل جهاز ASUS Ascent GX10 مناسب للجميع؟

في الحقيقة لا يُمكننا القول أن هذا الجهاز مناسب للجميع. فهو في الأساس ليس موجّهًا للاعبين (Gamers)، بل هو موجه لـ:

  1. الشركات الناشئة في مجال الـ AI: تطوير وضبط نماذج LLM محليًا، لتوفير التكاليف.
  2. الباحثين وعلماء البيانات، ومعامل البحث والجامعات: الذين يحتاجون لسرية البيانات (Data Privacy).
  3. المطورين المحترفين: الذين يريدون بيئة عمل مطابقة لبيئة السيرفرات (DGX OS) ولكن على مكاتبهم.
  4. أنظمة الذكاء الاصطناعي متعددة الوكلاء.
  5. الشركات الناشئة بشكل عام.
  6. نماذج الرؤية الحاسوبية والتوليد بالانتشار..

التقييم والحكم النهائي على جهاز ASUS Ascent GX10

بعد الغوص في التفاصيل التقنية واختبارات الأداء، يمكننا الآن رسم الصورة النهائية لجهاز ASUS Ascent GX10، التي توضّح أنه ليس مجرد حاسوب قوي آخر، وإنما فئة جديدة مُتفرّدة بالكامل من الأجهزة تقع في المنطقة الفاصلة بين أجهزة المستهلكين ومحطات عمل الشركات الكبرى.

معمل متكامل وليس "شات بوت": هذا الجهاز صمم ليكون "معمل مُتكامل في صندوق صغير". قيمته الحقيقية ليست في كونه الأسرع في الدردشة أو الاستدلال، بل في كونه بيئة تطوير متكاملة تسمح للباحثين بتشغيل منظومة NVIDIA الكاملة (CUDA/Stack) محليًا، وتجربة معمارية السيرفرات (Grace-Blackwell) على المكتب.

أظهرت اختبارات الأداء على تباينًا هندسيًا واضحًا بين النماذج الداعمة لبيئة NVIDIA Spark، وتلك التي لا تدعمها. أما في المهام الخفيفة، استطاع الجهاز معالجة المدخلات بسرعة تتجاوز 1400 Token في الثانية، ما يجعله مثاليًا لتحليل المستندات الكبيرة وسير العمل التفاعلي. والأمر نفسه يُمكننا قوله على قدرته على معالجة المرئيات وتوليد الصور باستقرار تام.

هذه النتائج التي وصلنا إليها، تجعله متفوقًا حتى على تجميعة (3x RTX 3090). ما يجعله مثاليًا لمهام تحليل المستندات الطويلة (RAG). لكنه على الجانب الآخر، عانى من عنق الزجاجة في التوليد (Decode): بسبب محدودية عرض نطاق الذاكرة (273GB/s)، الذي يُؤدّي إلى انخفاض سرعة الكتابة، وخاصّة تلك التي تستخدم البيانات الأصلية FP16، في مُقابل تلك التي تستخدم دقة بيانات NVFP4.

قيمته تكمن في الذاكرة الموحدة (128GB) التي لا توجد في أي كارت شاشة استهلاكي، ما يجعله الحل الوحيد المتاح تجاريًا لتشغيل نماذج بحجم 70B-120B في جهاز واحد مدمج دون تعقيدات السيرفرات، أو تشغيل عدة نماذج Agentic Ai Workflows ، أو تلخيص كمية ضخمة من النصوص والكتب والملفات.

بناءً على ما سبق، يُمكننا القول أن جهاز ASUS Ascent GX10 يُعد خيارًا مثاليًا للباحثين والمُطوّرين الذين يُريدون قوة حقيقية تُغنيهم عن الاعتماد الدائم على الخدمات السحابية. فمع تصميم أفضل من الناحية الحرارية، وبسعر لا يتجاوز الـ3000 دولار تقريبًا (أقل من نسخة DGX10 الخاصّة بـ NVIDIA)، يمكن اعتبار هذا حلًا سحريًّا لكل من يبحث عن محطّة عمل منزلية للذكاء الاصطناعي، تعقيدات السحابة!