الرئيسية » تقنية » الذكاء الإصطناعي ماهو وماهي تطبيقاته في حياتنا اليومية و التعلم العميق.

الذكاء الإصطناعي ماهو وماهي تطبيقاته في حياتنا اليومية و التعلم العميق.

بواسطة Ahmed Abdelwahab في 13 May,2017
featured image
تقنية

الذكاء الإصطناعي، بالطبع الكثير منا قد سمع أو قرأ في مكان ما صدفة أو بالقصد عن ما يسمي بالذكاء الإصطناعي أو AI وبالتأكيد أيضا الكثير منا قد رأي أفلام الخيال العلمي التي تظهر فيها الألات وكأنها لها رغبة وعقل خاص بها بل وتريد الإنفراد بحياتها الخاصة بعيدا عن تحكم البشر، ولكن هل هذا واقعي هل تستطيع الألات بالفعل الإستقلال بذاتها إذا وصلت مراحل الذكاء الإصطناعي إلي مراحل متطورة؟

ماهو وكيف ومتي بدأ وكيف يعمل وماهي أنواعه وكيف يمكن للذكاء الإصطتناعي الوعي والإدراك بالعوامل المحيطة ؟ كل هذه الأسئلة وغيرها سنحاول بشكل مبسط دون الدخول إلي تفاصيل عميقة أن نفسره ونوضح ماهو الذكاء الإصطناعي وماهي تطبيقاته التي نستخدمها بالفعل في حياتنا اليومية…

منذ بدايته عام 1956 يعرف الذكاء الاصطناعي بأنه الذكاء الذي تبديه الآلات والبرامج بما يحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، مثل القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة، كما أنه اسم لحقل أكاديمي يعنى بكيفية صنع حواسيب وبرامج قادرة على اتخاذ سلوك ذكي، ويعرف كبار الباحثين الذكاء الاصطناعي بأنه “دراسة وتصميم أنظمة ذكية تستوعب بيئتها وتتخذ إجراءات تزيد من فرص نجاحها”، في حين يعرفه جون مكارثي -الذي وضع هذا المصطلح سنة 1955- بأنه “علم وهندسة صنع آلات ذكية”.

يعتقد الكثيرين أن الفلسفة هي العامل الرئيسي الذي يعتمد عليه الذكاء الإصطناعي في فهم وتحليل الأمور وإتخاذ القرارات المناسبة بناء علي ذلك، العالم الأمريكي David Deutsch أقر بأن الفلسفة تحمل الحل للوصول إلي مرحلة من الذكاء الإصطناعي تحاكي تلك المتواجدة في العقل البشري أو مايعرف بـAGI، الأمر الذي يري البعض أنه بعيد عن الواقع في الوقت الحالي ولسنوات قادمة لأن العلم الحديث لم يتوصل لفهم كامل لطريقة عمل العقل البشري مع كل التطور التكنولوجي المتواجد حاليا، البعض الأخر يرفض فكرة التطور الكبير للذكاء الإصطناعي ويري أنه يجب أن يقف عند حد معين حتي لا يسبب خطرا علي الجنس البشري.

 ففي ديسمبر/كانون الأول 2014 أشار عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينغ إلى أن تطوير ذكاء اصطناعي كامل قد يمهد لفناء الجنس البشري، محذرا من قدرة الآلات على إعادة تصميم نفسها ذاتيا كما أعلن المؤسس والرئيس السابق لشركة مايكروسوفت بيل غيتس العام الماضي عن رغبته في بقاء الروبوتات غبية إلى حد ما، وقال “أنا في معسكر من يشعر بالقلق إزاء الذكاء الخارق”، في المقابل يرى بعض الخبراء أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لن تتسبب في أي مخاطر على الجنس البشري، ومن هؤلاء أستاذ علم الحاسوب بجامعة مونتريال الكندي يوشوا بينغيو، الذي يرى أنه لا ينبغي القلق من التقنيات الذكية، فهي تحتاج لسنوات كثيرة من التطور البطيء والتدريجي قبل أن تصل إلى المدى الذي يخشاه المحللون، لأنها تستند في تطورها إلى علوم وأفكار ما تزال في بداياتها الأولى حاليا.

ويؤكد بينغيو أن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي بشكله المنتظر لن يكون مفاجئا، أي ليس كما يشبهه البعض باكتشاف وصفة سحرية خارقة على حد تعبيره، فما زال إنتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي المتكاملة بحاجة إلى تطور علوم حالية وابتكار علوم جديدة، أي -بتعبير آخر- لن يخرج أحد العلماء بتقنية ذكية من شأنها تغيير العالم بين ليلة وضحاها، كما في أفلام الخيال العلمي.

التعلم العميق

شركة جوجل وفيسبوك أيضا تعتبران من الشركات الرائدة في مجال الذكاء الإصطناعي حيث أن الشركة تستخدمها مثلا في محركات بحثها بشكل واسع ليتم التوصل لنتائج بحث أكثر دقة، أو البحث عن الصور كما يمكن لهاتف أندرويد فهم أوامر مستخدمه، والترجمة الفورية للعبارات المكتوبة بلغة أجنبية على اللافتات في الطرقات وغيرها، أما بالنسبة لفيسبوك، فيسمح التعلم العميق للشبكة الاجتماعية بالتعرف على الوجوه في الصور، واختيار المحتوى المناسب وعرضه للمستخدم على صفحة آخر الأخبار، وغير ذلك من الوظائف.

الكثير منا أيضا قد سمع عن ما يسمي بالتعلم العميق أو الذكاء الألي فما هما؟

ببساطة ومن حيث التعريف للمفاهيم فإن الذكاء الاصطناعي (AI) هو المفهوم العام الذي يغطي كل ما له علاقة بتصوير الآلات لتصبح علي مستوي من “الذكاء” يحاكي التفكير الفريد للإنسان.

التعلم الآلي (Machine learning) هو مجال فرعي من الذكاء الاصطناعي الذي يعنى بتزويد الآلات القدرة على “التعلم”. ويتحقق ذلك باستخدام الخوارزميات التي تكتشف أنماط من البيانات والمعطيات التي تتعرض لها الألة، لتطبيقها في المستقبل واتخاذ القرارات والتنبؤات، وهي العملية التي تتيح للمبرمجين تجنب الحاجة إلى برمجة هذه الألات لكل الإحتمالات الممكنة.

التعلم العميق (Deep learning)، من ناحية أخرى، هو مجال فرعي من التعلم الآلي، ويمكننا القول أنه المجال الأكثر تقدما من مجالات الذكاء الإصطناعي، المجال الذي يقترب بالذكاء الإصطناعي إلى الهدف من تمكين آلات من التعلم والتفكير مثل البشر.

أولا التعلم الألي (Machine learning)

 هو التجسيد الحي للذكاء الإصطناعي علي أرض الواقع، ومنه الحد أو التقليل من الحاجة إلي البرمجة اليدوية للألة ووضع العديد والعديد من الإحتمالات للتعامل مع كل من الأوامر علي حدة و طوال الأعوام من 1949 حتى أواخر 1960، المهندس الكهربائي الأمريكي آرثر صموئيل عمل على تطوير الذكاء الاصطناعي من مجرد التفاعل مع الإحتمالات إلي مرحلة التعلم من التجربة، مما يجعله رائدا في هذا المجال. استخدم لعبة الداما لبحثه أثناء العمل مع شركة آي بي إم، وأثر ذلك لاحقا على برمجة أجهزة كمبيوتر آي بي إم المبكرة، التطبيقات الحالية أصبحت أكثر وأكثر تطورا، الأمر الذي جعل التقنية غدو في طريقها إلى التطبيقات الطبية المعقدة، ومن الأمثلة على ذلك تحليل مجموعات الجينوم الكبيرة في محاولة لمنع الأمراض، وتشخيص الاكتئاب على أساس أنماط الكلام، وتحديد الأشخاص الذين يعانون من الميول الانتحارية.

ثانيا ماهو التعلم العميق (Deep learning)

ومع التقدم في مستويات أعلى وأكثر تطورا من التعلم الآلي، تم التوصل لما يسمي التعلم العميق، الذي يتطلب بنية معقدة لتقليد الشبكات العصبية في الدماغ البشري من أجل فهم الأنماط والتصرفات المختلفة وأبعادها في الأوضاع الطبيعية أو حتى مع مصادر الارتباك المختلفة مثل وجود الضوضاء، أو وجود تفاصيل مفقودة، أوغيرها من مصادر الارتباك، ولكن وبما أن التعلم العميق يحتاج إلي بيانات وإحتمالات كبيرة جدا وواسعة النطاق، فإنه يحتاج قوة حوسبية هائلة، وتتزايد الحاجة إلى هذه الطريقة مع ظهور مفهوم Big Data او البيانات الضخمة فتمامًا كما يعلم الطفل الحروف  المكونة للغة والأرقام حتى يستطيع تشكيل أنماط من الكلمات فالحاسوب يحتاج إلى بيانات خام تمكنة من فهم العلاقة بين الأشياء .

تجربة Google ورحلة Deep Learning

فى عام 2012 وعندما قام العلماء من Google X ببناء شبكات عصبية من 16000 معالج مع مليار وصلة وجعلوه يتصفح موقع Youtube تعرض Google Brain او دماغ جوجل إلى 100 مليون صورة ثابتة من فديوهات يوتيوب  أكتشف الدماغ من تلقاء نفسه أن انماط متكررة بكثرة وهى كالمتوقع الوجوه البشرية والأجسام البشرية وعلى غير المتوقع القطط !؟، أثارت النتائج موجة من النكات على الصحفيين والرأي العام ولكن على الجانب الأخر كان ذلك بداية عصر جديد من تطبيقات التعلم العميق من التعرف على الوجوه والصوت والتعرف على الأنماط التى يتعرف عليها الأنسان بشكل  فطرى.

التعلم العميق
الشبكات العميقة للتعلم العميق تسمح بتمييز معالم الأوجه الخاصة بالأشخاص المختلفة، والتي تختلف من شخص لأخر

كيف يعمل Deep Learning

عند بداية ظهور الحاسب فى الخمسينات كانت الحماسة كبيرة بين اوساط بحاثى الذكاء الأصطناعى وأن ظهور محاكة للعقل البشرى او الذكاء الأصطناعى على وشك الظهور ولكن الحقيقة أن هذا كان بعيد كل البعد عن طريقة التفكير فى العالم الحقيقى خصوصًا فى الأمور مثل جعل الحاسب يتعرف على صورة على أنها صورة أنسان وليس قناعًا مثلًا وكانت الطريقة التقليدية لفعل هذه هو بتزويد الحاسوب بجميع الصفات اللازمة لجعل الحاسوب يتعرف على صورة الأنسان مثلًا وذلك يستغرق وقتًا طويلًا وجهد كبير لأدخال كل هذه السمات للوجه البشرى مثلًا ما دعى العلماء للتفكير فى طريقة أفضل.

ولذلك ظهرت فى الثمانينات الشبكات العصبية أو Neural Networks وهى ما بدت طريقة أفضل للتعلم العميق نظرًا لقدرة هذه الانظمة على تعلم القواعد الخاصة من الصفر فهى تستخدم طريقة شبيه بألية عمل الدماغ البشرى عن طريق طبقات من الخلايا العصبية فعند تعريض صورة مثلًا لمثل هذا النظام تلاحظ كل طبقة نمط معين فى الصورة فمثلًا الطبقة الأولى قد تلاحظ حدود الصورة وطبقة أخرى تلاحظ العين فى منتصف الرأس وهو موجود فى البشر لم يكن الاداء الأول لهذا النظام أفضل من النظم الموجودة ولكن تطور حتى وصلنا الأن إلى أن معظم التطبيقات الكبيرة تستخدمه وسنستعرض معًا هذه التطبيقات

تطبيقات Deep Learning

تستخدم هذه التقنية الأن فى الكثير من المجالات من مجالات الأتصالات والبنوك والطب الحيوي والكشف عن المخدرات و البصمة الوراثية والحصول على عقاقير جديدة فى مجال الصيدلة وفى الكمبيوتر والأنترنت فى خدمات الأميل للتعرف على الأميلات Spam وخدمات البحث عن الصور والبحث بالصوت وغيرها، جوجل تعتمد على هذه الطريقة فى نظام أندرويد للتعرف على الكلام فحققت أنخفاض بنسبة 25 % فى أخطاء التعرف على الكلمات وبعد النجاح الكبير لهذه التقنية فى التعرف على الصور والكلمات تسعى جوجل تطبيق هذه التقنية فهم لغة البشر بما يكفى لأعادة صياغة الجمل ويمكن الأستفادة منها فى ترجمة جوجل، وأيضا تطبيقات السيارات ذاتية القيادة.

كما مكن التعلم العميق جوجل من تسويق الأعلانات بشكل آلى وتسعى الشركات الكبرى الأخرى فى مجال تكنولوجيا المعلومات مثل ميكروسوفت وفيس بوك فى الأستثمار فى هذه التقنية، يستخدم البيولوجين والباحثون من معهد ماساتشوستس هذه التقنية لتحليل صور طبيقية ثلاثية الأبعاد للدماغ البشرى للتعرف على الوصلات العصبية كما تستخدم التقنية للتعرف على الأحماض الأمينية والتبؤ ببنية البروتين بجامعة واشنطن.

الذكاء الإصطناعي
المجال العسكري أيضا هو أحد المجالات التي تطبق التعلم العميق

تتسابق الشركات بشكل كبير للكشف عن المزيد من تطبيقات التعلم العميق والذكاء الإصطناعي وخاصة شركات المعالجة الرسومية حيث أثبتت قدرتها الفائقة علي التفوق في هذا المجال، و الجدير بالذكر أيضا هو أن تطبيقات الذكاء الإصطناعي بأشكاله المختلفة ومراحله المتعددة تستمر في التطور والدخول في تطبيقات حياتنا اليومية شيئا فشيا، ويمكننا رؤية ذلك في طريقة تعامل هواتفنا مع الأمور أو في برمجيات الذكاء الإصطناعي في هواتفنا مثلا مثل تطبيق Siri الخاص بشركة Apple أو تطبيقا Bixby الخاص بشركة سامسونج أو Alexa أو حتي Google Search Voice وغيرها الكثير، وأبضا الحواسيب الخاصة بالسيارات الحديثة التي تستخدم تطبيقات الذكاء الإصطناعي لمعرفة الجو أو إكتشاف الطرق أو كمية الوقود المتبقية وماهي المسافة التي يمكن للسيارة مشيها بالإستناد علي طريقة القيادة الحالية للسيارة، أو حتي تطبيقات الذكاء الإصطناعي في العاب الفيديو، كل هذه التطبيقات وغيرها الكثير والكثير هي في الحقيقة نتاج للتقدم العلمي لما يسمي بالذكاء الإصطناعي…

ماهو إنطباعك عن فكرة الذكاء الإصطناعي وتطبيقات التعلم العميق وهل تتوقع فعلا أنه يجدر بنا الخوف من سيطرة الألة في المستقبل؟؟ شاركونا بأرائكم في التعليقات….

ما هو انطباعك؟
Happy
0%
Thumbs Up
60%
Laugh
0%
Unsure
40%
Surprised
0%
Sad
0%
Devil
0%