الرئيسية المقالات

كيف رسخت تقنيات الـ RTX لنفسها مكاناً في ألعاب الطور الفردي؟

تقنية NVIDIA RTX صارت تلعب دوراً كبيراً في السرد القصصي لألعاب الطور الفردي بدايةً من صدورها، لكن..كيف لهذه التقنية أن توفر هذه التجربة المميزة من خلال الإضاءة فقط؟ هذا ما سنعرفه سوياً!

“الرؤية هي فن أن ترى ما لا يمكن لغيرك رؤيته”. مقولة قرأتها منذ أعوام للكاتب السياسي “جوناثان سويفت”، ولم أدري أنها سترتبط يوماً ما بعالم الهاردوير والألعاب بشكل عام حتى تم الإعلان عن تقنيات الـ RTX من NVIDIA منذ عامين، والتي شقت طريقها إلى عدد غير قليل من ألعاب الفيديو على الحاسب.

تقنية RTX من NVIDIA حققت هذه المقولة بحذافيرها. قدمت بعد فني آخر لألعاب الفيديو لإضافة طابع الواقعية، ولا يمكن لغيرك رؤيته إن كان لا يمتلك بطاقة من بطاقات GeForce RTX الخاصة بمن عملوا على توفير هذه التقنيات للمطورين لاستخدامها في ألعابهم التي لن يتمتع بها إلا من يمتلك هذه البطاقات المذكورة.

عندما تم تقديم هذه التقنيات في البداية، بدأ الجميع بالحديث عن عدم إهتمامهم بالتفاصيل الزائدة التي ستوفرها على حساب معدلات الإطارات التي ستخرج من البطاقة الرسومية. لا يكترث العديد من الناس برؤية صلعة عاكسة للضوء، تكفي صلعتي أنا عند الجلوس تحت الضوء الأبيض لإغشاء من حولي بإنعكاساتها.

دعونا من المزاح قليلاً بشأن صلعتي، لكن لا يمكن أن يروق كل شيء للجميع. البعض منا يهتم بالتجربة الرسومية والتفاصيل التي تستطيع تقنيات تتبع الضوء توفيرها تحت مظلة RTX، والبعض لا يهتم إلا بمعدلات الإطارات لأنه يعشق السلاسة حتى لو كانت على حساب التجربة البصرية التي توفرها هذه التقنيات.

مكان تقنيات NVIDIA تلك هو الألعاب الفردية

السرد القصصي والألعاب التي لا تحتاج إلى وضع حدود تنافسية قاسية هي المستفيد الأكبر من هذه التقنيات. ما توفره تقنيات RTX مع الضوء يضعنا في الصورة إن صح التعبير. التقنيات المرتبطة بالضوء وتوزيعه تضعك داخل المناخ القصصي الخاص باللعبة لكي تصنع لك الفارق.

الفارق الذي يجعل عيناك تنظر إلى كل مكان وتوجهها إتجاه الضوء لتتمتع بالتفاصيل التي تشبع المناخ العام للقصة، ولا ننسى أيضاً تأثير هذه التقنية في المشاهد الخاصة بتقديم الشخصيات أو التحولات التي تحدث لها أثناء فترة اللعب لكي تشعر بأنك تتحدث مع شخص ذو مشاعر لا يمكنك تجاهلها بسبب قدرة الضوء على إضافة طابع أعمق للشخصية التي تتفاعل معها.

NVIDIA COD CLean House

أنظر إلى لعبة مثل Call of Duty: Modern Warfare عند إصدارها. المعارك المظلمة في اللعبة وبالأخص معركة المنزل في مهمة “Clean House”.  الإضاءة لعبت دوراً هاماً في هذه المهمة، خصوصاً وأنك تتجول في مكانٍ مظلم مع مجموعة من الجنود الخائفين من أن تغدر بهم أصابع الأعداء عند سحب أزندة أسلحتهم.

الخوف والحذر كانت عوامل مهمة في هذه المعركة، والإضاءة خدمت هذه العوامل بشكلٍ كبير. الظلام الدامس داخل المنزل مع بعض الإضاءات البسيطة داخل غرفة واحدة ولدت ما يمكن أن نقول أنه تأثير إضاءة يضع عنصر التشويق لما ستجده خلف الأبواب التي يختبئ خلفها الأعداء، الأعداء الذين يحضرون أسلحتهم وذخيرتهم من أجل الهجوم عليك وأنت لا تدري.

التجربة في Call of Duty خير مثال على التجربة البصرية التي حصلنا عليها مع تقنيات الـ RTX من NVIDIA، لكنها ليست بالمجزية في الطور التنافسي نظراً لتقليلها لمعدل الإطارات الذي يتم عرضه في الثانية الواحدة حتى لو كانت تقنية الـ DLSS ستقوم بتعويض بعض الإطارات، لكن لا يمكننا إنكار أننا نحتاج إلى كل إطار في الثانية الواحدة من أجل أفضل تجربة وتنافسية لأننا ننظر للأعداء ولا ننظر إلى التفاصيل في الخريطة.

إن نظرنا للفوارق سندركها!

دعونا نتناول الفارق بين الرسوميات مع تفعيل التقنية وتعطيلها، وستكون لعبة Cyberpunk 2077 خير دليل على ما أحاول توصيله لك عزيزي القاريء. يمكننا أن نتحدث عن الأشياء السلبية بخصوص هذه اللعبة، لكن لا يمكننا أن ننكر مدى جودة الرسوميات الخاصة بها والتجربة البصرية التي توفرها تقنيات الـ RTX الخاصة بـ NVIDIA. لنكف عن الحديث ونلقي نظرة!

Cyberpunk 2077 RTX on vs off

دعونا نأخذ أول صورة هنا من لقطة يتحدث فيها “V” مع أحد أفراد الشرطة. اللقطة الأولى تبدو عادية للغاية، لا يمكنك أن تشعر بأي شيء يخص شخصية الشرطي عند الحديث معك من خارج السيارة. الإضاءة الخاصة بهذا المشهد لا تجعل منه شخص ذو قيمة هامة، مجرد حوار بين شخصية والأخرى في نفس دائرة الإضاءة المحيطة بين الجراج والسيارة.

لكن، إن نظرنا إلى الصورة التي تتمتع بميزة تتبع الضوء، يمكنك أن تقول أن هذا الشرطي شرير بالفعل. يريد في الأغلب أن يقوم بتكسير عظام “V” السيبرانية. الإضاءة التي تنعكس من الأجزاء المشعة على السيارة لكي تضيء وجه الشرطي حتى توضح تعابير وجه بشكلٍ واضح. حدة التباين بين المنظر الداخلي والخارجي أيضاً واضحة، على عكس الصورة التي نراها في الأعلى والتي يطغى عليها ضوء النهار في الخارج.

NVIDIA RTX on vs Off Cyberpunk 2077 1

إن نظرنا للمشهد الثاني الذي يستعرض البيئة هذه المرة أثناء مشي “V” لمقابلة والده الروحي، ستجد في الصورة السفلى أن هذه المنطقة تبدو وكأنها تستمد إضاءتها الأصلية من ضوء الشمس الذي يبدو بعيداً بالفعل عن هذه الحارة التي خرج منها “V”، مع العلم أنها محاطة بالحوائط والمباني في نفس الوقت الذي يتواجد فيه الجسور التي تحجب أشعة الشمس عنه.

التفاصيل الخاصة بالإضاءة غير متاحة في هذه الحارة بالفعل، ولا يمكنك أن تطلب أي شيء من المياه التي تجدها على الأرضية لأنها لا تفيد بأي شكل من الأشكال. مجرد تفصيلة لا تضيف أي شيء داخل بيئتها طالما لا تتفاعل مع المياه. على سبيل المثال، لعبة مثل The Witcher 3 جاءت بدون تقنيات تتبع الأشعة، لكن العمل على جميع الأنسجة السائلة في بيئتها لكي تتعامل مع الضوء كان أمراً هاماً في التجربة، على عكس Cyberpunk 2077 التي لا توفر هذا إلا من خلال تفعيل تقنية الـ RTX على بطاقات NVIDIA.

عند النظر للصورة العليا مع تفعيل التقنية، ستجد تفاصيل رائعة تخدم رحلتك لمقابلة شخصٍ مجهولة هويته بالنسبة للاعب. تسليط الضوء المنعكس من الإضاءة الخلفية على هذا الشخص تضع تأثير الغموض عليه بشكلٍ أفضل، ولا ننسى أيضاً أن ديناميكية الإضاءة القادمة من أشعة الشمس صارت أفضل.

عندما صارت هذه الديناميكية أفضل، سمحت لإضاءة السيارة بالانتشار بشكلٍ أفضل حتى تنعكس على سطح بركة المياه الصغيرة على الأرض، ومنها إنتقلت هذه الإضاءة الحمراء إلى الأسطح اللامعة حول المشهد نفسه، مما رفع من مدى الواقعية التي تقدمها اللعبة من ناحية محاكاة الإضاءة في عالم سيبراني ضخم.

وتذكر في النهاية

أن أفضل البطاقات التي تقدم تقنيات تتبع الأشعة هي بطاقات NVIDIA الرسومية من سلسلة RTX-30، والتي أثبتت هذا في مراجعتنا لها ومقارنتها ببقية البطاقات الرسومية التي تأتي في جيلها الجديد من أي سلسلة. التحالف الذي يحدث بين NVIDIA والمطورين كان السبب الرئيسي في تقديم كل هذا مع الاستعانة بأنوية تتبع الضوء المتواجدة على بطاقاتها.

في الماضي، تعارضنا مع عدد العناوين الداعمة لهذه التقنية وتعارضنا أيضاً مع معدلات الإطارات التي نخسرها، لكن مع توفير تقنية الـ DLSS وتوفير البطاقات بسعرٍ أفضل بكثير من الجيل الماضي، يمكننا أن نقول أن الوقت حان لتبني هذه التقنية. تبني هذه التقنية التي ترفع من تجربة السرد القصصي داخل ألعاب الفيديو الفردية، لكننا سننتظر قليلاً حتى نراها تلعب دوراً كبيراً مع الألعاب التنافسية.