من الصعب ذكر اسم A Plague Tale دون أن يتبادر إلى الذهن أبطالنا أميسيا وهيوغو، وبالطبع الفئران! الجزء الجديد، الذي يحمل اسم Resonance: A Plague Tale Legacy، جاء ليتخلى عن كل هذا في تحدٍ صعّب المهمة عليه وعلينا. فهل كُللت جهود استديو Asobo بالنجاح؟

ملحوظة: المراجعة تحتوي على حرق بسيط للأجزاء السابقة.

توجه مختلف تمامًا

بدأت سلسلة A Plague Tale بإصدار Innocence عام 2019؛ بقصة قوية محورها فتاة صغيرة (أميسيا، بعمر 15) تجد نفسها مُجبرة على حماية أخيها (هيوغو، في الخامسة) داخل عالم ينهار من حولهما، حيث كانت فتاتنا بعيدة كل البعد عن الشقاء، لكنها اضطُرت لتواجه الخوف وتفعل أي شيء لحمايته.

ثم جاءت Requiem في 2022، حيث ازداد الخطر ومعه نضوج أميسيا وتعلقها بهيوغو، وبالتبعية اشتد عودها وأصبحت أقل "براءة Innocence" بكثير من الجزء الأول.

أما في الجزء الثالث، اتخذ المطورون قرارًا جريئًا بالابتعاد عن العناصر المعتادة في السلسلة، وأولها الفئران، التي بدا التخلي عنها في غاية الغرابة، قبل أن نكتشف أننا كنا مخطئين.

لعبتنا لا تحاول التخلص من لعنة أو وباء الـ Macula، وإنما النظر إليها من زاوية مختلفة، حيث بات السؤال: ما هذه القوة أصلًا؟ وإلى أي مدى يمتد تاريخها؟ على عكس الجزئين السابقين اللذين ركزا على قدرات هذه اللعنة.

ومن هنا تبدأ Resonance في توسيع عالم السلسلة بطريقة كان من الصعب تحقيقها لو بقيت القصة مرتبطة بهيوغو فقط.

قصة Resonance: A Plague Tale Legacy

تدور أحداث القصة حول صوفيا، التي ظهرت في الجزء الثاني، والتي تغوص في تاريخ هذا العالم وتربط رحلتها بأسرار تعود إلى حضارة اندثرت قبل أحداث السلسلة بآلاف السنين. (نعم، تدور الأحداث قبل Innocence)

تأخذنا اللعبة إلى مرحلة مبكرة من حياة بطلتنا، قبل أن تُصبح الشخصية التي تعرفنا إليها في Requiem. ولمن لم يلعب الجزء الثاني، فصوفيا بحارة ومغامرة تمتلك سفينة وتتمتع بخبرة واسعة في السفر والبحر. التقت صوفيا بأميسيا وهيوغو ولعبت دورًا مهمًا في الرحلة نحو الجزيرة التي ترتبط بأحلام هيوغو.

بعيدًا عن التعقيد، تقع الأحداث قبل Requiem بـ 15 عامًا، وتقدم صوفيا وهي أصغر سنًا وأكثر اندفاعًا، حيث تجد نفسها هاربة بعد عملية سطو فاشلة في مدينة البندقية (حيث التقط أميسيا وهيوغو بالمناسبة)، لتبدأ رحلة جديدة بحثًا عن النجاة، وفي الوقت نفسه تحاول اكتشاف أسرار مرتبطة بماضيها.

رحلة صوفيا تقودها إلى جزيرة غامضة في البحر المتوسط تُعرف بـ "المينوتور"، حيث تبدأ الأمور في التعقيد. هناك، تواجه بطلتنا أخطارًا متعددة، وتكتشف أن هناك شخصيات وقوى أخرى تسعى وراء الأسرار والكنوز المدفونة في الجزيرة، لتتحول رحلتها تدريجيًا إلى مغامرة شيقة جدًا ترتبط بالماضي وبعالم السلسلة. 

تغيّر أسلوب اللعب

في الجزء الأول ركزت أميسيا على النجاة أكثر من مواجهة الأعداء الذين يفوقونها قوةً، ولهذا كان التخفي واستغلال البيئة الحل الأكثر منطقية لمعظم المواجهات. حتى عندما توسعت الخيارات في Requiem، أصبحت أميسيا تقاتل لأنها كانت مُضطرة لذلك.

في المقابل، تعرف صوفيا كيف تستخدم السيف والخنجر، وكيف تتصدى، وكيف تتفادى الضربات، مما غيّر أسلوب اللعب بدوره إلى القتال المباشر. اللعبة أصبحت أقرب إلى مغامرات الأكشن وكأنها Tomb Raider، مع الاحتفاظ بالاستكشاف والألغاز والعناصر المرعبة التي تميز السلسلة.

كما قلنا، تعرف صوفيا كيف تستخدم السيف والخنجر، ويعتمد أسلوبها بصورة كبيرة على الحركة السريعة، والمراوغة، والصد، ثم استغلال اللحظة المناسبة للهجوم المضاد. يمكن لصوفيا تنفيذ الركلات لدفع الأعداء أو سحبهم باستخدام الخطاف، كما يمكنها استغلال عناصر البيئة مثل رمي الأشياء الملقاة على الأرض لإرباك الخصوم. وبالمناسبة، أسلوب القتال يُشبه Ghost of Tsushima إلى حدٍ واضح.

الأعداء متنوعون والقتال ممتع وسلس إلى درجة كبيرة، لكن بما أننا ذكرنا Ghost of Tsushima -التي تعاني نفس المشكلة أيضًا- فتكرار المواجهات يُصبح مملًا مع الوقت، خصوصًا في المراحل الأولى.

لم تتخل Resonance عن التخفي بالكامل، في الواقع سيكون التخفي سلاحك الأول والأخير في بعض المواقف التي يكون الخطأ فيها مكلفًا، لكنه لم يعد نظام القتال الأساسي.

الألغاز تطورت كثيرًا وصوفيا تمتلك أداة تعتمد على الضوء لاكتشاف معلومات مخفية. وإذا كان أسلوب القتال مُستلهمًا بوضوح من Ghost of Tsushima، فالألغاز هنا متأثرة من Tomb Raider وUncharted، مع ارتباطها قصة الـ Macula التي تعطيها طابعًا خاصًا.

أما التنقل، وبحكم أن صوفيا أسرع وأكثر رشاقة من أميسيا، فتغير بشكلٍ واضح مقارنة بالجزئين السابقين. أصبح هناك قفزًا بين الحواف، وتسلق، وانزلاق، وعبور فتحات ضيقة، وتأرجح، وغيرهم. اللعبة ما زالت خطية ومقسمة إلى فصول، لكنها تعطي إحساسًا بمساحات أكبر وأكثر رأسية من الإصدارين الأخريين.

الشخصيات والحوارات

تنجح Resonance في تقديم صوفيا كبطلة مختلفة عن أميسيا، وأكثر ثقة وخبرة وقدرة على المواجهة، لكن من دون أن تفقد الجانب الإنساني في شخصيتها. رحلتها تكشف تدريجيًا ماضيها ودوافعها، وتوضح كيف أصبحت الشخصية التي عرفناها لاحقًا في Requiem.

الشخصيات المساندة تؤدي دورها بشكل جيد، فهناك ليني، رفيقتها وصديقتها المقربة، إلى جانب أليك وفارو وإزرا وإيرين، ولكل منهم تأثيره في ماضيها أو أحداث الرحلة. أما ثيسيوس فيحظى بأهمية أكبر، إذ يقود الخط الزمني المينوي ويمنح القصة منظورًا مختلفًا يكمل رحلة صوفيا في الحاضر.

الكتابة جيدة في المجمل، والحوارات أثناء الاستكشاف تساعد على بناء العلاقات وإظهار شخصيات الرفاق من دون الاعتماد بالكامل على المشاهد السينمائية. صحيح أن الطاقم لا يصل إلى الثقل العاطفي نفسه لعلاقة أميسيا وهيوغو، لكن الشخصيات متنوعة بما يكفي، وبعضها يترك أثرًا واضحًا مع تقدم القصة.

الأعداء وتنوع المواجهات

استفاد نظام القتال الجديد من تنوع جيد في الأعداء وأساليبهم، فبعض الخصوم يهاجمون بصورة جماعية ويضغطون على صوفيا من أكثر من اتجاه، بينما يعتمد آخرون على الدفاع ويجبرونك على كسر حراستهم قبل توجيه الضربات. كما يشكل الرماة تهديدًا مستمرًا من بعيد، وهو ما يدفعك لاستخدام الخطاف والحركة السريعة للسيطرة على ساحة القتال.

أما قتال الزعماء، فهو من الجوانب الأقل إقناعًا في نظام القتال الجديد. معظم المواجهات تعتمد على النمط نفسه تقريبًا، صحيح أن هناك بعض الاختلافات خاصة في المواجهات المتأخرة التي تحاول تقديم أكبر قدر من التنوع، لكن مجمل الزعماء لا يصلون إلى مستوى المواجهات العادية التي تستفيد بصورة أكبر من قدرات صوفيا. وكما قلنا، قد تشعر بقليلٍ من الملل أحيانًا مع تكرار المواجهات.

العالم، واللور، والرسوميات

بعد أن قضينا لعبتي Innocence وRequiem في أجواء فرنسا خلال القرن الرابع عشر، تنتقل Resonance إلى البحر المتوسط، وتحديدًا إلى بيئة مستوحاة من كريت والحضارة المينوية (أو الحضارة المينوسية، وهي واحدة من أقدم حضارات أوروبا واليونان).

الجزيرة التي تصل إليها صوفيا مليئة بالمعابد والأنفاق والمقابر والتماثيل والمباني القديمة، والطبيعة استولت تدريجيًا على ما تبقى من الحضارة. في الوقت نفسه، تعرض اللعبة الماضي المينوي في صور أكثر حيوية، فالأماكن التي تراها في الحاضر متهالكة ومغطاة بالنباتات والغبار، بينما تراها في الماضي مزدهرة ومليئة بالألوان والناس والطقوس.

محور مغامرتنا يتمثل في جزيرة المينوتور Minotaur's Island، وهي جزيرة خيالية مستوحاة بوضوح من جزيرة كريت والأساطير المرتبطة بالملك مينوس ووحش المينوتور والبطل ثيسيوس.

في الأسطور المعروفة، يدخل ثيسيوس في مواجهة مع المينوتور، أما في Resonance، أُعيد تشكيل هذه الأسطورة لتصبح جزءً من تاريخ العالم، وهنا تبدأ صوفيا في متابعة أحداث زمن ثيسيوس وتستكشف الجزيرة بعد مرور آلاف السنين، والجميل أنك تستطيع اللعب بشخصية ثيسيوس في تسلسلات الفلاش باك.

نأتي الآن للرسوميات، التي أجّلنا الحديث عنها لأنها لا تختلف كثيرًا عن الإصدارين السابقين. لا زال توجه الاستديو واهتمامه بتصميم البيئات واضحًا، خصوصًا مع الانتقال بين المدن الساحلية والآثار المينوية والمناطق الأكثر قتامة التي تظهر لاحقًا في الرحلة.


الإضاءة تلعب دورًا مهمًا في تشكيل هوية كل منطقة، فالمشاهد المفتوحة والدافئة تختلف تمامًا عن الأنفاق والمعابد التي تعتمد على الظلال ومصادر الضوء المحدودة لخلق أجواء أقرب إلى ألعاب الرعب. كما أن تصميم الشخصيات والوجوه تطور بصورة ملحوظة، خصوصًا خلال المشاهد السينمائية، التي تبدو أكثر تعبيرًا وانسيابية من السابق.

ورغم أن بعض المناطق المفتوحة قد لا تبدو بالقفزة البصرية نفسها التي قدمتها Requiem وقت صدورها، فإن Resonance تعوض ذلك بتنوع أكبر في البيئات، وتحسين تفاصيل الشخصيات، وإخراج سينمائي ممتاز يجعل بعض المشاهد من الأفضل في تاريخ السلسلة.

الموسيقى

الموسيقى في Resonance: A Plague Tale Legacy من أكثر العناصر التي تغيّرت عن الجزئين السابقين، واللافت أن التغيير لم يأتِ على حساب هوية السلسلة، بل بُني عليها ثم أُعيد تشكيلها لتناسب البحر المتوسط والحضارة المينوية والأساطير التي تدور حولها اللعبة.  

يتولى Olivier Derivière تأليف الموسيقى مرة أخرى، وهو الملحن الذي صنع موسيقى Innocence وRequiem أيضًا. لذلك توجد صلة واضحة بين هوية الأجزاء الثلاثة، لكن Derivière تعمّد ألا يجعل Resonance مجرد نسخة موسيقية من سابقاته، حيث إن الموسيقى هنا من عالم آخر، ولن نبالغ إن اعتبرناها أقوى عنصر في هذا الجزء وربما في السلسلة!

لكن أين هوية A Plague Tale؟

هذا على الأرجح السؤال الذي سيقسم جمهور السلسلة. فإذا كانت الفئران والتخفي هما ما يمثل A Plague Tale بالنسبة لك، فمن الطبيعي أن تشعر أن Resonance ابتعدت كثيرًا عن هوية السلسلة.

لكن حاول أن تنظر من زاوية أخرى؛ من زاوية الشخصيات مثلًا التي حمّلها الماضي أعباءً لم تخترها، ومن زاوية العالم الذي يمكن أن يتحول في لحظة إلى شيء شديد القسوة، وأيضًا من زاوية محاولة فهم القوى الأقدم والأكبر. هذه العناصر لا زالت موجودة في Resonance، وإن كنا لن نتعجب ممن لم يحبوا اللعبة.

الخلاصة: هل تستحق Resonance: A Plague Tale Legacy اللعب؟

نعم وبقوة، إن حاولت ألا تقارنها بـ Innocence وRequiem في كل شيء. تعامل معها على أنها لعبة منفصلة وقيّمها على هذا الأساس. نعرف أن هذا صعب بالنسبة لعشاق السلسلة، ونتفهم تمامًا "شعور لاعبي A Plague Tale"  الذين يشعرون بالامتعاض أو خيبة الأمل، لكن كما قلنا، حاول أن تمنحها فرصة وقيّمها كلعبة قائمة بذاتها.